المرجع الموثوق للقارئ العربي

لماذا يصوم المسلمين التسع الاوائل من ذي الحجه

كتابة : مؤيد شعبان بتاريخ : 2 يوليو 2021 , 15:00 آخر تحديث : يوليو 2021 , 14:57

لماذا يصوم المسلمين التسع الاوائل من ذي الحجه التي تعد من الأيام المباركة التي يتضاعف فيها الأجر وتغفر فيها السيئات، لذلك يهتم موقع المرجع في الحديث عن هل تعلم لماذا يصوم المسلمين التسع الاوائل من ذي الحجه، وعن فضل هذه الأيام، وعن وقت صيامها، وكيفيته، وعن اليوم التاسع منها وهو يوم عرفة.

لماذا يصوم المسلمين التسع الاوائل من ذي الحجه

إن الأيام التسع الاوائل من ذي الحجه من أفضل أيام السنة، وما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، ويستحب صيام التسع الأولى من ذي الحجة لأن الصوم من جملة الأعمال الصالحة التي رغب الرسول ‏-صلى الله عليه وسلم- فيها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم: “ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذه، قالوا: ولا الجِهادُ؟ قالَ: ولا الجِهادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنَفْسِه ومالِه، فلَمْ يَرْجِعْ بشَيءٍ”،[1] وقد ورد في فضل الصيام فيها، ما أخرجه أبو داود في سننه، والنسائي في سننه، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ”.[2]

وعن حفصة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: “أربعٌ لم يكُنْ يدَعُهنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صيامَ يومِ عاشوراءَ والعَشْرَ وثلاثةَ أيَّامٍ مِن كلِّ شهرٍ والرَّكعتَيْنِ قبْلَ الغَداةِ“،[3] واليوم التاسع من ذي الحجة هو يوم عرفة، وقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحرص على صيامه ويكثر من الدعاء فيه، وهو من أحب الأيام وأكثرها بركة، فهو اليوم الذي يكفر صيامه سيئات سنة سابقة وسنة قادمة، حيث قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ”،[4] أما المنتشر حول فضل أيام معينة من العشر من ذي الحجة أو ربط هذه الأيام بأحداث حدثت فيها، فهي أحاديث ضعيفة وموضوعة ولا صحة لها.[5]

شاهد أيضًا: فضل صيام العشر الأوائل من ذي الحجة

فضل التسع الاوائل من ذي الحجه

لا شك أن التسع الاوائل من ذي الحجه من أفضل الأيام وأعظمها عند الله، وفضل العبادة فيها عظيم، فقد أقسم الله تعالى بها وفضلها على غيرها من الأيام، قال تعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}،[6] ومن فضائل هذه الأيام أنها جمعت أمهات العبادات فرضها ونفلها في زمان واحد، ففيها الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج، وفيها استحباب الصيام والإكثار من ذكر الله، ومن فضائل هذه الأيام أن العمل الصالح فيهن أحب إلى الله تعالى مما سواها من أيام العام، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من أيامٍ أعظمَ عند اللهِ ولا أحبَّ إلى اللهِ العملُ فيهنَّ من أيام العشرِ ، فأكْثِروا فيهنّ من التَّسبيحِ والتحميدِ والتّهليلِ والتَّكبيرِ”.[7]

وحين يفضل الله زمنًا من الأزمنة فيجب على أهل الإيمان أن يفضلوه ويعظموه، فإن تعظيم الأزمنة الفاضلة من تعظيم شعائر الله وذلك دليل على التقوى، قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}،[8] وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومها، فعن حفصة رضي الله عنها قالت: “أربعٌ لم يكُنْ يدَعُهنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صيامَ يومِ عاشوراءَ والعَشْرَ وثلاثةَ أيَّامٍ مِن كلِّ شهرٍ والرَّكعتَيْنِ قبْلَ الغَداةِ“،[3] والمراد التسعة الأولى من ذي الحجة، إذ يحرم صوم يوم النحر اتفاقًا.[9]

شاهد أيضًا: حكم صيام عشر ذي الحجة

متى يبدأ صيام التسع الاوائل من ذي الحجه

يبدأ صيام التسع الاوائل من ذي الحجه منذ بداية شهر ذي الحجة، وحتى اليوم التاسع منه، والذي يسمى يوم عرفة، وصيام هذا اليوم آكد من صيام باقي الأيام، ولا يصام اليوم العاشر منه، لأن اليوم العاشر يكون عيد يحرم صيامه، ويدخل صيام العشر من ذي الحجة في جملة الأعمال الصالحة التي رغب الرسول ‏-صلى الله عليه وسلم- فيها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم: “ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذه، قالوا: ولا الجِهادُ؟ قالَ: ولا الجِهادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنَفْسِه ومالِه، فلَمْ يَرْجِعْ بشَيءٍ”،[1] كما يستحب فيها فعل جميع الأعمال الصالحة، كالذكر، والدعاء، وغير ذلك.[10]

شاهد أيضًا: هل يجوز صيام يوم الجمعة في عشر ذي الحجة

كيفية صيام التسع الاوائل من ذي الحجه

يكون صيام الأيام التسع الاوائل من ذي الحجه كصيام الأيام الأخرى، بترك المفطرات، من طعام، وشراب، وغيرهما، منذ طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع النية، وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى أن صيام التطوع، كصيام التسع من ذي الحجة لا يشترط له تبييت النية من الليل، إلا أنهم اختلفوا في آخر وقت للنية، فقال الحنفية إنه يمتد إلى الضحوة الكبرى، وهو وقت نصف النهار، أما الشافعية، فقد قالوا إنه يمتد إلى ما قبل زوال الشمس، بينما ذهب الحنابلة إلى جواز تأخيرها إلى ما بعد الزوال، بخلاف المالكية الذين يشترطون تبييت النية قبل الفجر، واشترط الجمهور عدم فعل أي شيء من المفطرات قبل النية في حال تأخيرها.[11]

شاهد أيضًا: افضل الاعمال في العشر ذي الحجة

يوم عرفة

يوم عرفة هو اليوم التاسع من أيام شهر ذي الحجة، وهو اليوم الذي يقف فيه الحجاج على جبل الرحمة، وهو اليوم الذي أكمل الله تعالى فيه الدين، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}،[12] وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامه أنه يكفر ذنوب سنتين سنة سابقة وسنة قادمة، فعن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ“،[4] والدعاء في هذا اليوم خير من الدعاء في غيره، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ“.[13][14]

شاهد أيضًا: هل الدعاء يوم عرفة مستجاب لغير الحاج

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا، الذي تحدثنا فيه عن لماذا يصوم المسلمين التسع الاوائل من ذي الحجه، وعن فضل هذه الأيام، وعن وقت صيامها، وكيفيته، وعن اليوم التاسع منها وهو يوم عرفة.

المراجع

  1. صحيح البخاري , البخاري، عبدالله بن عباس، 969، صحيح.
  2. سنن أبي داود , أبو داود، بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، 2437، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].
  3. صحيح ابن حبان , ابن حبان، حفصة أم المؤمنين، 6422، أخرجه في صحيحه.
  4. صحيح مسلم , مسلم، أبو قتادة الحارث بن ربعي، 1162، صحيح.
  5. islamqa.info , حول صيام التسع من ذي الحجة وعلة ذلك ، وهل وردت مناسبات لهذه الأيام ؟ , 02/07/2021
  6. سورة الفجر , الآيات 1-2-3
  7. ضعيف الترغيب , الألباني، عبدالله بن عباس، 733، ضعيف.
  8. سورة الحج , الآية 32
  9. islamweb.net , فضل صيام التسع الأول من ذي الحجة , 02/07/2021
  10. islamweb.net , لا حرج في عدم تبييت النية في صوم التطوع. , 02/07/2021
  11. سورة المائدة , الآية 3
  12. تخريج مشكاة المصابيح , الألباني، جد عمرو بن شعيب، 2531، حسن لغيره وهو مرسل صحيح الإسناد.
  13. saaid.net , فضل يوم عرفة , 02/07/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *