المرجع الموثوق للقارئ العربي

ما هي العقود المدببة في العمارة الاسلامية وما أنواعها

ما هي العقود المدببة في العمارة الاسلامية؟ بدأت العمارة الإسلامية كحرفة بسيطة في البناء بأشكالٍ بسيطة، ومن ثمّ تطوّرت حتى كوَّنت مجموعة الفنون المعمارية المختلفة. وفن العمارة من أهم مظاهر الحضارة، لأنها مرآة تعكس آمال الشعوب وأمانيها، وقدراتها العلمية وذوقها وفلسفتها، ومن خلال المقال التّالي على موقع المرجع سنتحدث بالتّفصيل عن هذه العقود وأنواعها.

ما هي العقود

استعمل المسلمون في بناء أبنيتهم أنواع مختلفة من العقود تختلف باختلاف الأقاليم الإسلامية، وكان السبب في وجود هذه العقود أنّه أيام الإمبراطورية الإسلاميّة لم تكن هندسة العمارة قد تطورت كالتطور الذي حققته هذه الأيام. لذلك كان تصميم العقود التي تحملها أعمدة إمّا من الحجر الطّبيعي أو الرّخام ويعود ذلك إلى سببين رئيسين، الأوّل قوّة تحمل السّقف والثّاني لتعطي شكل جمالي للطراز.

ما هي العقود

شاهد أيضًا: بحث عن الفنون الاسلامية

أقسام العقد

على الرّغم من اختلاف أشكال العقد المستخدم إلّا أنّه يتكوّن عادةً من عديد من العناصر التي تشترك في تكوينه ليظهر بالشكل المطلوب للمعماري، وتشترك العديد من مواد البناء أحيانًا في تركيب عقد واحد مثل الآجر والحجر والرخام والجص، ويتكون العقد من:[1]

  • صنجة: وهي القطعة الحجرية الواحدة التّي يتكوّن منها العقد ويطلق عليها فقرة أو لبنة.
  • مفتاح العقد: ويطلق عليه القفل أو الغلق أو المقعد أو المخصومة وهو الحجر الذّي يتوسط العقد ويثبت الفقرات، والفقرة السفلى تسمى الوسادة.
  • الجاران: وهما الصّنجتان التّي تحصر مفتاح العقد.
  • بطن العقد: وهي الفتحة التّي تحدّد شكل العقد ويطلق عليها منحنى التّفتيح السفلي لمنحنى العقد.
  • وتر العقد: ويطلق عليه بحر العقد وهي فتحة اتساع العقد أي المسافة بين العمودان اللذان يجملان العقد.
  • التتويج: وهو المنحنى الخارجي للعقد أي ظهر العقد من الأعلى ويطلق عليه التجريد.
  • سهم العقد: وهو المحور الأوسط الذّي يحدّد ارتفاع العقد.
  • كوشة العقد: ويطلق عليه اسم السمبوكسة وهو الجزء المحصور بين عقدين متجاورين.
  • الجنزير: وهو المدماك الذّي يتكوّن منه العقد سواء مستقيم أو منحنى.
  • خصر العقد: وهو الصّنجة الأولى التّي يبدأ عندها استدارة العقد.
  • رجل العقد: وهو الجزء الأيمن والأيسر الذي يرتكز عليه خصر العقد والذي يهبط على تاج العمود.
  • نقطتا الاتصال: وهما بداية استدارة العقد.
  • خط الاتصال: هو الخط الأفقي الواصل بين نقطتي الاتصال.
  • تاج العقد: وهو الجزء العلوى لمفتاح العقد.

ما هي العقود المدببة في العمارة الاسلامية

هذا العقود عبارة عن مستقيمين مائلين بزاوية معينة يتقابلان فيها إلى أعلى ليكونا هذا العقد كما أنّ رجلي العقد هي خطوط رأسية مستقيمة، ومنه العقد المدبب ذو المركزين الذّي ينتهي فيه الخطان المستقيمان إلى أسفل بقوسين لهما مركزان يكملان رجلي العقد بخطوط رأسية مستقيمة مع ملاحظة طول وقصر الخطوط الرأسية لرجلي العقد وهي ترجع إلى التّصميم الذّي يتماشى مع هذه النسبة، ومنه أيضا العقد المدبب المرتد وهو نفس العقد الدائري ولكنه يختلف عنه في أنّ قوس العقد يقف عند زاوية معينة للتمهيد من أعلاه إلى لإعطاء التّصميم المطلوب وهذه الزّاوية تختلف باختلاف نسب العقد نفسه، ويتميز بأنّه أكثر ملائمة عن غيره لكثير من الأبنية بسبب سعته النسبية لأن جانبيه يبنيان على مراكز مختلفة تراعي فيها المسافة بين كل مركز وآخره، وبسبب قابليته للتغيير، علاوة على ارتفاعه ليس محددًا باتساعه.

ما هي العقود

أنواع العقود المدببة

بعد أن انتشر العقد المدبب في العمارة الإسلامية أصبح من أهم مميزاتها، وقد تفنن المعمار المسلم في هذا العقد وابتكر منه ثلاثة أشكال جديدة، وهي كالتّالي:[2]

  • العقد المدبب الذّي يتكوّن من قوسين رسما من مركزين.
  • العقد الذي يتكون من أربعة أقواس رسمت من أربعة مراكز.
  • العقد الذي يتكون من قوسين رسما من مركزين يمس كل قوس منهما مستقيم يلتقي مع المستقيم الآخر في قمة العقد المدببة ويسمى هذا النوع بالعقد الفاطمي.

العقد المدبب ذو المركزين

العقد المدبب

شاهد أيضًا: ارتبط الفن الاسلامي بالدين ارتباطا وثيقا

أنواع العقود في العمارة الاسلامية

هناك أنواع عديدة من العقود التي استخدمت في العمارة الإسلامية، والتّي اتخذت أشكالًا كثير متنوعة، سنتحدث عنها بالتفصيل مع إرفاق صورة لكل نوع:

العقد الدائري ذو المركز الواحد

يرتفع مركزه عن رجلي العقد فيتألف من قطاع دائري أكبر من نصف الدائرة ويسمي العقد المرتد شاع استعماله في الأندلس ويستعمل في المباني العامة وخاصة المداخل الرئيسية وفي الفيلات ذات الطابع الطرازي وفي مباني المعارض ومكاتب السياحة.

العقد الدائري ذو المركز الواحد

العقد المرتد المدبب

هو نفس العقد الدائري ذو المركز الواحد ولكنه يختلف عنه في أن قوس العقد يقف عند زاوية معينة للتمهيد في أعلاه إلى العقد المرتد المدبب، هذه الزاوية تختلف باختلاف نسبة العقد لتعطي التصميم المطلوب، كما يذهب البعض في تجميل العقد بتقسيمه إلى مسافات متساوية محكومة بمركز العقد تحلي بالزخارف المختلفة وتسمي بالمفاتيح أو الصنج شاع استعمال هذا العقد في الجزائر ومراكش وخاصة في البنية العامة والمساجد وبعض القصور الكبيرة.

العقد المرتد المدبب

العقد ذو الفصوص

عبارة عن العقد الدائري ذو المركز الواحد ولكن يختلف عنه باستقامة نهاية رجلي العقد بطنية العقد تتألف من سلسلة أقواس نصف دائرية وتنتهي عند رجلي العقد إما بكابولي أو مقرنصة. شاع استعماله في بلاد المغرب والأندلس كما أنه يمكننا استعمال هذه الفصوص (الأقواس الصغيرة) في العقد المخموس وبنفس نظام العقد الدائري.

العقد ذو الفصوص 

العقد المخموس

هو العقد ذو المركزين حيث تقسم المسافة بين قوسي العقد إلى خمسة أقسام متساوية القسم الأوسط هو مركزي العقد ولذلك سمي بالمخموس شاع استعماله في الأندلس والمغرب. وميزة هذا العقد أنّه يعطي نسبة جميلة.

العقد المخموس 

العقد الثلاثي

استعمل هذا العقد في المداخل الكبيرة لبعض المساجد ويتكون من ثلاثة عقود، العقد الأعلى يرتكز على مركز واحد به وحده المروحة والعقدين الآخرين، وهما المكملان له بهما حطتين (صفين) أو ثلاثة من المقرنصات (الدلايات) تأخذ الاتجاه الدائري إلى الداخل. كما أنّه أحيانا توجد ستارة تغطي هذا العقد ولكن بردود مناسب إلى الداخل يملأ فراغها بوحدات زخرفية نباتية بالتبادل، هذه الستارة تنتهي بدلايات من نفس روح هذه الوحدات. ارتفاع الستارة يتناسب مع ارتفاع فتحة العقد.

العقد الثلاثي 

العقد البصلي

هذا العقد يتألف من مركز واحد ليعطي قوسين متماثلين كل قوس منهما مقوس من أسفل ومحدب من أعلى، القوسين المحدبين يتلاقيان عند زاوية معينة للتمهيد إلي هذا التلاقي بواسطة مركزين علويين خارج وأعلى هذا العقد.

العقد البصلي

العقد المركب

يتكون من نوعين من العقود العقد الخارجي والعقد الداخلي وهو الثلاثي، والعقد الخارجي بمركز واحد ليعطي قوسين متماثلين يستكمل القوسين من أعلى بخطين مستقيمين ليتلاقيا أسفل القوسين بخطوط مستقيمة رأسية أما العقد الثلاثي فموضعه في بطنية العقد الخارجي وله ثلاثة مراكز، المركز العلوي يشترك مع العقد الخارجي فيها والمركزين الآخرين للعقدين أسفل العقد العلوي بهذه البطنية.

العقد المركب

العقد ذو المقرنصات

شاع استعماله في الأندلس وخاصة قصر الحمراء وفي بلاد المغرب وفي الأضرحة والقصور القديمة، المقرنصات هذه أو الدلايات أخذت فكرتها قديماً من الكهوف وهي كانت عبارة عن دلايات طبيعية تتكون بفعل الطبيعة وتتدلى من أسقف الكهوف ثم تثبت على حالتها هذه. وقد نسبت إليها وأخذت الشكل الذي نراه الآن مع تطوير هذه الدلايات بما يتناسب مع الطراز وأصبحت عنصرًا هامًا في العمارة الإسلامية.

العقد ذو المقرنصات

العقد المزدوج

عبارة عن عقد دائري ذو مركز واحد نصف دائري وهو العقد الرئيسي وفي بطنيته أسفله عقد آخر مثل السابق ولكن يزيد عن نصف الدائرة بين هذين العقدين فراغ بنسبة معينة ويسمي بالأقواس المزدوجة أو العقود المزدوجة كما أن العقدين مقسمان إلى مفاتيح. مثال ذلك عقود بالمسجد الجامع بقرطبة.

العقد المزدوج

العقود المتداخلة

هي عبارة عن عقود الفصوص تحملها أعمدة سميكة ثم تأتي فوق الأعمدة السميكة أعمدة رفيعة تحمل عقودًا دائرية وفي منسوب هذه العقود الدائرية عقود الفصوص وربط بينهما بروابط خشبية وتبدو وكأنها سقالات نسيها البناؤون وقد وضعت العمدة فوق الأعمدة والأقواس فوق الأقواس، ولجأ المهندس لهذه الفكرة عندما وجد الأعمدة التي تحمل العقود الأولى في إحدى المساجد وهي عقود الفصوص أعمدة قطرها سميك فصمم أعمدة أرفع تحمل عقوداً دائرية متداخلة مع صف آخر من عقود الفصوص وفي مستوى العقود والأعمدة العلوية يأتي بعد ذلك في أعلاها عقد كبير يجمع ويحيط هذه العقود.

العقود المتداخلة

وبهذا القدر من المعلومات التفصيلية عن العقود الإسلامية نصل إلى نهاية مقال اليوم الذي كان تحت عنوان ما هي العقود المدببة في العمارة الاسلامية وما أنواعها. فتحدثنا من خلاله عن بشكلٍ تفصيلي عن أنواع هذه العقود كما أرفقنا مع كل نوع صورة تفصيليّة له.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *