المرجع الموثوق للقارئ العربي

فضل شهر رجب والاعمال المستحبة فيه

فضل شهر رجب والاعمال المستحبة فيه هو موضوع مقالنا هذا، حيث أن شهر رجب قد صار على الأبواب، وهو من الشّهر الّتي ذُكرت في القرآن الكريم وخصّها الله تعالى بالتّعظيم والتّحريم، وقد يسأل المسلم عن فضائل هذا الشّهر وسننه، لذا فإنّ موقع المرجع سيعرّفنا على فضل رجب والاعمال المستحبة في شهر رجب، كذلك الأحاديث الواردة في هذا الشهر ومدى صحّتها.

شهر رجب

شهر رجب واحدٌ من الأشهر القمريّة في السّنة الهجرية، وهو الشّهر السّابع في ترتيبها، ويكون ما بين شهريّ جمادى الأخرى وشعبان، وهو أيضًا من الأشهر الحرم الّتي ورد ذكرها في قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “الزَّمانُ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَةِ يَومَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ؛ السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بيْنَ جُمادَى وشَعْبانَ”.[1] وسمي رجب بهذا الاسم لأنّ كلمة رجب تعني التّعظيم، فقد كانت العربّ تعظّم هذا الشّهر قديمًا، وخاصّة قوم مضر، كانوا أشدّ تعظيمًا له، لذلك سمّي برجب مضر أيضًا، ولقد جاء الإسلام وجعله من الأشهر العظيمة ونسخ وأبطل كلّ ما كان يفعله الجاهليّة من سنن مخالفةٍ لما أمر به الله تعالى وما نهى عنه، وينبغي للمسلم مراعاة حرمة هذا الشّهر والابتعاد عن ظلم النّفس بالمعاصي والآثام.[2]

شاهد أيضًا: حكم المباركه بشهر رجب وحكم صيام شهر رجب كاملا

فضل شهر رجب والاعمال المستحبة فيه

لم يرد في القرآن الكريم أو السّنّة النّبويّة المباركة أيّ قولٍ يخصّ شهر رجب ويذكر له فضيلةً أو ميّزةً يختصّ بها عن بقيّة الشّهور، عدا كونه من الأشهر الأربعة الحرم الّتي حرّم الله تعالى فيها القتال وظلم النّفس بالمعاصي وارتكاب ما حرّم الله جلّ وعلا، قال الله تعالى في محكم تنزيله: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}.[3] وما ورد من أحاديث تذكر بعض الفضائل وغيره، كلّها أحاديثٌ مكذوبةٌ وموضوعة، ولا يجوز العمل بها أو اعتمادها أو نشرها بين المسلمين وذلك محرّم، وأمّا عن الأعمال المستحبة، فقد قال أهل العلم أنّه توجد العديد من الأعمال الصّالحة الّتي يُستحبّ للمسلم أن يقوم بها في شهر رجب أو غيره من الشّهور، والّتي سنتعرّف عليها في الآتي.

شاهد أيضًا: دعاء اول رجب هل هو صحيح

ذبح العتيرة

إنّ العتيرة هي ذبحٌ كانت العرب تقدّمه قربانًا لأوثانها وأصنامها، وجاءت الشّريعة الإسلاميّة وحرّمت الذّبح لغير الله تعالى، ممّا أدّى إلى تحريم العتيرة المقدّمة لأوثان الجاهليّة، وقد حصل اختلافٌ في الأحكام ما بين الفقهاء والأئمة في حكم العتيرة لوجه الله تعالى، فمنهم من قال بأنّه يجوز للمسلم ذبح العتيرة لوجه الله تعالى في شهر رجب أو غيره من الشّهور، ومنهم من قال أنّ ذبح العتيرة من الأمور المنسوخة والباطلة، وذلك لنهي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عنها، والأصحّ للمسلم أن يذبح لوجه الله تعالى متى شاء، سواءً كان في شهر رجب أو غيره، لكن لا يجوز له تخصيص هذه الذّبيحة في شهر رجب فقط، والله أعلم.

شاهد أيضًا: هل شهر رجب من الاشهر الحرم

التوبة والاستغفار

لم يرد في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل شهر رجب والاعمال المستحبة فيه ما يشير إلى تخصيصه بالتوبة والاستغفار، أو أنّ لها فضلًا مميزًا عن باقي الاستغفار والتوبة في غيره من الأشهر، ولكن من المستحب للمسلم أن يعلن توبته ويكثر من استغفاره في كلّ وقتٍ وحين، وأن ينشغل بذلك في الأشهر الحرم لما لما من الفضل العام الكبير، وذلك من غير تخصيصٍ ولا اعتقادٍ بشيءٍ غير صحيح في السنة  النبوي، فالمسلم بحاجة مع كلّ شهر لتجديد توبته والإكثار من استغفاره، فباب التوبة مفتوحٌ للعباد حتّى تطلع الشمس من مغربها، وقد روى أبو موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا”. [4] والتوبة تكون باللسان والقلب والجوارح.[5]

الدعاء في شهر رجب

ورد في الأحاديث المنكرة والضعيفة في فضل شهر رجب والاعمال المستحبة فيه، ما يذكر الدعاء في بداية شهر رجب ونحوه، وهو ما روي عن أنس بن مالك قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان” وهو حديثٌ منكر لا يصح، لكنّ ذلك لا يعني أن لا يدعو المسلم في رجب، بل يجتهد المسلم في دعائه برجب وغير رجب، فالدّعاء من أعظم العبادات وأحبّ الأعمال إلى الله.[6]

التهنئة بشهر رجب

إنّ التهنئة بالأشهر من الأمور الحميدة التي تذكر بطاعة الرحمن جلّ في علاه، وقد بيّن أهل العلم أنّ التهنئة في رجب مباحة والله أعلم لو قام بها المسلم على سبيل العادة وجلب الألفة بين قلوب المسلمين، وقد قيل عن أهل العلم أنّها مباحة لكنّها ليست سنّة ولا يجوز العمل بها كعبادة والله أعلم.

الاغتسال مع دخول شهر رجب

من الأعمال التي انتشرت بين المسلمين وهو في ظاهره النفع والخير والله اعلم، فالاغتسال من الطهارة والنظافة المستحبة للمسلم أمرٌ مستحب، لكن لم يرد في تخصيص شهر رجب بالاغتسال الخاص به، ولا أصل لذلك لا في القرآن ولا في السنة النبوية الشريفة.

العمرة في رجب

لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه اعتمر في رجب قط أبدًا، وكذلك لم يخصص شهر رجب في العمرة في أيّ رواية وأي حديث، وقد ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنّه قال: ” دَخَلْتُ أنَا وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنْهمَا جَالِسٌ إلى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وإذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ في المَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى، قالَ: فَسَأَلْنَاهُ عن صَلَاتِهِمْ، فَقالَ: بِدْعَةٌ. ثُمَّ قالَ له: كَمِ اعْتَمَرَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: أرْبَعًا، إحْدَاهُنَّ في رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أنْ نَرُدَّ عليه. قالَ: وسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ في الحُجْرَةِ، فَقالَ عُرْوَةُ: يا أُمَّاهُ، يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، ألَا تَسْمَعِينَ ما يقولُ أبو عبدِ الرَّحْمَنِ؟ قالَتْ: ما يقولُ؟ قالَ: يقولُ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمَرَاتٍ، إحْدَاهُنَّ في رَجَبٍ، قالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبَا عبدِ الرَّحْمَنِ، ما اعْتَمَرَ عُمْرَةً إلَّا وهو شَاهِدُهُ، وما اعْتَمَرَ في رَجَبٍ قَطُّ”.[7]

البدع المحدثة في شهر رجب

بعد الخوض في فضل شهر رجب والاعمال المستحبة فيه، فإنّه من الضروري على المسلم التّنبه للابتعاد عن ما يبتدعه البعض من العبادة والطاعة في رجب، وهذا الأمر منهيٌ عنه في الشريعة الإسلامية، ومن أبرز البدع في رجـب:

  • صلاة ما يسمّى الرغائب، وهي بدعةٌ باتّفاق أهل العلم، وهي ما يقيمها المبتدعون في أول ليلة من رجب، وشاعت بعد القرون الأربع الأولى.
  • الاعتقاد أنّ في رجب حوادث عظيمة كأن يكون النبي ولد في أول ليلةٍ منه، أو بعث في السابع والعشرين فيه، أو أسري فيه وأعرج إلى السماء، وكلّ ذلك من البدع.
  • إقامة الاحتفالات التي ترافقها بعض الأمور المحرمة بقدوم رجب.
  • صلاة أم داود في نصف رجب مما ابتدع في هذا الشهر.
  • تخصيص شهر رجب بالتصدق عن أرواح الأموات.
  • كذلك تخصيصه لزيارة القبور وقراءة القرآن عليها.
  • كل ما ورد من الأمور المبتدعة والتي لم يصحّ فها أيّ شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شاهد أيضًا: ما صحة حديث من يبارك الناس في شهر رجب

أحاديث غير صحيحة عن شهر رجب

ينشر بعض الناس أحاديث غير صحيحة عن فضل شهر رجب والاعمال المستحبة فيه، وذلك إمّا لجهلهم أو بقصد نشر أمورٍ غير صحيحة بين المسلمين، وفيما يأتي بعض الأحاديث المنكرة والمكذوبة في شهر رجب:[8]

  • “في رجب حمَل الله نوحًا فصام رجب، وأمر من معه أن يصوموا، فجرت سبعة أشهر أُخر، ذلك يوم عاشوراء، أُهبط على الجُودي، فصام نوح ومَن معه والوحش شُكرًا لله عز وجل، وفي يوم عاشوراء فلَق الله البحر لبني إسرائيل، وفي يوم عاشوراء تاب الله عز وجل على آدم صلى الله عليه وسلم، وعلى مدينة يونس، وفيه وُلد إبراهيم صلى الله عليه وسلم”.
  • “رجب شهر عظيم، يضاعف الله فيه الحسنات؛ فمَن صام يومًا من رجب، فكأنَّما صام سَنة، ومَن صام منه سبعة أيام، غُلقت عنه سبعة أبواب جهنم، ومَن صام منه ثمانية أيام، فُتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومَن صام منه عشر أيام، لم يَسأل اللهَ إلا أعطاه، ومَن صام منه خمسة عشر يومًا، نادى مناد في السماء: قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل, ومَن زاد، زاده الله”.
  • “من صام يومًا من رجب، وصلى ركعتين يقرأ في كل ركعة مئة مرة آية الكرسي، وفي الثانية مئة مرة قل هو الله أحد، لم يمُت حتى يرى مقعدَه من الجنة”.
  • “فضل شهر رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام”.

فضل شهر رجب والاعمال المستحبة فيه هو عنوان هذا المقال الذي تمّ فيه التعريف بشهر رجب، وبيّن الفضائل التي يمتاز بها والأعمال المسنونة وغير المسنونة في هذا الشهر.

المراجع

  1. صحيح البخاري , البخاري/أبو بكرة بن نفيع بن الحارث/4406/صحيح
  2. islamqa.info , شهر رجب , 02/02/2022
  3. سورة التوبة , الآية 36
  4. صحيح مسلم , مسلم/ أبو موسى الأشعري/ 2759/ صحيح
  5. islamqa.info , التوبة , 02/02/2022
  6. saaid.net , شهر رجب ليس له فضل خاص ولا يختص بشيء من الأعمال , 02/02/2022
  7. صحيح البخاري , البخاري/عبد الله بن عمر/1775/صحيح
  8. dorar.net , أحاديث منتشرة لا تصح , 02/02/2022

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *