المرجع الموثوق للقارئ العربي

قصة اختراع الهاتف

قصة اختراع الهاتف واحدة من القصص الملهمة التي تجذب عدد كبير من الباحثين والقُراء عبر الإنترنت، كما أنّ لهذا الاختراع الفضل والكثير من الإيجابيات التي غيرت وجه العالم، بالإضافة إلى دوره في تطوير ونقل العالم لنقلة نوعية في مجال التواصل والاتصالات، فاختراع الهاتف لازمَهُ تطور ونقلات بمجالات أخرى ارتبطت بهذا الاختراع، وعبر موقع المرجع سنحاول تلخيص قصة هذا الاختراع وكل ما يهم القارئ معرفته حول اختراع الهاتف.

الهاتف

هو إحدى وسائل الاتصال وأهمها بين البشر ويُعد اختراعه نقل نوعية في مجال الاتصال عبر التاريخ، ويتم تعريف الهاتف على أنه “وسيلة اتصال بين البشر يتم من خلالها الصوت من خلاله إلى موجات كهرومغناطيسية يتم سماعها عبر الطرف الأخر وهو المُستقبل”، فالهاتف هو عبارة عن جهاز يتم استخدامه لنقل الصوت والحديث عبره لطرف أخر؛ بشرط توافر جهاز مماثل على الطرف الأخر، وعبر قصة اختراع الهاتف سنتعرف على مراحل هذا الاختراع منذ القِدم إلى التطور الذي وصلنا إليه اليوم.

من هو مخترع الهاتف؟

إلى عقود عديدة ظل العالم معتقدًا أن نواة وفكرة اختراع الهاتف ترجع لألكسندر غراهام بل، قبل أن يعترف الكونغرس الأمريكي لاحقًا في العام 2002 ميلادية وبشكل رسمي أن المُخترع الإيطالي أنطونيو ميوتشي هو من أرسى القواعد الأولى لهذا الاختراع، وذلك بالعام 1889 ميلادية أي بعد مرور مئة وثلاثة عشر عامًا من أبحاثه ونُسبت إليه فكرة اختراع الهاتف لكن لم تكن هذه الأبحاث إلّا عبارة عن أفكار ونماذج على الورق، وهذا يُسنِد تنفيذ هذا الاختراع للعالم غراهام بفكرة ترجع لأنطونيو ميوتشي من ضمن النماذج التي عثر عليها له، خُلاصة الحديث أن فكرة هذا الاختراع تُنسب للإيطالي أنطونيو لكن الاختراع الفعلي والملموس يُنسب لبل، وخلال الأسطر القادمة سنتعرف سويًا عن قصة اختراع الهاتف. [1]

قصة اختراع الهاتف

خلال عمل غراهام بل في مختبره الخاص وسط بوسطن عام 1874 ميلادية، على جهاز phonautograph الذي كان سائد استخدامه في ذلك الحين، “وهو عبارة عن جهاز يتكون من أداة تشبه القلم تقوم برسم أشكال موجات صوتية عبر تتبع الاهتزازات”، خطرت ببالة فكرة توليد تيارات كهربائية موجية مترددة يمكنها التوافق مع الموجات الصوتية، كما في القصبة المعدنية التي بالقيثارة والتي تقوم بتحويل التيارات المتموجة إلى صوت، وهذا نابع من أبحاثه التي كان يُجريها حول السمع والحديث، كون أنّ زوجته ووالدته كانا من الصُم ولا يستطيعا السماع بالإضافة إلى تدريسه للصمّ كمساعد لوالده، مما دفعه لتوجيه جميع أبحاثه حول السمع.

وخلال العام 1874 ميلادية ذكر رئيس شركة ويستر يونيون أن التلغراف أصبح عصب التجارة، لكن تكلفة إمداد الخطوط الجديدة مُكلفة؛ لهذا قام بالتعاقد مع توماس إديسون وإليشا غراى من أجل العثور على طريقة كي يتم استخدام التلغراف في إرسال رسائل متعددة لتخفيض التكلفة، حينها قام غراهام بل بتقديم فكرته لجاردينر هوبارد وتوماس ساندرز والتي تقوم عبر إرسال نغمات صوتية متعددة عبر سلك التلغراف عبر إدخال بعد التعديلات واستخدام أداة متعددة القصبات، وبناءً على هذه الفكرة قاما الاثنان بتقديم الدعم المالي له من أجل إجراء تجاربه.

مراحل اختراع الهاتف

بعد تلقي الدعم المالي اللازم للتجارب بدأ غراهام في 1875 ميلادية رحلته في إجراء التجارب، وذهب وعرض الفكرة على عالم الفيزياء جوزيف هنري من أجل مساعدته في اختراع جهاز يمكنه من الوصول لنتائج فعليه قائمه على أبحاثه حول اختراع جهاز كهربائي متعدد القصبات لنقل الصوت عبر التلغراف، بالإضافة إلى مقابلته لتوماس واتسون المصمم الكهربائي والميكانيكي وإقناعه في مساعدته في تنفيذ الفكرة وبالفعل بدأ الاثنان بالعمل على الفكرة.

وفي يونيو 1875 خلال تجاربهم استطاع واتسون من سماع نغمات توافقيه عبر إحدى القصبات ولكن لم تكن واضحة ومفهومة، وفي نفس العام استطاع غراهام بل عبر تجاربه بتطوير جهاز التلغراف، كما كثفا من تجاربهما حول الاختراع الجديد ليستطيعا لاحقًا من تنفيذ أول نموذج أولي ناجح استطاعا من خلاله التقاط الكلمات عبر السلك وكانت نواة اختراع وتطوير الهاتف مع مرور الوقت، واستطاع غراهام بل بعام 1876 ميلادية الحصول على براءة اختراع الهاتف وكانت هذه قصة اختراع الهاتف بشكل مختصر.

نبذة مختصرة عن غراهام بل

Alexander Graham Bell هو مخترع ومهندس اسكتلندي، من مواليد 1847 ميلادية بمدينة إدنبرة ويُنسب إليه براءة اختراع أول هاتف فعلي، وبعد تخرجه من الجامعة ساعد والده في تدريس الصمّ والكلام المرئي، وكما ذكرنا بالأعلى في قصة اختراع الهاتف وأنّ هذا الاختراع هو قائم عن أبحاثه المتوجهة نحو الحديث والسمع كونه مدرس للصمّ وأيضًا يُعاني من التواصل مع زوجته وأمه المصابتان بالصُمّ، وحياة غراهام بل تعُج بالعديد من الاختراعات الأخرى بخلاف الهاتف ، منها تأسيس شركتي التلغراف والتليفون الأمريكية، وعام 1896 ميلادية ترأس الجمعية الجغرافية الوطنية، بالإضافة إلى شغلُه عدة مناصب أخرى كتدريسه بعدة جامعات، وعضو جمعية مؤسسة سميثسونيان المشهورة.

أهم إنجازات غراهام بل

لم يكن اختراع الهاتف هو إنجاز غراهام بل الوحيد، فقدم العديد من الإنجازات الأخرى مثل:

  • تصميم مختبر فولتا المعني بالتدريس وتحسين حياة المُصابين بالصمّ.
  • قدم مساهمة كبيرة في تطوير مسبار الرصاص الكهربائي أو جهاز كشف المعان.
  • قدم مساهمات فعلية وكبيرة حول اختراع القارب المُحلق بناءً على تصريحات رائد الفضاء الأمريكي ويليام أي ميكهام.
  • ساعد بجهد كبير في تطوير phonautograph مع العالم إديسون.
  • ساعد بتطوير مكبر الصوت عبر دراسة مقاومة الكهرباء لعنصر السيلينيوم.

غرهام بيل لم يكن مجرّد عالِم بل كان إنسان وصاحب فكرة وقضية، وهب حياته للعلم والاختراعات وبالأخص في مجال الصمّ أبرزها قصة اختراع الهاتف، ولهذه الأسباب نال العديد من التكريمات والجوائز والشهادات خلال حياته وحتى بعد وفاته التي كانت نتيجة لمضاعفات مرض السكري وذلك بالثاني من أغسطس عام 1922 ميلادية. [2]

تواريخ مهمة في تطور الهاتف والاتصالات

قصة اختراع الهاتف لم تقف على ما قدمه غراهام بل وحسب، بل امتد تطوير هذا الاختراع مع مرور الوقت عبر العديد من المحاولات والإسهامات الأخرى التي أجراها علماء ومخترعين الأخرين عبر الزمن منها:

  •  1876 م تمكن بل من اختراع الهاتف وتسجيل براءة الاختراع، وعلى إثره لحقه العالم إليشا جراي في تسجيل براءة اختراع مشابه لنفس الفكرة.
  • 1877 م تم مدّ أول سلك بلغت مسافته ثلاثة أميال كأول خدمة هاتف تجارية في الولايات المتحدة.
  • 1888 العمل بنظام البطارية المشتركة التي تعتبر بطارية مركزية لتشغيل جميع الهواتف بنظام التبادل، كبديل لنظام البطارية المنفردة لكل مُستخدم.
  • 1891 م تم اختراع نظام الاتصال الآلي.
  • 1904 م تم ظهور الهاتف البسيط المعروف ب French Phone وكان أول جهاز يعمل بنظام الإرسال والاستقبال من قبِل شركة بل.
  • 1921 م أصبح بالإمكان تحويل أكبر عدد من المكالمات من خلال الدوائر الوهمية، والتي تتيح إجراء ثلاث مكالمات عبر زوجين فقط من الأسلاك.
  • 1946 م أصبح بالإمكان استخدام الهاتف عبر المركبات عبر موجات الراديو.
  • 1955 م تم مد كابلات الهواتف عبر المحيط الأطلسي.
  • 1962 م اُطلق أول قمر صناعي خاص بالاتصالات الدولية عُرب باسم Telstar.
  • 1980 م تم تطوير أسلاك الهاتف إلى الأسلاك الضوئية والتي تسمح بنقل أكبر عدد من المكالمات وبشكل أسرع مقارنة بالأسلاك النحاسية أو بالأقمار الصناعية.

وبالنهاية نكون قد ذكرنا قصة اختراع الهاتف، بالإضافة إلى مساهمة غراهام بل في العديد من الاختراعات الأخرى، مع تقديم نبذه مختصرة عن حياته، بالإضافة إلى مساهمات العلماء الأخرين في تطوير الهاتف والاتصالات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *