المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هو الصحابي الذي قتل مائة مشرك مبارزة

من هو الصحابي الذي قتل مائة مشرك مبارزة هو السّؤال الّذي يشكّل محور المقال. وإنّ كلمة الصّحابيّ تطلق على كلّ مسلمٍ أو مسلمةٍ عاش في عهد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ورآه، وآمن به وصدّقه، واتّبعه ومشى بهديه، فهناك الآلاف من الصّحابيين والصّحابيّات الّذين خلّد التّاريخ الإسلاميّ أسمائهم وذكرهم وسيرهم الطّاهرة. ويهتمّ موقع المرجع بذكر سيرة واسم الصّحابيّ الجليل الّذي تمكّن في مبارزة مع المشركين أن يقتل مائةً منهم، وذكر نبذاتٍ عن حياته وأعماله.

الصحابة الكرام

قبل كل شيء وقبل بيان من هو الصاحبي الذي قتل مائة مشرك مبارزة لا بدّ من الخوض في بيان من هم الصحابة الكرام. وهم خير النّاس وأفضل البشر بعد رسول الله وباقي الأنبياء والرّسل عليهم الصّلاة والسّلام. و كذلك قد اختارهم الله تعالى صحابةً حول رسوله الكريم. وذلك ليعينوه ويحملون معه رسالة الإسلام. و كذلك ليدافعوا عنه وعن دين الإسلام. فكانت لهم البصمة والآثار العظيمة في التّاريخ العربيّ والإسلاميّ، وفضائلهم على الأمّة الإسلاميّة لا تعدّ ولا تحصى. و قد شهد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لهم بأنّهم خير بني آدم بعد الأنبياء. فقال: “خَيرُ هذه الأُمَّةِ القَرْنُ الذينَ بُعِثتُ فيهم، ثمَّ الذينَ يَلونَهم، ثمَّ الذينَ يَلونَهم، ثمَّ الذينَ يَلونَ الذي يَلونَهم”.[1]

كذلك قد حسّن الله تعالى أخلاقهم وكمّلها، واصطفاهم ليتسوعب عقولهم القرآن الكريم وعلومه الكثيرة. فكان إيمانهم كاملٌ غير ناقص ولا تشوبه شائبة. و كذلك رزقهم بسداد القول والرأي، والّذكاء والقطنة والحكمة، ورضي الله عنهم في الدّنيا والآخرة، وغفر لهم ذنوبهم جميعها. وأعدّ لهم جنّات النّعيم بدرجاتها العالية ومنازلها الرّفيعة في الآخرة مع رسوله الكريم عليه أفضل الصّلاة والسّلام. فهم من أعانوه في الدّعوة الإسلاميّة. ونصروه ودافعوا عنه وعن المسلمين والدّين الإسلاميّ.كما أنّ لهم الفضل العظيم بإيصال قواعد العقيدة الإسلاميّة دون تحريفٍ أو نقصانٍ للأمّة الإسلامية. و كذلك هم من جمعوا القرآن الكريم ونقلوه بالتّواتر حتّى وصل كاملاً لا ينقصه أو يزيده شيء، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين والله أعلم.[2]

شاهد أيضًا: معلومات عن الصحابي زيد بن حارثة

من هو الصحابي الذي قتل مائة مشرك مبارزة

إنّ الصحابي الذي قتل مائة مشرك مبارزة هو الصّحابيّ الجليل البراء بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فقد خاض الكثير من الحروب مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ومع صحابته الكرام رضوان الله عليهم، واشتهر وذاع صيته بأنّه قد قتل مائة مشركٍ في أحد حروبه مبارزة، كما اشتهر بين الصّحابة بشدّة اندفاعه وانطلاقه في الحروب والمعارك، حتّى أنّ عمر بن الخطّاب عندما خلف أبو بكر ٍالصّدّيق، قد أمر بعدم تولية البراء بن مالك رضي الله عنه إمارة الجيوش بسبب هذه الخصلة.[3]

ويوم قتال مسليمة الكذّاب وأصحابه، حمله بضعٌ من الجنود المسلمين وألقوه إلى داخل حديقة الموت، فلا زال يقاتل حتّى تمكّن من فتح باب الحديقة ليدخل جيش المسلمين، وليقضوا على المنافق والكذّاب مع أتباعه، وقد جرح البراء بن مالك يومها بضعاً وثماني جرحاً، لكنّه ظلّ صامداً شامخاً في وجه الكفر والطّغيان، وقد بشّره رسول الله بأنّه من الّذين إذا دعوا الله تعالى وأقسموا عليه استجاب لهم وأعطاهم ما سألوه حيث قال: “كمْ ضعيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذي طِمْرَيْنِ لوْ أقسَم على اللهِ لأَبَرَّ قَسَمَهُ، منهمُ البَرَاءُ بنُ مالِكٍ”.[4] وذلك الحديث الشّريف قد بيّن فضل هذا الصّحابيّ الجليل وبعضاً من مناقبه، رضي الله عنه وأرضاه والله أعلم.[3]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي قتله الجن وما السبب

البراء بن مالك رضي الله عنه

البراء بن مالك هو الصّحابيّ الجليل البراء بن مالك بن النّضر الأنصاريّ، وهو شقيق خادم رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما. ولد البراء رضي الله عنه في المدينة المنوّرة، وعاش بها سنواتٍ طويلةٍ ، حتّى خرج للجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى- وسبيل الدّفاع عن الإسلام والمسلمين، تربّى على يد رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- فأخذ عنه علماً وخلقاً وفقهاً، فقد علّمه رسول الله كيف يكون حسن الظنّ بالله تعالى. و كذلك أنشأه على حبّ الشّهادة والجهاد في سبيل الله جلّ وعلا. وقد قضى جلّ عمره في الجهاد والقتال في صفوف المسلمين ضدّ المشركين.[5]

كما اشتهر بأنّه مقدامٌ مغوارٌ، شديد الانطلاق والاندفاع عند القتال، وكان له آثارٌ عديدةٌ في حياة أصحابة الكرام رضي الله عنهم، وكذلك في حياة بعض التّابعين، وإنّ من أبرز المواقف الّتي جمعت بين رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- والبراء بن مالك رضي الله عنه، أنّ البراء بن مالك وهبه الله تعالى صوتاً حسناً جميلاً. فكان ينشد ويحدو لرسول الله، وذات مرّة إذ قارب النّساء.فأمره رسول الله بأن لا يقرب النّساء وألا يحدو للنّساء أو يذكرهنّ في حدائه، فهنّ القوارير. كما خلّد التّاريخ بعضاً من أقواله وحكمه والدّرر الّتي كان يقولها. ومنها ما قال يوم اليمامة حين أمره خالد بن الوليد رضي الله عنه فقال قم يا براء. فقام البراء بن مالك وركب فرسه، ثمّ حمد الله تعالى وأثنى عليه بما ألهمه الله تعالى من ثناء.ثمّ قال: يا أهل المدينة، لا مدينة لكم اليوم، وإنّما هو الله وحده والجنّة، والله أعلم.[5]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي لقب بداهية العرب

جهاد البراء بن مالك

قد أمضى البراء بن مالك رضي الله عنه باقي حياته بعدما أسلم، في الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى، وفي الدّفاع عن حرمة الدّين الإسلاميّ والمسلمين، وغاية ذلك إعلاء كلمة الله تعالى في جميع أقطار الأرض، ومن أبرز المعارك الّتي شارك بها، وكان له دوره العظيم فيها:[5]

  • معركة اليمامة: وقد كانت في عهد أبي بكرٍالصدّيق حين أمر المسلمين بقتال مسيلمة الكذّاب وأتباعه. وشارك فيها البراء بن مالك. وكان دوره فيها أنّه قد قفز إلى حديقة الموت بعد أن أقفل مسيلمة وأصحابه بابها. فحاصرهم المسلمون ودخل إليها البراء بن مالك وقتل بضعاً من أصحابه، ثمّ فتح باب الحديقة فدخل المسلمون، وقد أثخنته الجراح يومها، حيث أصيب ببضعٍ وثمانين جرحاً في جسده، حيث تمكّن المسلمون من فتح قصر مسيلمة وقتله.
  • كذلك معركة تستر: حيث شارك في معركة تستر. وتمكّن من إنقاذ أخيه أنس بن مالك رضي الله عنه، بعد أن علقت به كلاليب العدوّ المحمّاة، فلا وال يحاول رفع أخيه حتّى تمكّن من ذلك ثمّ نظر إلى يديه فإذا بهما محترقتان وقد بان عظمهما.

وفاة البراء بن مالك

استشهد المجاهد المغوار البراء بن مالك رضي الله عنه في معركة تستر، الّتي كان يخوضها المسلمون ضدّ الفرس، حيث أوشك الفرس المشركون أن يهزموا المسلمين ويقضوا عليهم، فنادى المسلمون البراء بن مالك بأن يقسم على الله تعالى ويدعوه أن ينصرهم، فدعا مرّة، ودعا الثّانية  وقال : أقسمت عليك يا ربّ،لما منحتنا أكتافهم، وألحقني بنبيّ الله، فاستجاب الله له ونصر المسلمين على الأعداء، واستشهد البراء بن مالك، ولحق برسول الله ومن لحقه من الصّحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين.[5]

من هو الصحابي الذي قتل مائة مشرك مبارزة ؟ البراء بن مالك الأنصاريّ، أحد الصّحابة الكرام الّذي توفّاه الله شهيداً وهو ساحة الحرب، وهو الّذي أكرمه الله تعالى بإجابة الدّعاء، وقد رضي الله عنه في الدّنيا والآخرة، فقد كانت حياته مليئةً بحبّ الله تعالى وحبّ رسوله، والشّوق للشهادة في سبيل الله وسبيل الدّفاع عن دينه الجنيف، رضي الله عنه وأرضاه.

المراجع

  1. الصحيح المسند , الوادعي/النعمان بن بشير/1174/حسن
  2. islamweb.net , الصحابة مكانتهم و فضلهم , 24/03/2021
  3. islamweb.net , الصحابي الذي فتح حديقة الموت , 24/03/2021
  4. تخريج مشكل الآثار , شعيب الأرناؤوط/أنس بن مالك/676/صحيح
  5. islamstory.com , البراء بن مالك , 24/03/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *