المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هو الصحابي الذي لقب بأمين هذه الأمة

كتابة : أيوب شامية

من هو الصحابي الذي لقب بأمين هذه الأمة هو الموضوع الّذي سيتناوله هذا المقال. فالأمانة من أعظم الأخلاق الّتي ينبغي على كلّ مسلمٍ ومسلمةٍ أن يتحلّى بها. وذلك في جميع نواحي الحياة. و كذلك الأمانة من أخلاق رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- فهو من لقّبه أهل مكّة بالصّادق الأمين، قبل مجيء الإسلام لشدّة صدقه وأمانته. ويساعد موقع المرجع على التعريف بالصحابة الكرام وذكر ألقابهم. و كذلك ذكر نبذة عن الصّحابيّ الجليل الّذي لقّب بأمين الأمة، ومعرفة سيرته والسّبب وراء هذا اللّقب.

مفهوم الصحابي

بيّن علماء الأمّة الإسلاميّة وشرحوا مفهوم الصحابي. ومن الّذين يطلق عليهم اسم الصحابي أو الصحّابيّة. حيث أنّ الصحابي هو كلّ من صدّق رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- ودعوته المباركة، وآمن به واتّبعه، واجتمع به ورآه، ثمّ توفّي وهو على دين الإسلام لم يرتدّ عنه. فيسمّى صحابيّاّ. و كذلك النّساء فمن عاشت في العهد النّوبيّ ورأت رسول الله وآمنت به وماتت وهي مؤمنةً مسلمة، هي صحابيّةٌ جليلة.[1]

لكن قد يخطر للبعض أنّ من الممكن أن يكون بعضٌ من المسلمين الّذين عاشوا في عهد رسول الله. لكنّهم لم يروه بسبب عمىً قد أصابهم، فهل يخرجون من إطار الصّحابة؟ والإجابة أنّهم لا يخرجون من إطار مفهوم الصحابيّ. بل هم صحابةٌ كرام كالصّحابي الجليل ابن مكتوم، فهو كفيفٌ ولم ير رسول الله لكنّه صحابي. و كذلك للصّحابة رضي الله عنهم أجمعين، فضائل كثيرةٌ ومناقب عظيمة. فهم أفضل البشر بعد الأنبياء والرّسل، وإن الله -سبحانه وتعالى- قد فضّلهم على جميع البشر من بعد أنبياءه ورسله عليهم السّلام جميعاً والله أعلم.[1]

من هو الصحابي الذي لقب بأمين هذه الأمة

إنّ الصحابي الذي لقب بأمين هذه الأمة هو الصّحابيّ الجليل أبو عبيدة بن الجرّاح رضي الله عنه وأرضاه. فقد شهد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بذلك له حين قال: “لكلِّ أمَّةٍ أمينٌ وأمينُ هذه الأمَّةِ أبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ”.[2] كذلك قد خصّه الله تعالى بقدرٍ زائدٍ وحصّةٍ أكبر وأزيد عمّا اتّصف بها غيره من الصّحابة الكرام في صفة الأمانة. ولقّبه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بأمين الأمّة.[3]

حين قدم مسلمون من أهل نجران يسألون رسول الله أن يرسل معهم أحداً من صحابته وتلامذته. ليتعلّموا منه ويأخذوا منه علم رسول الله. فقال رسول الله: “لأبعثنّ أميناً حقّ أمين” فتطلّع الصّحابة لمن سيختاره رسول الله ويظفر بهذه الصّفة واللّقب العظيمين بأنّه حقّ وخير أمين. فكان أبو عبيدة بن الجرّاح هو أمين الأمّة الإسلاميّة. كما ذكرفي سيرة عمربن الخطّاب أنّه عندما كان يلفظ أمير المؤمنين عمر أنفاسه الأخيرة، تمنّى أن يكون أبو عبيدة حيّاً. ليستخلفه بإمارة المسلمين، من بعد موته. لأنّه خير من حمل الأمانة وهو من أهلها والله أعلم.[3]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي حج سرا

أبو عبيدة بن الجراح

أبو عبيدة بن الجراح هو الصّحابيّ الجليل عامر بن عبدالله بن الجرّاح القرشيّ الفهريّ، المكنّى بأبي عبيدة رضي الله عنه وأرضاه، ولد في مكّة المكرّمة في السّنة الأربعين قبل الهجرة المباركة، لأمّه أميمة بنت غنم، عرف بوجهه النّحيف وانحناء كاهله إثر كسرٍ حصل فيه، وقد كان خفيف اللّحية، وهو أحد المبشّرين بالجنّة الّذين وردوا في حديث رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، وإنّ له العديد من المواقف الّتي تبيّن آثار التّربية النّبويّة فيه، ومنها أنّه قد قتل والده عبدالله بن الجرّاح في غزوة بدرٍ المباركة، حيث تجنّبه في بادئ الأمر كثيراً، وحاول جاهداً الابتعاد عنه، لكنّ والده لم يتركه وقصده ليقتله، فغلبه ابنه أبو عبيدة وقتله.[4]

فنزلت في حقّه آيةٌ كريمة وهي قول الله تبارك وتعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا}.[5] فالرّسول -عليه الصّلاة والسّلام- قد علّم صحابته، بأنّ دين الله تعالى وحدوده هي الأولويّة الأولى في حياة كلّ مسلم، وأنّ الدّنيا وما فيها كلّها عرضٌ زائل، وعليه أن يضع العقيدة الإسلاميّة نصب عينيه، وأن يتخلّى عن كلّ شيءٍ يخصّه فداءً لها وللدّفاع عنها ولو كان ذلك عائلته وأهله والله أعلم.[4]

شاهد أيضًا: معلومات عن الصحابي زيد بن حارثة

إسلام أبو عبيدة رضي الله عنه

إنّ الصّحابي الجليل أبو عبيدة بن الجرّاح رضي الله عنه، كان من السّبّاقين لدين الإسلام الحنيف، فقد كان أوّل من أسلم وآمن بدعوة رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- وصدّقه، بعد خليفة رسول الله أبو بكرٍ الصّدّيق رضي الله عنه وأرضاه، وقيل عن اهل العلم بأنّه قد أسلم على يديه صاحبه أبو بكرٍ الصّدذيق، حيث ذهب به مع عبد الرّحمن بن عوف، وكذلك الصّحابيّ عثمان بن مظعون والأرقم بن الأرقم رضي الله عنهم، وأتى بهم النّبيّ ليشهدوا بأن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وكان إسلامه في السّنة الأولى للدّعوة الشّريفة، أي قبل الهجرة للمدينة المنوّرة بثلاث عشر عاماً، وقد كان من أحد الصّحابة الأربعة الذين يعرفون بالقواعد الأربعة الّتي نشأ عليه صرح الإسلام، وقد حسن إسلام أبو عبيدة وكملت أخلاقه الحميدة، وهاجر إلى الحبشة، وكذلك إلى المدينة، كما أنّه قد شهد جميع الغزوات من بدر وما جاء بعدها من معارك وغزواتٍ والله أعلم.[4]

مناقب أبو عبيدة بن الجراح

أبو عبيدة بن الجرّاح هو من خيرة الصّحابة الكرام، رضي الله عنهم أجمعين، وهو من الصّحابة المقرّبين من رسول الله، ومن السّبّاقين الأولين للإسلام، له فضائل عظيمة كسائر الصّحابة الكرام، وقد خصّه الله تعالى ورسوله ببعض المناقب الّتي ميّزته عن غيره من الصّحابة ومنها ما يأتي:[4]

  • بشّره رسول الله -عليه أفضل الصّلاة والسّلام- بأنّه من العشرة المبشّرين بجنان الخلد يوم القيامة.
  • كذلك لقّبه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بأنّه أمين الأمّة ومن خيرة رجالها.
  • كان من الصّحابة الّذين فازوا بالمكانات العظيمة والدّرجات العالية في دين الإسلام، أي عند الله تعالى، ونالوا حصّةً كبيرةً من قلب رسول الله ومحبّته، فقد روي عن عبد الله بن شقيق أنّه سأل عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها من أحبّ الصّحابة إلى رسول الله، فأجابته بأنّ أوّلهم كان أبو بكرٍ وثانيهما عمر بن الخطّاب، ومن بعده أبو عبيدة بن الجرّاح، والله أعلم.

وفاة أبو عبيدة رضي الله عنه

توفّي الصّحابي الجليل أبو عبيدة بن الجرّاح رضي الله عنه، في السّنة الثامن عشرة للهجرة المباركة، إثر إصابته بمرض الطّاعون، وكان عمره عند وفاته ثمانيةٌ وخمسون عاماً، حيث صلّى عليه ودفنه الصّحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه، والله أعلم.[4]

شاهد أيضًا: من هو ترجمان القران وحبر الأمة وفقيهها

من هو الصحابي الذي لقب بأمين هذه الأمة ؟ أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه. لقّبه بهذا اللّقب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. كذلك قد ذخرت حياته بالأعمال الصّالحة والجهاد في سبيل الله مع رسوله الكريم. وهو من السّبّاقين الأوّلين للإسلام. كما قد بشرّه رسول الله بالجنّة يوم القيامة، وذلك مع العديد من أصحابه الكرام. ففاز في حياته الدّنيا بصحبة رسول الله ومحبّته. و كذلك أكرمه الله في الآخرة بالرّضا والمغفرة وجنان الخلد برفقة النبيّ عليه افضل الصّلاة والسّلام.

المراجع

  1. islamweb.net , تعريف الصحابي , 24/03/2021
  2. صحيح ابن حبان , ابن حبان/أنس بن مالك/7001/أخرجه في صحيحه
  3. saaid.net , أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه , 24/03/2021
  4. islamstory.com , أبو عبيدة بن الجراح , 24/03/2021
  5. سورة المجادلة , الآية 22

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.