المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل يقع الطلاق باللفظ دون النية

هل يقع الطلاق باللفظ دون النية، قد يقع الطلاق بالعديد من الصور والحالات المُختلفة، وللعديد من الأسباب التي تقف خلف هذا الطلاق، وعادة ما يثار العديد من الخلافات المُتعلقة بالطلاق، فقد يتساءل العديد هل يقع الطلاق باللفظ دون النية، ولذلك خصص موقع المرجع هذا المقال للإجابة عن هذا السؤال، ولبيان أحكام وقوع الطلاق باللفظ دون النية، وشروط وقوع الطلاق، وبيان كيف يقع، وأنواع الطلاق، والحكمة من مشروعيته.

هل يقع الطلاق باللفظ دون النية

يُعرف الطلاق في الإسلام بأنه: “هو حل الرابطة الزوجية بين كل من الزوج والزوجة وذلك للعديد من الأسباب التي بموجبها يتعذر كعها استمرار الحياة الزوجية بينهما”، قال الله تعالى في كتابه الكريم: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}[1]، وبالتالي وبالاستدلال إلى مفهوم الآية الكريمة يتبين أن الطلاق يقع من قبل الزوج، بحيث يقوم هذا الأخير بحل الرابطة الزوجية بينه وبين زوجته، ولا يقع الطلاق إلا في حال توافر العديد من الشروط، منها ما يتعلق بالزوج، ومنها ما يتعلق بالزوجة، ولفظ الطلاق، وعليه فإن الطلاق يٌصبح محققًا بمجرد ما طلق الزوج زوجته ودون الاعتداد بنيته.[2]

وهذا الحكم ذهب إليه جمهور العلماء كافة، أي أن الطلاق يقع بلفظه بصرف النظر عن نية الزوج، حتى ولو كان لا يقصد الطلاق بتاتًا، يقول الخرقي:

“وإذا أتى بصريح الطلاق لزمه نواه أو لم ينوه”، وشرح ابن قدمة قول الخرقي بقوله: “صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية، بل يقع من غير قصد ولا خلاف في ذلك”.

اقرأ أيضًا: الطلاق الرجعي في المحكمة وحكمه وكيفية اثباته

أحكام وقوع الطلاق باللفظ دون النية

في حال كانت نية الزوج الكامنة في نفسه أن يطلق زوجته ولكنه بذات الوقت لم يتلفظ بلفظ الطلاق، ففي هذه الحالة لا يقع الطلاق؛ وذلك لأن النية دون اللفظ لا يقع الطلاق بها، بل يُشترط حتى يقع الطلاق بأن يقع باللفظ بصرف النظر عن النية، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ تَعالى تجاوزَ عن أمَّتي، كلَّ شيءٍ حدَّثَت بِهِ أنفسَها، ما لم تَكَلَّم بِهِ، أو تعمَلْ)[3]، ويجدر بالذكر في هذا الاتجاه أن الفقهاء استثنوا طلاق الموسوس فهو لا يقع ولو تلفظ به، حيث إذا كان بباله مجرد أوهام ووساوس ويتلفظ بالطلاق من هذا الباب فلا يقع الطلاق.
قال صاحب التاج والإكليل في ذلك: سمع عيسى من رجل توسوسه نفسه فيقول: قد طلقت امرأتي أو يتكلم بالطلاق وهو لا يريده أو يشككه، فقال: يضرب عن ذلك، ويقول للخبيث (يعني الشيطان): صدقت ولا شيء عليه.

شروط وقوع الطلاق شرعًا

لا يقع الطلاق إلا بالعديد من الشروط التي يجب أن تتوافر حتى يقع وتترتب آثار الطلاق عليه، من هذه الشروط ما هو متعلق بالزوج، ومنها بالزوجة، ومنها بلفظ الطلاق، وفي ما يلي توضيح لذلك بشكلٍ مُفصل:

شروط وقوع الطلاق للزوج

هناك العديد من الشروط التي يجب أن تتوافر في الزوج حتى يقع الطلاق ومنها:
  • لا يقع الطلاق إذا كان المُطلق صبيًّا.
  • أن يستخدم الزوج لفظًا دال بصورة قاطعة على الطلاق.
  • أن يكون الطلاق نزولًا عند رغبة الزوج الشخصية؛ أي وفق إرادته دون أي إكراه أو غصب عليه من أي جهات خارجية، وإلا بذلك لا يقع الطلاق.
  • لا بد من أن يكون الزوج عاقلًا يفهم ما ينطق به، حيث لا يقع الطلاق من كان في حالة الجنون أو السكر.
  • يجب أن يُضاف لفظ الطلاق من قبل الزوج إلى الزوجة كأن يذكر اسمها عندما يطلقها، أو يُشير إليها، أو يقول لها وهو أمامها وموجهًا إليها أنت طالق.
  • عندما ينطق الرجل بلفظ الطلاق لا بد من أن يكون بذات الوقت يفهم معناه ومبتغاه، وفي حال لفظ كلمة الطلاق باللغة الإنجليزية لا بد من أن يفهم معناها حتى يقع الطلاق.
  • يجب أن يصرح الرجل بلفظ الطلاق وأن لا يكون مشككًا فيه.

شروط وقوع الطلاق للزوجة

وهناك العديد من الشروط التي يجب أن تتوافر بالزوجة حتى يقع الطلاق صحيحًا ويرتب آثاره القانونية والشرعية، هذه الشروط تتمثل بما يلي:
  • لا بد من أن يقع الطلاق على الزوجة التي تكون زوجته بشكلٍ صحيح وبموجب العقد الشرعي الصحيح، فلا يقع الطلاق إلا في فترة الزواج، والمرأة التي تكون في فترة عدتها لا يقع عليها الطلاق.
  • يجب أن يوجه الطلاق إلى المرأة بشكلٍ مباشر أو بالإشارة إليها والتلفظ بالطلاق كقول أنت طالق وإلا لا يقع الطلاق.

الشروط المتعلقة بصيغة الطلاق

لفظ الطلاق هو اللفظ الذي يصدر من الزوج بقصد حل الرابطة الزوجية بينه وبين زوجته، ويكون إما لفظًا صريحًا أو مكتوبًا أو باستخدام الإشارة، وفي ذلك لا بد من توافر العديد من الشروط، ومنها:

  • يجب أن يفهم الزوج زيُدرك ما معنى الطلاق وما يترتب عليه من آثار.
  • في حال طلاق الكناية لا بد من وجود نية الطلاق لوقوع الطلاق.

اقرأ أيضًا: حقوق الزوج اذا طلبت الزوجة الطلاق

كيف يقع الطلاق شرعًا

يقع الطلاق بالعديد من الطرق المُختلفة، ولكل طريقة العديد من الأحكام المُتعلقة بها، هذه الطرق تشمل ما يلي:

الطلاق الصريح

الطلاق الصريح هو الطلاق الذي يصدر بلفظ كلمة الطلاق وقد يقع بالفعل، أما عن رأي المذاهب في هذا الطلاق:

  • الشافعية والظاهرية: يروا أن الطلاق الصريح قد يقع بالفعل بالعديد من ألفظ الطلاق، وهي ثلاثة: الطلاق والسراح والفراق، فهذه الألفاظ جميعها تحمل معنى الطلاق ووردت في القرآن الكريم.
  • المذهب الحنفي: يرى الحنفية أن لفظ الطلاق يقع به أو بأي لفظ من مشتقاته؛ وذلك لأنها الألفاظ المتداولة والمتعارف عليها بين الناس؛ مثل حرمتك علي، وعلي الطلاق، وطلقتك.
  • المذهب الحنبلي: يرى الحنبلية أن الطلاق يقع إما بلفظه الصريح أو بأحد من مشتقاته فقط.
  • المذهب المالكي: عند المالكية يروا أن لفظ الطلاق يقع فقط بكلمة الطلاق، أو بأي من ألفاظ الكناية المُتعارف عليها.

الطلاق باللفظ الكنائي

يجدر الإشارة في هذا الاتجاه أن اللفظ الكنائي قد يحمل معنى الطلاق وقد يحمل معنى آخر؛ كلفظ بائن، والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، وهذه الألفاظ تحمل معنى آخر غير الطلاق إلا إذا قصد الزوج منها الطلاق، ومن الألفاظ الكنائية الأخرى؛ فارقتك، وسرحتك، واعتدّي، وأنت مطلقة، وفيما يلي أي المذاهب الأربعة بالطلاق باللفظ الكنائي:

  • الحنفية والحنابلة: يرى كل من الحنفية والحنابلة أن الطلاق باللفظ الكنائي لا يقع إلا بوجود نية للمطلق بالطلاق، أو من خلال الحال الواقع؛ كأن كان في وقت غضب فيقع الطلاق.
  • المالكية والشافعية: أما عن هذين المذهبين فإن الطلاق يقع ولكن بشرط وجود النية، وأما في حال الواقع فلا يقع الطلاق، ففي حال قال الرجل لفظ كناية دال على الطلاق في وقت غضب، ومن ثم أقسم انه لم ينوي الطلاق فلا يقع.

الطلاق بالإشارة

في هذه الحالة لا يقع الطلاق بالإشارة إذا كان صادرًا عن شخص قادر على الكلام بالفعل، فعند المالكية يرون أن الطلاق يقع بالإشارة على أن تكون واضحة، وإن كانت غير ذلك فلا يقع الطلاق، أما جمهور الفقهاء وأصحاب المذاهب الأربعة ذهبوا إلى أن الطلاق يقع بالإشارة إذا كان صادرًا عن شخص أخرس.

الطلاق بالمزاح

يذهب جمهور العلماء إلى أن الطلاق إذا وقع وكان مجرد مزاحًا فإنه يقع بالفعل؛ وذلك لأن الطلاق يقع باللفظ دون الاعتداد إلى النية، وبالتالي وبما أن الطلاق بقع باللفظ دون النية فقد يقع الطلاق.

اقرأ أيضًا: حكم الطلاق بسبب عدم التفاهم

أنواع الطلاق في الإسلام

يوجد 3 أنواع من الطلاق، وكل نوع من هذه الأنواع يترتب عليه العديد من الأحكام المُختلفة التي يختلف بها عن النوع الآخر، هذه الأنواع هي:[4]

الطلاق الرجعي

هو الطلاق الذي يقع من الزوج على زوجته ويملك الزوج فيه حق إرجاعها إلى عصمته دون عقد زواج جديد ومهر جديد، بشرط أن يكون هذا الإرجاع أثناء فترة عدتها، ولو بغير رضى الزوجة، ويجدر بالذكر أنه في هذا الطلاق إن مات أحد الزوجين فإنه يرث الآخر.

الطلاق البائن بينونة صغرى

وهو الطلاق الذي يقع من الزوج على زوجته، سواء أكان في الطلقة الأولى أو الثانية، ومن ثم تعتد الزوجة، وتنقضي فترة عدتها دون أن يرجعها الزوج، ففي هذه الحالة يلزم الزوج بدفع مهر جديد وعقد جديد.

الطلاق البائن بينونة كبرى

وهو الطلاق الذي يقع من الزوج على الزوجته، ويكون طلقة ثالثة، ولا يملك الرجل الحق في إعادة زوجته إلى عصمته، إلا في حال تزوجت من رجل آخر، ودخل بها بموجب العقد الصحيح الشرعي، ومن ثم فارقها إما بالطلاق أو الموت، عندها يستطيع الزوج الأول إعداتها بعد عدتها من زوجها الثاني بعقد ومهر جديدين.

الحكمة من مشروعية الطلاق

شرع الله تعالى الطلاق وجعله مُباحًا، فالطلاق هو الحل النهائي للزوجين في حال تعذر استمرار الحياة الزوجية بينهما، وقد يكون أيضًا سببًا لإنهاء الخصومات والمشاكل والخلافات بينهما في حال تعذر الإصلاح بينهما، قال الإمام ابن قدامة -رحمه الله-:

والعبرة دالة على جواز الطلاق، فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين، فيصير بقاء النكاح مفسدةً محضةً، وضررًا مجردًا بإلزام الزوج النفقة والسكنى، وحبس المرأة مع سوء العشرة، والخصومة الدائمة من غير فائدة، فاقتضى ذلك شَرْع ما يزيل النكاح؛ لتزول المفسدة الحاصلة منه.

وفي نهاية المقال وبعد الإجابة عن سؤال هل يقع الطلاق باللفظ دون النية؛ بتبين أنّ الطلاق يقع باللفظ الصريح الدال عليه، أو أي من الألفاظ الأخرى التي تحمل معنى الطلاق، وذلك دون الاعتداد بالنية، وسواء أكان المُطلق يقصد الطلاق أو لا يقصده، فإنه الطلاق يقع، وتترتب عليه أثاره، وبغض النظر عن النية.

المراجع

  1. سورة البقرة , آية 229
  2. islamweb.net , هل يقع الطلاق الصريح بدون نية , 11/04/2022
  3. أبو هريرة , صحيح النسائي
  4. alukah.net , الطلاق وأحكامه في الإسلام , 11/04/2022
  5. المغني، لابن قدامة , جـ10، صـ323

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.