المرجع الموثوق للقارئ العربي

حكم الاحتفال بالمولد النبوي ابن عثيمين

حكم الاحتفال بالمولد النبوي ابن عثيمين هو الحكم الذي يدور حوله هذا المقال، فلقد شرّع الإسلام حبّ النّبي -صلى الله عليه وسلّم- وهو من الواجبات المفروضة على كلّ مسلمٍ ومسلمة، لكنّه وبذات الوقت نهى عن الغلوّ في حبّ رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- ونهى عن المبالغة في تعظيمه أو إطلاق صفات الألوهيّة والرّبوبيّة عليه، فلحبّ النّبي حدود محدّدة لا يجب تجاوزها ولا يجب تركها، وفي هذا المقال يبين موقع المرجع حكم الاحتفال المولد النبوي بين حبّ النّبي -صلى الله عليه وسلم- وبين الغلوّ والتّبدّع في حبّه.

المولد النبوي

قبل معرفة حكمة الاحتفال بالمولد النبوي ابن عثيمين من الضروي توضيح معنى المولد النبوي، فهو مُصطلحٌ يدلّ على ذكرى اليوم الذي وُلد فيه النبي -صلى الله عليه وسلّم، وكما هو شائعٌ بين المسلمين فهو في اليوم الثّاني عشر من شهر ربيع الأول، حيث وفي هذا الشّهر يقوم المسلمون في شتّى بقاع الأرض بالتّجهيز للاحتفال بهذه المناسبة، واعتمدت الكثير من الدّول الإسلاميّة هذا اليوم عطلةً رسميّة فيها، وتاريخيًّا فإنّ أوّل من أحدث الاحتفال بالمولد النبوي هم الفاطميّون، وأحياه أهل الصّوفيّة من بعدهم.[1]

شاهد أيضًا: حكم المولد النبوي في المذاهب الاربعة

حكم الاحتفال بالمولد النبوي ابن عثيمين

إنّ حكم الاحتفال بالمولد النبوي ابن عثيمين هو بأنّه لا يجوز، فقد سُئل الشّيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم المولد النّبوي الشريف وكانت إجابته بأنّ الاحتفال به غير جائز، وإنّ حبّ النبّي -صلى الله عليه وسلّم- أمرٌ ضروريّ للمسلم حتّى يكتمل إيمانه، وبدونه لا يمكن أن يكون الإيمان كاملًا، وأكّد على أنّ بعثة النّبي وليس ولادته خيرٌ للنّاس أجمعين، ومن واجب كلّ مسلم أن يتّبعه ويعظّمه ويوقّره دون مبالغة ولا تجاوزًا للحدّ المسموح به شرّعًا، وفي تحريمه للمولد قدّم الأدلّة على ذلك وهي:[2]

  • إنّ المولد النبوي بتاريخه الدّقيق غير معلومٍ بالوجه المطلق، فبعض أهل العلم قالوا أنّه في التّاسع من شهر ربيع الأول، وآخرون قالوا أنّه في الثاني عشر منه، وآخرون قالوا غير ذلك، فكيف يحتفل النّاس في اليوم الثاني عشر، فهذا الأمر لا أصل له من جهة التّاريخ.
  • إنّ المولد النبوي لا أصل له في التّريع الإسلامي، فلا فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- ولا بلّغ به أمّته، وبذلك فلا أساس له أنّه من دين الإسلام، ولا يجوز للمسلمين أن يتعبّدوا بما ليس في دينهم، ولو لم يكن من الدّين فيكيف يمكن للنّاس أن يضيفوا أمرًا أكمله الله سبحانه لعباده وهو الدّين.
  • إنّ الناس قد سرّبوا للاحتفال بهذا اليوم الكثير من المنكرات والمحرّمات، كالمغالاة والأغاني والمعازف والاختلاط ممّا زاد في تحريمه.
  • وبالأصل فإنّ يوم المولد بدعة، أُحدثت بعد مضيّ قرون ثلاث من عهد النّبي -صلى الله عليه وسلّم- لذلك فكلّ بدعةٍ ضلالة.

شاهد أيضًا: بدعة المولد النبوي ما المقصود بها

حكم الاحتفال بالمولد النبوي ابن باز

بعد حكم الاحتفال بالمولد ابن عثيمين، سيتمّ بيان حكمه عند الشّيخ ابن باز، وهو عنده أمرٌ غير مشروع وهو من البدع التي لا أصل لها، فلا النّبي -صلى الله عليه وسلّم- ولا أصحابه الكرام -رضوان الله عليهم- احتفلوا به، وجملة الموالد كلّها بدعة ولا يقتصر الأمر على مولدٍ دون غيره، فرسول الله -صلى الله عليه وسلّم- هو المبلّغ الأعظم والمعلّم الأرشد، وهو الدّاعي لكلّ خير، وهو لم يدعو أمّته للاحتفال بمولده، ولا صحابته فعلوا ذلك من بعده، وهم أولى النذاس به، لكنّ المولد قام وكان في عهد الرّوافض العبيديّين، والرّاجح والصّواب عند أهل العلم عدم مشروعيّة الاحتفال به لأنّه بدعة غير مباحة، ولو فعله كلّ النّاس هذا لا يغيّر من حكمه شيء، لكن من الضّروري للمسلمين تعلّم أحاديث النّبي وتدارس سنّته ونشر الدّين بين النّاس وهذا هو المشروع والله أعلم.[3]

شاهد أيضًا: قصة المولد النبوي الشريف مكتوبة

حكم الاحتفال بالمولد النبوي الألباني

إنّ حكم الألباني وقوله في المولد وافق حكم الاحتفال بالمولد النبوي ابن عثيمين، فالشّيخ الألباني يؤكّد أنّ الاحتفال بالمولد النبوي هو بدعة وهو غسر جائزٍ ومحرّم في الإسلام، فالإسلام اكتمل في عهد النّبي -صلى الله عليه وسلّم- ولم يرد فيه الاحتفال بالمولد حسب قول الشّيخ، ولو أنّ فيه خير لكان في الإسلام، فالله ورسوله أعلم بكلّ الخير وما أخذ المسلمون الخير إلّا من الله -سبحانه وتعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلّم- ويؤكّد الألباني أنّ من ابتدع بدعة يراها حسنة فقد زعم أنّ محمّدًا -صلى الله عليه وسلّم- خان الرّسالة، وذلك لأنّه ببدعته ينقّص من الدّين، ثم إنّ المسلمين استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، حيث استبدلوا المولد الذي لا أصل له بصيام كلّ يوم اثنين وهو احتفالٌ مشروع بأن يصومه المسلم شكرًا لله بأنّه أنزل الوحي فيه.[4]

شاهد أيضًا: من أول من احتفل بالمولد النبوي الشريف

حكم الاحتفال بالمولد النبوي عند الشافعية

إنّ الخوض في حكم الاحتفال بالمولد النبوي ابن عثيمين يقود للتعرف على حكمه عند الشّافعية، فالوارد عن الإمام الشّافعي أنّه يُعدّ البدعة بدعتان، بدعةٌ حسنة ومحمودة وبدعة سيئة ومذمومة، وإنّ كلّ بدعة وافقت السّنة فهي محمودة وكلّ ما خالفها فهو مذموم، وقد كان المقصود من هذا الامر أنّ البدعة المحمودة هو ما كان له أصلٌ في الشّرع، وتسميته بدعة تكون لغويّة وليست شرعيّة، وأمّا ما لم يكن له أصلٌ في الشّرع فهو بدعة لغةً وشرعًا، والاحتفال بالمولد لا أصل له بالشّرع، لذلك كان المولد عند الشّافعية غير جائزٍ لأنّه من البدع.[5]

شاهد أيضًا: متى عيد المولد النبوي الشريف 2021

حكم التهنئة بالمولد النبوي

بمعرفة حكم الاحتفال بالمولد النبوي ابن عثيمين من الضّروري للمسلم أن يعرف حكم التهئنة بالمولد النبوي، وقد قسّم أهل العلم التّهاني لقسمين:[6]

  • قسمٌ يكون في الأعياد والمناسبات المشروعة للتّهنئة بها، وتكون التّهنئة بالتّذكير بعبادةٍ خاصّة كتلاوة القرآن أو صيام رمضان، أو صيام الأيّام المستحبّ صيامها، وهي تهنئةٌ مستقيمة لا تشتمل على أيّ مخالفة شرعيّة، وهذا النّوع من التهنئة المباحة.
  • وقسمٌ يكون في الأعياد البدعية والمناسبات غير المشروعة، وهو من الأمور المنهيّ عنها، لأنّ المهنّئ يكون مُشاركًا في أمرٍ مُبتدع، كيوم المولد النبوي، وعند بعض أهل العلم لا حرج في التهنئة لو كان المقصود منها التّعبّد مع عدم استحبابها والله أعلم.

شاهد أيضًا: خطبة جمعة عن بدعة المولد النبوي مكتوبة

حكم الاحتفال بالمولد النبوي ابن عثيمين مقالٌ تمّ فيه التّعريف بالمولد النبوي، ثمّ الاطّلاع على حكم المولد النبوي عند ابن عثيمين وابن باز والألباني والشّافعي، وختم المقال بتوضيح حكم التّهنئة بيوم المولد النبوي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *