المرجع الموثوق للقارئ العربي

من يرث الأخ بعد وفاته

كتابة : يحيى شامية

من يرث الأخ بعد وفاته؟ حيث إنّ الموت حقٌّ على كلّ مخلوق في الدنيا، وقد جعل الإسلام الأحكام التي تنظّم حياة المسلمين تهتم بأدقّ التفاصيل، حتّى بعد وفاة المسلم فإن ما يتركه من مال اهتمّ الإسلام بتنظيم توزيعه على أصحاب الحقوق، فوضّح الإسلام مقدار حصّة كلّ وارث وفي كلّ حالاته، ومن خلال موقع المرجع سيتمّ التعرف على تقسيم ميراث الأخ المتوفي بعد موته.

أسباب الميراث

جعل الإسلام للميراث أسبابًا ومسبّبات، وهي ثلاثة أمور، وقد لخّصها أهل العلم كما يأتي:[1]

  • النكاح وعقد الزواج: وهو الزواج الناشئ من العقد الصحيح، فلو مات أحد الزوجين في هذا النكاح ورثه الآخر، سواء مات أحدهما قبل الدخول أول بعده، ويبطل السبب لو طلّق الرجل زوجته وانتهت عدّتها قبل وفاته إلا إن طلقها في مرض موته لكي يحرمها الميراث، فقول أهل العلم أنّها ترثه.
  • النسب والقرابة: وهو ما يقصد به القرابة الحقيقية، وهو الاتصال بين إنسانين في ولادة قريبة أو بعيدة من جهة الأب أو من جهة الأم، وهو أقوى مسببات الإرث، والوارثون للقرابة يكونون على ثلاثة أقسام، وهم الأصول أمّ الميت وأبوه وآبائهما، الفروع وهم أبناء الميت وأبنائهم مهما نزلوا، الحواشي وهم إخوته وأعمامه وأبناء أعمامه.
  • الولاء: وهو ما يكون إذا أعتق السيد عبده، فيخرجه من الرق إلى الحرية، وهو يشبه النسب، فالسيد يرث عبده الذي أعتقه.

شاهد أيضًا: كيف يوزع الميراث بعد وفاة الأب

من يرث الأخ بعد وفاته

يرث الأخ بعد وفاته أصحاب الفرائض وأصحاب العصبة النسبية، وهذه المسألةٌ الهامّة تتعلّق بالإرث وأحكامه وهي مسألة متشعبّةٌ لها عديد الأحكام وتحديد ذلك يحتاج لدراسة العائلة التي مات فيها الموروث، وعليه يتمّ تحديد الإرث بحسب ما يوصي الشرع الحكيم، والإرث هو ما يكون بمعنى البقاء في اللغة العربية، ويعرف ببقاء شخصٍ بعد موت آخر فيأخذ ما يخلفه الميت، وفي الاصطلاح هو خلافة المنتمي إلى الميت بنسب إلى سبب في ماله وحقّه القابل للخلافة، وهو نصيبٌ مقدّرٌ شرعًا لوارث، وفيما يأتي سيتمّ تفصيل أحكام إرث الأخ بعد موته:[2]

ميراث الأخ من أخيه بعد وفاته

إنّ الأخ يحصل على الميراث من بعد موت أخيه في حالة إن كان الأب ميتًا، أو كان هو الوارث الوحيد من أخيه بعد موته وعدم وجود ابنٍ ذكر له يخلفه، ويمكن أن يحصل على الميراث من الأخ الميت في حال كان لديه ابن ابنٍ وحيد، أما لو كان الأب موجودًا أو الجد فهو يحجب الأخوة من الميراث، ولو كان للأخ زوجة فيقسم الميراث بعد أخذها حقّها منه وهو الربع والله أعلم.[3]

ميراث الأخت من أخيها بعد وفاته

إنّ الميراث حقٌّ للمرأة كما هو حقٌّ للرجل، فيمكن للأخت أن تكون أختًا شقيقة أو أختًا من أب أو أختًا من أم، وفي كلّ حال وضع أهل العلم شروطًا لترث من أخيها بعد موته، وهي كما يأتي:[4]

  • في حالة الأخت الشقيقة: فإنّها ترث بشرطين أساسيين، وهما أن لا يكون للأخ الميت فرعٌ وارثٌ ذكر، وثانيهما أن لا يكون الأب للأخ الميت على قيد الحياة، ويختلف مقدار إرثها بحسب حالها إن كان معها إخوة أو أنها وحيدة.
  • في حالة الأخت من الأب: وهي ترث بوجود ثلاث شروط متحققة، أن لا يكون للأخ فرعٌ وارثٌ ذكر، وأن يكون أبو الأخ ميتًا، والثالث عدم وجود أخ شقيق أو أختان شقيقتان إلا إن كان هنالك أخٌ لأب فإنّه يعصبها.
  • في حالة الأخت من الأم: فإنّها ترث بشرطين، أولهما أن لا يكون للأخ الميت فرع وارث مطلقًا، وعدم وجود أصلٍ ذكر وارث.

ميراث الأب والأم من الابن الميت

كذلك في الخوض فيمن يرث الأخ بعد وفاته، فقد ذكر أهل العلم أنّ ميراث الأب من ابنه الميت أو ابنته، فإنّه يكون على حالتين، فإن ترك المتوفى ولدًا أو حفيد ذكر فإنّ للأب السدس مما تركه ابنه، ولو لم يترك الابن لا ولدًا ولا حفيدًا ذكرًا، فإنّ الميراث يقسّم لمن يشرك الأب من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم، فلو زاد من الميراث السدس وما فوقه فهو للأب وإن لم يزد عنهم السدس فيأخذ الأب السدس فريضة.

أمّا ميراث الأم من ابنها بعد وفاته أو ابنتها فإن ترك الابن ابنًا أو حفيدًا ذكرًا أو أنثى أو كان له من الإخوة اثنين فصاعدًا ذكرانًا أو إناثّا، فلها السدس، ولو لم يترك من ذلك خلفه من الأبناء والإخوة فللأم الثلث من مال ابنها كاملًا، إلا إن مات الرجل وترك زوجة وأبوين، فللزوجة الربع وللأمّ الثلث مما بقي والله أعلم.[5]

شاهد أيضًا: كيفية حساب الميراث بالرياضيات

من يرث الأب عند وفاته

بعد توضيح من يرث الأخ بعد وفاته فمن الضروري أن يتمّ الإشارة لن يرث الأب بعد موته، فالميراث مسألةٌ حساسة كما وضّح أهل العلم وإن لكلّ حالةٍ من حالات الميراث حكمٌ خاصٌّ بها، وتحتاج لشرعيين متخصصين في علم المواريث ليتدارسوها  ويوزعوا الميراث بحسب كلّ  صاحب حق، فبعد وفاة الرجل أو المسلم ينظر في ماله ويحصى، ويحدّد الأشخاص الذين يحقّ لهم الميراث، وهم على نوعان أصحاب الفروض والعصبات، وأصحاب الفروض هم الذين فُرض حقّهم في الميراث من الكتاب والسنة، وسيتمّ توضيحهم لاحقًا، ثمّ يعطى كلٌّ بحسب ما قرّره الشرع له.

شاهد أيضًا: كيفية حساب الميراث بالرياضيات

من هم الورثة الشرعيين

إنّ الورثة الشرعيين هم من الرّجال خمسة عشر رجلًا ومن النساء عشر نسوة، فالرجال الوارثون هم  الأب والابن وابن الابن مهما نزل، والجد مهما علا، والأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب، والعم الشقيق والعم لأب، وابن العمّ الشقيق والزّوج والعبد المعتق.

أمّا الورثة العشر من النساء فهنّ الأمّ والبنت وبنت الابن والزوجة، والجدة من جهة الأم مهما علت، والجدة من جهة الأم مهما علت، والأخت الشقيقة، والأخت من أم والأخت من أب والعبدة المعتقة.[6]

شاهد أيضًا: طريقة حساب نصيب الزوجة من الميراث في الإسلام

مراتب الورثة

إنّ الإرث يقسّم على الورثة بعد أن يتمّ سداد ديونه وأداء وصيّته وتجهيز جنازته وكلّ ما يتعلّق بها، ثمّ يوزع الإرث على الورثة الذين يكونون على مراتب كما يأتي:[7]

  • أصحاب الفروض: وهم الورثة الذين قدّرت لهم مقادير معيّنة في الإرث في الشريعة بنصٍّ شرعي، وهم اثنا عشر وارث أربعةٌ من الرجال وهم الزوج والأب والجد والأخ لأم، وثمانية من النساء وهن الزوجة والأم والجدة والبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم.
  • أصحاب العصبة النسبية: وهم من يكونون على قرابة مع المتوفى من جهة الأب ويرثون بالتعصيب، ولهم ما يتبقى بعد أخذ أصحاب الفرض لمالهم، ويمكن اختصارهم بالابن والأب والأخ الشقيق والأخ لأب والعم الشقيق والعم لأب.
  • الرد على أصحاب الفروض: فلو توفي الرجل ووزع إرثه على أصحاب الفروض، ولم يكن له ورثة من العصبة النسبية، يردّ الباقي على أصحاب الفروض من النسب.
  • ذوي الأرحام: وهم من يكونون من الأقارب وليسوا من أصحاب الفروض ولا أصحاب العصبة النسبية، وهم يرثون إن لم يكن للميت من ذكر قبلهم، كالعمّة والخالة وغيرهم.
  • بيت المال: إن مات الرجل وليس له من الورثة أحد لا من أصحاب فروض ولا عصبة نسبية ولا عصبة سببية ولا ذوي أرحان ولا أقرباء، فيردّ ماله لبيت مال المسلمين.

ختامًا نكون قد وصلنا لنهاية مقال من يرث الأخ بعد وفاته، والذي عرّف معنى الإرث، وذكر أسبابه، وذكر من هم الورثة الشرعيين، وما هي مراتبهم، كما سلّط الضوء على عديد الأحكام المتعلّقة بالإرث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.