المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هو زوج حفصه قبل النبي

من هو زوج حفصه قبل النبي صلى الله عليه وسلّم، هو ما سيتمّ بياه في هذا المقال، حيث إنّه يعدّ واحدًا من أكثر التساؤلات التاريخية الإسلامية التي يتمّ البحث عنها بين  المسلمين، وخاصّة الذي يهتمّون بمعرفة تفاصيل حياة النّبي -صلى الله عليه وسلم- وسيرته، وكذلك فإنّ حياة النبي مع زوجاته -رصي الله عنهن- تعد من أجمل الأمور التي ينبغي على المسلم تعلمها ومعرفتها، ليتّخذه قدوة في التعامل مع الأسرة والأزواج، ويهتمّ موقع المرجع من خلال هذا المقال ببيان من هو زوج حفصه قبل ان تتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حفصة زوجة الرسول

إنّ حفصة زوجة الرّسول أمّ المؤمنين لم يكن زوجها الأول هو النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي هذا المقال سيتمّ بيان من هو زوج حفصه قبل النبي، ولكن قبل ذلك سيتم التعريف بحفصة -رضي الله عنها، وهي رابع زوجات رسول الله، وابنة الصحابي الجليل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأخوها عبد الله بن عمر، ولدت قبل أن يُبعث النبي بخمس سنوات، كان إسلامها مع إسلام أبيها، وهاجرت مع زوجها الأول للمدينة المنورة، وإنّ نسبها يمتدّ مع نسب أبيها إلى عدنان، وهي عدويّة قرشيّة، أمّها زينب بنت مظعون ابن حبيب بن وهب بن حذافة القرشية الجحمية، ولها من الأخوة ما يقرب ثلاثة عشر أخًا من أبيها.[1]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي اشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق

من هو زوج حفصه قبل النبي

إنّ زوج حفصه قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- هو خُنيس بن حذافة السهمي الصحابي الجليل، ولد في مكّة وكان أحد الصّحابة الكرام السّباقين للإسلام، وقد أسلم قبل دخول المسلمين دار الأرقم، أخوه الصّحابي الجليل عبد الله بن حذافة، ولمّا بلغت حفصة زنّ الزواج تقدّم لها خُنيس وتزوّجها، وقيل أسلما معًا، وقيل أنّ خُنيس قد هاجر للحبشة وبعد عودته تزوّجها، لكنّ الثابت أنّهما هاجرا للمدينة المنورة معًا في الهجرة النبوية، فلما أذن الله للمؤمنين بالهجرة لحقت حفصة وزوجها بركب المسلمين نحو المدينة، ونزل خنيس بهجرته على رفاعة بن عبد المنذر، وآخى النّبي -صلى الله عليه وسلّم- بينه وبين أبي عبس بن جبر، وما هو إلا قليل حتّى بدأت مرحلة المواجهة بين المؤمنين وأعدائهم، فكان خنيس من أوائل المدافعين عن حياض الدين، فقد شهد بدرًا وأبلى فيها بلاءًا حسنًا، لكنّه تأثّر بجراحه فيها واستشهد بعدها متأثّرًا بجراحه، وتوفّي في سنة ثلاث للهجرة، وقيل أنّه شهد بدرًا وشهد أحد وأنّه استشهد في غزوة أحد، ودفن في البقيع جانب عثمان بن مظعون رضي الله عنهما وأرضاهما.[2]

قصة زواج حفصة بالنبي

بمعرفة من هو زوج حفصه قبل النبي صلى الله عليه وسلم، وأنّه خنيس بن حذافة السهمي والذي توفّي في السنة الثالثة للهجرة، بعد وفاة زوجها شقّ ذلك على أبيها، وفاضت مشاعر الشفقة والحزن على ابنته، فأراد أن يواسبها في مصابها وأن يعوّضها عن حرمانها، فقام يبحث لها عن زوجٍ صالح، فاختار عثمان بن عفان وعرض عليه أن يزوجه ابنته فلم يجيب، ثمّ اختار أبو بكر فعرض عليه أن يزوجّه ابنته فلم يجيب، ويروي الصحابي عمر بن الخطاب ذلك فيقول: “تأيَّمت حَفصةُ بنتُ عمرَ ، من خُنَيْسِ بنِ حذافةَ السَّهميِّ ، وَكانَ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ فتوُفِّيَ بالمدينةِ ، قالَ عمرُ : فأتيتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ فعَرضتُ عليهِ حفصةَ بنتَ عمرَ ، قالَ : قلتُ : إن شئتَ أنكحتُكَ حفصةَ ، قالَ : سأنظرُ في أَمري ، فلَبِثْتُ لياليَ ثمَّ لقيَني ، فقالَ : قَد بدا لي أن لا أتزوَّجَ يومي هذا ، قالَ عُمرُ : فلقيتُ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فقلتُ : إن شئتَ زوَّجتُكَ حفصةَ بنتَ عمرَ ، فصمتَ أبا بَكْرٍ فلم يرجع إليَّ شيئًا ، فَكُنتُ عليهِ أوجدَ منِّي على عثمانَ ، فلَبِثْتُ لياليَ ، ثمَّ خطبَها إليَّ رسولُ اللَّهِ فأنكحتُها إيَّاه فلقيَني أبو بَكْرٍ فقالَ : لعلَّكَ وجدتَ عليَّ حينَ عرضتَ عليَّ حفصةَ فلم أرجِع إليكَ شيئًا ، قالَ عمرُ : قلتُ : نعَم ، قالَ : فإنَّهُ لم يمنَعني أن أرجِعَ إليكَ شيئًا فيما عرضتَ عليَّ ، إلَّا أنِّي قد كنتُ عَلِمْتُ أنَّ رسولَ اللَّهِ قد ذَكَرَها ، ولم أَكُن لأُفْشيَ سرَّ رسولِ اللَّهِ ولو ترَكَها رسولُ اللَّهِ قَبِلْتُها”.[3]  فكرّمها الله سبحانه بأن تكون زوجًا لأشرف الخلق وأطهرهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم.[4]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي أكمل الصلاة بعد عمر بن الخطاب

غيرة حفصة على النبي

اشتهرت حفصة -رضي الله عنها بغيرتها على النّبي -صلى الله عليه وسلم- من بين زوجاته الأخريات، وهي طبيعةٌ ملازمة للمرأة بطبيعتها، خاصّةً من ضرائرها، وقد ورد أنّ نساء النّبي -صلى الله عليه وسلم- كنّ في حزبين حزبٌ فيه السيدات عائشة وحفصة وصفية وسودة، وحزبٌ فيه أمّ سلمة وسائر أزواج رسول الله، ويُذكر أنّ النّبي -صلى الله عليه وسلّم- قد أصاب مارية القبطية في بيت السيدة حفصة وفي يومها، فوجدت حفصة ذلك في نفسها، فحدّثته فيه، وقد روى عمر بن الخطّاب قال: “قلتُ لعمرَ بنِ الخطابِ مَنِ المرأتانِ اللتانِ تظاهرتا قال عائشةُ وحفصةُ وكان بدو الحديثِ في شأنِ ماريةَ القبطيةَ أمِّ إبراهيمَ أصابها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بيتِ حفصةَ في يومها فوجدت حفصةُ فقالت يا رسولَ اللهِ لقد جئتَ إليَّ بشيٍء ما جئتَه إلى أحدٍ من أزواجك في يومي وفي دوري على فراشي قال ألا ترضيْنَ أن أُحَرِّمَها فلا أقربها أبدًا قالت بلى فحرَّمها وقال لا تذكري ذلك لأحدٍ فذكرتْهُ لعائشةَ فأظهرَه اللهُ عليهِ فأنزل اللهُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ الآياتُ كلها فبلغنا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كفَّر عن يمينِه وأصاب ماريةَ”.[5]  وكذلك موقفها من السيدة صفية بأن عيّرتها بأنّها بنت يهودي ليواسيها النّبي -صلى الله عليه وسلم- ويأمر حفصة بتقوى الله، والكثير من المواقف التي تدلّ على غيرتها الشديدة على النبي.[4]

شاهد أيضًا: كم كان عمر عائشة عندما تزوجها الرسول

حياة حفصة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

إنّ بيان من هو زوج حفصه قبل النبي ومعرفة أنّ النبي -صلى الله عليه وسلّم- توفّي عنها فمن الضروري بيان حياتها بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- حيث لزمت بيتها ولم تخرج منه إلا لضرورةٍ أو لحاجة، وكانت هي وعائشة يدًا واحدة في كلّ شيء، حتّى عندما أرادت السّيدة عائشة -رضي الله عنها- أن تخرج للبصرة قامت حفصة تريد الخروج معها بعد مقتل عثمان، إلّا أنّ أخيها الصحابي الجليل عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- منعها وحال بينها وبين الخروج، وبقيت على حالها حتّى وفاتها رضي الله عنها.[4]

رواية حفصة للحديث

كذلك فإنّ الخوض في معرفة من هو زوج حفصه قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- يدفع لمعرفة كم روت حفصة من الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث ورد عن أهل العلم أنّها روت عن رسول الله وعن أبيها عمر بن الخطاب ما يقارب الستين حديثًا، اتّفق البخاري ومسلم على ثلاثة منهم، وانفرد مسلم بستّة أحاديث، وروى عنها الكثير من الصّحابة والتّابعين، ومن الأمور التي بقيت عندها هي صحائف القرآن الكريم، تلك التي تمّت كتابتها في عهد أبو بكر الصّديق، والتي اعتمد عليها عثمان بن عفان لكتابة المصحف الموحد للأمصار جميعًا.[4]

شاهد أيضًا: صفات السيدة خديجة رضي الله عنها

وفاة حفصة أم المؤمنين

قبل ختام مقال من هو زوج حفصه قبل النبي سيتمّ الحديث قي تاريخ وفاتها، وقد اختلف أهل العلم فيه، حيث قيل أنّ حفصة -رضي الله عنها توفّيت في شهر شعبان من سنة 45هــ، وقيل أنّها توفّيت في سنة سبع وعشرين للهجرة في خلافة عثمان، وجاء اللبس لأنّه قيل في وفاتها أنّها كانت في العام الذي تمّ فيه فتح افريقيا، حيث بدأ فتحها في عهد عثمان وتمّ الفتح في عام 45هـ،  ولكنّ الغالي والرّاجح أنها توفيت سنة 45 وذلك أنها أرادت أن تخرج مع السّيدة عائشة -رضي الله عنها- إلى البصرة بعد مقتل عثمان بن عفان، بالرّغم من ورود أقوالٍ أنّها توفيت في سنة 41 وقيل 50 وقيل غير ذلك إلا أنّ الراجح والله أعلم هو وفاتها عام 45 هـ، وقد صلّى عليها أمير المدينة مروان بن الحكم، ودفنت في البقيع.[4]

شاهد أيضًا: من هو زوج فاطمة رضي الله عنها

بهذا نصل لختام مقال من هو زوج حفصه قبل النبي صلى الله عليه وسلم،  والذي تمّ تسليط الضّوء فيه على حياة حفصة وزواجها من الصحابي الجليل خنيس، ثمّ زواجها بالنّبي صلى الله عليه وسلم، وبيان غيرتها عليه وحياتها بعده وتحديد سنة وفاتها.

المراجع

  1. wikiwand.com , حفصة بنت عمر , 15/12/2021
  2. wikiwand.com , خنيس بن حذافة , 15/12/2021
  3. صحيح النسائي , الألباني، عمر بن الخطاب، 3259، صحيح.
  4. islamstory.com , حفصة زوجة الرسول , 15/12/2021
  5. فتح القدير , الشوكاني، عمر بن الخطاب، 5/358، صحيح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.