المرجع الموثوق للقارئ العربي

اسباب تلوث البيئة وحلولها

اسباب تلوث البيئة وحلولها، يُعرف التلوث البيئي على أنه إدخال عناصر تتسبب في الإضرار بالبيئة مما ينتج عنه مشاكل للطبيعة أو الكائنات الحية بما فيها البشر، وبالطبع يكون لذلك التلوث أسبابه وآثاره وأيضًا حلوله خصوصًا في تلك الفترة التي يعتبر فيها التلوث البيئي أحد أكبر التحديات التي يواجهها العالم مثل أي مشكلة أخرى خطيرة قد تتسبب في هلاك البشر والكوكب سريعًا، وبشكل عام؛ فهناك ستة أنواع من التلوث البيئي وهي تلوث الهواء والماء والتربة والضوضاء والضوء والأرض، ويستعرض موقع المرجع معكم في هذا المقال المُفصّل كل ما يخص تلوث البيئة من وجهة نظر بحثية علمية وكذلك الأسباب المتعلقة بها وحلولها واتجاه العالم حاليًا لحل هذه المشكلة.

ما هو التلوث البيئي

يمكن تعريف مصطلح تلوث البيئة على أنه إضافة شكل من أي مادة أو من أشكال الطاقة إلى البيئة بمعدل أكبر وأسرع مما يمكن للبيئة استيعابه عبر تحلله أو إعادة تدويره أو تخزينه بشكل غير ضار، وقد بدأ التلوث البيئي يمثل مشكلة كبرى منذ الثورة الصناعية وفي القرن التاسع عشر تحديدًا، وفي عصرنا الحالي وصلت أضرار ذلك التلوث إلى مستوى لا يمكن إصلاحه في كوكب الأرض، وبالرغم من ذلك فهناك سُبُل وحلول يمكنها تخفيف تلك الآثار بدرجة كبيرة، وفي الحقيقة فلا يقتصر تلوث البيئة على الوقود الأحفوري وانبعاثات الكربون كما يخطر على بال معظمنا حينما يُسرد هذا المصطلح، بل الأمر أعمق من ذلك بكثير ويتعلق بالتلوث الكيميائي وحتى ما يُعرف بالتلوث الكهرومغناطيسي وغيره.

اقرأ أيضًا: تعريف النظام البيئي

أنواع التلوث البيئي وأسبابها

يشير تلوث البيئة إلى كل ما يمكن أن يحدث ضررًا بشكل أو بآخر وعلى المدى القريب أو البعيد للبيئة وكوكب الأرض أو الكائنات الحية بما فيها البشر، مما يؤثر بشكل سلبي على التوازن البيئي، لكن للتعمّق أكثر ينبغي تصنيف أسباب التلوث على حدة بحيث يتم فهم كل مصدر لتلوث البيئة للتمكن من معالجته، ولهذا نستعرض معكم أنواع تلوث البيئة وأسبابها:[1]

التلوث البلاستيكي وأسبابه

بلا شك يعتبر التلوث البلاستيكي أحد أكبر المخاطر التي تواجه البيئة في عصرنا الحالي على وجه الخصوص حيث انتشر استخدام البلاستيك على نطاق واسع وفي كل المجالات تقريبًا في المنتجات وغيرها التي أصبحت على صلة رئيسية بالبلاستيك، والمشكلة تحديدًا ليست في البلاستيك نفسه وإنما في النفايات البلاستيكية للمنتجات قصيرة المدى مثل زجاجات المياه أو أي منتج سريع الاستهلاك يتم التخلص منه بسرعة، وفي هذه الحالة لا تستطيع البيئية وحدها التخلص من مادة البلاستيك بتحللها إلا بمرور نحو 500 عام، ولهذا يتم التخلص منه إما برميه في مكبات النفايات ثم حرقه وهذا يتسبب في انبعاثات كربونية هائلة، وإما برميه في البحار والمحيطات، مما يعرض الكائنات البحرية لمخاطر كبرى.

اسباب تلوث البيئة وحلولها

تلوث المياه وأسبابه

المياه هي أساس لحياة الإنسان وبقية الكائنات الحية على كوكب الأرض، ويرتبط التلوث المائي بأنواع أخرى من التلوث مثل التلوث البلاستيكي عند رمي المنتجات البلاستيكية في البحار والمحيطات، لكن هناك أسباباً أخرى مثل الاحتباس الحراري الذي سيتسبب في نقصان موارد المياه على كوكبنا بشكل كبير مما يؤثر بعد ذلك على المساحات المزروعة، ويُلاحَظ هنا أن تلوث المياه يحدث عبر أسباب غير مباشرة لأنواع أخرى من التلوث، فالاحتباس الحراري ينتج بسبب انبعاث الغازات الدفيئة والكربون وما إلى ذلك أي مصدر بشري للتلوث بنسبة كبيرة وحتى في التلوث البلاستيكي ورمي النفايات والمواد الكيميائية الضارة التي تقوم المصانع برميها بكميات كبيرة في البحار أيضًا.

اقرأ أيضًا: أسباب ندرة المياه في شبه الجزيرة العربية

تلوث الهواء وأسبابه

يحدث تلوث الهواء إما بسبب انبعاث الغازات الضارة من خلال المصانع، وإما من غازات السيارات والطائرات والسفن، هذا بالإضافة إلى غازات الاحتباس الحراري مثل غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة أيضًا، ولعل تلوث الهواء هو أحد أكثر أنواع التلوث التي أصبح لها أثرًا يمكننا ملاحظته في عصرنا الحالي خصوصًا في المدن ذات الكثافة السكانية العالية والصناعية.

التلوث الضوئي وأسبابه

يعتبر التلوث الضوئي من أنواع التلوث البيئي التي ظهرت مؤخرًا، وهو غالبًا ما يحدث في المدن ذات الكثافة السكانية العالية والتي يتم فيها استهلاك الكهرباء بشكل عالي، حيث يتم استخدام الإضاءة الصناعية بشكل مبالغ فيه، مما يؤثر سلبًا على العديد من الكائنات الحية مثل بعض الحيوانات والفطريات والإنسان أيضًا على المستوى الصحي، فقد تتسبب في العمى أو المشكلات النفسية، كما ينتج عنه اضطراب في النظم البيئية ويؤثر على عمليات الرصد الفلكي.

اسباب تلوث البيئة وحلولها

التلوث السمعي والضوضائي وأسبابه

على الرغم من كونه أقل أنواع التلوث التي تحظى باهتمام واضح؛ إلا أن التلوث السمعي والضوضائي قد يتسبب في مشاكل خطيرة للصحة العقلية للبشر بشكل مباشر، وقد أضحى هذا النوع واضحًا في المدن الكبرى ذات التركيز العالي للسكان والسيارات، ويُعرف التلوث السمعي أو الضوضائي بأنه خليط من الأصوات التي تحدث بشكل يفوق القدرة السمعية للإنسان والكائنات الحية الأخرى ويكون غير مرغوب فيه، فمن المعروف علميًا أن الإنسان يتعرض لحالة فقدان السمع الدائم إذا تعرض لمستويات ضوضاء تزيد عن 85 ديسيبل، في حين أن أبواق السيارات والمركبات قد تصل إلى مستوى 100 ديسيبل.

تلوث التربة وأسبابه

يرتبط تلوث التربة بمختلف أنواع التلوث التي تؤثر بشكل سلبي على طبقة التربة في الأرض، وهو يعني إدخال مواد غريبة على التربة بهدف حل مشكلة أو زيادة تركيز المكونات الطبيعية للتربة لزيادة الإنتاج الزراعي، إذًا فما يتم استخدامه في العمليات الزراعية بوضع كميات تتخطى المسموح بها من الأسمدة الكيميائية ومبيدات الآفات الزراعية، إذ يتسبب ذلك في انخفاض خصوبة التربة، كما أن هناك أسباباً أخرى مثل النفايات والمخلفات وإحراقها، والتلوث الإشعاعي.

اقرأ أيضًا: أسباب التصحر وتدهور الأراضي الزراعية منها

التلوث النووي وأسبابه

في بعض الدول المتقدمة يتم توليد جزء كبير من الكهرباء بمساعدة محطات الطاقة النووية السلمية، ويحدث التلوث النووي بسبب النفايات النووي التي تعتبر منتجًا ثانويًا خطيرًا في هذه العملية ويتم التخلص منه بدفنه في المناجم في عمق كبير بباطن الأرض، وقد يتسبب ذلك في تلوث نووي خطير إذا ما حدثت أية تسريبات، إذ تصل نتائجها لتلويث التربة والمياه الجوفية ما يعني تسمم الكائنات الحية، وعلى الرغم من أن استخدام الطاقة النووية يقتصر في الغالب على الدول الكبرى والمتقدمة؛ إلا أن الدول النامية لا تسلم من هذا الأمر لأنه يتم فيها دفن المخلفات النووية والتخلص منها.

اسباب تلوث البيئة وحلولها

تساعد معرفة اسباب تلوث البيئة وحلولها في تخفيف الأضرار والآثار السلبية التي تتعرض لها البيئة بشكل عام من حولنا وإعادة التوازن البيئي الصحي، ولهذا ينبغي معرفة الأسباب الرئيسية والمباشرة التي تتسبب بنسبة أكبر في تلوث البيئة لمحاولة الإحاطة بالمشكلة وإيجاد حلول فعالة إما بتحديد الاستهلاك وإيجاد بدائل أو باستخدامها في طرق بديلة لا تتسبب في هذا التلوث الناتج، وهذه هي أبرز أسباب تلوث البيئة والحلول المقترحة لها:[2]

انبعاثات الوقود الأحفوري

ساهم اتجاه العالم نحو استهلاك الطاقة التي أصبحت عامل رئيسي لشكل الحياة في عصرنا الحالي إلى ظهور مشكلة بيئية ضخمة، ولا يعود ذلك إلى استهلاك الطاقة وإنما إلى ما يتم استخدامه في إنتاج الطاقة مثل “الفحم”، هذا بالطبع بالإضافة إلى الضباب الدخاني والغازات السامة الناتجة من احتراق الوقود، مما يتسبب فيه ما يُعرف بـ”ضباب الأوزون”، وبالتالي يؤثر ذلك على درجة حرارة الكوكب التي ترتفع بشكل ملحوظ مما يتسبب في التأثير على المناخ وارتفاع منسوب المساحات المائية بسبب انصهار الجليد في القطبين.

الحلول:

  • الاتجاه إلى الطاقة المتجددة والبديلة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية.

اسباب تلوث البيئة وحلولها

المصانع والمنتجات الصناعية

على الرغم من ارتباط الصناعة بالتقدم؛ إلا أن هناك نتيجة سلبية تتمثل في حجم التلوث الذي تتسبب به العمليات الصناعية بدءًا من استهلاك الوقود الأحفوري والغازات الناتجة عنها مما يؤثر على المناخ ودرجة حرارة الكوكب، وحتى المنتجات التي يتم إنتاجها بواسطة هذه الصناعة وأولها “البلاستيك” -الذي ذكرناه آنفًا-.[3]

الحلول:

  • الاتجاه إلى الطاقات المتجددة والبديلة (الطاقة النظيفة).
  • استخدام مواد صديقة للبيئة يسهل تحلّلها كبديل عن البلاستيك.
  • زيادة المساحات الخضراء وزراعة الأشجار خصوصًا في المدن ذات الكثافة السكانية العالية.

اقرأ أيضًا: بحث عن الطاقة الشمسية واستخداماتها

النقل والمواصلات

يتسبب استهلاك البشر المتزايد للسيارات والطائرات والمركبات بشكل عام في تلوث البيئة بشكل جسيم يجعل النقل والمواصلات أحد أكثر مصادر التلوث الجوي والانبعاثات الكربونية التي تضر الكائنات الحية ومناخ الكوكب.

الحلول:

  • إنتاج سيارات ووسائل نقل أخف ضررًا على البيئة وهو ما يحدث حاليًا.
  • تقليل استخدام السيارات قدر المستطاع واستبدالها بالدراجات الهوائية.
  • الاتجاه للسيارات الكهربائية والسيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي.

المساكن

على الرغم من أنه قد يكون سببًا غير منطقي؛ إلا أن المشكلة تتمثل في المناطق السكنية غير المخطط لها والتي يتم بناؤها ف.ي بيئة طبيعية غير مناسبة، ما يعني استبدال المنشآت البشرية بالحياة البرية والنباتات والكائنات التي تعيش في تلك البيئة أو المساحة من الأرض، ثم ينتج عن ذلك مشكلة أكبر تتمثل في النفايات التي ينتجها البشر كل يوم ما يؤثر أكثر على النباتات والحيوانات.

الحلول:

  • إنشاء المناطق السكنية في البيئات المناسبة لها بعيدًا عن البيئة البرية أو الزراعية.
  • زيادة المساحات الخضراء وزراعة الأشجار خصوصًا في المدن ذات الكثافة السكانية العالية.
  • توفير استهلاك الكهرباء والاعتماد على الأجهزة الكهربائية الموفرة للبيئة.

العمليات الزراعية

تعتبر الزراعة من العمليات البشرية المسؤولة بشكل رئيسي عن التلوث المائي وتلوث التربة، وسبب ذلك هو استخدام مبيدات الآفات الزراعية بشكل زائد بهدف زيادة الإنتاج الزراعي، إلا أن ذلك يتسبب في تدمير التربة والقضاء على خصوبتها وكذلك تهديد حياة الحيوانات والحشرات النافعة، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التخلص من المخلفات الزراعية عن طريق حرق كميات كبيرة من النفايات مما يؤدي إلى التلوث الجوي.

الحلول:

  • تحديد استخدام المبيدات الزراعية والأسمدة.
  • إعادة تدوير المخلفات الزراعية مثل استخدامها كوقود حيوي.

الحلول العالمية لمشكلة التلوث البيئي

تتجه بعض الدول بشكل جدّي لحل مشكلة التلوث البيئي وتخفيف آثارها، إذ بدأت بالاتجاه نحو الطاقات البديلة والمتجددة الصديقة للبيئة بشكل كبير لتمثل نسبة كبيرة من إنتاج تلك الدول للطاقة، هذا بالإضافة إلى تقليل الانبعاثات الكربونية في المصانع ووسائل النقل والمواصلات، فمثلًا تعتبر دولة النرويج في مقدمة الدول التي تحافظ على البيئة والمناخ بحسب تصنيف لعام 2019، وقد وُجد أنها تمتلك أكبر عدد من السيارات الكهربائية في العالم، كما تتبنى الدولة مشروعًا للتخلص من انبعاثات الغازات الملوثة للبيئة في خلال عشر سنوات، وفي الوطن العربي تسعى الدول الكبرى بالشرق الأوسط للحد من آثار التلوث البيئي أيضًا.

مبادرات السعودية للحد من التلوث البيئي

شرعت المملكة العربية السعودية في الاستعداد للإعلان عن مشروعين ضخمين للحفاظ على البيئة وهما “مبادرة السعودية الخضراء”، و”مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”، وتتضمن خططًا كبرى منها زراعة 10 مليارات شجرة، والاتجاه للطاقة المتجددة بحيث تمثل 50% من إنتاج الكهرباء داخل المملكة بقدوم عام 2030.

اقرأ أيضًا: ما هي مبادرة الشرق الأوسط الأخضر

مبادرات مصر للحد من التلوث البيئي

أما في مصر؛ فتتجه الدولة ممثلة في وزارة البيئة إلى إطلاق العديد من المبادرات الخضراء خصوصًا في مجالي الزراعة والنقل والمواصلات باعتبارهما أكبر أسباب التلوث البيئي في مصر، كما تسعى الدولة لإغلاق كل مكبات النفايات التقليدية بعدما تم إصدار قانون إدارة المخلفات الجديد، وفي مجال النقل تتبنى الحكومة المصرية مشروع إخلال السيارات للعمل بالغاز الطبيعي وإصدار وسائل نقل عامة صديقة للبيئة تم إطلاقها بالفعل في العاصمة القاهرة.

مبادرات الإمارات للحد من التلوث البيئي

تعتبر دولة الإمارات من الدول الرائدة عالميًا في مجال الحفاظ على البيئة والتقليل من آثار التلوث البيئي، ويتضح ذلك في الزيادة الملحوظة للسيارات الكهربائية داخل الإمارات، إذ تم حتى الآن تحويل نحو 20% من المركبات التابعة للجهات الحكومية إلى سيارات كهربائية صديقة للبيئة، هذا بالإضافة إلى إطلاق استراتيجية التنقل الذكي التي تهدف لتحويل وسائل النقل في دبي إلى وسائل ذاتية القيادة لخفض التلوث البيئي، كما أطلقت الإمارات في عام 2019 أول قمر اصطناعي بيئي تتمثل مهمته في مراقبة التغير المناخي والرصد الفضائي البيئي.

مبادرات المغرب للحد من التلوث البيئي

أطلقت المملكة المغربية في عاصمتها الاقتصادية “الدار البيضاء” مبادرة كبرى لإعادة تدوير النفايات في عام 2019، وتتمثل المبادرة التي تحمل اسم “كوم” في ورش صناعية لتوفير فرص العمل وكذلك إعادة تدوير نفايات البلاستيك والورق والنسيج، هذا بالإضافة إلى إطلاق مبادرات أخرى مثل مبادرة الحزام الأزرق للصيد المستدام.

اقرأ أيضًا: بحث عن التلوث البيئي مع مقدمة وخاتمة ومراجع

إلى هنا نختتم مقالنا اسباب تلوث البيئة وحلولها، والذي استعرضنا فيه بشكل مفصَّل التعريف العلمي للتلوث البيئي ثم انتقلنا إلى أنواعه الرئيسية وأسبابها، وكذلك الحلول المقترحة للتلوث البيئي والاتجاه العالمي للحد من آثار التلوث البيئي وبعض المبادرات العربية في ذلك النطاق.

المراجع

  1. eartheclipse.com , The Pollution Problem , 31/10/2021
  2. conserve-energy-future.com , causes and effects of environmental pollution , 31/10/2021
  3. eartheclipse.com , What is Environmental Pollution , 31/10/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *