المرجع الموثوق للقارئ العربي

قصة اثر الرسول فيها اصحابه على نفسه

قصة اثر الرسول فيها اصحابه على نفسه وقصة اثر فيها الصحابة على انفسهم، فالسيرة المطهرة مليئة بقصص الإيثار من ايثار النبي صلى الله عليه وسلم، وإيثار الصحابة رضي الله عنهم، وإيثار أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وفي هذا المقال سنذكر قصة اثر الرسول فيها اصحابه على نفسه وقصة اثر فيها الصحابة على انفسهم، وسنوضح معنى الايثار، ويساعدنا موقع المرجع في معرفة المعلومات والقصص الإسلامية الهامة والنافعة.

معنى الايثار

إن الايثار هو أحد الصفات الفاضلة في النفس التي بها يكف الإنسان عن نفسه بعض حاجاته التي تخصه من أجل أن يبذلها لمن يستحقها، والإيثار خلق حميد حث عليه الإسلام ودعا إليه ورغب به، فقد أثنى الله على الأنصار لاتصافهم بهذا الخلق الحسن فقد قال -تعالى-:”وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”،[1] فلا بد للمسلم الحق أن يتصف بخلق الايثار ولن يصل المسلم إلى ذروة الايمان إلا عن طريق اتصافه بهذا الخلق الرفيع.[2]

قصة اثر الرسول فيها اصحابه على نفسه

سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مليئة بقصص إيثاره عليه السلام، ومن أشهر هذه القصص عندما أهدته امرأة بردة وكان محتاجًا لها، فلبسها فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه فاكستنيها، فطواها النبي -عليه السلام- وأرسلها إليه، ومن هذه القصص عندما كان الرسول -عليه السلام- والصحابة يحفرون الخندق فبدت علامات الجوع والتعب على وجه النبي فذهب جبر -رضي الله عنه- إلى بيته ليعد للنبي طعامًا، وكان الطعام في بيت جبر قليل، وعندما دعا جبر -رضي الله عنه- النبي للطعام أصر -عليه السلام- أن يكل جميع الصحابة معه، فأكل الجميع ولم يزل النبي يكسر الخبز ويغرف حتّى شبعوا وبقي بقيّة من الطعام وهذا من أثر بركة النبي عليه السلام، وقد قال ابن حجر-رحمه الله- عن ايثار النبي:” كان إذا جاءه ما فتح الله عليه من خيبر وغيرها من تمر وغيره يدخر قوت أهله سنة ثم يجعل ما بقي عنده عدة في سبيل الله تعالى ثم كان مع ذلك إذا طرأ عليه طارئ أو نزل به ضيف يشير على أهله بإيثارهم فربما أدى ذلك إلى نفاد ما عندهم أو معظمه”.[2]

شاهد أيضًا: حديث يدل على محبه الرسول صلى الله عليه وسلم للانصار

قصة اثر فيها الصحابة على انفسهم

قصص الايثار بين الصحابة كثيرة ومنها قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: “إنّ الأشعريّين إذا أرملوا في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثمّ اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسّويّة، فهم منّي، وأنا منهم”،[3] فهذا الحديث يدل على أن الغالب على الأشعريين الإيثار، ومن قصص الايثار أيضًا عندما أتى رجلا النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فأرسل إلى نسائه فقلن: ما معنا إلّا الماء، فقال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: من يضيف- هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا. فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: ما عندنا إلّا قوت صبياني، فقال: هيّئي طعامك وأصبحي سراجك ونوّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيّأت طعامها وأصبحت سراجها ونوّمت صبيانها، ثمّ قامت كأنّها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه أنّهما يأكلان فباتا طاويين فلمّا أصبح غدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: ضحك اللّه اللّيلة- أو عجب من فعالكما- فأنزل اللّه “وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”.[1][2]

قصة إيثار أم المؤمنين عائشة

كانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- شديدة الايثار فلما طعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال لابنه عبدالله: “اذهب إلى أمّ المؤمنين عائشة -رضي اللّه عنها- فقل: يقرأ عمر بن الخطّاب عليك السّلام، ثمّ سلها أن أدفن مع صاحبيّ، قالت كنت أريده لنفسي فلؤثرنّه اليوم على نفسي، فلمّا أقبل قال له: ما لديك؟ قال: أذنت لك يا أمير المؤمنين، ومن مواقفها في الايثار أيضًا عندما دخل عليها مسكين فسألها وهي صائمة وليس في بيتها إلّا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إيّاه، فقالت لها مولاتها: ليس لك ما تفطرين عليه؟ فقالت عائشة: أعطيه إيّاه، فأعطت مولاة عائشة الرغيف لهذا المسكين، فلمّا حل المساء أهدى اليهم شاة وكفنها، فدعت عائشة مولاتها وقالت: كلي من هذا، فهذا خير من قرصك.[1]

قصص الايثار في السلف الصالح

هناك العديد من قصص الايثار عن السلف الصالح وفيما يلي بعضًا من هذه القصص:

  • روى أبي الحسن الأنطاكيّ: “أنّه اجتمع عنده نيّف وثلاثون رجلا بقرية من قرى الرّيّ، ومعهم أرغفة معدودة لا تشبع جميعهم، فكسروا الرّغفان، وأطفئوا السّراج، وجلسوا للطّعام، فلمّا رفع فإذا الطّعام بحاله لم يأكل منه أحد شيئا، إيثارا لصاحبه على نفسه”.
  • قال عباس بن دهقان: “ما خرج أحد من الدنيا كما دخلها إلا بشر بن الحرث فإنه أتاه رجل في مرضه فشكا إليه الحاجة فنزع قميصه وأعطاه إياه واستعار ثوبا فمات فيه”.

ما يعين على الإيثار

هناك العديد من الأمور التي تعين صاحبها على الايثار والبعد عن الطمع والبخل وهي كالآتي:

  • تذكر الأخرة وأنها هي دار المستقر والبقاء وأن الحياة الدنيا هي حياة زائلة زائفة.
  • القرب من الله -تعالى- وتذكر أهمية الايثار في حياة المسلم.
  • الإحساس بألم الأخرين ومصابهم فهذا يساعد على الإقبال على خلق الايثار.
  • تعويد النفس على الصبر على المصائب والشدائد.
  • الرغبة بالتخلق بالأخلاق الفاضلة، فالبشر في أصل فطرتهم يحبون الإنسان الذي يؤثر على نفسه.

أهمية الإيثار

إن الايثار خلق إسلامي رفيع وفيما يلي أهمية ايثار للمسلم:

  •  محبة الله تعالى: فإن الله -سبحانه- يحب من يأثر على نفسه، فقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: “لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ”.[4]
  • حصول البركة: إن الايثار سبب لحصول البركة والنماء، فقد قال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: “طعام الاثنين كافي الثّلاثة، وطعام الثّلاثة كافي الأربعة”.[5]
  • اتباع لهدي النبي: فسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مليئة بقصص الايثار، واتباع السنة سبب لحصول الاجر والفلاح في الدنيا والاخرة.
  • ثناء الله تعالى على المُؤثرين: فقد بين الله -سبحانه وتعالى- أن المؤثرين من أصحاب الفلاح.
  • محبة الناس: فالإيثار طريقٌ لمحبّة الناس، والايثار يشعر صاحبه بالسعادة لمساعدته الاخرين، ففي مساعدة الناس لذة لا يشعر بها إلا من جربها.
  • الإيثار طريقٌ للأخلاق الحسنة: فهو طريق للرحمة ومحبة الناس وطريق للبعد عن الصفات السيئة كالجشع والطمع والبخل.
  • اعظم أنواع الصدقة: فإن أعظم أنواع الصدقة صدقة الإيثار التي يؤثر بها المرء على نفسه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان”.[6]
ذكرنا في هذا المقال قصة اثر الرسول فيها اصحابه على نفسه وقصة اثر فيها الصحابة على انفسهم، وبينا معنى الايثار وأهميته والأمور التي تعين عليه كما ذكرنا قصص الايثار في السلف الصالح، وقصص الايثار في حياة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

المراجع

  1. سورة الحشر - الآية
  2. alukah.net , الإيثار: الفضيلة الغائبة , 2021-2-13
  3. الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2486 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
  4. الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 13 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
  5. الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5392 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
  6. الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1419 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *