المرجع الموثوق للقارئ العربي

قصة سيدنا لوط عليه السلام

قصة سيدنا لوط عليه السلام ومن هو لوط عليه السلام، إن قصة سيدنا لوط عليه السلام مع قومه من القصص الغنية بالعبر والفوائد فلا بد للمسلم الحق أن يأخذ العبر من هذه القصة، وفي هذا المقال سنتحدث عن تفاصيل قصة سيدنا لوط عليه السلام وتحمله الرسالة ودعوة قومه، وشيوع الفاحشة في قوم لوط، والعبر والمواعظ المستفادة من قصته عليه السلام، ويساعدنا موقع المرجع في معرفة المعلومات والقصص الإسلامية والتاريخية الموثوقة والصحيحة التي تنفع المسلمين في حياتهم.

من هو لوط عليه السلام

إن لوط هو ابن هاران بن آزر، وهو نبي من أنبياء الله -عز وجل- ورسول من رسله، وهو ابن أخي إبراهيم الخليل عليهما السلام، واسم لوط اسمٌ غيرُ عربي، وقومُه كذلك غير عرب وقد نشأ لوط في بابل، وهاجر إلى “حوران” وانتقل إلى “سدوم” وهي مجموعة من القرى متجاورة سكنها، تقع شرق النهر في غور الأردن على البحر الميت وعندما سكنها لوط صار أهلها قومه؛ لأنه سكن معهم، وتكلم بلغتهم .[1][2]

قصة سيدنا لوط

مرت حياة سيدنا لوط -عليه السلام- بالكثير من المحطات وقد صبر وتحمل كثيرًا في سبيل الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فبدأت مراحل قصة سيدنا لوط عند إيمانه برسالة سيدنا إبراهيم عليه السلام، ثم بتحمله الرسالة والدعوة، ثم دعوة قومه للإيمان بالله تعالى وحده، ثم طرد قوم لوط لنبي الله عليه السلام، وموقف إمراة لوط من دعوة زوجها، ومن ثم دعاء نبي الله على قومه وعذاب الله وإهلاكه لهم، وفيما يلي تفصيل هذه القصة:

شاهد أيضًا: قصة نوح عليه السلام مختصرة

إيمان لوط عليه السلام برسالة إبراهيم

إن لوط هو الوحيد الذي آمن مع نبي الله إبراهيم -عليه السلام- من الرجال، وهاجر معه بعد أن اشتد أذى النمرود في العراق فقد قال -تعالى-“فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ”،[3] واستقرَّ مع عمه إبراهيم في فلسطين.

لوط عليه السلام يحمل الرسالة

عندما أوحي إلى نبي الله لوط -عليه السلام- كان يبلغ من العمر أربعين سنة وقد أمره الله -تعالى- أن يذهب إلى ديار سدوم، القريبة من الجهة الشمالية للبحر الميت، وذلك ليدعوا قومها إلى عبادة الله وحده وعدم الاشراك به،  وليهديهم ويرشدهم إلى طريق الحق والصواب وليحذرهم من فعل المنكرات والضلال، وليبعدهم عن الفحشاء التي تمكنت منهم فقد كانوا يمارسون نوع من أنواع الشذوذ الجنسي وهي فاحشة اللواط، وهي أن يأتون الرجال بدل النساء.

دعوة سيدنا لوط عليه السلام قومه

خاطَب لوط -عليه السلام- قومه بأرقِّ عبارة فقال لهم:” أَلَا تَتَّقُونَ “وحذرهم من الاعتداء على حرمات الله -تعالى-  وأخبرهم أنه لا يريد منهم أجرًا على نصحه لهم بل يطلب الأجر من الله -تعالى- الذي أرسله لإخراجهم من الظلمات والفواحش التي كانت منتشرة بينهم وقد حذرهم نوح عليه السلام من ارتكاب الفاحشة وايتيان الذكور من دون النساء وهم أول من يفعل هذا الفعل الشنيع فقد قال -تعالى- “وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ”،[4][1]

شيوع الفاحشة في قوم لوط

كانت الفاحشة تشيع في قوم لوط بشكل كبير ودون انكار من الناس فقد كان يرى بعضهم بعضًا وهم يمارسون الفاحشة بلا حياء ولا خجل، وكانوا يمنعون من ينكر عليهم هذا الفعل، كما صمت عن النصح رجال الدين بل وافقوهم على فعلهم ولم يكن إتيان الرجال شهوةً من دون النساء جريمتَهم الوحيدة، بل كانوا أهل شر فقد عرفوا بالكثير من الصفات المذمومة كقطع الطريق، وخطف الذكور، ورمي الحصى، والصفير، والشتائم، وشرب الخمر وسوء الأخلاق.[1]

كيف استقبل قوم لوط دعوة نبيهم

لم يهتم قوم لوط بأمر الدعوة وبإنكار نبي الله لوط عليهم فقد كانوا غارقين في الفواحش وكان قوم لوط يحبون الجدال فمع معرفتهم بما يريد كانوا يسألونه في كل مرة ما طلبك، وكانوا يريدون بكثرة الجدال أن ينسوه الأمر الذي جاء من أجله، وقد كانوا يصمون آذانهم، وأمروه بأن يستعجل العذاب الذي يهددهم به، قال الله تعالى: “أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ “.[5][1]

شاهد أيضًا: من هو النبي الذي آمن به جميع قومه وتفاصيل قصته وحياته ووفاته

قوم لوط يطردون نبيهم

مع أن لوط عليه السلام لم يكن ينتصر لأمر شخصي له إلا أنهم لم يهتدوا بنُصحه لهم، فقد أصروا على ضلالهم، وقد عدو تفكير لوط خارج عن تفكير الجماعة وأن تفكيره شاذًّا ومحبِطًا لمشاريعهم، فلا ينبغي أن يساكن معهم في بلدهم:” قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ * قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ”،[6] ولإن لوط عليه السلام لم يكن يدعوا لأمر شخص فكان موقفه ثابت وقوي فهو يستمد قوته من الله القوي الجبار، فكان يسعى بكل ما أوتي أن يَثْنِيَهم عن ضلالهم الذي كانوا فيه.[1]

ضيوف إبراهيم وقوم لوط

جاء نبي الله لوط ضيوف لا يعرفهم وكانوا شباب في منتهى الجمال، فخشي أن يراهم قومه ويقبضوا عليهم ويمارسون معهم الفاحشة، ومع محاولة لوط -عليه السلام- بعدم معرفتهم بهذا الخبر لكن الخبر وصلهم عن طريق زوجته فقد سربت لهم الخبر، فأتَوا مسرعين يطلبون من لوط أن يسلمهم ضيوفه، فعرض عليهم أن يزوجهم بناته ويتركوا ضيوف وأن يتركوا ما حرم الله -عز وجل- من اتيان الرجال؛ ومخالفة الفطرة، ولكنهم لم يستجيبوا وتمادَوا في الطلب وهجموا على دار لوط، وضعُف عن حمايتهم وصاح بهم:” أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ”،[7]  واجابوه “قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ”،[8] فكانوا غارقين في الفجور ويصرون على الفاحشة.[1]

جبريل وقوم لوط

كان جبريل -عليه السلام- أحد هؤلاء الضيوف الذين جاؤوا إلى لوط -عليه السلام- فلما اشتدت المدافعةُ أظهر جبريلُ -عليه السلام- طرَفًا من جناحه؛ فعميت أبصار قوم لوط، وأخبر الملائكة لوط بأن الله أرسلهم لمساعدته والقضاء على هذه الأمة الفاسدة قال عز وجل: “فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ”،[9] فتوافدت الملائكة إلى لوط وهم يحمِلون نذر عذابهم، وقوم لوط غارقون في ضلالهم وكفرهم وفجورهم وعنادهم.[1]

شاهد أيضًا: قصة سيدنا يونس عليه السلام مختصرة

ماذا كان موقف زوجة لوط من دعوة زوجها

إن امرأة لوط كانت من الكافرين بدعوة زوجها -عليه السلام- ولم تكن هذه معصيتها الوحيد فقد قامت بمساعدة قوم لوط في ارتكاب الفواحش فهي من وشت بخبر الملائكة عندما جاؤوا بهيئة رجال إلى لوط، فسقطت في وحل الطغيان مع قوم لوط.[1]

لوط عليه السلام يدعو ربّه

لجأ لوط عليه السلام إلى الله -تعالى- لكي ينصره على قومه الفاسقين فقال “قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ”،[10] وقد قال: “رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ”،[11] فاستجاب اللهُ لدعاءَ لوط -عله السلام- وأنجاه من شرهم وكان قد بذل معهم كل جهد ممكن ليصلحهم، ولكن قلوبهم ران عليها فأصروا على اتباع الضلال والهوى.

عذاب قوم لوط

امر الله -سبحانه وتعالى- لوطً بان يأخذ قومه الذين امنوا معه وأهله الا امراته -فقد كانت من الكافرين- وأن يخرجوا من هذه القرية وعندما خرج لوط ومن معه من المؤمنين أرسل الله على قومه العذاب الأليم وقد أصابهم الله بعذاب ما عذب به أحدا من العالمين، فأمر بإمطارهم بالحجارة، وقلب أسفل ديارهم أعلاها قال الله تعالى: “فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ”،[12] فحقَّ على قومه العذاب، ونجى الله لوطًا وابنتيه، وأما زوجته فقد سمعت قوة الدمار فالتفتت فعندما رأت ماحل بقومها صاحت: واقوماه، فأصابها حجر كما أصابهم، فهلكوا، وما تزال قريتهم باقية إلى الآن للاتعاظ والاعتبار، وقد سميت قرية سدوم بالمؤتفكة؛ لِما حصل لها من إنزال عقوبة الله بها، وانقلاب أعلاها إلى أسفلها. [1]

شاهد أيضًا: قصة النبي يوسف مختصرة

العبر المستفادة من قصة سيدنا لوط

هناك العديد من الفوائد والعبر التي تستخلص من قصة لوط عليه السلام مع قومه فلا بد للمسلم الحق أن يتعظ من هذه القصة فإن إيراد الله تعالى لمثل هذه القصص في كتابه الكريم يكون لأخذ العظة والعبرة، وفيما يلي أبرز هذه العبر والفوائد:

  • إن الله تعالى ما منع المنكرات المؤذية إلا لأجل سلامة الانسان وعمران الكون ونظامه.
  •  فتح الله لقوم لوط أبوابًا من طرق الحلال أكثر وأنقى مما منع؛ فقد أحل لهم الزواج الذي يصرف طاقة الشهوة والجنس، ويكون مِن ثماره تتابُعُ النسل لاستمرار.
  • أنه لا تزر وازرة وزر أخرى فلكل إنسان ما قدم من الاجر ولا يحمل ذنب ما اقترفه أهله من الذنوب فقد كانت امرأة نبي الله لوط عليه السلام كافرة.
  • كفران نعم الله تعالى وعدم الاعتراف بها يؤدي الى زوالها ويؤدي الى عقاب الله عز وجل.
  • حرص نبي الله لوط عليه السلام على الرفق بقومه وتنويع الأساليب التي كان يخاطبهم بها فعلى المسلم والداعية تحديدا أن يحرص على تنوع الأساليب التي يستخدمها في الدعوة إلى دين الله عز وجل.
  • أن نهاية الفاسدين والمفسدين في الأرض الى زوال وأن عاقبة الصالحين المصلحين النصر من عند الله عز وجل وعلى المسلم أن لا يحزن الله إذا طال نصر الله تعالى فإن العاقبة للمتقين.
  • انتشار الفاحشة وعدم إنكارها في المجتمع يؤدي الى عقاب الله عز وجل فقد كان قوم لوط لا يتناهون عن الفاحشة بينهم بل ان رجال الدين كانوا لا يعارضوا الفاحشة التي يقوم بها قومهم.
  • مع أن لوط عليه السلام كان هو صاحب الفطرة السليمة فقد أراد قومه أن يطردوه من القرية وقد عدو تفكيره خارج عن تفكير الجماعة وأن تفكيره شاذًّا، فليس بالضرورة أن يكون الحق مع الجماعة.

شاهد أيضًا: اذكر قصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم

ذكرنا في هذا المقال تفاصيل قصة سيدنا لوط عليه السلام مع قومه وكيف كانت دعوته ومتى تحمل الرسالة، وبينا موقفه من دعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام وصلة قرابته به، كما وضحنا موقف قوم لوط من دعوته وعذاب الله لهم، وذكرنا العبر المستفادة من قصة سيدنا لوط عليه السلام.

المراجع

  1. alukah.net , لوط عليه السلام , 2021-3-17
  2. أحمد غلّوش، دعوة الرسل، صفحة 147-150. بتصرّف.
  3. سورة العنكبوت: 26.
  4. سورة الأعراف: 80، 81.
  5. سورة العنكبوت: 29
  6. سورة الشعراء: 167، 168.
  7. سورة هود: 78.
  8. سورة هود: 79.
  9. سورة الحجر: 61 - 63.
  10. سورة العنكبوت: 29، 30.
  11. سورة الشعراء: 169.
  12. سورة هود - الآية 82

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *