المرجع الموثوق للقارئ العربي

ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، إنّ السّيرة النّبويّة العطرة من الأمور التي ينبغي للمسلمين أجمعين أن يدسوها ويتعلّموها، فمنها يستقي المسلم كلّ الدّروس العظيمة والعبر والموعظة الكبيرة، ففي السّيرة تكون السّنة النّبوية، والتي هي مصدر التّشريع الثاني بالنّسبة للمسلمين، ولعل أكثر ما يُحزن في السّيرة النّبوية هو موت النبي -صلى الله عليه وسلّم- الذي سيبيّن موقع المرجع في هذا المقال تاريخ وفاة النبي في التّاريخين الهجري والميلادي.

نسب النبي صلى الله عليه وسلم الكامل

كان نسب النّبي -صلى الله عليه وسلّم- في قسمين قسمٌ اتّفق عليه أهل العلم وقسمٌ اختلفوا فيه، فنسبه إلى عدنان كان متّفقٌ عليه أمّا بين عدنان إلى إسماعيل فقد اختُلف فيه من الآباء، فقال بعض أهل العلم أنّ بينهما تسعة آباء وقال آخرون هم سبعة، وقيل غير ذلك، فنسبه الشّريف هو: محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب، ابن هاشم ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة، ابن إلياس بن مضر بن نزاربن معد بن عدنان وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم -عليهما السّلام- وهذا بإجماع أهل العلم، وقد ورد عن أبو الأسود قوله: “سمعت أبا بكر بن سليمان وهو من أعلم قريس بأنسابها يقول، ما وجدنا أحدًا يعلم ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم” ولذلك فالثّابت هو إلى عدنان والله أعلم، وفيما يأتي من فقرات المقال سيتمّ معرفة ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.[1]

شاهد أيضًا: أسماء بنات وأولاد الرسول

ما هو تاريخ ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم

إنّ تاريخ ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم هو يوم الاثنين في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وذلك على خلاف أهل العلم، فلم يُحدّد على وجه الدّقة يوم ولادة النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- فكان يوم ولادته من الأمور التي اختلف فيها أهل العلم، حيث أنّهم اتّفقوا في الشهر والسّنة واليوم من الأسبوع لكنّ الاختلاف كان في تاريخ ذلك اليوم تحديدًا، وهذا لأمر يرجع أنّ النّبي -صلى الله عليه وسلّم- عند ولادته كان كسائر المواليد، ولم تكن العرب لتهتمّ بتواريخ الولادة بل باسم اليوم وباسم الشهر وباسم العام، ولكن بعد بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- أخذ النّاس يتذكّرون ومضاتٍ من حياته، أمّا في مولده فقد اتفق العلماء أنّه ولد في عام الفيل وقد كانت ولادته في جوف الكعبة، وكان ذلك في يوم الاثنين من أيّام الأسبوع، أمّا الشّهر فقيل في ربيع الأول وهو القول الأشهر، وقيل أنّه ولد في صفر وقيل رمضان، أما اليوم فهو موضع الخلاف الأقوى، فقيل أنّه وُلد في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وقيل في الثّامن وقيل التّاسع وقيل غير ذلك، لكنّ المشهور عند المسلمين هو الثاني عشر والله ورسوله أعلم.[2]

شاهد أيضًا: كم كان عمر عائشة عندما تزوجها الرسول

ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

إنّ تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوم الاثنين من الثّاني عشر من ربيع الأول من السّنة الحادية عشرة للهجرة، وكان ذلك حين اشتدّت حرارة الشّمس من وقت الضّحى، وكان هذا اليوم يومًا أحزن المسلمين أجمعين، حيث أنّ النّبي -صلى الله عليه وسلّم- توفّي من أثر السّم الذي أكله مع الطّعام بخيبر، وقد صلى النّبي -صلى الله عليه وسلّم- بالمسلمين أحد عشر يومًا وهو في مرضه، وقد ورد عن أن بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: “أنَّ المُسْلِمِينَ بيْنَا هُمْ في صَلَاةِ الفَجْرِ مِن يَومِ الِاثْنَيْنِ، وأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لهمْ، لَمْ يَفْجَأْهُمْ إلَّا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إليهِم وهُمْ في صُفُوفِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أبو بَكْرٍ علَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وظَنَّ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرِيدُ أنْ يَخْرُجَ إلى الصَّلَاةِ، فَقَالَ أنَسٌ: وهَمَّ المُسْلِمُونَ أنْ يَفْتَتِنُوا في صَلَاتِهِمْ، فَرَحًا برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأشَارَ إليهِم بيَدِهِ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنْ أتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ثُمَّ دَخَلَ الحُجْرَةَ وأَرْخَى السِّتْرَ”.[3] ولم يأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةٌ أخرى بعدها.[4]

شاهد أيضًا: كم عدد بنات الرسول وما أسمائهم

الأيام الأخيرة من حياة النبي

إنّ من حكمة الله -سبحانه وتعالى- أن يعاني جميع خلقه من ألم وأوجاع الموت، فمهما كانت شدّة قرب العبد من الله فإنّ للموت سكرات، سيدركها كلّ إنسان، وكان النّبي -صلى الله عليه وسلّم- يعاني من المرض ووجعه وشدّة آلامه، وذلك لمدّة أيّامٍ طوال، حتّى أنّ السّيدة عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- تصف حاله في مرضه بأنّها لم تر رجلًا أشدّ عليه وجع المرض من رسول الله، وعن عبد الله بن مسعود قال: “دَخَلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يوعَكُ فمَسِسْتُه بيَدي فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّكَ لَتوعَكُ وعْكًا شديدًا؟ قال: أَجَلْ، إنِّي أُوعَكُ وعْكًا شديدًا كما يوعَكُ الرَّجُلانِ منكم، قُلتُ: فإنَّ لكَ أجرَيْنِ، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما من مُسلِمٍ يُصيبُه أذًى من مَرَضٍ فما سِواه إلَّا حطَّ اللهُ -كأنَّه يعني خطاياهُ- كما تحُطُّ الشَّجَرةُ وَرَقَها”.[5] فالنبي -صلى الله عليه وسلّم- عانى من المرض قبل وفاته بأيّام، حيث أنّه قيل إنّ مرضه امتدّ لأربعة عشر يومًا والله أعلم.

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي تزوج ابنتي الرسول

احتضار النبي ووفاته

بعد أن كشف النّبي -صلى الله عليه وسلم- الستارة لينظر للمسلمين في صلاتهم، ظنّ المسلمون أنّه شفي فسرّوا وفرحوا، لكنّها كانت نظرة الوداع، فانصرف المسلمون من صلاتهم، وعاد النّبي -صلى الله عليه وسلم- إلى فراشه مستندًا على السّيدة عائشة، وباتت تغشاه سكرات الموت، وكانت فاطمة ابنته أقرب النّاس إليه، تقول واكرب أباه، ليجيبها لا كرب على أبيكي اليوم، فسارّها بشيءٍ فبكت، ثمّ دعاها فسارّها بشيءٍ فضحكت، ليُخبرها أنّه يُقبض ثمّ يُخبرها أنّها أول أهله لحاقًا به، ودعا النّبي أزواجه فوعظهنّ، ودعا الحسن والحسين وأوصى بهما، ليقول -صلى الله عليه وسلّم- لعائشة: “يا عائشةُ ما أزالُ أجِدُ ألم الطعامِ الذي أَكَلْتُ بخيبرَ ، فهذا أوانُ وجدتُّ انقطاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذلِكَ السُّمِّ”.[6] وأمر بالسّواك ليستاك، حتّى فرغ منه -صلى الله عليه وسلّم- رفع يده وشخص بصره نحو السقف، وتحرّكت شفتاه ليقول اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، ومالت يده الشّريفة ولحق بالرّفيق الأعلى.[7]

شاهد أيضًا: من هو أول مولود في الإسلام بعد الهجرة

مكان وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

بعد معرفة ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنّ مكان وفاته صلى الله عليه وسلم، كان في المدينة المنوّرة في حجرة السّيدة عائشة -رضي الله عنها- وفي حجرها ورأسه بيه شحرها ونحرها، وهذا ما ثبت في الصّحيح فيما روته حين قالت: “إنَّ مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُوُفِّيَ في بَيْتِي، وفي يَومِي، وبيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي، وأنَّ اللَّهَ جَمَع بيْنَ رِيقِي ورِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ؛ دَخَلَ عَلَيَّ عبدُ الرَّحْمَنِ وبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وعَرَفْتُ أنَّه يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فأشَارَ برَأْسِهِ: أنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عليه، وقُلتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فأشَارَ برَأْسِهِ: أنْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ، فأمَرَّهُ، وبيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ -أوْ عُلْبَةٌ؛ يَشُكُّ عُمَرُ- فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في المَاءِ فَيَمْسَحُ بهِما وجْهَهُ، يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يقولُ: في الرَّفِيقِ الأعْلَى، حتَّى قُبِضَ ومَالَتْ يَدُهُ”.[8] فكان -عليه الصّلاة والسّلام- قبل موته يسأل زوجاته أين أنا اليوم، ليأذنوا له ليكون عند عائشة لأنّهن يعلمن أنّه يميل إليها.

شاهد أيضًا: من هي مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم

تاريخ وفاة النبي بالميلادي

إنّ تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالتّاريخ الهجري هو الثّاني عشر من ربيع الأوّل من العام الحادي عشر للهجرة، والذي يوافق بالتّاريخ الميلادي الثامن من شهر يونيو من العام 633 م والله ورسوله أعلم.

شاهد أيضًا: من هو آخر صحابي توفي من العشرة المبشرين بالجنه

وصايا النبي قبل وفاته

إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- كانت مهمّته إيصال رسالة الله -سبحانه وتعالى- وكان رحيمًا بأمّته حريصًا عليهم، وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.[9] حيث أنّه وأثناء وفاته انشغل يوصي أمّته بما يعود بالنّفع الدنيوي والأخروي عليهم، ومن وصايا النّبي:[10]

  • حذّر من بناء المساجد على القبور: حيث أنّه لمّا اشتدّ به المرض وضع ثوبًا على وجهه، فإذا ضاق نفسه منها كشفه وهو يُخبر أنّ الله لعن اليهود والنصارى لأنّهم اتّخذوا من قبور أنبيائهم مساجد، وبذلك يُحذّر أن يفعل المسلمون ما فعل اللذين من قبلهم، وخاف أن يعظّم قبره كما فُعل من قبله فأوصى بعدم ذلك.
  • أوصى بإخراج المشركين من جزيرة العرب وأن تُكرم الوفود: فقد أمر النّبي -صلى الله عليه وسلّم- بكتابٍ ليكتبه للمسلمين حتّى لا يضلّوا من بعده، لكنّهم اختلفوا في ذلك حتّى لا يكلّفوه في مشقّته، فأوصاهم بلسانه أن يُخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأن يكرموا الوفود، وأوصاهم بوصيّةٍ ثالثة قيل أنّها أمرهم بالاعتصام بالقرآن، وقيل أنّها تجهيز جيش أسامة.
  • أوصى بالصّلاة والمحافظة عليها: حيث أنّ الصّلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشّهادتين، وهي أوّل أمرٍ يُسأل عنه العبد يوم القيامة، وبالرّغم من شدّة ألم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا أنّه أكّد على الصّلاة، وقيل أنّ آخر قوله كان وصيّته بالصّلاة.
  • أوصى النّبي بإحسان الظّن بالله: فقد أكّد عليه وأوصى عليه قبل موته، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: “سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قَبْلَ مَوْتِهِ بثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يقولُ: لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهو يُحْسِنُ الظَّنَّ باللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ”.[11]
  • من وصايا النّبي أنه أوصى بالأنصار: حيث أنّ النّبي -صلى الله عليه وسلّم- كان يحبّهم لدرجة أنّه تمنّى لو كان واحدًا منهم، وقد أوصى المسلمين بالأنصار خيرًا، وأوصاهم أن يقبلوا من مُحسنهم وأن يتجاوزوا عن مُسيئهم، وذلك في آخر خطبةٍ خطبها رسول الله.

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي تعلم لغة اليهود في 15

أقوال وردود أفعال الصحابة عند وفاة الرسول

إنّ يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول هو تاريخ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وحين وفاته كان للصّحابة ردود أفعالٍ مختلفة، منهم من حزن حزنًا شديدًا ومنهم من لم يصدّق الأمر، ومنهم من لم يتمالك نفسه، ومنهم من كان صاحب ثبات، فقد فُجع الصّحابة بوفاة الرسول، ومن أقوالهم وردود أفعالهم -رضي الله عنهم- ما يأتي:[12]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي لقب بأرطبون العرب

رد فعل عمر بن الخطاب وقوله على وفاة النبي

كان عمر بن الخطّاب شديدًا صاحب غلظة في الحقّ على الباطل، وحينما ورد إلى سمعه أنّ رسول الله مات، قام يصيح بالنّاس لينفي ذلك، وقد روى أنس بن مالك ذلك فقال: “وتُوفِّي مِن يومِه ذلك فقام عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه فقال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمْ يمُتْ ولكنَّه أُرسِل إليه كما أُرسِل إلى موسى فمكَث في قومِه أربعينَ ليلةً واللهِ إنِّي لَأرجو أنْ يعيشَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يقطَعَ أيديَ رِجالٍ مِن المُنافِقينَ وألسنتَهم يزعُمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات”.[13]

شاهد أيضًا: متى اسلم ابو سفيان

رد فعل أبو بكر الصديق وقوله على وفاة الرسول

لمّا بلغ أمر وفاة النّبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر دخل حجرته وكشف عن وجهه وقبّله وقال: “بأبي أنتَ وأُمِّي، واللهِ لا يَجمَعُ اللهُ عزَّ وجلَّ عليكَ مَوتَتيْنِ أبدًا، أمَّا المَوتةُ التي قد كُتِبَتْ عليكَ، فقد مِتَّها”.[14] ثم توجّه للصّحابة ووجد عمر بن الخطّاب يصيح في النّاس ويتوعّد من يقول إن النّبي قد مات، فأسكته أبو بكر وخطب في النّاس ليقول: “أَمَّا بَعْدُ، فمَن كانَ مِنكُم يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإنَّ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ مَاتَ، ومَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إلى {الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]، واللَّهِ لَكأنَّ النَّاسَ لمْ يَكونُوا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهَا حتَّى تَلاهَا أَبُو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فَتَلَقَّاهَا منه النَّاسُ، فَما يُسْمَعُ بَشَرٌ إلَّا يَتْلُوهَا”.[15] وقيل أنّ النّاس كأنّهم لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر.

شاهد أيضًا: من هو اخر الصحابة موتا بالبصرة

عمر النبي بالتاريخ الهجري والميلادي

قبل ختام مقال ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنّه سيتمّ بيان عمر النّبي بالتّاريخ الهجري والميلادي حين وفاته، حيث أنّه قد ورد في ولادته ما قاله صفيّ الدين المباركفوري في كتاب الرحيق المختوم: “ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل، ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان، ويوافق ذلك العشرين أو الثاني والعشرين من شهر أبريل سنة 571م حسبما حققه علماء الفلك” وثبت في الصّحيح أنّه توفّي وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة في التّقويم القمري، والذي يقابله بالسّنين الشّمسية واحدًا وستين عامًا، والله ورسوله أعلم.[16]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي أدى فريضة الحج بسرية تامة؟

وبهذا نصل لنهاية مقالنا ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي بيّنا فيه نسبه الشّريف وتاريخ ولادته، وتطرّقنا لأيّامه الأخيرة قبل موته، كما ذكرنا مواقف احتضاره ووفاته، وذكر المقال مكان وفاة النبي، وحدد تاريخ وفاته بالهجري والميلادي، كما ذكر وصاياه للمسلمين قبل موته، وبيّن ردود أفعال الصّحابة على خبر وفاته، وختم ببيان عمره صلى الله عليه وسلم حين توفّي.

المراجع

  1. islamqa.info , نسب النبي صلى الله عليه وسلم , 06/10/2021
  2. islamqa.info , أقوال العلماء في وقت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته وذِكر الراجح منها , 06/10/2021
  3. صحيح البخاري , البخاري/أنس بن مالك/ 4448/صحيح
  4. islamweb.net , وفاة النبي صلى الله عليه وسلم , 06/10/2021
  5. تخريج مشكل الآثار , شعيب الأرناؤوط/عبد الله بن مسعود/ 2209/إسناده صحيح
  6. صحيح الجامع , الألباني/ عائشة أم المؤمنين/7929/صحيح
  7. islamweb.net , وفاته عليه الصلاة والسلام، وخبر تخييره , 06/10/2021
  8. صحيح البخاري , البخاري/عائشة أم المؤمنين/4449/صحيح
  9. سورة التوبة , الآية 128
  10. islamweb.net , من وصايا النبي قبل موته , 06/10/2021
  11. صحيح مسلم , مسلم/جابر بن عبد الله/2877/صحيح
  12. al-eman.com , اليوم الذي قبض الله فيه رسول صلى الله عليه وسلم , 06/10/2021
  13. صحيح ابن حبان , ابن حبان/ أنس بن مالك/ 6875/أخرجه في صحيحه
  14. تخريج السند , شعيب الأرناؤوط/عائشة أم المؤمنين/ 24863/إسناده صحيح
  15. صحيح البخاري , البخاري/عبد الله بن عباس/1242/صحيح
  16. islamweb.net , عمر النبي عليه الصلاة والسلام بالتقويم الهجري والميلادي , 06/10/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *