المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هم المؤلفة قلوبهم فى القرآن

كتابة : يحيى شامية

من هم المؤلفة قلوبهم فى القرآن سؤالٌ سنوضّح إجابته في هذا المقال، فلقد أزل الله تعالى في القرآن الكريم العديد من الأحكام والتّكاليف والواجبات الّتي يجب على المسلم أن يقوم بها دون تهاونٍ، ومن التّكاليف الّتي ذكرتها آيات الذّكر الحكيم الزّكاة والصّدقات، ولقد بيّن القرآن الكريم مستحقّي الزّكاة والصّدقات من النّاس، وعبر موقع المرجع سنتعرّف على صنفٍ هامٍّ من الأصناف الّتي تُصرف لها الزّكاة والصّدقات.

من هم المؤلفة قلوبهم فى القرآن

هم صنفٌ من الأصناف الثّمانية المستحقّة للزكاة، ويقصد بهم الّذي يُرجى بعطيّتهم أن يدخلوا الإسلام، أو يكفّوا شرورهم عن المسلمين، أو يُرجى بها تثبيت قلوبهم على الإيمان وتقويته، فلقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.[1] وقد قال أهل العلم أنّ إعطاء المؤلّفة قلوبهم يكون عند تواجد مصلحة الإسلام والمسلمين في هذا الأمر، وعندما تدعو الحاجة إلى ذلك، ولا يجوز نسخ هذا الحكم أو تركه مهما كانت الظّروف ومهما تغيّرت الأزمان، ولقد أعطاهم النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عندما وجد الحاجة لهذا الأمر، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ غَنَمًا بيْنَ جَبَلَيْنِ، فأعْطَاهُ إيَّاهُ، فأتَى قَوْمَهُ فَقالَ: أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَوَاللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً ما يَخَافُ الفَقْرَ فَقالَ أَنَسٌ: إنْ كانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ ما يُرِيدُ إلَّا الدُّنْيَا، فَما يُسْلِمُ حتَّى يَكونَ الإسْلَامُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَما عَلَيْهَا”.[2] وفي هذا المثال من السّيرة النّبويّة نرى أن رسول الله قد أعطى الرّجل غنمًا، فكان ذلك سببًا في إسلامه وإسلام قومه، ولقد اتّفق على أحقيتهم في العطايا من مال الزّكاة أكثر أهل العلم ومنهم الشّافعيّ ومالك وأي حنيفة وابن تيميّة رحمهم الله تعالى وغفر لهم والله أعلم.[3]

شاهد أيضًا: ما حكم دفع الزكاة الى غير مصارفها التي حددها الشرع

أقسام المؤلفة قلوبهم

قال أهل العلم أنّ المؤلفة قلوبهم الّذين ذكرهم الله تعالى في القرآن الكريم هم على قسمين، فالقسم الأوّل هم الكافرون والمشركون الّذين يرجوا المسلمون منهم أن يدخلوا الدّين الإسلاميّ الحنيف، فيضيفوا قوّة إلى قوّتهم، أو يرجون منهم أن يكفّوا الأذى والضّرّ والشرور عنهم، وأمّا عن القسم الثّاني فهم المسلمون والمؤمنون الّذين لم يرسخ الإيمان والإيقان في قلوبهم بعد، وبعطيّتهم يُرجى أن يقوى الإيمان في القلوب وأن يرسخ الإسلام في نفوسهم، والله أعلم.[4]

أحكام الزكاة في حق المؤلفة قلوبهم في المذاهب الأربعة

سنعرض فيما يأتي أحكام الزكاة في حق المؤلفة قلوبهم في المذاهب الأربعة، حيث أنّهم مع تطوّر الزّمن قد اختلفت آرائهم كذلك اجتهادهم بالأحكام، فالأحكام هي:[5]

  • المذهب الشّافعيّ: رأى أنّ الحكم بإعطاء المؤلفة قلوبهم ما زال قائمًا ولم يُنسخ، ولا بدّ من العمل به، لكنّ العطيّة تكون لفقراء المؤمنين فقط، وليس للكفرة، وذلك لأنّ الله تعالى قد أعزّ الله تعالى الإسلام ولم يعد المسلمون بحاجةٍ إلى تأليف قلوب الكفّار، وأنّ هذا الحكم كان في الزّمن الّذي كان فيه المسلمون ضعافًا.
  • المذهب المالكيّ: قال علماء المذهب المالكيّ أنّ هذا الحكم لم يُحذف ولم يُنسخ، وعلى المسلمين تنفيذه والقيام حتّى بعد وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فالغاية من هذا الأمر أن يتمّ ترغيب الكفرة بالإسلام، وأن يتمّ تثبيت قلوب المؤمنين واجتناب أن يرتدّوا عن دين الإسلام.
  • المذهب الحنبليّ: رأي الحنابلة لا يختلف عن رأي المالكيّة في هذه المسألة، فقد رأوا أنّ إعطاء المؤلّفة قلوبهم من أموال الزّكاة فرضٌ وواجب، ولا يجوز تركه إطلاقًا، ولا يجوز نسخه حيث لم يرد في السّنّة النّبويّة المباركة أي نصٍّ صحيحٍ وثابتٍ في نسخ هذا الحكم بعد أن أعزّ الله تعالى الإسلام والمسلمين.
  • المذهب الحنفيّ: قال علماء المذهب الحنفيّ أن حكم إعطاء المؤلفة قلوبهم قد سقط ونُسخ بعد وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- واستندوا بقولهم على أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم قد قال: “فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً في أمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِن أغْنِيَائِهِمْ وتُرَدُّ علَى فُقَرَائِهِمْ”.[6] كذلك أن الصّحابيين أبو بكر وعمر، لم يعطوا المؤلفة قلوبهم من أموال الزكاة، ولم ينكر باقي الصحابة عليهم هذا الأمر.

شاهد أيضًا: حكم من جحد وجوب الزكاة مع العلم بوجوبها

تفسير المؤلفة قلوبهم عند ابن كثير

يقول ابن كثير في تفسيره للآية الكريمة الّتي ذكرت المؤلفة قلوبهم، أنّ هذا الصّنف من أصناف مستحقّي الزكاة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام، وإنّ أولهم هم الّذين يعطيهم القائم على الزّكاة طمعًا في أن يؤمنوا ويسلموا، وثانيهم هم الّذين يأخذون من أموال الزّكاة ليترسّخ الإيمان والإسلام في قلوبهم ونفوسهم فلا يرتدّون عنه ويتركوه كطلقاء مكّة الّذين أسلموا بعد الفتح، وأما ثالثهم فهم الّذين يحصل بإسلامهم إسلام النّظراء والتّابعين لهم، لأنّه ذو سلطةٍ وقوّة.[7]

تفسير المؤلفة قلوبهم عند الطبري

قد قال الطّبريّ في تفسير هذه الآية العظيمة، أنّه يُقصد بالمؤلّفة قلوبهم، أنّهم النّاس الّذين يستطيع المسلم أن يؤلّف قلوبهم على الإسلام والإيمان، والّذين يحصل بإسلامهم الخير والمنفعة لهم ولأقوامهم وعشائرهم، ولقد ضرب الطّبريّ مثلًا فقال أنّهم كعينة بن بدر وأبو سفيان بن حرب وغيرهم، والله أعلم.[8]

شاهد أيضًا: الزكاة لا تقبل من غير المسلم صح أم خطأ

تفسير المؤلفة قلوبهم عند القرطبي

جاء عن القرطبيّ في تفسيره لسورة التوبة، أنّه قد قيلت في المؤلفة قلوبهم أقوالٌ كثيرة، منها أنّهم القوم الّذي لا يستطيع المسلم أن يجعلهم مؤمنين ومسلمين مثله بالقوّة والقتال والسّيف، ومنها أنّهم الّذي أسلموا ظاهريًّا لكنّ الإسلام لم يتمكّن من قلوبهم بعد، وقيل إنهم المسلمون من أهل الكتاب، وغاية الأقوال الثّلاثة ومقصدها واجد، فكلّهم يدلّون على نوعٍ من أنواع الجهاد لزيادة عدد المسلمين، والله أعلم.[9]

معنى المؤلفة قلوبهم عند الشعراوي

قد نُقل عن الشّعراويّ بأنّ قال في تفسير المؤلّفة قلوبهم أنّهم هم الأقوام الّذي يرجى بعطيتهم أن يسلموا ويؤمنوا، أو الّذين يُرجى بعطيّتهم أن يكفّوا الأذى والضرّ عن المسلمين، كذلك هم الّذين أسلموا ولم يثبتوا على الإسلام، وقد كان المسلمون بحاجةٍ إلى ذلك بشدّة، وذلك قبل أن تنهض الدّولة الإسلاميّة العظيمة.[10]

من هم الأصناف الثمانية الذين يستحقون الزكاة

قال الله تبارك وتعالى في الذّكر الحكيم: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.[1] فلقد بيّن الله سبحانه الأصناف الّتي تستحقّ أن تُصرف لها أموال الزّكاة، وسيتمّ توضيح المعنى والمقصود لكلّ صنفٍ منهم فيما يأتي:[11]

  • الفقراء: وهم المحتاجون الّذي يتفّفون عن السّؤال طلب حاجتهم من النّاس، وقال أهل العلم أنّ الفقراء هم الّذين لا يملكون المال الّذي يصل حدّ النّصاب، فكلّ من يملك مالًا أقلّ من النّصاب فهو فقير.
  • المساكين: وهم المحتاجون الّذين يسألون النّاس ما يحتاجون ويتذلّلون لهم، وقال أهل العلم أنّ المساكين هم المعدمون الّذين لا يملكون شيئًا، أو أنّهم الّذين لا يجدون الكفاية فيما يملكون.
  • العاملين عليها: يُقصد بذلك العاملين على الزّكاة والموظّفين والقائمين على شؤونها، ويأخذون نصيبهم من الزّكاة الّذي يقدّر على قدر كفايتهم ولو كانوا أغنياء وليسوا بحاجةٍ لها.
  • المؤلفة قلوبهم: وهم من الكفرة الذين يُرجى إسلامهم أو اتّقاء شرّهم، أو المؤمنين الّذين لم يتمكّن الإيمان من قلوبهم بعد.
  • في الرقاب: هم العبيد والإماء الّذين اتّفقوا على شراء أنفسهم وحريّتهم من أسيادهم ولم يستطيعوا دفع المال، فيأخذون من الزّكاة، أو العبيد الّذين يعتقهم أسيادهم فيأخذون منها كذلك.
  • الغارمون: وهم الّذين قد كثرت عليهم الديون ولم يستطيعوا دفعها لأهلها، فيأخذون مال الزّكاة ويدفعون الدّيون حتّى تنقضي جميعها.
  • في سبيل الله: وهم الفقراء من المجاهدين والجنود الّذين لم يلحقوا بالجيش لفقرهم، فيأخذون من مال الزّكاة حتّى يستطيعوا شراء عدّة الحرب كالخيل والسيف والدّرع وغيرها.
  • ابن السبيل: وهو الإنسان الّذي صار فقيرًا في غربته بسبب سرقة نقوده أو انتهائها أو فقدها، والّذي يكون غنيًا بين أهله، فيأخذ من مال الزّكاة حتّى يرجع لبلده وقومه.

شاهد أيضًا: شرط قبول الصدقة ومضاعفة الأجر عليها كما ورد في الحديث

هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا من هم المؤلفة قلوبهم في القرآن، حيث وضحنا إجابة السؤال المطروح وتحدّثنا عن الأصناف الثّمانية الّتي تُصرف لها أموال الزّكاة، كذلك تحدّثنا عن تفسير المؤلفة قلوبهم عن بعضٍ من علماء تفسير القرآن الكريم، بالإضافة إلى ذكر آراء المذاهب الفقهية الأربعة في إعطاء الزّكاة للمؤلفة قلوبهم.

المراجع

  1. سورة التوبة , الآية 60.
  2. صحيح مسلم , مسلم، أنس بن مالك، 2312، صحيح.
  3. dorar.net , المُؤلَّفةُ قلوبُهم , 02/12/2021
  4. islamweb.net , أقسام المؤلفة قلوبهم، والفرق بين التأليف والتنصير , 02/12/2021
  5. islamweb.net , مذاهب العلماء في المؤلفة قلوبهم , 02/12/2021
  6. صحيح البخاري , البخاري، عبد الله بن عباس، 1395، صحيح.
  7. islamweb.net , تفسير ابن كثير ، تفسير سورة التوبة , 02/12/2021
  8. islamweb.net ,  تفسير الطبري، تفسير سورة التوبة , 02/12/2021
  9. al-maktaba.org , تفسير القرطبي , 02/12/2021
  10. al-maktaba.org , تفسير الشعراوي , 02/12/2021
  11. alukah.net , مصارف الزكاة , 02/12/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *