المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل يمكن الشفاء من خمول الغدة الدرقية

هل يمكن الشفاء من خمول الغدة الدرقية ؟ هذا السؤال بطبيعة الحال يشغل قطاع كبير من المرضى الذين قد تم تشخيص حالتهم المرضية بوجود كسل أو خمول في معدل إفراز هرمونات الغدة الدرقية، ولا سيما أن اضطرابات الغدة الدرقية بوجه عام يُصاحبها العديد من الاضطرابات الصحية والجسدية، وذلك إذا لم يتم علاجها هذا الاضطراب الصحي وفق الخُطَّة العلاجية الصحيحة والمناسبة لكل حالة مرضية، وفيما يلي من خلال موقع المرجع؛ سوف يتم توضيح كل ما يخص خمول الغدة الدرقية وطريقة التشخيص والعلاج.

هل يمكن الشفاء من خمول الغدة الدرقية ؟

لا يُمكن الشفاء من كسل وخمول الغدة الدرقية بشكل نهائي، ولكن يُمكن السيطرة على نسبة هرمونات الغدة في الدم تمامًا لدى معظم المرضى بالعلاج الطبي؛ وذلك من خلال تقدير معدل النقص في إفراز هرمونات الغدة الدرقية المعروفة اختصارًا بـ T3 و T4، ومن ثم حديد الجرعة المناسبة من العلاج ومدة العلاج اللازمة للتحكم في مستوى خمول الغدة؛ لكي تستعيد الغدة الدرقية نشاطها مرة أخرى أيضًا، بيد أن الطبيب ربَّما يقوم أيضًا بإعطاء المريض علاجًا من أجل علاج المشكلة الصحية التي قد أدت إلى حدوث خلل وقصور في إفرازات الدرق بالجسم قدر الإمكان.

قصور الغدة الدرقية

إن قصور الغدة الدرقية (وبالإنجليزية: Hypothyrodism) هو عبارة عن حدوث خمول وقصور في نشاط الغدة يُعني أن الغدة لا تستطع إنتاج الكَمِيَّة الكافية من هرمونات الدَّرق التي تُعد من أهم الهرمونات التي تُنظم عدد كبير من الوظائف والعمليات الحيوية والبيولوجية داخل الجسم، ويبدأ ظهور أعراض خمول الغدة بشكل واضح عندما يكون هناك نقص شديد جدًا في هذه الهرمونات، بيد أن أهم أسباب حدوث خمول الغدة يتمثل فيما يلي:[1]

  • الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية التي يُهاجم بها الجسم خلايا الغدة كما لو كانت جسمًا غريبًا.
  • الإصابة ببعض التهابات الغدة الدرقية مثل الْتِهاب الغدة الدرقية اللمفي المزمن المعروف باسم الْتِهاب مرض هاشيموتو.
  • الخضوع إلى عملية جراحية لإزالة الغدة الدرقية أو جزء كبير منها.
  • التعرض إلى بعض أنواع العلاج الإشعاعي.

أعراض خمول الغدة الدرقية

هناك بعض الأعراض المصاحبة لوجود قصور في نشاط الغدة الدرقية، حيث إنه عند تعرض الجسم إلى حدوث نقص شديد في هرمونات الغدة الدرقية وهي هرمون الثيروكسين T4 وهرمون ثلاثي يود الثيرونين T3؛ يحدث تباطؤ ملحوظ في مختلف وظائف الجسم، وينتج عن ذلك ظهور بعض الأعراض على المريض، مثل:

  • الشعور دائمًا بالبرودة على الرغْم من اعتدال درجة الحرارة.
  • الشعور بالتعب والوهن بشكل سريع.
  • تصبح البَشَرَة أكثر جفافًا.
  • يتعرض الإنسان إلى بعض الاضطرابات النفسية والعصبية.
  • الإصابة ببعض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الإمساك.

تشخيص قصور الغدة الدرقية

إلى جانب ظهور الأعراض السابقة مجتمعة أو ظهور بعض منها فقط على المريض؛ لا بُد من توجيه المريض إلى مختبر التحاليل الطبية؛ من أجل إجراء مجموعة من الفحوص الطبية التي يُمكن من خلالها اكتشاف وجود خلل وخمول في الغدة الدرقية من عدمه، مثل:

  • إجراء اختبار قياس نسبة هرمون منبه الدرقية TSH، وهو هرمون يُفرز من الغدة النخامية، من أجل تحفيز الغدة الدرقية لإفراز هرموني T3 و T4.
  • إجراء اختبار قياس نسبة هرمون الثيروكسين T4 وهو هرمون الغدة الرئيسي الذي يُفرز من الخلايا الجُريبية داخل الغدة وإطلاقه إلى تيار الدَّم، وهو المسؤول عن عمليات الأيض والنمو.
  • إجراء اختبار قياس نسبة هرمون ثلاثي يود الثيرونين T3 وهو أيضًا هرمون يُفرز من الغدة، ويُساعد على إتمام العديد من العمليات الفسيولوجية في الجسم.
  • في حالة الاعتقاد بأن سبب خمول الغدة هو أحد أمراض المناعة الذاتية، يتم هنا إجراء تحليل الأجسام المضادة للغدة الدرقية (وبالإنجليزية: antithyroglobulin antibody) واختصارًا بـ TPO.

شاهد أيضًا: هل حبوب برايورين تسمن Priorin N 

علاج خمول الغدة الدرقية

عندما تظهر الأعراض الخاصة بوجود قصور في الغدة الدرقية على المريض، والتثبت من ذلك بعد إجراء تحاليل هرمونات الغدة الدرقية والفحوص اللازمة إلى جانب الفحص السريري للمريض أيضًا الذي يُثبت وجد نقص في معدلات هرموني الثيروكسين والثلاثي يود الثيرونين عن المستوى الطبيعي مع وجود ارتفاع في مستوى هرمون المنبه للغدة الدرقية أيضًا عن المعدل الطبيعي؛ يقوم الطبيب هنا بوصف الخُطَّة العلاجية المناسبة للمريض والتي تختلف بالطبع من مريض إلى آخر وفقًا لمدى القصور وطبيعة الحالة والتاريخ المرضي، ولكن الخُطَّة العلاجية العامة لعلاج قصور الغدة الدرقية تشمل ما يلي:

  • استخدام بدائل هرمون الثيروكسين (وبالإنجليزية: THYROXINE (T4) REPLACEMENT)، حيث يتم تقدير نسبة النقص في هرمونات الثيروكسين لدى المريض، ومن ثَم؛ إعطاء المريض الجرعة المناسبة من بدائل هرمون الثيروكسين الصناعية؛ وبذلك يتم استعادة مستويات هرمون TSH و T4 الطبيعية في الجسم.
  • يُمكن الاعتماد على بديل هرمون الثيروكسين الصناعي الذي يحاكي عمل الهرمون الطبيعي في الجسم إلى حد بعيد جدًا لعلاج جميع مرضى قصور الدَّرق؛ ولكن لا يُمكن استخدام هذه العقاقير العلاجية لعلاج المرضى المُصابين بحالات الوذمة المخاطية الشديدة أو ميكسديما (وبالإنجليزية: Myxedema) والتي تنتج عن القصور المفرط في الغدة الدرقية الذي يُهدد الحياة؛ إلّا عبر متابعة هؤلاء المرضى بالعلاج ملاحظة مستمرة داخل المشفى.
  • إذا لم يُجدي علاج بديل هرمون الثيروكسين الصناعي بمفرده؛ ربّما يكون المريض في حاجة إلى الحصول على بديل هرمون ثلاثي يود الثيرونين T3 الصناعي أيضًا مثل عقّار Cytomel وغيره.

مضاعفات علاج قصور الغدة الدَّرقية

كما هو الحال في كافة أنواع العقاقير الطبية العلاجية؛ هناك مجموعة من الآثار الجانبية التي قد تظهر على بعض المرضى نتيجة العلاج باستخدام هرمونات الغدة الدرقية الصناعية، ويكمن معدل ظهور مضاعفات العلاج والآثار الجانبية له في طريقة الاستخدام والجرعة ومدى تطبيق تعليمات الطبيب المُعالج، ومن أهم مضاعفات علاج قصور الغدة الدَّرقية، ما يلي:

  • تكمن خطورة استخدام الثيروكسين الصناعي في الحصول على جرعة أقل من المطلوبة؛ فيستمر قصور الدرق دون علاج، أو الحصول على جرعة أكبر من اللازم؛ مما يؤدي إلى حدوث فرط في نشاط الغدة الدَّرقية.
  • من الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا فيما يخص علاج قصور الدَّرق؛ كل من:
    • الغثيان والإرهاق مع عدم القدرة على النوم.
    • زيادة الشهية لتناول الطعام؛ ومن ثم؛ اكتساب الوزن.
    • الشعور بالرعشة المستمرة.
    • الشعور بالحرارة والتعرق في حين يشعر الآخرين بالبرودة.
    • عدم التمكن من ممارسة الألعاب الرياضية بسبب وهن العضلات.
    • الشعور بضيق في التنفس.
    • حدوث تسارع في معدل نبضات القلب.
  • لا بُد أن يقوم مريض قصور الغدة الدرقية بإجراء اختبار قياس مستوى الهرمون المنبه للغدة الدرقية TSH بشكل دوري كل 6 أو 10 أسابيع وخصوصًا في حالة المرأة الحامل؛ وفي حالة وجود نقص في معدل هذا الهرمون عن المستويات الطبيعية؛ يكون ذلك دليلًا على ارتفاع نسبة هرمون الثيروكسين أكثر من اللازم في الدَّم، وعلى هذا؛ يكون من اللازم هنا خفض جرعة العلاج ببدائل الثيروكسين.

شاهد أيضًا: دوسباتالين ريتارد حبوب Duspatalin Retard لعلاج القولون العصبي

تجربتي مع خمول الغدة الدرقية

إن حالات قصور الغدة الدرقية من الحالات المرضية المنتشرة بشكل كبير بين عدد كبير من الأفراد على مستوى العالم وذلك عدة أسباب، ولقد روى بعض هؤلاء المرضى تجاربهم في كسل ونقص إفراز هرمونات الغدة الدرقية على النحو التالي:

(لقد شعرت بأعراض الوهن والعصبية والجفاف والبرودة الدائمة وغيرهم من أعراض قصور نشاط الغدة الدرقية منذ ست سنوات، وأرشدني الطبيب إلى إجراء فحص هرمونات الغدة الدرقية، ولقد أشارت نتائج الاختبار إلى وجود ارتفاع في مستوى هرمون TSH، مع وجود نقص في مستوى هرمون الثيروكسين T4 وكذلك هرمون ثلاثي يود الثيرونين T3، وهنا؛ قام الطبيب بوصف بعض الأدوية من بدائل هرمون الثيروكسين الصناعية في شكل حبوب ومنها عقّار (ليفوثيروكسين)، وفي كل مرة كنت أقوم بإجراء الاختبار؛ يقوم الطبيب برفع جرعة العلاج لي..

وفي إحدى زياراتي للطبيب؛ نصحني باتباع نظام غذائي صحي وسليم والحرص على تناول العناصر الغذائية الصحية التي تُساعد على تعزيز صحة الجسم وتجنب الآثار الجانبية من جهة والحصول على التأثير الإيجابي للعلاج من جهة أخرى، وفي هذا الصدد؛ حرصت على تناول العسل الطبيعي بانتظام يوميًا، إلى أن تمكنت من السيطرة بالكامل على معدلات قصور الغدة الدرقية، وبدأ الطبيب في خفض جرعة العلاج لي تدريجيًا).

ولكن قبل تناول ملعقة من العسل على معدة فارغة يوميًا (على سبيل المثال)؛ لا بُد من الرجوع إلى الطبيب المُعالج أولًا؛ ولا سيما إذا كان المريض يُعاني من أمراض مزمنة؛ لكي يُساعده على اتباع النظام الغذائي السليم الذي يُساعده على الشفاء دون التعرض إلى أية مُضاعفا.

تأثير القهوة على مرضى الغدة الدرقية

في تجرِبة علاجية أخرى لحالة كانت تُعاني من عدم القدرة على السيطرة على قصور الغدة الدرقية لمدة 3 سنوات، تم إجراء التحاليل الخاصة بتشخيص خمول الغدة الدرقية الأساسية وهي: TSH, T4, T3، تم اكتشاف وجود نسبة كس في الغدة تتطلب الحصول على العقّار العلاجي.

ولقد قام الطبيب المُعالج بوصف جرعات مُحددة من دواء ليفوثيروكسين؛ وبدأ الانتظام في تناول العلاج؛ وقبل الزيارة التالية؛ تم إجراء الاختبار مرة أخرى؛ ووجد الطبيب أن الحالة تحتاج إلى رفع جرعة العلاج لزياد نسبة خمول الغدة، واستمر الحال على هذا المنوال لمدة ثلاث سنوات.

وفي إحدى الزيارات؛ تم التحدث مع الطبيب عن النظام الغذائي والعادات اليومية المتبعة بشكل دائم؛ وتبين أن المريض يتناول ما يقرب من خمس فناجين من القهوة يوميًا؛ الأمر الذي أزعج الطبيب جدًا؛ نظرًا إلى أن مادة الكافيين الموجودة بنسبة مرتفعة جدًا في القهوة تحول دون قدرة هرمون الثيروكسين الصناعي على إحداث التأثير المطلوب في نشاط الغدة؛ بيد أن تناول القهوة بجرعات كبيرة أيضًا عامل مُساهم بشكل كبير في زيادة خطر الإصابة بـِ قصور الغدة الدرقية.

وعندما تم التوقف عند تناول القهوة فيما عدا تناول فنجال واحد فقط يومًا بعد يوم؛ وإجراء تحاليل الغدة الدرقية مرة أخرى؛ تبين زيادة فاعلية الدواء والتمكن أخيرًا من التحكم في معدلات الهرمونات وقصور الغدة داخل الجسم، بل إن الطبيب قد سعى إلى خفيض جرعة الدواء أيضًا؛ وهذا يُشير إلى ضرورة الحد من تناول المواد المحتوية على قدر كبير من مادة الكافيين خوصًا لدى المرضى المُصابين بقصور في نشاط الغدة الدرقية.

ختامًا؛ وفي نهاية هذا الموضوع؛ نكون قد بينّا لكم حقيقة الإجابة على السؤال الذي يشغل الكثيرين وهو هل يمكن الشفاء من خمول الغدة الدرقية أم لا؛ و تحققنا من أن الشفاء بشكل نهائي من خمول الغدة غير كائن؛ وإنّما ما يشرع إليه الأطباء في حالة مرضى خمول الغدة الدرقية هو إعطاء المريض هرمون صناعي بديل لهرمون الغدة لمعادلة وضبط مستوى الهرمون في الجسم ومن ثَم؛ التحكم والسيطرة على خمول الغدة.

المراجع

  1. thyroid.org , Hypothyroidism , 3-2-2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.