المرجع الموثوق للقارئ العربي

من الذي بنى المسجد الأقصى؟

من الذي بنى المسجد الأقصى وفي أي عام بني هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال، حيثُ يختلف المؤرخون في أي وقت بني المسجد الأقصى على وجه الدقة، فالمسجد الأقصى يتألف من أقسام عديدة بنيت في عصور مختلفة، وسيقدم موقع المرجع لزواره الكرام مختلف المعلومات التي تدور حول بالمسجد الأقصى وسنعرف من هو الذي بنى المسجد الأقصى.

المسجد الأقصى

المسجد الأقصى اسم يطلق على أحد أهم المساجد في الإسلام ويقع في مدينة القدس في فلسطين، ويطلق اسم المسجد الأقصى على المساحة الكلية الموجودة داخل السور الذي يحتوي المسجد القبلي أو ما يطلق عليه اسم مسجد قبة الصخرة، بالإضافة إلى الساحات والأروقة وغيرها من المصليات.[1]

اقرأ أيضًا: كم عدد أبواب المسجد النبوي

من الذي بنى المسجد الأقصى

إنَّ موضوع بناء المسجد الأقصى من الأحداث التي اختلف عليها المؤرخون بشكل كبير، ولا يعلم على وجه الدقة من الذي قام ببناء المسجد الأقصى ومتى كان ذلك، وقد ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ بناء المسجد الأقصى كان بعد بناء الكعبة في المسجد الحرام بأربعين سنة، وقد ورد ذلك في الحديث عن أبي ذر الغفاري قال: “قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرضِ أوَّلُ ؟ قال: المسجدُ الحرامُ. قلتُ: ثم أيُّ ؟ قال: المسجدُ الأقصى. قُلتُ: كم بينَهما؟ قال أربعون سنةً. وأينَما أدركَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ فَهو مَسجدٌ. وفي حديثِ أَبي كاملٍ: ثمَّ حَيثُما أَدركَتْك الصَّلاةُ فَصَلِّه فإنَّه مَسجدٌ”،[2] وفيما يأتي الشخصيات التي يرجَّح أنَّها قامت ببناء المسجد الأقصى:[3]

آدم عليه السلام

ذكر ذلك ابن حجر أن آدم عليه السلام هو أوَّل من أسس لبناء المسجد الأقصى، ولكنَّه أشار إلى عدة أقوال أخر في كتاب أحاديث الأنبياء في الفتح منها أنَّ قيل الملائكة أول من بنى المسجد الأقصى وقيل سام بن نوح عليه السلام، وقيل النبي يعقوب عليه السلام،  وقد ذكر ابن هشام أيضًا أنَّه لما بنى آدم عليه السلام الكعبة المشرفة وانتهى منها أمرَه الله تعالى بالذهاب إلى بيت المقدس بناء المسجد الأقصى فقام ببنائه.

إبراهيم عليه السلام

ذهب الكثير من المفسرين والمحدثين إلى أنَّ النبي إبراهيم عليه السلام هو أو من بنى المسجد الأقصى، وهذا اعتمادًا على تفسير الآيات التي أشارت إلى النبي إبراهيم بنى الكعبة ثمَّ عاد إلى القدس، حيث قال تعالى: “وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ”،[4] ونسبوا عمل البناء إلى النبي إبراهيم عليه السلام.

سليمان عليه السلام

رأى البعض أنَّ النبي سليمان عليه السلام هو أول من بنى المسجد الأقصى، وذلك اعتمادًا على الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: “لمَّا فَرغَ سُليمانُ بنُ داودَ مِن بِناءِ بَيتِ المَقدِس سَأَل اللهَ ثلاثاً، حُكماً يُصادُف حُكمهُ ومُلكاً لا يَنبِغي لأَحدٍ مِن بَعده وألَّا يأتيَ هذا المَسجد أحدٌ لا يُريد إلاَّ الصَّلاة فيهِ إلَّا خَرجَ من ذُنوبِه كَيومِ وَلدتهُ أمُّه، فَقال النَّبي عليه الصّلاة والسّلام: أمَّا اثنتَانِ فقَد أُعطيهِما وأَرجو أن يَكونَ قَد أُعطيَ الثَّالثة”،[5] ويجمع بعض المفسرين بين مختلف الروايات والأحاديث، مثل ابن الجوزي حيث يري أنَّ آدم عليه السلام هو أوَّل من أسس لبناء الكعبة ثمَّ بناها إبراهيم عليه السلام بشكل كامل، وأنَّه أيضًا بنى المسجد الأقصى وقام سليمان ببنائه مرة أخرى تجديدًا.

مساحة المسجد الأقصى

يقع المسجد الأقصى تحديدًا في الزاوية الشرقية الجنوبية من المدينة القديمة في القدس وهي البلدة القديمة المسورة، ويأخذ شكلًا مضلعًا وتكون أبعاده كالتالي: من الشرق 462 مترًا، من الغرب 491 مترًا، من الشمال 310 مترًا، من الجنوب 281 مترًا، وتبلغ مساحة المسجد الأقصى الكلية نحو 144 ألف مترًا مربعًا، وهو ما يعادل سدس مساحة البلدة القديمة.[1]

أقسام المسجد الأقصى

يقسم المسجد الأقصى إلى عدة أقسام، وقد يظنُّ البعض أنَّ المسجد الأقصى هو الجامع الذي يقع جنوب قبة الصخرة وهو المصلى القبلي فقط وهذا من الأخطاء حول المسجد الأقصى، لأنَّ المسجد يضمُّ كل تلك الساحات الواسعة والأروقة والمصاطب والقباب وأسبلة الماء وحدائقه و المجال الذي فوق الأرض وتحت الأرض والأسوار والمآذن التي عليها والمصليات أو الجوامع التي يبلغ عددها سبعة،  وفيما ياتي نبذة عن أهم أقسام المسجد الأقصى:[1]

الجامع القبلي

أوَّل من بناه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعد فتح القدس في عام 15 هجري وكان قد بناه من الخشب ليتسع لنحو ألف مصلٍّ، وفي عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان قام بتجديده وتوسعته ليتسع لنحو 3000 مصلٍ، وهو المصلى الرئيسي للرجال في المسجد الأقصى، وتقام فيه خطبة الجمعة ويصلي فيه المسلمون الصلوات الخمس، وفيه المحراب والمنبر الرئيسيان، وأمَّا البناء الحالي فيعود إلى العصر الأموي، فقد بدأ بتجديده عبد الملك بن مروان وأتمَّه ابنه الوليد بن عبد الملك بين عام 705م وعام 714م، وكان يتألف من 15 رواقًا، وبعد الزلزال الذي تعرض له أعيد ترميميه ليصبح 7 أورقة، وقد تم ترميمه في عهد صلاح الدين بعد خروج الصليبيين وفي عهد المماليك والعثمانيين وفي العصر الحديث، وتبلغ مساحته 4000 مترًا مربعًا، ويتسع لأكثر من 5500 مصلٍ.

المصلى المرواني

يقع المصلى المرواني في زاوية المسجد الأقصى الجنوبية الشرقية، وكان يعرف باسم التسوية الشرقية، قام الأمويون ببنائه لتسوية هضبة بيت المقدس التي تنحدر إلى جهة الجنوب، كي يتمكنوا من البناء فوق القسم الجنوبي لها، يتألف من 16 رواقًا وتبلغ مساحته نحو 4000 مترًا مربعًا، في زمن الاحتلال الصليبي تم تحويله إلى إصطبل للخيول وبعد تحرير القدس حوله صلاح الدين إلى مخزن وتسوية كما كان في السابق، وفي عام 1996م تمَّ تحويله إلى مصلى وأطلق عليه اسم المصلى المرواني نسبة للخليفة عبد الملك بن مروان.

مصلى قبة الصخرة

يشكل مصلى قبة الصخرة بناءً مثمن الأضلاع ذا قبة ذهبية، ويقع في وسط المسجد الأقصى وإلى اليسار قليلًا، وهذه القبة هي قبة المسجد كله، وتعد قبة الصخرة من أهم وأعظم وأقدم المعالم المتميزة في تاريخ الإسلام، يرجع زمن تأسيسها إلى العصر الأموي، وتحديدًا في عام 692م، وأطلق عليها هذا الاسم بسبب الصخرة التي تقع داخلها وهي الصخرة التي عرج منها النبي صلى صلى الله عليه وسلم إلى السماء ليلة الإسراء والمعراج وهذه أرجح الأقوال، وهذا المصلى مخصص للنساء في الوقت الحالي.

مصلى الأقصى القديم

يقع تحت الجامع القبلي، ويتم الدخول إليه عبر درج يقع عند الرواق الأوسط من جهة الشمال بالنسبة للجامع القبلي، ويتألف المصلى من رواقين من الشمال إلى الجنوب، وقد تم بناؤه في العهد الأموي ليكون مدخلًا ملكيًا من القصور الأموية التي توجد خارج سور المسجد الأقصى إلى داخل المسجد من الجهة الجنوبية، وكان هذا المصلى مغلقًا بشكل دائم ولا يتم فتحه إلا في حالات الضرورة إلى عام 1998م، فقد تم تنظيفه ليتم استخدامه حيث يتسع لنحو 1000 مصلٍ.

مسجد المغاربة

يقع في زاوية المسجد الأقصى الجنوبية الغربية، إلى الجنوب من حائط البراق، يتم استخدامه حاليًا قاعة لعرض أغراض المتحف الإسلامي الذي تمَّ نقله من الرباط المنصوري عام 1929م، وقد ذكر أنَّ صلاح الدين الأيوبي هو أول من بناه عام 1193م.

مسجد البراق

يقع جنوب غرب المسجد الأقصى، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى حائط البراق وهو المكان الذي قيلَ بأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ربط دابته البراق فيه في رحلة الإسراء والمعراج، ويحتوي المسجد على محراب من العهد الأموي، ويتم النزول إليه حاليًا من رواق الأقصى الغربي بدرجات حجرية.

جامع النساء

يقع داخل المسجد الأقصى في الجزء الجنوبي الغربي، ويمتد قرب الحائط الجنوبي من الجدار الغربي للجامع القبلي إلى الحائط الغربي للمسجد، ويقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الغربي تم إلحاقه بالمتحف الإسلامي، القسم الأوسط فيه مكتبة الأقصى الرئيسية، القسم الشرقي يستعمل مستودعًا، ويرجع تاريخ بنائه إلى العهد الصليبي فقد بني كنيسةً وحوله صلاح الدين الأيوبي إلى مصلى للنساء.

شاهد أيضًا: من هو الشيخ جراح وقصة حي الشيخ جراح كاملة

مكانة المسجد الأقصى في الإسلام

يعدُّ المسجد الأقصى في الإسلام من أهم المقدسات على الإطلاق بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، إذ ترتبط أهميته وقدسيته من خلال حوادث عقائدية ودينية عظيمة ترتبط بالإيمان لدى المسلمين أكثر من ارتباطها بالمكان والحغرافيا، وفيما يأتي أهم الأمور التي تعطي المسجد الأقصى هذه المكانة العظيمة:[6]

  • إنَّ أرض فلسطين هي أرض الديانات ومهبط الوحي، وهي مزار الأنبياء ومكان بعثتهم وإقامتهم.
  • كان المسجد الأقصى قبلة الأنبياء جميعهم وقبلة المسلمين في بداية الدعوة الإسلامية، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين.
  • يأخذ أهميته الكبرى في الإسلام من قصة الإسراء والمعراج للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، التي سرى بها النبي على ظهر البراق من مكة المكرة إلى بيت المقدس، ثمَّ عرجَ إلى السماء السابعة وخاطبه الله تعالى.
  • وقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء جميعًا في رحلة الإسراء.
  • بارك الله تعالى المسجد الأقصى إلى قيام الساعة حيث قال في كتابه العزيز: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”.[7]

اقرأ أيضًا: دعاء دخول المسجد مكتوب أجمل أدعية دخول المساجد

فضائل المسجد الأقصى

نظرًا لمكانته العظيمة في الإسلام فقد جعل الله تعالى للمسجد الأقصى فضائل كثيرة، فقد شرفه الله وباركه وبارك حوله منذ تأسيسه، فقد كان بناؤه بأمر من الله تعالى، وفيما يأتي أهم فضائل المسجد الأقصى في الإسلام:[8]

  • دعا فيه النبي سليمان عليه السلام بالغفران لجميع من صلى فيه، كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: “لمَّا فَرغَ سُليمانُ بنُ داودَ مِن بِناءِ بَيتِ المَقدِس سَأَل اللهَ ثلاثاً، حُكماً يُصادُف حُكمهُ ومُلكاً لا يَنبِغي لأَحدٍ مِن بَعده وألَّا يأتيَ هذا المَسجد أحدٌ لا يُريد إلاَّ الصَّلاة فيهِ إلَّا خَرجَ من ذُنوبِه كَيومِ وَلدتهُ أمُّه، فَقال النَّبي عليه الصّلاة والسّلام: أمَّا اثنتَانِ فقَد أُعطيهِما وأَرجو أن يَكونَ قَد أُعطيَ الثَّالثة”.[5]
  • الصلاة فيه أفضل من الصلاة في سواه عدا المسجد الحرام ومسجد النبي في المدينة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فضلُ الصَّلاةِ في المسجدِ الحرامِ على غَيرِهِ مائةُ ألفِ صلاةٍ، وفي مَسجدي ألفُ صلاةٍ وفي مسجدِ بيتِ المقدسِ خمسمائةِ صلاةٍ”.[9]
  • من المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها في الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذا، وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأقْصَى”.[10]

في نهاية مقال من الذي بنى المسجد الأقصى؟ تعرفنا على المسجد الأقصى والأقوال المختلفة في من بناه أول مرة، وتعرفنا على أقسام المسجد الأقصى المختلفة ونبذة عن كل واحد منها، وفي النهاية عرفنا مكانة المسجد الأقصى والفضائل التي يحملها في الإسلام.

المراجع

  1. wikiwand.com , المسجد الأقصى , 20/06/2021
  2. صحيح مسلم , مسلم، أبو ذر الغفاري، 520، صحيح
  3. h-alali.net , من بنى المسجد الأقصى2 , 20/06/2021
  4. سورة البقرة , آية 127
  5. الترغيب والترهيب , المنذري، عبد الله بن عمرو، 206، إسناده صحيح
  6. islamqa.info , المسجد الأقصى وقبة الصخرة , 12/06/2021
  7. سورة الإسراء , آية 1
  8. fikhguide.com , المسجد الأقصى , 20/06/2021
  9. الاستذكار , البزار، أبو الدرداء، 448، حسن
  10. صحيح مسلم , مسلم، أبو هريرة، 1397، صحيح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *