المرجع الموثوق للقارئ العربي

ما هو حد الغيلة في الإسلام وكيف ينفذ

كتابة : تمام بتاريخ : 3 يونيو 2021 , 19:21 آخر تحديث : يونيو 2021 , 19:20

ما هو حد الغيلة في الإسلام وكيف ينفذ ضمن أحكام الشريعة الإسلامية التي أمرنا الله تعالى بها في كتابه الكريم، فقد حرَّم الله تعالى قتل المسلم عمدًا وجعل ذلك من أعظم الذنوب وتوعَّد الفاعل بأعظم عقاب في القرآن الكريم، وقد جمعت الغيلة إلى جانب القتل الغدر وخيانة الأمانة والكذب، وفي هذا المقال من خلال موقع المرجع سيتمُّ توضيح معنى الغيلة وحد الغيلة في الإسلام وكيف ينفذ.

الغيلة في الإسلام

الغيلة في الإسلام هي أن يقوم القاتل بقتل ضحيته بطريقة الخداع والمكر والمراوغة من أجل تحقيق مآرب وغايات شخصية، كأن يستدرج القاتلُ الشخصَ الذي يريد قتله إلى مكان مجهول وغير مسكون ولا يراه فيه أحد لأمرٍ معين ثمَّ يقوم بقتله هناك غدرًا، وتعدُّ الغيلة في الإسلام من كبائر الذنوب التي حرمها الله تعالى وحذر منها، وهي مثل الإفساد في الأرض الذي أشار إليه سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، إذ يقول تعالى: “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ”، وهذا وعيدٌ شديد لمن يفسدون في الأرض من الله تعالى.[1][2]

اقرأ أيضًا: متى يموت الانسان وهو على قيد الحياة

ما هو حد الغيلة في الإسلام وكيف ينفذ

إنّ حد الغيلة في الإسلام هو قتل الجاني قصاصًا أو حدًّا وقد اختلف الفقهاء حكم ذلك، لأنَّهم اختلفوا أيضًا في تحديد نوع جريمة الغيلة، وفيما ياتي تفصيل في ذلك: [2]

حد الغيلة

ذهب الفقهاء في حدّ الغيلة إلى قولين وذلك حسب ما رأوه في نوع القتل وهما:

  • قول الجمهور: وهم الشافعية والحنفية والحنابلة والظاهرية وقد ذهبوا إلى أنَّ حد الغيلة هو قتل القاتل قصاصًا، فقد جعلوا الغيلة مثل القتل العمد أو قتل العدوان، ويكون بناءً عليه دم القاتل حق لأولياء المقتول.
  • قول المالكية: ذهب المالكية إلى أنَّ حد الغيلة هو قتل الجاني حدًا لا قصاصًا، ويعني ذلك أنَّ العقاب لا يسقط لا بعفو أولياء الدم ولا بعفو السلطان ولا غيره.

طريقة تنفيذ حد الغيلة

ذكر الفقهاء أنّ حق قتل الجاني في حدِّ الغيلة يكون للإمام أو السلطان وليس لأولياء الدم أو أولياء المقتول، فالواجب على الإمام أن يقتل القاتل ويقيم حدود الله تعالى، حتى يحافظ على الأمن والسلام في البلاد، وقد ذهب إلى هذا القول الإمام مالك وشيخ الإسلام ابن تيمية وذلك من أجل الحفاظ على حقوق العباد ومنعًا لحدوث الفوضى في المجتمع وعودة العصبية والجاهلية والثأر، لذلك لا يجوز أن يقوم أولياء المقتول بإقامة الحد بل يقوم به السلطان أو الإمام في البلاد.

شاهد أيضًا: حل لغز جريمة القتل في السفينة اليابانية

حد الحرابة في الإسلام

الحرابة من أعظم المنكرات في الشرع الإسلامي، وهي اعتراض الناس بالسلاح وسلبُ أموالهم وقطع الطرق، والين يفعلون ذلك هم المفسدون في الأرض أو قطاع الطرق، وقد يختلف قطع الطرق بنوع السلاح المستخدم ولكن لا ينقص ذلك من حجم الجريمة حتى لو كان قطع الطرق بالعصي أو باليدين، وقد أمر الله تعالى أن تقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف وأن ينفوا من البلاد إذلالًا لهم وردعًا لغيرهم من الإضرار بالناس وإثارة الخوف والرعب بين المسلمين.[4]

القصاص في الإسلام

القصاص هو قتل القاتل بسبب ارتكاب جريمة القتل، ولا يطبق حكم القصاص في الإسلام إلا بتوافر خمسة شروط هي:

  • أن يكون القاتل بالغًا مكلفًا عاقلًا.
  • أن يكون المقتول معصوم الدم أي ليس مرتدًا ولا حربيًا مقاتلًا.
  • أن يكون المقتول مساويًا للقاتل في الحرية والدين والرق.
  • ألا يكون المقتول من أبناء وذرية القاتل.
  • أن يكون القتل عمدًا.

ما هو الفرق بين الغيلة والقصاص والحرابة

إنَّ الفرق بين الحرابة والغيلة والقصاص يوجد في موضوع عقاب القاتل الذي حدده الشرع، وفيما يأتي سيتمُّ توضيح العقاب في كل منها:[3]

  • القصاص: في حالة القصاص لا يقوم ولي الأمر أو الإمام بقتل الجاني إلا بطلب من أولياء دم القتيل، فإذا لم يتقدموا بطلب إلى الإمام فلا يقتله حتى يأذن له أولياؤه.
  • الحرابة: في هذه الحالة فإنّ ولي الأمر لا ينتظر طلبًا من أهل القتيل من أجل حفظ أرواح الناس وأموالهم وصيانة أعراضهم.
  • الغيلة: في هذا الأمر فإنّ العقاب مختلف فيه بين الفقهاء كما سبق، فمنهم من جعله مثل حكم القصاص ومنهم من قال أنه مثل عقاب الحرابة.

هل يجوز العفو عن قاتل الغيلة؟

يختلف الحكم في ذلك حسب اختلاف آراء الفقهاء في تصنيف نوع قتل الغيلة، وحسب رأي الجمهور من الحنابلة والحنفية والشافعية والظاهرية يجوز لأصحاب الدم أن يعفوا عن الجاني غيلة لأنهم اعتبروا خد الغيلة هو حكم القتل قصاصًا، أما حسب رأي المالكية فإن لا يجوز العفو عنه لأنَّ العقاب يكون بالقتل حدًّا وليس قصاصًا.[2]

في نهاية مقال ما هو حد الغيلة في الإسلام وكيف ينفذ في الشرع الإسلامي تعرفنا على الغيلة في الإسلام وعلى الحد الذي اختلف فيه الفقهاء حسب تصنيف نوع القتل، كما ذكرنا الفرق بين القتل قصاصًا وغيلةً وحرابةً، وأخيرًا بيننا متى يجوز العفو عن قاتل الغيلة ومتى لا يمكن العفو عنه.

المراجع

  1. سورة المائدة , الآية 33
  2. al-maktaba.org , الفقه الميسر , 03/06/2021
  3. al-eman.com , موسوعة الفقه الإسلامي , 03/06/2021
  4. binbaz.org.sa , حد الحرابة , 03/06/2021
  5. islamqa.info , شروط تنفيذ القصاص , 03/06/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *