المرجع الموثوق للقارئ العربي

من قائل أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

من قائل أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي، فقدَ اشتهرَ هذا البيتُ الشعريّ إذ عُرف بأنّه البيتُ الشعريّ الذي قتلَ صاحبّه، وقد كان صاحبّه يعرفُ بأنّه شاعرٌ وحكيمٌ عربيْ، وقدْ عُرف بصعوبة الأبيات التي ينظُمها أيضًا، وبمدى تلاعبّه بمصطلحات اللغة العربيّة ومُفرداتِها، ومن خلالِ موقع المرجع سنتعرفُ على من هو الشاعر الذي نظم البيت الشعريّ أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي.

من قائل أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

يأتي البيت الشعريّ كاملاً على نحوِ أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي *** وأسمعت كلماتي من بهِ صممُ، فمنْ هوَ قائّله ؟

  • المُتنبي.

فقصيدةُ الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني والسيف والرمح والقرطاسُ والقلمُ هِي القصيّدةُ الأشهرَ في قصائدِ اللغة العربيّة، إذ أنّها القصيدةُ الذي أدت لمقتلِ مؤلفها المُتنبيّ في الصحراء، فقد امتلأ شعرِ أبو الطيب المُتنبيّ في مدحه لذاتِه، كذلك وقدْ تنوعّت الأغراض الشعريّة في شعرِ المُتنبي، فقدَ نظمَ قصائد في المديح، والرثّاء، والهجّاء، والغزل، والعتاب، والشكوى، والفخر، والوصف، وقد تفاوتت في عددها، وقد استحوذ المدحُ على معظمِ قصائَد ديوانّه، إذ شكلت قصائد المدح أكثرَ من ثُلثَ الديوان.

شاهد أيضًا: لماذا سمي المتنبي بهذا الاسم

نبذة عن المتنبي

أبو الطيبّ المُتنبي أحدُ أشهرَ شعراء العرّب، وأكثرهم براعّة، ولدُ في الكوفة سنّة 303 هـ في منطقة تُسمى كِندة، ونشأ في الشامِ، وبدأ ينظمُ الشعرَ منذُ أنْ كان صبيًا، وقدْ اختلف المؤرخون في اسمّ والده، فمنهم من قالَ أنّ اسم المتنبي هو أحمد بن الحسين بن مرّة بن عبد الجبار الجعفي، ومنهم من قال أن اسمه أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد الصمد الجعفي، وأخبر آخرون أن اسمه أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي، وقال البعض أن والده كان شيخًا يسمى عبدان، ولم يأتِ المتنبي على ذكر والده في ديوانه أبدًا، وقد عُرفَ عن المُتنبي حبّه الشديد للعلمِ والأدب، كما أنّه تمتعَ بالذكاء وقوة الحفظ، وقد تلقى تعليمّه بكُتَّابٍ كان فيه أبناء أشراف العلويين لتلقّي علوم اللغة العربية من شعر، ونحو، وبلاغة، وكان إضافةً إلى ذلك يقضي معظم أوقاته ملازمًا للورّاقين لكي يقرأ في كتبهم فاكتسب معظم علمه من ذلك، وقد أقام المتنبي في البادية أكثر من سنتين عاشر فيهما الأعراب وأفاد منهم، حيث اكتسب الفصاحةَ وتمكّن من اللغة العربية بشكلٍ كبيرٍ، ومن الجدير بالذكر أنّ المتنبي كان كثير الرواية، جيد النقد، وكان من المكثرين من نقل اللغة والمطّلعين على غريبها وحوشيها، واتصل بالعلماء وسافر إليّهم واكتسب من علمهم أيضًا.

شاهد أيضًا: من القائل عيرتني بالشيب وهو وقار ليتها عيرتني بما هو عار

لماذا سمي المتنبي بهذا الاسم

اختلفت الأقوال حولَ سبب تسميّة المُتنبيْ بهذا الاسم، فقدْ قيلَ في ذلكَ؟[1]

  • قيلَ أنّ المُتنبي قد سُمي بهذا الاسم، بسبب ادعائِه للنبوة في شبابّه، وقدْ سجُن من والي حمص لسببُ ذلك، لكنّ هذه الرواية لا تمتُ للحقيقة بأيّ صلة، وهِي روايّة كاذبة، وضعت بعد زمن من موت المُتنبي بحسب الأديب المصريّ أبو فهر شاكر الذي تتبعَ روايّات النبّوة كلّها.
  • قيلَ أن المتنبي قد سُمي بهذا الاسم، لما ورد عنّه من طيب أخلاقه، ومن انشغالِه بطلب العلم وتلقيّه من العلماءِ، ومنْ مكانتّه العاليّة عند علماء الأدبِ واللغة والنحو، وقد كانَ كثيرًا ما يذكرُ الأنبيّاء في شعره، فيمدحهم، ويُقارن أخلاقه بأخلاقِهم الطيبّة الكريمّة.
  • قيل أن المتنبي قد سمُي بهذا الاسم، لما وردَ في كتابّه مُعجز أحمد، أنّ المُتني نسبة إلى النبوة، والنبوةُ معنّاها المكان المُرتفع، إشارة منّه إلى رفعِ شأن شعره وعظمتّه، لا لادعائه النبوّة كما ورد في الأقاويلِ المبغضة عنّه.

موت المتنبي

تُوفي المتنبي في الخمسينِ منْ عُمّره أثناء عودتّه من بلاد فارس قاصدًا بغداد على يدِ شخص يُسمى فاتك الأسدّي، وهوَ خالُ ضبّة الأسدّي الذي هجاه المُتنبي في أحدِ قصائِده، حيثُ قال في مطلع قصيدتِه ما أنصف القوم ضبةً وأمهُ مرمطة، فخرج فاتك الأسدّي مع ثلاثين فارسًا يحملونُ الجنود والسهام في منطقة واقعة غرب بغداد تُسمى النعمانيّة، ولم يكنْ مع المُتنبي عددًا وعدّة مُكافئّة لعدة وعدد فاتك، فتقاتل الجمعانِ، وأثناء القتالِ، وبعد موت محسّد ابن المتنبي أرادَ الفرار، فجاءَ غُلامه قائلاً له: ألست القائل الخيل والليل والبيداء تعرفني؟ فردَ المُتنبي قائلاً: قتلتني قتلكَ الله، فرجع وقاتل حتى قُتل.

قصيدة أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

المُتنبي شاعرٌ غزير الإنتاجَ الشعريّ، وصاحبُ الحكم البليّغة، والأمثالَ السائّرة، والمعاني المُبتكرة، وقدْ مدح أبو الطيبّ نفسه في قصيدتهِ أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي، وتأتي أبياتُ القصيّدة على الوتيرة الآتية:

واحـرَّ قلبـاهُ مِمَّـنْ قلبُـهُ شَبـِــمُ *** ومـنْ بجسمـي وحالـي عنـده سَقـَمُ

ما لي أكتمُ حبـاً قـد بـرى جسـدي *** وتدعـي حُـبَّ سيـفِ الدولـة الأمـمُ

إن كـان يجمعنـا حــبٌ لغرتــه *** فليـتَ أنـَّا بقـدرِ الحـب نقتسـِـمُ

قـد زُرتـُهُ وسيـوفُ الهنـْدِ مُغْمَـدَةٌ *** وقـد نظـرتُ إليـهِ والسيـــوفُ دمُ

فكـان أحســنَ خلـقِ اللهِ كلَّهـِــمِ *** وكـان أحسنَ مـا في الأحسـنِ الشيـمُ

فـَوْتُ العَـدُوِّ الـذي يَمّمتـُه ظفـَـرٌ *** فـي َطيِّـهِ أَسَـفٌ فـي َطيِّـهِ نِعَــمُ

قد نابَ عنكَ شديـدُ الخوفِ واصْطنَعَتْ *** لك المهـابة ُ مـا لا تصْنـعُ البُهَــمُ

ألزَمْـتَ نفسـك شيـئاً ليـسَ يلزمُها *** أنْ لا يُـواريـهُـمُ أَرْضٌ ولا عـلـمُ

أكلمـا رُمْـتَ جيشـاً فانثنـى هَرَبـاً *** تصَرَّفـَتْ بـِكَ فـي آثـارِهِ الهمَــمُ

عليـكَ هَزْمُهُــمُ فـي كـُلِّ مُعْتـَرَكٍ *** ومـا عليـك بهـم عـارٌ إذا انهزموا

أما ترى ظفـَراً حُلْـواً سِـوى ظَفَــرٍ *** تصافَحَـتْ فيهِ بيـضُ الهنـدِ و اللَّمَمُ

يا أعـدلَ النـاسِ إلاّ فـي معاملتــي *** فيكَ الخصـامُ وأنتَ الخصـمُ والحَكَـمُ

أعيذهـا نظـَراتٍ مِنـْكَ صادقـــة ً *** أنْ تحْسَـبَ الشحْـمَ فيمـن شَحْمُهُ وَرَمُ

ومـا انتفـاعُ أخـي الدنيـا بِناظِـرِهِ *** إذا استـَوَتْ عِندَهُ الأنـوارُ والظُّـلُـمُ

أنا الـذي نظـَرَ الأعمى إلى أدبــي *** وأسْمَعَـتْ كلماتـي مَـنْ بـه صَمَـمُ

أَنـامُ مـلءَ جفونـي عَـنْ شوارِدِهـا *** ويسهـرُ الخلـقُ جَرّاهـا وَيَخْـتصِـمُ

وجاهِـلٍ مَـدَّهُ فـي جَهْلِـهِ ضَحِكـي *** حتـى أتـتـهُ يَـدٌ فَرّاسـةٌ وَفـَــمُ

إذا نظـرتَ نيـوب اللـّيـثِ بـارزةً *** فـلا تظـنَنَ أَنَّ اللـّيـثَ يبْتسـِــمُ

ومُهْجَـةٍ مُهْجتـي مِـنْ هَـمِّ صاحِبها ** أَدْرَكتهـا بجَـوادٍ ظَهْـرُهُ حَـــرَمُ

رجـلاهُ فـي الركضِ رجلٌ واليدانِ يدٌ … وفعلُـهُ ماتريـدُ الكَـفُّ والقـَــدَمُ

ومُرْهَـفٍ سِـرْتُ بيـن الجَحْفليْـنِ بِهِ *** حتـى ضَرَبْـتُ وَمَـوْجُ المَوْتِ يلتطِمِ

فالخيـلُ و الليـلُ و البيـداءُ تعـرفني *** والسيـفُ والرمـحُ والقرطاسُ و القلمُ

صَحِبْـتُ في الفَلَواتِ الوَحْـشَ مُنفرداً *** حتـى تعَجَـبَ مِنـِّي القـورُ والأَكَـمُ

يا مَـنْ يَعِـزُّ علينـا أَنْ نفارِقَهـُـمْ *** و جْداننـا كـُلَّ شـيءٍ بعدكـُمْ عَـدَمُ

مـا كـان أخلَقـَنا منكـم بتكرِمَــةٍ *** لـو أنَّ أَمْرَكـُمُ مـن أمرِنـا أَمَــمُ

إن كـان سَـرَّكمْ مـا قـال حاسِدنـا *** فمـا لجَـرِحٍ إذا أرضاكـُمُ ألـَــمُ

وبيننـا لو رعيتـمْ ذاكَ مَعْرِفـَــة *** إنَّ المَعَـارِفَ فـي أهْـلِ النهَـى ذِمَمُ

كـمْ تطلبـونَ لنـا عيبـاً فيُعْجزكـُمْ *** وَيكـرَهُ الله مـا تأتـونَ والكـَــرَمُ

مـا أبعـدَ العيبَ والنقصانَ عنْ شرَفِي *** أنـا الثريـا وذانِ الشيْـبُ والهَــرَمُ

ليتَ الغَمَـامَ الـذي عندي صَواعِقـُهُ *** يزيلُهُـنَّ إلى مـن عنـده الدَّيَــــمُ

أرى النّـَّوَى تقتضينـي كـلَّ مَرْحلةٍ *** لا تستقِـلُ بهـا الوخـّادَة ُالرُّسـُــمُ

لئـن تركـنَ ضميـراً عـن ميامِنِنا *** ليَحْدثـنَّ لِمــنْ ودَّعتهـم نـَـــدَمُ

إذا ترحّلـتَ عـنْ قـومٍ و قـد قدَروا *** أن لا تفارِقهُـمْ فالراحلـون هـُـــمُ

شـرُّ البـلادِ مكـانٌ لا صديـقَ بـِهِ *** وشـَرُّ مـا يكسِـبُ الإنسانُ ما يَصِـمُ

وشـرُّ ما قنَصَتـْهُ راحتـي قنـَـصٌ *** شهْـبُ البُـزاةِ سـواءٌ فيـهِ والرَّخـمُ

بأيِّ لفـظٍ تقـولُ الشعـرَ زِعْـنِفَــة ٌ *** تجـوزُ عِنـْدكَ لاعُـرْبٌ و لا عَجَـمُ

هـذا عِتابُــكَ إلاّ أنـّهُ مِقـَـــة ٌ *** قـد ضُمِّـنَ الـدُّرَّ إلاّ أنـه كَـلِــمُ

إلى هُنا نكون قد وصلنا إلى نهايةِ مقالنا من قائل أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي، حيثُ سلطنا الضوءَ على حيّاة أبي الطيب المُتنبي، وسبب مقتله، فضلاً عن القصيدة التي سببت موته.

المراجع

  1. saaid.net , شاعر قتله طموحه , 25/12/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *