المرجع الموثوق للقارئ العربي

ما هو اليوم الذي خلق فيه سيدنا ادم

كتابة : أيوب بتاريخ : 30 يونيو 2021 , 18:10 آخر تحديث : يوليو 2021 , 00:01

ما هو اليوم الذي خلق فيه سيدنا ادم فقد ذكر الله تعالى قصّة آدم عليه السّلام كاملةً في القرآن الكريم، كما ذخرت السّنّة المباركة بأخباره ومواقف من سيرته، فهو أوّل الخلق وأبو البشريّة جمعاء، وقصّته من أعظم القصص الواردة في القرآن الكريم، والّتي تحمل العديد من الدّروس والحكم للإنسان، ويهتمّ موقع المرجع في معرفة اليوم الّذي خلق فيه آدم عليه السّلام، كذلك الاطّلاع على كيفيّة خلقه والمراحل الّتي مرّ بها، كذلك بيان حقيقة موقف الملائكة من خلق البشر، واستعمارهم للأرض بأمر الله تعالى، والعديد من الأمور الأخرى.

ما هو اليوم الذي خلق فيه سيدنا ادم

إنّّ اليوم الذي خلق فيه سيدنا ادم هو يوم الجمعة، وإنّ آدم عليه السّلام، هو أوّل بشريٍّ خلقه الله تعالى وصنعه وكوّنه بيديه تبارك وتعالى، وقد كرّمه الله تعالى وصوّره بأحسن صورة، وهداه العقل والفكر ليعيش بهما مكرّماً ومترفّعاً عن بقيّة الخلائق في الأرض مع نسله وذرّيّته، وليكون خليفة الله تعالى في الأرض، حيث ذُكر ذلك في القرآن الكريم في قصّة آدم المذكورة في سورة البقرة، وقد ذكر السّنّة المباركة في أحد أحاديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الّتي كان قد ذكر فيه إحدى فضائل يوم الجمعة العظيمة قال: “خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيهِ أُخْرِجَ مِنْها، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا في يَومِ الجُمُعَةِ”.[1]

وقد أدخل الله تعالى آدم الجنّة، وأسكنه فيها في يوم الجمعة أيضاً، وبعد أن خلق الله تعالى حوّاء مع آدم، وهي أمّ بني آدم جميعاً، أمرهما بالابتعاد عن شجرةٍ معيّنة، فلا يقرباها أبداً ولا يأكلان منها، حتّى جاءهما إبليس اللّين ووسوس لهما فأكلا من الشّجرة المحظورة، وبذلك قد عصيا أمر الله تعالى، وكان هذا أوّل ذنبٍ اقترفاه، فسامحهما الله تعالى وغفر لهما، ثمّ أخرجهما مع إبليس من الجنّة إلى الأرض، وكان ذلك في يوم الجمعة أيضاً، والله ورسوله أعلم.[2]

شاهد ايضًا: قصة سيدنا آدم عليه السلام كاملة

ما هي صفات آدم عليه السلام

بعد الإجابة عن السّؤال المذكور سابقاً والّذي يقول ما هو اليوم الذي خلق فيه سيدنا ادم، والتّعريف بنبيّ الله آدم عليه السّلام، لا بدّ من الحديث عن صفاته الشّكليّة، وصفاته الباطنيّة، وقد تعدّدت الأقوال والرّوايات الّتي تحدّثت عن صفات سيّدنا آدم عليه السّلام:

  • كان طويل القامة حيث بلغ طوله سّتّون ذراعاً.
  • كان أديم البشرة، أي أن كان أسمر البشرة.
  • كان سريع الاستغفار لذنوبه والتّوبة لله تعالى.
  • فيه نفخةٌ من روح الله جلّ جلاله، وهذه إحدى أهمّ ما يميّزه عن باقي المخلوقات.
  • أخذ علمه من الله تعالى، فكان بإذن الله تعالى يعلم اسم كلّ شيء ٍ وماهيّته.
  • هو المخلوق الّتي سجدت له الملائكة جميعاّ تقديراً واحتراماً، ورفعاً لمكانته بين الخلائق بأمر الله تعالى.
  • لم يكن والدين، وإنّما خلقه الله تعالى ترابٍ وماء ٍوسوّاه وأحسن تصويره بهيئته البشريّة القويمة.

شاهد ايضًا: من هو الذي مات ولم يولد

ما هي مراحل خلق آدم

ما هو اليوم الذي خلق فيه ادم هو السّؤال الذي أجبنا عنه سابقاً، حيث تبيّن من السّنّة المباركة، أنّه قد خُلق في يوم الجمعة، لكن ما هي المراحل الّتي مرّ بها خلق آدم عليه السّلام، ولماذا خلقه الله تعالى على مراحل، رغم قدرته العظيمة -جلّ وعلا- فهو إن أراد شيئاً قال له كن فيكون، وستعرض فيما يأتي مراحل خلق آدم، والحكمة من التّدرّج في خلقه، والماحل هي:[3]

  • المرحلة الأولى: وهي مرحلة الطّين، أي التّراب الممزوج بالماء، ووصفه لزجٌ ويلتصق ببعضه البعض، قال الله تعالى في محكم تنزيله: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِنْ طِينٍ}.[4]
  • المرحلة الثّانية: الحمأ المسنون، والحمأ هو الطّين بعد أن يترك مدّةً من الزّمن، فيصبح لونه أسوداً متغيّراً، ومعنى المسنون فهو أنّه الأملس، وقد قيل أيضاً بأنّه المشكّل على صورةٍ معيّنة، كذلك قيل بأنّه المفرّغ من الدّاخل، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ}.[5]
  • المرحلة الثالثة: وهي الصلصال فبعد أن صار الطّين اللّازب حمأً مسنوناً، انتقل إلى مرحلة الصلصال وهو المصوّر على شكل آدم، لكنّه ما زال طيناً يابساً قاسياً، إذا ضُرب بشيءٍ كان له صوتٌ شديد، ولكنّ الله تعالى لم يدخل آدم النّار خلال خلقه، قال الله تعالى: {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ}.[6]
  • المرحلة الرّابعة: بعد أن صار جسد آدم من الصّلصال الّذي يصنع منه الفخّار، نفخ الله تعالى فيه نفخةً، فدبّت الرّوح في الجسد الطّينيّ، وصار حيّاً بأمر الله تعالى، فصار يسمع ويتنفّس ويمشي، قال الله تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ}.[7]
  • أمّا عن الحكمة في التّدرّج بخلق آدم عليه السّلام، فذلك فيه أن الله تعالى يُظهر في خلق آدم من التّراب عِظم قدرته وعجائب صنعه، وكذلك فيها بيان اختلاف أحوال الخلائق من اختلاف أصل خلقتهم، فالملائكة خُلقت من غير ما خُلق منه الإنسان، وإنّ في هذا الأمر حكمٌ عظيمةٌ عديدةٌ، فلا بدّ للمسلم أن يتأمّل ويتفكّر في ذلك.

موقف الملائكة من خلق ادم

قد وردت فيما سبق إجابة السّؤال ما هو اليوم الذي خلق فيه ادم، ووردت قصته في العديد من المواضع في القرآن الكريم، منها سورة البقرة وسورة الحجر وسورة ص، ولكن ما الّذي حدث قبل أن يخلق الله آدم، وما كان موقف الملائكة من خلقه، فقد أعلن الله تعالى وأخبر ملائكته المطيعين عليهم السّلام، بأنّه سيخلق خلقاً جديداً، لم يكن له مثيلٌ من قبل، وسيستخلفهم في الأرض يستعمرونها ويعيشون فيها، وليقيموا كلمته الحقّ فيها، ومن الآيات القرآنيّة الّتي تتحدّث عن هذا الموقف، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.[8]

وحقيقة موقف الملائكة ليس اعتراضاً على أمر الله تعالى كما يظنّه البعض، بل فسّره العلماء على أنّه سؤال وطلبٌ لمعرفة الحكمة من خلق البشر واستعمارهم للأرض، كذلك قد قاس الملائكة عليهم السّلام البشر، على من سكن الأرض قبلهم من المخلوقات، حيث سفكوا الدّماء، وأفسدوا فيها وعصوا الله ربّ العالمين، لكنّ الله تعالى قد أخبرهم بأنّه هو العليم والبصير بما يرد أن يصنع، وهو الحكيم والعالم بأم البشر ومآلهم، وأنّ حكمه كثيرةٌ من هذا الأمر، فأطاع الملائكة الله تعالى، وامتثلوا لأمره حين أمرهم بالسّجود لآدم بعد أن نفخ فيه من روحه تبارك وتعالى، إلّا إبليس الرّجيم عصى واستكبر على أمر الله تعالى، فطرده من رحمته ومن الجنّة، وجعله من المخلّدين في الدّنيا، ومن المخلّدين والمعذّبين في نار جهنّم في الآخرة، هو ومن اتّبعه من البشر.[9]

أول أولاد آدم عليه السلام

لا بدّ من الحديث عن أبناء آدم عليه السّلام، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.[10] فالله تعالى جعل من آدم وحوّاء ذرّيّةً كبيرةً ونسلاً عظيماً، لكن لم يُذكر في القرآن الكريم أو السّنّة المباركة من هو أوّل أولاد آدم عليه السّلام، لكن قد ذُكرت قصّة ابنيه قابيل وهابيل، حين كان في عهدهم مشروعيّة زواج الإخوة من بعضهم، حيث كان يُرزق آدم بتوائم ذكر وأنثى، وكان يزوّج ذكر البطن الأوّل من أثنى البطن الثّاني وبالعكس، لكنّ قابيل قد رفض الزّواج بأخت هابيل وأراد أن يتزوّج أخته التّوأم، فأمرهما أبوهما بأن يقدّما قرباناً ومن تأكل النّار قربانه فهو الّذي سيتزوّج بأخت قابيل، فقدّم هابيل أعظم وأكبر وأسمن كبشٍ عنده، بينما قدّم قابيل أسوء الزّرع عنده، فأكلت النّار كبش هابيل، فغضب قابيل من أخيه وقام بقتله، وكانت هذه أوّل جريمة قتلٍ ترتكب في عهد البشر على الإطلاق، والله أعلم.[11]

خلق حواء

بعدما خلق الله تعالى آدم عليه السّلام، وأسكنه الجنّة وحده، شعر آدم بالوحدة والحزن، والله تعالى عليمٌ بذلك وخبيرٌ فيه، فقدّ الله تعالى له أن يخلق من ضلعة الأيسر شريكةً له تؤنسه في وحدته، فخلقها له وهو نائم، وعندما استيقظ ورآها أعجبته بحسنها، وأحسّ الأنس بقربها فسكن إليها، وشاركته عيشه في الجنّة حتّى هبطا منها بسبب عصيانهما لله تعالى، وأكلهما من الشّجرة الممنوعة، والله أعلم.[12]

ما هو اليوم الذي خلق فيه ادم هو السّؤال الرّئيس في هذا المقال، والّذي أجبنا عنه بدليلٍ من السّنّة المباركة، وقد قدّمنا فيه أيضاً العديد من فصول قصّة آدم عليه السّلام المذكورة في القرآن الكريم، كمراحل خلقه، وموقف الملائكة من خلقه، وكيف خُلقت حوّاء، ونرجو من الله تعالى، أن يكون هذا المقال موضع تقديرٍ واهتمامٍ ونفع.

المراجع

  1. صحيح مسلم , مسلم/أبو هريرة/854/صحيح
  2. alukah.net , قصة آدم عليه السلام , 30/06/2021
  3. islamqa.info , ما الحكمة من خلق الله تعالى آدم عليه السلام على مراحل مع قدرته على خلقه بكلمة "كن"؟ , 30/06/2021
  4. سورة السجدة , الآية 7
  5. سورة الحجر , الآية 26
  6. سورة الرحمن , الآية 14
  7. سورة السجدة , الآية 9
  8. سورة البقرة , الآية 30
  9. islamweb.net , قصة آدم عليه السلام في القرآن , 30/06/2021
  10. سورة النساء , الآية 1
  11. islamqa.info , يستشكل طريقة زواج أولاد آدم عليه السلام ؟ , 30/06/2021
  12. islamweb.net , كيف خلقت حواء , 30/06/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *