المرجع الموثوق للقارئ العربي

قصة سيدنا ادم عليه السلام كاملة

قصة سيدنا ادم عليه السلام واحدةٌ من القصص العظيمة الّتي قصّها القرآن الكريم على الإنسان. حيث وردت الكثير من القصص في القرآن الّتي تحمل العبر والدّروس للإنسان. وذلك ليتّعظ بها ويتعلّم منها ويعيش بقيمها في حياته. و كذلك إنّ إيراد القصص في القرآن الكريم سببه فضول الإنسان الفطريّ الّذي يكون تجاه أخبار الأمم السّابقة. و بيان حقيقة ما حدث في الماضي. كما يهتمّ موقع المرجع بإطلاعنا على قصة أوّل نبيٍّ في الأرض قصة آدم عليه السّلام. وكيف خلقه الله تعالى. و كذلك تذكيرنا ببعض الفوائد العبر المستفادة من هذه القصّة العظيمة.

آدم عليه السلام

آدم عيله السّلام هو أبو البشر جميعاً، وهو أوّل إنسانٍ خلقه الله تعالى وأسكنه الجنّة قبل أن ينزله إلى الأرض معاقباً. وإنّه لأوّل نبيٍّ على وجه الأرض، ومن نسله جاء الآدميّون جميعاً، قد جعله الله تعالى ونسله خليفةً له -تبارك وتعالى- في الأرض. يستعمرونها ويقيمون كلمته الحقّ فيها. لكنّ أكثرهم ضلّ عن المهمّة الّتي كلّفه الله تعالى بها. وسعى في الأرض خراباً وطغياناً وفساداً. وذلك كلّه اتّباعاً لخطى عدوّ آدم عليه السّلام الأوّل، الشّيطان الرّجيم، فالشذيطان هو من وسوس لآدم وزوجته حوّاء بمعصية الله تعالى. فعاقبهما الله تعالى بأن أنزلهما من الجنّة إلى الأرض ليسكنا فيها ونسلهما. وليكون لهما ولنسلهما عدوٌّ وهو إبليس الشّيطان، ومن هنا بدأت معركة الحقّ والباطل الأزليّة والأبديّة. وحتّى اليوم ما زال الصّالح العابد لله تعالى يجاهد نفسه لئلّا يتّبع أهواء الشّيطان وخطواته والله أعلم.[1]

شاهد أيضًا: قصة سيدنا سليمان كاملة

قصة سيدنا ادم عليه السلام كاملة

قصة سيدنا ادم عليه السلام من أعظم القصص الّتي ورد ذكرها في القرآن الكريم. حيث تمّ الحديث عنها في سبعة سورٍ من القرآن وهي سورة البقرة أوّلاً. و كذلك سورة الأعراف وسورة الحجر وسورة الإسراء. و كذلك سورة الكهف وطه وص. حيث تسلسلت أحداث القصّة واُفتتحت بإخبار الملائكة عن المخلوق الجديد. الّذي سيستخلفه الله -سبحانه وتعالى- في الأرض. واختتمت بهبوطه وزوجته إلى الأرض بعد ارتكابهما المعصية.[1]

شاهد أيضًا: قصة سيدنا موسى عليه السلام كاملة

خلق آدم عليه السلام

مرحلة الخلق هي أوّل فصلٍ من قصة سيدنا ادم عليه السّلام. وقد بدأت بقول الله تعالى للملائكة بأنّه -تبارك وتعالى- سيخلق كائناً جديداً ليستخلفه في الأرض فيستعمرها. وذكر هذا الإعلان في سورة البقرة وكذلك سورتيّ الحجر وص. كذلك قال الله تعالى في محكم تنزيله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.[2] ولكن قول الملائكة وردّهم لم يكن اعتراضاً على أمر الله تعالى، بل فسّره أهل العلم بأنّ الملائكة كانت تحاول استعلام الحكمة من خلق البشر في الأرض واستخلافهم فيها.[1]

وقد قاسهم الملائكة على من كان يسكن الملائكة قبل البشر من الجنّ، الّذين سفكوا الدّماء وأفسدوا في الارض قبل البشر، وإنّ الله تعالى قد أجابهم بأنّه هو العليم بكلّ ما لا يعلمونه، وأنّ حكمه كثيرةٌ من ذلك، وهو الخبير والعالم بما يصنعه، وبعد أن أخبرهم عن الخلق الجديد، قال الله جلّ جلاله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ}.[3] فأمر الله تعالى بجمع ترابٍ من الأرض، بكلّ أنواعه وألوانه، فامتثل الملائكة لأمره، وخلق الله تعالى آدم من التّراب الممزوج من الماء وشكّله فكان صلصالاً، وسوّاه الله تعالى على الشّكل الّذي هو عليه بنو آدم، ثمّ نفخ -جلّ جلاله- فيه من روحه فانبعثت فيه الرّوح وصار حيّاً بأمر الله تعالى والله أعلم.[1]

سجود الملائكة لآدم وامتناع إبليس

أمر الله تعالى الملائكة بأنّ يسجدوا لآدم عندما تدبّ فيه الرّوح ويصير حيّاً، ويكون ذلك بمثابة الاحترام والتّقدير لهذا الكائن الجديد، والمخلوق المكلّف بالخلافة في الأرض إقامة حكم الله تعالى فيها، فأطاعت الملائكة الله تعالى وسجدت لآدم عند رؤيته وقد ذكر الله تعالى هذا الأمر والمشهد في عدّة مواضع من القرآن الكريم، وهذا دلالة ٌعلى تقيدر البشر وعظم مكانتهم عند الله تعالى، وإنّ جميع الملائكة قد سجدت لآدم بأمر الله تعالى، إلّا إبليس، وقد كان واحداً من المقرّبين مع الملائكة، لكنّه أبى السّجود.

والسّبب هو الكبر الّذي كان يسكن قلبه، والحسد الّذي ملأ قلبه تجاه آدم، وكانت حجّته الواهية هي قوله الّذي ورد في القرآن الكريم: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}.[4] وإثر استكباره على أمر الله تعالى، طرده الله تعالى من رحمته، وأعدّ له عذاب جهنّم خالداً مخلّداً فيها، وطرده من الجنّة وأسكنه الأرض مع البشر، وتوعّد إبليس الرّجيم بأنّه سيغوي بني البشر ويضلّهم عن سبيل الله تعالى، ليدخلوا النّار معه ويخلدوا فيها، والله تعالى قد حذّر آدم منه ونبّهه على أنّه خصيمه وعدوّه إلى يوم القيامة والله أعلم.[1]

خلق حواء من آدم

في هذا الفصل من قصة سيدنا ادم عليه السّلام سيتمّ الحديث عن خلق حواء من آدم، فلقد كان آدم يسكن الجنّة وحيداً ليس له أنيسٌ يشاركه حياته، وأحسّ بالوحدة والحزن، فقدّر اله تعالى أن يخلق حوّاء تؤنسه ويسكنان لبعضهما البعض، وخلق الله تعالى حوّاء من ضلع آدم الأيشر وهو نائم، فلمّا استيقظ رآها وأعجبته، وأحسّ بالأنس بقربها، وكان شعورها نفسه هي الأخرى، وعاشا مع بعضهما في الجنّة قبل أن يهبطا منها إلى الأرض مع إبليس الرّجيم، والله أعلم.[5]

خروج آدم وحواء من الجنة واستخلافه في الأرض

حذّر الله تعالى آدم وزوجه حوّاء بعدم الاستماع لوسوسات الشّيطان وإغوائه، فقد قال لهما تعالى: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ}.[6] كما أمر الله تعالى آدم وزوجته بألّا يقتربان من شجرةٍ معيّنةٍ موجودةٍ في الجنّة، فإن اقتربا منها فقد وقعا في الذّنب والإثم، فدخل إبليس الجنّة خلسةً وراح إلى آدم وحوّاء يوسوس لهما بأن يأكلا من هذه الشّجرة، وكانت حجّته بأنّ هذه الشّجرة تضمن لهما الخلود والملك العظيم الّذي لا يفنى ولا يبلى، فاستمعا له وأكلا منها.

فعاقبهما الله تعالى، بأن كشف لهما سوآتهما، وراحا يداريان نفسيهما بورق الجنّة، والله تعالى قد عاتبهما على هذه المعصية لأمره، فغفر لهما الله تعالى، وأنزلهما  من الجنّة وهبطا للأرض، ليبتليا ونسلهما بالامتحانات والبلاء في الأرض، فمن اتّبع خطى الشّيطان كان من الخاسرين في الدّنيا والآخرة، أمّا من صبر واتّبع هدى الله تعالى فاز في الدّنيا والآخرة برضا الله تعالى ونعيمه وفضله والله أعلم.[1]

أبناء آدم عليه السلام

بعد الحديث عن قصة سيدنا ادم عليه السّلام، لا بدّ من الحديث عن أبنائه وكيف كان نسل آدم وحواء، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.[7] وحسب أغلب الرّوايات فقد كان آدم عليه السّلام يُرزق بتوأمٍ من الأبناء في كلّ حمل، فتلد حوّاء ذكراً وأنثى، ومن أجل التّكاثر وإنجاب الكثير من الأبناء، أحلّ الله تعالى للإخوة بالزّواج من بعضهما، وكان آدم يزوّج الذّكر لأنثى من حملٍ آخر، والبنت لذكر ٍمن بطنٍ آخر، ولهذا السّبب قتل قابيل أخاه هابيل، لأنّ قابيل رفض الزّواج من أخت هابيل وكان يريد الزّواج بأخته، لأنّها أحسن من أخت هابيل، فقتله، فكانت أوّل جريمة قتلٍ في تاريخ البشرأجمعين، والله أعلم.[8]

وفاة سيدنا آدم ومدفنه

توفّي سيدنا آدم في يوم الجمعة، وقد كفّنته الملائكة بكفنٍ من الجنّة ودفنته، بعد أن صلّت عليه الملائكة بتكبيراتٍ أربع، حيث صحّ ذلك في قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “صَلَّتِ الملائكةُ على آدمَ فكَبَّرَتْ عليه أربعًا ، وقالت : هذه سُنَّتُكم يا بَنِي آدمَ”.[9] وموضع دفنه لم يُعرف حتّى الآن. كما تعدّدت أقوال العلماء في ذلك. فمنهم من قال أنّه قد دفن في الهند. و كذلك منهم من قال أنّ قبره في جبلٍ من الجبال المحيطة بمكّة المكرّمة. و كذلك قيل أن قبره في بيت المقدس والله أعلم.[10]

فوائد من قصة آدم عليه السلام

في قصة سيدنا ادم عليه السّلام، العديد من الفوائد والدّروس الّتي يجب على المرء أخذها والعمل بها. لتكون له أسوةٌ وقدوةٌ في حياته. فلا يتّبع خطى الشّيطان وأفعاله. ومن هذه الفوائد نذكر:[11]

  • قصة آدم عليه السّلام من القصص العظيمة الّتي لا شكّ فيها أبداً. والّتي ثبتت في القرآن الكريم وما سبقه من الكتب السّماويّة.
  • كذلك فضل العلم كبيرٌ وعظيمٌ، وعلى المسلم أن يسعى لكسب العلم. لأنّه من كسب العلك كسب التّوقير والتّقدير والاحترام.
  • من رزقه الله تعالى بعلمٍ نافعٍ فعليه أن يشكره عليه وألّا يكتمه لنفسه بل عليه أن يعلّم غيره.
  • كذلك الابتعاد عن صفات الشّيطان وهي الكبر والحرص والحسد فهي من أقبح وأخطر الصّفات.
  • نهاية المتكبّر نار جهنّم خالداً فيها مخلّداً.
  • كذلك وجوب الاعتراف بالذّنب والمباردة للتّوبة والاستغفار والتّضرّع لله تعالى لطلب الغفران والعفو.

شاهد أيضًا: قصة سيدنا عيسى عليه السلام

قصة سيدنا ادم من أعظم القصص القرآنيّة الّتي انطوت على الكثير من الدّروس والعبر. فقد تحدّثت عن أوّل الخلق آدم عليه السّلام. وأنّه هو أوّل الأنبياء على الأرض. وكيف هبط إلى الأرض بعد أن أسكنه الله تعالى الجنّة. واستخلفه في الأرض ليستعمرها ونسله.

المراجع

  1. islamweb.net , قصة آدم عليه السلام في القرآن , 29/04/2021
  2. سورة البقرة , الآية 30
  3. سورة الحجر , الآية 28
  4. سورة الأعراف , الآية 12
  5. islamweb.net , كيف خلقت حواء , 29/04/2021
  6. سورة طه , الآية 117
  7. سورة النساء , الآية 1
  8. islamqa.info , يستشكل طريقة زواج أولاد آدم عليه السلام ؟ , 29/04/2021
  9. الجامع الصغير , السيوطي/أبي بن كعب/4989/صحيح
  10. al-maktaba.org , شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام , 29/04/2021
  11. alukah.net , مسائل وفوائد من قصة آدم عليه السلام , 29/04/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *