المرجع الموثوق للقارئ العربي

تعريف التوحيد وأقسامه وأنواعه وأهميته

تعريف التوحيد الذي يقوم عليه إيمان العبد المطلق بلا إله إلا الله، والذي يدخل به أعلى الجنان، فلا يستطيع العبد المسلم أن يؤمن حقًا إلا بتوحيد الله -عز وجل- ولهذا سيتم التعرف في موقع المرجع على كل من تعريف التوحيد أقسامه وأنواعه وأهميته، وما علاقته بالعقيدة في هذا المقال.

تعريف التوحيد

التوحيد في اللغة: مشتق من وحد الشيء إذا جعله واحدًا، فهو مصدر وحد يوحد، أي: جعل الشيء واحدًا، أما في الاصطلاح الشرعي فهو: إفراد الله -عز وجل- بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وقد قال قال ابن القيم في ذلك: “ليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه: لا خالق إلا  الله، وأن الله رب كل شيء ومليكه، كما كان عباد الأصنام مقرين بذلك وهم مشركون، بل التوحيد يتضمن من محبة الله، والخضوع له، والذل له، وكمال الانقياد لطاعته، وإخلاص العبادة له، وإرادة وجهه الأعلى بجميع الأقوال والأعمال، والمنع والعطاء، والحب والبغض، ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها، ومن عرف هذا عرف قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله”.

فالتوحيد الذي تعبر عنه كلمة “لا إله إلا الله” بكل معانيها وشروطها؛ هو أول وأعظم واجب على العباد في الحياة الدنيا، وهو أوَّل ما ندعو الناس إليه، بدليل ما ورد عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:”يا مُعاذ، أتَدْرِي ماحَقُّ اللَّه على العِباد؟ قال: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلم، قال: أنْ يَعْبُدُوه ولا يُشْرِكُوا به شيئًا”،[1] وقيل في ذلك أيضًا ما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: “لَمَّا بَعَثَ النبيُّ صلي الله عليه وسلم مُعَاذ بن جبَلٍ إلى نَحْوِ أهْلِ اليمن قال له: إنَّكَ تَقْدَمُ علَى قَوْمٍ مِن أهْلِ الكِتَاب، فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلى أنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تعالى، فإذا عرفوا ذلك، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّه قدْ فرَضَ عليهم خمس صلواتٍ في يومهم وليْلتهم”.[2]

شاهد أيضًا: كيف نستدل بسورة الفاتحة على اقسام التوحيد

أقسام التوحيد

إنَّ توحيد الله -عز جل- من أعظم وأجل القربات لله سبحانه والتي أمر بها، فالتوحيد يكون بعبادة الله وحده لا شريك له، وترك ما دونه، ولهذا حتى يتسنى للعبد المسلم القيام على الوحيد بحق فقد ورد أقسام للتوحيد يجب على العبد أن يعرفها لعلم عظمة الخالق سبحانه وهي ثلاثة أنواع وأقسام على النحو الآتي: [3]

 توحيد الربوبية

وهو توحيد الله بأفعاله، كالخلق، والرَّزق، والإحياء، والإماتة، وما أشبه ذلك من أفعاله، أي التصديق التام بأنه؛ هو الخلاق العليم خلق الأرض، وخلق السماء، وخلق الجن، وخلق بني آدم وخلق كل شيء؛ كما قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}.[4]

توحيد الألوهية

وهو توحيد الخالق بأفعال العباد كالذبح، والاستغاثة، والاستعانة، والتوكل وغيرها من أفعال العباد، فكل هذه يجب إفراد الله -عز وجل- بها؛ لأنه لا يجوز صرف شيء منها لمخلوق، حبث قال سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}.[5]

توحيد الأسماء والصفات

وهو وصف الله -عز وجل- بما ثبت عنه  وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- على ما يليق بجلاله وعظمته من غير تعرض لهذا الوصف المثبت بتكييف ولا تمثيل ولا تأويل ولا تعطيل، ويكون الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله عن أسمائه وصفاته، وأنه سبحانه له الأسماء الحسنى، وله الصفات العلى، ولا ند له كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}.[6]

أهمية التوحيد

تكمن أهمية التوحيد بعد معرفة أقسامة الثلاثة بالعديد من الأمور، فالتوحيد له ثمرات وفضائل لا تعد ولا تحصى في الدنيا والآخرة، وهذا لما له من أهمية في حياة العبد المسلم، ولهذا سنذكر أهمية التوحيد فيما يأتي:[7]

  • الأمن والأمان في الدنيا والآخرة، حيث قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}،[8] ومما جاء في تفسير السعدي:”الأمن من المخاوفِ والعذاب والشقاء، والهدايةُ إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقًا، لا بشرك، ولا بمعاص، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة. وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها”.
  • النصر والتمكين، اللذان يعتبران شرط من شروط التوحيد، حيث قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}،[9] قال الطبري: “{لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} يقول: لا يشركون في عبادتهم إياي الأوثان والأصنام ولا شيئا غيرها، بل يخلصون لي العبادة فيفردونها إليَّ دون كل ما عبد من شيء غيري”.
  •  قبول الأعمال؛ الذي يأتي بالدرجة الأولى للتوحيد، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}؛[10] قال ابن كثير: “{فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا}، ما كان موافقا لشرع الله، {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له.
  • سبب من أسباب الفوز بشفاعة النبي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “قُلتُ: يا رَسولَ اللَّه، مَن أسْعَدُ النَّاسِ بشفاعَتِكَ يوم القيامة؟ فقال: لقدْ ظَنَنْتُ يا أبا هريرة أن لا يسْأَلَني عن هذا الحديث أحَدٌ أوَّل منْك، لِما رَأَيْتُ مِن حِرْصِك على الحديث، أسْعَدُ النَّاسِ بشَفَاعَتي يَومَ القِيَامة مَن قال: لا إله إلَّا اللَّه، خَالِصًا مِن قَلْبه، أوْ نَفْسِه”.[11]
  • التوحيد يغفر الله الذنوب، ويكفر السيئات، ففي الحديث القدسي عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: “قال الله : يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة”.[12]
  • سبب في دخول الجنة، ومانعًا من الخلود في النار، حيث قال الله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}؛[13] قال ابن عباس: “{إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّه} ويمت عليْه {فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيهِ الْجنَّة} أَن يدخلهَا، {وَمَأْوَاهُ النَّارُ} مصيره النَّار، {وَمَا للظالمين} للْمُشْرِكين {مِنْ أَنْصَارٍ} من مَانع مِمَّا يُرَاد بهم”.

شاهد أيضًا: لماذا كان التوحيد سببا للتمكين في الأرض

العلاقة بين التوحيد والإيمان

إنَّ الإيمان والتوحيد شيئان متغايران وشيئان متفقان على حد سواء، حيث ذكرنا فيما سبق أنَّ التوحيد: هو إفراد الله -عز وجل- بما يستحقه ويختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات؛ وقد ذكر العلماء أن هذه الأقسام جاءت في قول تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}،[14] وأما الإيمان بالله -عز وجل- يتضمن الإيمان بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته؛ وعليه فإن الموحد لله مؤمن به والمؤمن بالله موحد له لكن قد يحصل خلل في التوحيد أو في الإيمان فينقصان؛ ولهذا كان القول الراجح: “أن الإيمان يزيد وينقص”، يزيد وينقص في حقيقته فالإنسان يجد من قلبه أحيانًا طمأنينة بالغة كأنما يشاهد الغائب الذي كان يؤمن به، وأحيانًا أخرى يحصل له شيء من قلة هذا اليقين الكامل؛ وهذا مما يدل على ذلك ما جاء في قول إبراهيم في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}،[15] ومن هنا نقول: أن هنالك اختلاف في مدلولات كل منهم؛ فالإيمان والتوحيد والعقيدة أسماء لمسميات تختلف في مدلولاتها بعض الاختلاف، ولكنها ترجع إلى شيء واحد، التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، والإيمان هو الإيمان بأنه مستحق للعبادة، والعقيدة: هي ما يعتقده الإنسان بقلبه ويراه عقيدة يدين الله بها ويتعبده بها، فيدخل فيها كل ما يعتقده من توحيد الله والإيمان به.[16]

وفي نهاية مقالنا الذي يحمل عنوان تعريف التوحيد، نكون قد وصلنا للختام وتعرفنا على أنواع وأقسام التوحيد، وأن هذه الأقسام لا يقوم التوحيد إلا بالإيمان بها ومعرفتها حق معرفة، ثم تطرقنا للحديث عن الفرق بين العقيدة والتوحيد.

المراجع

  1. صحيح البخاري , البخاري، معاذ بن جبل، 7373،صحيح
  2. صحيح البخاري , البخاري، عبد الله بن عباس، 7372، صحيح
  3. binbaz.org.sa , ما هي أقسام التوحيد , 31/08/2021
  4. سورة الرعد , الآية 16
  5. سورة الحج , الآية 62
  6. سورة الأعراف , الآية 180
  7. islamweb.net , أهمية التوحيد , 31/08/2021
  8. سورة الأنعام , الآية 82
  9. سورة النور , الآية 55
  10. سورة الكهف , الآية 110
  11. صحيح البخاري , البخاري، أبو هريرة، 6570، صحيح
  12. تخريج رياض الصالحين , شعيب الأرناؤوط، أنس بن مالك، 442، حسن
  13. سورة المائدة , الآية 72
  14. سورة مريم , الآية 65
  15. سورة البقرة , الآية 260
  16. .alukah.net , التوحيد والإيمان , 31/08/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *