المرجع الموثوق للقارئ العربي

متى تسقط شهادة الشهود في القانون السعودي

متى تسقط شهادة الشهود في القانون السعودي، الشهادة هي وسيلة من وسائل الإثبات، يلجأ إليها أطراف الدعوى حتى يتمكنوا من إثبات دعواهم، وقد رتب المشرع العديد من الأحكام الخاصة بالشهادة، لذلك خصص موقع المرجع هذا المقال لبيان تعريف الشهادة، وبيان متى تسقط الشهادة في القانون السعودي، ومدى حجية الشهادة، وحكم الشهادة ومشروعيتها، وشروط الواقعة المراد إثباتها، وما هي الحالات التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة بشكلٍ عام، وكيفية أداء الشهادة ومناقشتها.

تعريف الشهادة

عرف أهل العلم الشهادة في اللغة: “بأنها الخبر القاطع”، كما عرفها علماء الشريعة الإسلامية بأنها: “إخبار عن شيء بلفظ خاص”[1]، والشهادة هي ثاني أهم وسيلة من وسائل الإثبات، تأتي بعد الكتابة، كما تم النص على الشهادة كوسيلة من وسائل الإثبات في أغلب تشريعات دول العالم، خاصّة في قانون الإثبات، وتُعرف الشهادة كوسيلة من وسائل الإثبات بأنها: “إخبار الشخص أمام المحاكم المُختصة في قضية ما عن حق مُترتب في ذمة شخص لشخصٍ آخر”، وبالتالي الشاهد لا يُعد كطرف من أطراف الدعوى، وإنما وسيلة يُستعان بها إما من قبل المدعي أو المدعى عليه لإثبات الحق المُراد إثباته.

متى تسقط شهادة الشهود في القانون السعودي

صحيح أنَّ الشهادة وسيلة إثبات مُهمة، ويجب أدائها لإعادة كل حق لصاحبه، ولكن هُناك العديد من الحالات التي تسقط بها الشهادة ولا يؤخذ بها كوسيلة إثبات، ومن هذه الحالات:

  • إذا كان الشاهد صغير لا يفهم معنى اليمين؛ أي أنه لم يبلغ السن القانوني المُحدد لأداء الشهادة، حينها يجب على القاضي عدم الأخذ بشهادته كقرينة في الإثبات، ويُمكن له أن يعمل بها في سبيل الاستئناس فقط.
  • إذا كان الشاهد مجنون أو معتوه، فحال المجنون والمعتوه كحال الصغير الذي لا يفهم معنى اليمين، ومن غير الممكن الفصل في الدعوى بناء على شهادة شخص غير أهل للشهادة.
  • إذا كان الشاهد زوج الخصم المُراد الشهادة لمصلحته، لأنه يُمكن لزوج الخصم أن يميل عن الحق وتغلب عليه عواطفه، وحينها لا يستطيع قول الحق خاصة إن كان ضد زوجه الخصم.
  • إذا كانت الشهادة تجر مغنمًا لأحد الشهود أو تدفع مضرة عنه.
  • إذا كانت الشاهد أحد أقارب الخصم، فالحكمة من هذا المنع عدم القدرة على الإدلاء بالشهادة على وجه الحق، والميلان إلى قول الزور.

شاهد أيضًا: متى تسقط حضانة الأم في القانون السعودي

مدى حجية الشهادة

إنَّ الشريعة الإسلامية دعت إلى أداء الشهادة من أي شاهد يُطلب منه الإدلاء بها، فالشهادة هي وسيلة من وسائل إثبات الحقوق، ويترتب عليها العديد من المنافع الهامة، ومنها:[2]

  • تُعد الشهادة أحد الوسائل التي تقوي الروابط الاجتماعية بشكلٍ عام بين الناس، كما تُدعم الصلات بينهم بشكلٍ كبير، لذلك أمر الله تعالى بآداء الشهادة، وعدم كتمانها بأي حالٍ من الأحوال.
  • الشهادة هي أهم الأسباب لإعادة الحقوق إلى أصحابها وصيانة الأعراض أيضًا.
  • الشهادة مُكرسة على نصرة الحق، خاصة الحق الذي يحمله المسلم على غيره من المسلمين.
  • الشهادة مكانتها سامية في الشريعة الإسلامية، حيث أنها ترفع الظلم عن المظلوم وتنصره على ظالمه.

حكم الشهادة ومشروعيتها

إن شهادة مشروعة بموجب الشريعة الإسلامية، وذلك بنص القرآن الكريم، أيضًا السنة النبوية الشريفة، كذلك الحال بالنسبة إلى إجماع علماء الأمة، قال الله تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}[3]، ويتضح من خلال هذه الآية الكريمة أنَّ القرآن الكريم حذّر من كتم الشهادة، وعدم الإدلاء بها أمام المحاكم، إذ يجب على أي إنسان أن يقوم بآداء شهادة الحق متى ما طلب إليها، أما عن السنة النبوية، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “مَن حَلَفَ علَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بها مالًا، هو فيها فاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبانُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَديثِ الأعْمَشِ، غيرَ أنَّه قالَ: كانَتْ بَيْنِي وبيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ في بئْرٍ، فاخْتَصَمْنا إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: شاهِداكَ، أوْ يَمِينُهُ”.[4]

حيث أنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما اختصم أمامه شخصان، طلب منهما الشهادة واليمين، وبذلك يتضح أن الشهادة هامّة كوسيلة من وسائل الإثبات، ولا يجوز صرف النظر عنها؛ لتعلق الحقوق بها، أما في إجماع علماء الأمة الإسلامية الشهادة مشروعة ومُستحبة ولم يُخالف أي أحد فيها.[1]

شاهد أيضًا: متى تسقط نفقة الأولاد في القانون السعودي

شروط صحة الشهادة

حتى تكون الشهادة صحيحة يجب توافر عدّة شروط، منها ما يعود على الشاهد، ومنا ما هو متعلق بالشهادة:

شروط ترجع إلى الشاهد نفسه

يشترط في الشاهد عند أداء شهادة الشروط التالية:[1]

  • الإسلام: يجب العلم أنَّ الشهادة لا تُقبل إلا من مسلم، فلا يجوز شهادة غير المسلم على مسلم، والدليل على ذلك قول الله تعالى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}[5]، فغير المسلم ليس عدل، كما أنَّ الشهادة ولاية، ولا ولاية لغير مسلم على مسلم.
  • البلوغ: فلا يقبل شهادة الصغير غير المميز أو المميز، كما لا يجوز للقاضي أن يبني حكمه على شهادتهما، ولكن يجوز له الأخذ بها على سبيل الاستئناس.
  • العقل: لا تُسمع الشهادة من المجنون، حيث أنه لا يفقه ما يقول، وأجمع العلماء على عدم جواز شهادته.
  • العدالة: إذ لا تُسمع شهادة الفاسق، قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}.[6]
  • أن يكون غير متهم في شهادته: يعني ذلك لا تؤخذ بشهادة العدو لعدوه، أو شهادة الوالد لولده، والعكس صحيح، إذ يجب أن لا تجر الشهادة للشاهد مغنمًا أو تدفع عنه ضررًا.
  • النطق: حيث أجمع الفقهاء على عدم جواز سماع شهادة الأخرس ولو كانت إشارته مفهومة.
  • اليقظة: فلا تقبل شهادة ذو الغفلة أو كثير النسيان.

شروط ترجع إلى الشهادة نفسها

إنَّ الشروط المُقترنة بالشهادة تُسمى بشروط الأداء وتتمثل بالآتي:

  • أن يتم تأدية الشهادة بلفظ أشهد: وهذا ما تم الاتفاق عليه بين الفقهاء.
  • أن تكون الشهادة مطابقة لدعوى أحد الخصمين أو موافقة لها: مثلًا أن يدعي شخصًا ما على شخصٍ بمبلغ مالي مُعين، ويطلب الاستماع لشهوده بشرط أن يشهدوا بشهادة مطابقة لدعواه.
  • أن تكون الواقعة المُراد إثباتها بالشهادة معلومة: فلا يجوز أن تكون الشهادة على شيء معروف، بحيث يجب أن تنصب الشهادة على واقعة واضحة وضوحًا تامًا.
  • أن تكون الشهادة ضمن النصاب المطلوب: حيث أن الشهادة في دعوى الزنا لا تقبل إلا بتوافر النصاب المُحدد للشهادة، والمتمثلة وهي أربعة بأربعة شهداء.
  • أن لا تكون الشهادة واردة على ما يخالف الحس: إذا لا يجوز أن تكون الشهادة مُنافية للحس، تخالف المحسوس؛ لأن الحس ثابت علمي وقطعي، والشهادة عبارة عن علم ظني، وإذا ما تعارض كل من الشهادة والحس يوجب الأخذ بما هو قطعي.
  • أن لا يكون في الشهادة شبهة في الأخذ بها: وبناءً على ذلك لا تُسمع شهادة الفاسق أو المجنون وكذا شهادة الفروع للأصول والعكس.

شروط الواقعة المراد إثباتها

يُشترط في الواقعة المُراد إثباتها عدّة شروط، إذا انتفى أي شرطٍ منها لا يؤخذ بالشهادة، وهي:[7]

  • أن تكون الواقعة المراد إثباتها مُنتجة بالدعوى: ومعنى ذلك أن الشهادة يجب أن تنصب على واقعة مُعينة في الدعوى تؤثر بشكلٍ فاصل في الدعوى، بحيث يستطيع القاضي أن يبني حكمه عليها، ويفصل بالدعوى.
  • أن تكون الواقعة المراد إثباتها مُتعلقة بالدعوى: وتكون كذلك إمّا بشكلٍ مُباشر؛ كإثبات أصل الحق ذاته، أو بشكلٍ غير مُباشر؛ كإثبات مصدر التزامه.
  • أن تكون الواقعة جائز قبولها: ويعني ذلك أن لا تكون مُخالفة للشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب العامة.

شاهد أيضًا: شروط فسخ العقد في القانون السعودي

الحالات التي يجوز الإثبات فيها بالشهادة بشكل عام

باستثناء القضايا المتعلقة بالحدود، حدد نظام المرافعات الشرعية السعودي أنه يجوز إثبات كافة الوقائع المادية بالإضافة إلى الأعمال المدنية والتجارية؛ كالقروض والبيوع والإيجارات، بشهادة الشهود، وهذا الأمر بخلاف ما استقرت عليه أغلب قوانين الدول الأخرى، والتي كانت تُحدد قبول الشهادة في مسائل مُعينة، وعدم قبولها في مسائل أخرى؛ كالالتزامات التعاقدية التي تزيد قيمتها عن 100 دينار، أمّا الالتزامات التجارية يجوز إثباتها بكافة وسائل الإثبات.

كيفية أداء الشهادة ومناقشتها

تكون أداء الشهادة أمام المحكمة المُختصة، فإذا ما دُعي الشاهد يتعين عليه المثول أمام المحكمة بالوقت والمكان المُحددين، وتكون الشهادة بقول كلمة والله، ومن ثُمَّ إكمال الشهادة بحسب الواقعة المُراد إثباتها، وبالكيفية التي تُحددها المحكمة، كما يجوز لقاضي الموضوع أن يُصحح هذه الصيغة إذا رأى حاجة تدعو إلى ذلك، كما يحق للقاضي أن يوجه إلى الشهاد ما يراه مُناسبًا من الأسئلة، ويحق لمحامي الخصم أن يٌناقش الشاهد بشهادته المؤداة على خصمه.

إنَّ الشهادة وسيلة مُمة من وسائل الإثبات، لها شروطها وأحكامها الخاصة، سواء أكانت هذه الشروط مُتعلقة بالشهادة ذاتها، أو مُتعلقة بالشاهد، وتسقط الشهادة في حالات مُعينة، كما تم بيانه في متى تسقط شهادة الشهود في القانون السعودي، لذلك ينبغي مُراعاة جميع أحكامها قبل الاستناد إليها كوسيلة إثبات في الدعوى.

المراجع

  1. alukah.net , الشهادة في الشريعة الإسلامية , 30/10/2021
  2. الرشيدي، محمد , 2011، الشهادة كوسيلة من وسائل الإثبات
  3. سورة البقرة , الآية 283
  4. صحيح مسلم، مسلم , الأشعث بن قيس، 138، صحيح
  5. سورة الطلاق , الآية 2
  6. سورة الطلاق , الآية 2
  7. الشوشاري، صلاح الدين , 2019، الوسيط في امتحان المتدربين الحقوقيين

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.