المرجع الموثوق للقارئ العربي

من أعمال الخليفة عمر بن عبدالعزيز

من أعمال الخليفة عمر بن عبدالعزيز ، الخليفة الأمويّ المشهور بعدله، والذي يُعدّ من أشهر وأنجح الخلفاء الأمويّين، والذي اتّصف عهدهم بأنّه الأقرب لعهد النّبي -صلى الله عليه وسلّم- بعد العهد الرّاشدي والخلافة الرّاشدة، وقد اشتهر الخليفة عمر بن عبد العزيز بأنّه واحدٌ من الذين كان لهم بصمة كبيرة في التّاريخ، حيث تتحدّث عنه أعماله وإنجازاته على مستوى الدّولة الإسلاميّة كلّها، وفي هذا المقال يبيّن موقع المرجع بعضًا من أهم أعمال الخليفة عمر بن عبدالعزيز وسيعرض أهمّ إنجازاته وسيرة حياته.

الخلافة الأموية

قبل ذكر بعضٍ من أعمال الخليفة عمر بن عبد العزيز لا بدّ من الحديث عن الخلافة الأمويّة، حيث يعود الأمويّون في الأصل لأميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، وهم من أقرباء النّبي -صلى الله عليه وسلّم- وقد تمّ تأسيس الدّولة الأمويّة وبداية الخلافة الأموية في عام 660م على يد معاوية بن أبي سفيان  الذي كان واليًا على الشّام منذ عهد عمر بن الخطّاب، وقد توالى على خلافة بنو أميّة أربع عشرة خليفة، كان من بينهم عمر بن عبد العزيز، وآخرهم هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، والذي سقطت الدّولة الأموية في عهد على يد العبّاسيين في العام 750م.[1]

شاهد أيضًا: من أهم أعمال الخليفة هارون الرشيد تنظيم البريد وتكثيف خدماته

عمر بن عبد العزيز

إنّ عمر بن عبد العزيز هو أحد الخلفاء الأمويّين، وهو أبو حفص بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب، ويصل نسبه لعدنان بن معد، وهو أمويٌّ قرشيّ ثم صار مصريّ، ووالده عبد العزيز من أفضل أمراء بنو أميّة، فقد كان أميرًا على مصر لمدّةٍ بلغت عشرين سنة، وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وُلد عمر بن عبد العزيز في المدينة المنوّرة في السّنة 61 للهجرة، وقيل أنّه وُلد في مصر، وقد نشأ في المدينة، وكان يرى في عبد الله بن عمر مثلًا أعلى له، فتربّى على يد أخواله أبناء عمر ابن الخطّاب وأحفاده، وتأثّر بهم وبأخلاقهم وبعلمهم، وقد كان مُحبًّا للعلم منذ نعمة أظفاره، حيث كانت المدينة حينئذٍ أرضًا زاخرةً بالعلم والعلماء، ولمّا شبّ وكبر كان له دورًا كبيرًا في نصح الخلفاء الأمويّين وتوجيه أمرهم بالمشورة.[2]

شاهد أيضًا: طلب من الخليفة عمر بن الخطاب أن يأذن له بغزو بلاد الروم بحرا

خلافة عمر بن عبد العزيز

فيما روي في تولّي عمر بن عبد العزيز الخلافة، أنّه وفي نهاية عهد الخليفة الأمويّ سليمان بن عبد الملك مرض مرضًا شديدًا، فكتب كتابًا يولّي فيه ابنه أيّوب، وقد كان لا يزال غلامًا لم يبلغ بعد، فأتاه أحد مستشاريه ينصحه ويُشير عليه أنّه بهذا الفعل سيكون ارتكب خطأً عظيمًا، فمكث يومين ثمّ مزّق الكتاب واستدعى الوزير وهو الرّجاء بن حيوة، وسأله عن رأيه، فدلّه على عمر بن عبد العزيز، لكنّ الخليفة خشي لو ولّاه من إثارة فتنة أولاد عبد الملك، فأشار عليه الوزير أن يولّي عمر بن عبد العزيز ويولّي بعده واحدًا من أبناء عبد الملك وليكن يزيدًا، فرضي الخليفة وكتب كتابًا بذلك ووزّعه على الأمصار وطالب النّاس بمبايعة عبد العزيز، وبذلك عُقدت الخلافة لعمر بن عبد العزيز في ذلك اليوم، وكان ذلك في يوم الجمعة في العاشر من شهر صفر في سنة 99 هـ والله أعلم.[2]

شاهد أيضًا: الخليفة الذي أمر الجيوش بالعودة بعد محاصرة القسطنطينية وذلك

موقف عمر بن عبد العزيز من الخلافة

إنّ الموقف الذي اتّخذه عمر بن عبد العزيز من الخلافة هو أنّه لم يكن راغبًا فيها، فقد ورد في أثره أنّه بعدما انتهى المسلمون من دفن الخليفة سليمان بن عبد الملك، صعد عمر إلى المنبر خاطبًا بالناس، وقال: “أيها الناس، إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه، ولا طِلْبةَ له، ولا مشورة من المسلمين، وإنّي قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم”، فردّ الناس بصوتٍ واحدٍ: “قد اخترناك يا أمير المؤمنين، ورضينا بك، فتولَّ أمرنا باليُمنِ والبركة”، وحينها حمد الخالق -عزّ و جلّ- وأثنى عليه وصلّى على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ثمّ قال:” أوصيكم بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خلف كل شيء، وليس من تقوى الله خلف، واعملوا لآخرتكم فإنه من عمل لآخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه، يا أيها الناس، من أطاع الله وجبت طاعتُه، ومن عصى الله فلا طاعة له، أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم”.

من أعمال الخليفة عمر بن عبدالعزيز

بعد أن أوصى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك بالخلافة من بعده لعمر بن عبد العزيز، قام عمر بن عبد العزيز بالكثير من الإصلاحات والتّغييرات الجذرية في الدولة، وقد عُدّت فترة خلافته من الفترات الذّهبيّة للخلافة الأمويّة، ومن أهمّ أعماله:[2]

  • نظّم الولايات في الدّولة: فقام بعد تولّيه الخلافة بسحب الجيوش الإسلاميّة من المناطق البعيدة، والتي انشغلت بالفتوحات في مناطق نائية، تسببت بالجهد والانهاك لتلك الجيوش، فسحب الجيوش من القسطنطينيّة والأندلس، وأمّن الحدود.
  • أرسى دعائم العدل وردّ المظالم لأهلها: فهو يرى أنّه من مسؤوليّته القيام بأمور الناس، وبدأ بتنفيذ الحق على نفسه، وأهل بيته وأبناء عمومته، فجرّدهم ممّا ليس من حقّهم وردّه على المسلمين.
  • قام بعزل الولاة والقضاة الظالمين: حيث أنّه قام بتمحيصهم والبحث عنهم، وتخلّص منهم ليعيّن الصّالحين وأهل الحقّ والأجدر في مناصبهم.
  • أعاد العمل بنظام الشّورى للدّولة كاملة: فهو من محبّي الشّورى منذ أن تولّى إمارة المدينة المنورة، ومنذ أوّل يومٍ في تولّيه الخلافة ظهر حبّه للشّورى بخروجه للنّاس يستشيرهم في أمر خلافته.
  • نشر العلم بين الرّعية وشجّع عليه: فهو من أشدّ النّاس رغبةً للعلم، وكان يرغب بشدّة أن يتفقّه النّاس في الدّين، فأرسل أهل العلم لكافّة البلدان لينشروا العلم ويعلّموا النّاس.
  • قام عمر بن عبد العزيز بتدون السّنة النبوية: حيث أنّ الحديث الشّريف في أوّل البعثة النّبوية الشّريفة لم يكن يُدوّن بل نُهي عن تدوينه، ثمّ نزل حكمٌ في نسخ حكم النّهي وصار الأمر جائزًا، فانتشر الأمر بين الصّحابة، لكنّ أوّل جهةٍ رسميّة تدوّن الحديث كانت في عهد عمر بن عبد العزيز، ودفعه لذلك خشيته على ضياع الحديث بوفاة الكثير من التّابعين وحفظة الحديث.

شاهد أيضًا: أعظم عمل أنجز في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه هو

أعمال عمر بن عبد العزيز قبل توليه الخلافة

كان لعمر بن عبد العزيز الكثير من التأثير في نوجيه سياسات الخلفاء الأمويّين بالنّصح والرّأي والمشورة، وكان من أعمال عمر بن عبد العزيز قبل تولّيه الخلافة ما يأتي:[2]

  • ولّاه الخليفة عبد الملك بن مروان على إمارة المدينة المنوّرة والطّائف.
  • أسّس عمر بن عبد العزيز مجلس الشّورى في المدينة وسمّاه مجلس فقهاء المدينة العشرة.
  • وسّع المسجد النّبوي الشريف حتّى صار اتّساعه كبيرًا.
  • أرسى قواعد العدل وحكم بين النّاس بالقسط ونشر الحقّ وردّ المظالم بين أهل المدينة.
  • أهم أعمال عمر بن عبد العزيز بعد توليه الخلافة

شاهد أيضًا: يرتبط نسب عمر بن عبدالعزيز من جهة امه بالخليفة

مواقف من حياة عمر بن عبد العزيز

وفيما يأتي بعض المواقف من حياة عمر بن عبد العزيز:[3]

  • كان عمر بن عبد العزيز رجلًا يخشى الله -سبحانه وتعالى- ويخافه، فقد بكى ذات مرّة فأبكى فاطمة زوجته ببكائه، وأبكى أهلّ الدّار، لا يدري أحد ما لم يبكي الآخر، فلمّا راح عنهم البكاء، سألت فاطمة زوجها ممّ بكيت يا أمير المؤمنين؟ فقال: ذكرت منصرف القوم بين يدي الله فريقٌ في الجنّة وفريقٌ في النّار.
  • كان الخليفة عمر بن عبد العزيز ورعًا، حيث كان لا يحمل على البريد شيئًا إلّا في أمر المسلمين، فذات مرّة كتب لعاملٍ له يشتري له العسل، وأمره أن يسخّر فيه أيّ شيءٍ بغير وجه حق، ولكن العامل حمل العسل على البريد، فلمّا علم عمر أمر بالعسل فبيع ووضع ثمنه في بيت مال المسلمين.
  • لمّا ردّ عمر المظالم إلى أهلها قال: إنّه لينبغي أن لا أبدأ بأول من نفسي، فنظر إلى ما في يديه من أرضٍ أو متاع فخرج منه حتذى نظر إلى فص خاتم، فأخرجه أيضًا لبيت المال.

شاهد أيضًا: استحدث الخليفة عمر بن عبدالعزيز نظام الوراثة في الخلافة

من أقوال الخليفة عمر بن عبد العزيز

اشتهر عمر بن عبد العزيز بفصاحته وغزارة علمه، واتّصف بصفاتٍ كبيرةٍ وسامية، حتّى قيل أنّه أشبه النّاس بعمر بن الخطّاب، و قيل فيه أنّه خامس الخلفاء الرّاشدين، ومن غزارة علمه وحكمته كان يقول أقوالًا حكيمةً وبليغة، ومن أقواله:[3]

  • “أيها الناس، إنكم لم تخلقوا عبثًا، ولم تتركوا سدًى، وإن لكم معادًا ينزل الله فيه للحكم فيكم، والفصل بينكم، وقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض، ألا واعلموا أن الأمان غدًا لمن حذر الله وخافه، وباع نافدًا بباق، وقليلًا بكثير، وخوفًا بأمان”.
  • “أيها الناس، أصلحوا سرائركم، تصلح علانيتُكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا دنياكم، واعلموا أن رجلًا ليس بينه وبين آدم أب حي لمغرق له في الموت”.
  • “يا بني، إذا سمِعت كلمةً من امرئ مسلم، فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملًا من الخير”.

شاهد أيضًا :نظم القضاء وعين قضاة لبعض الأقاليم مستقلين عن الولاة الخليفة

من الأقوال في عمر بن عبد العزيز

كان عمر بن عبد العزيز شخصيّةً مهمّة ومميّزة في التّاريخ الإسلامي، وكان له سيرةٌ أشبه بسير الخلفاء الرّاشدين فكان مثالًا كبيرًا في كلّ الصّفات، وامتاز عصره بين العصور التي تلته، وكثرت الأقوال في عمر بن عبد العزيز من الصّحابة والتّابعين ومن عاصروه وأهل العلم من بعدهم، ومن أبرز ما قيل عن الخليفة عمر بن عبد العزيز ما يأتي:[3]

  • اعتبر الكثير من أهل العلم أنّ عمر بن عبد العزيز من مجدّدي الدّين لما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “إنَّ اللَّهَ يبعثُ لِهَذِهِ الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها”.[4] وكان عمر على رأس المائة الأولى.
  • قال العتبيّ فيه: “إن أول ما استبين من رشد عمر بن عبد العزيز هو حرصه على العلم ، ورغبته في الأدب”.
  • يقول فيه ابن كثير: “وقد كان في هذه المدة من أحسن الناس معاشرة، وأعدلهم سيرة، كان إذا وقع له أمر مشكل، جمع فقهاء المدينة عليه، وقد عين عشرة منهم، وكان لا يقطع أمراً بدونهم، أو من حضر منهم”.
  • قال مالك بن دينار: “يقولون مالك زاهد ، أي زهد عندي ؟ إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز ، أتته الدنيا فاغرة فاها ، فتركها جملة”.

شاهد أيضًا: نقل الرسائل بين الخليفة، وولاة الأقاليم من مهام

وفاة الخليفة عمر بن عبد العزيز

توفّي عمر بن عبد العزيز في العشرين من شهر رجب سنة 101 للهجرة، عن عمرٍ يناهز التّسع والثّلاثين سنة وبضعة أشهر، وقد بلغت مدّة حكمه سنتين وخمسة أشهر، وقد تمّ دفنه في منطقةٍ تابعةٍ لحمص في سوريا، ويروى في موته أنّه مات مسمومًا، حيث أنّ غلامًا له يخدمه وضع له السّم، فسأله فيم وضع السّم، ليجيبه في ألف دينار، فأخذها منه وردّها لبيت المال، وأمره أن يهرب حتّى لا يقتصّ منه أحد، وقيل أنّ أبناء عمومته من بنو أميّة هم من دسّوا له السّم، لأنّه شدّد عليهم وانتزع من ملكهم وجرّدهم ممّا لا يحقّ لهم وكانوا قد اغتصبوه، أمّا في وفاته فتقول زوجته أنّها تركته ليستريح أثناء مرضه وخرجت عنه، وسمعته يتلوا القرآن ويردّد قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.[5] ليقول النّاس عند وفاته ومنهم الحسن البصري مات خير النّاس.[6]

شاهد أيضًا: أطول مدة في خلافة المسلمين هو الخليفة

بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقال من أعمال الخليفة عمر بن عبدالعزيز، الذي عرّف بعمر بن عبد العزيز وبالخلافة الأموية، ثمّ تطرّق لخلافة عمر وأهم أعماله قبل الخلافة وأثنائها، ثمّ ذكر المقال بعضَ المواقف من حياته، وبعضًا من أقواله والأقوال التي قيلت فيه، وختم ببيان كيفيّة وفاته وتاريخها.

المراجع

  1. marefa.org , أمويون , 30/09/2021
  2. marefa.org , عمر بن عبد العزيز , 30/09/2021
  3. alukah.net , الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز , 30/09/2021
  4. صحيح أبي داود , الألباني/ أبو هريرة/ 4291/صحيح
  5. سورة القصص , الآية 83
  6. islamweb.net , سبب وفاة عمر بن عبد العزيز رحمه الله , 30/09/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *