المرجع الموثوق للقارئ العربي

كيف توفي الخليفة عمر بن الخطاب

كتابة : يحيى شامية

كيف توفي الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، هو من الأسئلة الشّائعة المتعلّقة والمرتبطة بالتّاريخ الإسلامي، فعمر بن الخطّاب ثاني الخلفاء الراشدين وأحد الصّحابة الكرام، والذي كانت حادثة وفاته مثيرةً للجدل حاله كحال وفاة الكثير من الخلفاء المسلمين بعده، ولأنّه شخصيّةٌ مهمّة وله أثرٌ كبيرٌ في التّاريخ الإسلامي، فإنّ موقع المرجع يُسلّط الضّوء على كيفية وفاة عمر بن الخطاب وتاريخها.

من هو عمر بن الخطاب

قبل معرفة كيف توفي الخليفة عمر بن الخطاب لا بدّ من التّعرف عليه ومعرفة نسبه ونشأته، فهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح بن رزاح بن عدي، ويصل نسبه لمعد بن عدنان، فهو عدويٌ قرشيّ، ويجتمع نسبه مع نسب النّبي -صلى الله عليه وسلم- في كعب بن لؤي، أمّه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة من بني مخزوم، وهي ابنة عمّ أمّ المؤمنين أم سلمة، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة في مكّة حيث كان يسكن مع بني عدي في جبل العاقر، نشأ في قريش وامتاز بتعلّمه القراءة، عمل كراعيٍ للإبل، وكان مصارعًا وفارسًا وشاعرًا، تعلم التّجارة في سنٍّ مبكّرة، وكان من أغنياء مكّة وأشرافها، وقد عهدت إليه قريش سفارتها، بعد إسلامه كان من كبار الصّحابة وأشهر القادة في التّاريخ الإسلامي، وهو واحدٌ من العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الخلفاء الرّاشدين بعد أبو بكر الصديق، اشتهر بعدله وقسوته على الباطل، ولقّب بالفاروق لتفريقه بين الحقّ والباطل.[1]

شاهد أيضًا: تم اختيار الخليفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة بعد التشاور فيما بين الصحابه

إسلام عمر بن الخطاب

بعد أن بعث الله -سبحانه وتعالى- نبيّه محمد -صلى الله عليه وسلم- كان عمر بن الخطاب في بداية البعثة معاديًا للإسلام، ومن أشدّ النّاس بأسًا على المسلمين، وذات يومٍ ضاق الأمر به ذرعًا فحمل سيفه وقرّر أن يتوجّه للنّبي ليقتله، وفي طريقه صادفه أحد المسلمين كان قد أخفى إسلامه، وقد لاحظ عليه التّجهّم على وجهه فسأله عن وجهته، ليخبره بأنّه سيتخلّص من محمد وأتباعه، وما كان من الرّجل إلا أن يخبره بأمر إسلام أخته وصهره، لغيّر له وجهته عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنسي عمر أمره وتوجّه لدار أخته ليعاقبها، وعند وصوله سمع صوتًا من داخل الدّار فاقتحمها عليهم وهمّ بصهره ليصرعه، فدافعت أخت عمر عن زوجها ليضربها وتسيل الدّماء من وجهها فيستحي عمر من فعلته ويهدأ، وليطلب أن يعرف ما ذاك الصّوت الذي سمعه فيقرءون له سورة طه، فيرقّ قلبه وليكون ذلك سببًا لدخوله في الإسلام، وقد كان إسلامه في شهر ذي الحجّة في السّنة السّادسة للبعثة، وعمره حينئذٍ سبعٌ وعشرون سنة.[2]

كيف توفي الخليفة عمر بن الخطاب

توفي الخليفة عمر بن الخطاب شهيدًا مقتولًا من رجلٍ مجوسي أثناء صلاته، فقد عاش عمر بن الخطاب طيلة حياته وهو يتمنّى الشّهادة في سبيل الله، فيقال أنّه صعد المنبر يخطب في النّاس يومًا ليخبرهم عن أبواب الجنّة وقصورها، وأن فيها قصرًا لا يدخله إلا نبي أو صدّيق أو شهيد، وأقبل عمر على نفسه ليقول وأنى لك الشّهادة يا عمر وهو يتمنّاها، ثمّ قال إنّ الذي أخرجني من مكّة قادرٌ أن يسوق إليّ الشّهادة، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشّره بالشّهادة، وجاءت المنيّة واستجابة الدّعوات، وحقّق الله لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ما يريد، ففي صلاة الفجر وهو يصلي بالمسلمين، تربّص به أحد المجوس في الصّلاة، وانتظره حتّى سجد وطعنه بخنجرٍ يحمله، وطعن معه عددًا من الصّحابة، وقتل نفسه، فأوصى عمر أن يتمّ المسلمون الصّلاة وأن يتقدّمهم عبد الرحمن بن عوف، وعرف أنّه ميّتٌ لا محالة، فأوصى بستةٍ من الصّحابة أن يكون بينهم خليفته قبل مرور ثلاثة أيّام، ومات رضي الله عنه ودفنه المسلمون لتنتهي حياة واحدٍ من أعظم شخصيات الإسلام.[3]

شاهد أيضًا: متى اسلم عمر بن الخطاب

متى توفي الخليفة عمر بن الخطاب

توفي الخليفة عمر بن الخطاب في صلاة فجر يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر ذي الحجّة من السّنة الثالثة والعشرين للهجرة، حيث أنّه قد خرج عمر بن الخطّاب ليأمّ النّاس في صلاة الفجر تربّص به قاتله، وطعنه بخنجرٍ له نصلان، ثلاث طعناتٍ أو ست، وحاول القاتل الفرار ليحاول الصّحابة الإمساك به ويقوم بطعن عددٍ منهم وينتحر بخنجره، وكانت الطّعنات التي تلقّاها عمر قاتلة، فاستخلف الصحابي عبد الرحمن بن عوف ليصلّي في النّاس، ونقله الصحابة إلى بيته وهو ينزف، وبقي في جراحه ثلاثة ليالٍ ليتوفّى بعدها ويُدفن يوم الأحد الأول من شهر محرم الهجري.[4]

مكان دفن عمر بن الخطاب

بعد معرفة كيف توفي الخليفة عمر بن الخطاب لا بدّ من معرفة مكان دفنه، حيث أنّ عمر رضي الله عنه بعد وفاته دُفن في حجرة السيدة عائشة بجوار قبر النّبي -صلى الله عليه وسلم- وقبر أبو برك الصّديق -رضي الله عنه- فقد روى عمرو بن ميمون قال: “انْطَلِقْ إلى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، ولَا تَقُلْ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ؛ فإنِّي لَسْتُ اليومَ لِلْمُؤْمِنِينَ أمِيرًا، وقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ واسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلَامَ، ويَسْتَأْذِنُ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، ولَأُوثِرَنَّ به اليومَ علَى نَفْسِي، فَلَمَّا أقْبَلَ، قيلَ: هذا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ قدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي، فأسْنَدَهُ رَجُلٌ إلَيْهِ، فَقَالَ: ما لَدَيْكَ؟ قَالَ: الذي تُحِبُّ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ أذِنَتْ، قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، ما كانَ مِن شَيءٍ أهَمُّ إلَيَّ مِن ذلكَ، فَإِذَا أنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُونِي، وإنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إلى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ”.[5] فعمر وأبو بكر أوصيا أن يكون دفنهما بجانب النّبي -صلى الله عليه وسلم- وأراد عمر أن يؤكّد ذلك فاستأذن من عائشة أن يُدفن عندهما.[6]

شاهد أيضًا: لقب الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ب

من هو قاتل عمر بن الخطاب

توفي الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهيدًا مقتولًا، وقاتله هو أبو لؤلؤة المجوسي، الذي كان يسمّى في قومه بابا شجاع الدّين، وسمّي أبو لؤلؤة نسبة لابنته، حيث أسره الرّوم ثمّ أسره المسلمين من الرّوم، ليكون سبيًّا للمسلمين، وسيق إلى المدينة المنوّرة في السّنة 21 للهجرة، وهو مولى المغيرة بن شعبة، وقيل أنّه كان نصرانيًّا، والغالب أنّه مجوسيٌّ من عبدة النّار، وقد قام بقتل عمر بن الخطاب بغضًا بالإسلام وأهله وحبًا للمجوس، وانتقامًا لأهل الكفر بعد أن فتح المسلمون بلادهم، وقد أجمع أهل العلم على كفره والله أعلم.[7]

أحاديث في فضل عمر بن الخطاب

ثبت في فضل عمر بن الخطّاب الكثير من الأحاديث في السّنة النبوية الشريفة منها:

  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “بَيْنا أنا نائِمٌ، إذْ رَأَيْتُ قَدَحًا أُتِيتُ به فيه لَبَنٌ، فَشَرِبْتُ منه حتَّى إنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي في أظْفارِي، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قالوا: فَما أوَّلْتَ ذلكَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: العِلْمَ”.[8]
  • روى أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “إنَّ اللهَ وضع الحقَّ على لسانِ عمرَ يقولُ به”.[9]
  • عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: “قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي نَفْسِي بيَدِهِ، ما لَقِيَكَ الشَّيْطانُ قَطُّ سالِكًا فَجًّا إلَّا سَلَكَ فَجًّا غيرَ فَجِّكَ”.[10]
  • روى عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنّ علي بن أبي طالب قال في عمر: “ما خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللهِ إنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مع صَاحِبَيْكَ، وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فإنْ كُنْتُ لأَرْجُو، أَوْ لأَظُنُّ، أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ معهُمَا”.[11]

شاهد أيضًا: متى استشهد عمر بن الخطاب

وبهذا نصل لنهاية مقال كيف توفي الخليفة عمر بن الخطاب، والذي بيّن من هو عمر بن الخطّاب وذكر قصّة إسلامه، كما ذكر متى توفي عمر بن الخطاب ومن قاتله، وأين دفنه المسلمون، وختم المقال بذكر أحاديث نبوية تتحدّث عن فضل عمر رضي الله عنه.

المراجع

  1. wikiwand.com , عمر بن الخطاب , 11/10/2021
  2. saaid.net , مروياتُ قِصةِ سببِ إِسلامِ عمرَ بنِ الخطابِ , 11/10/2021
  3. islamstory.com , استشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه , 11/10/2021
  4. alukah.net , قصة استشهاد الفاروق رضي الله عنه , 11/10/2021
  5. صحيح البخاري , البخاري، عمرو بن ميمون، 3700، صحيح.
  6. islamqa.info , لماذا دفن أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بجانب النبي صلى الله عليه وسلم؟ , 11/10/2021
  7. islamweb.net , أبو لؤلؤة المجوسي , 11/10/2021
  8. صحيح مسلم , مسلم، أبو هريرة، 2391، صحيح.
  9. صحيح الجامع , الألباني، أبو ذر الغفاري، 1834، صحيح.
  10. صحيح البخاري , البخاري، سعد بن أبي وقاص، 3294، صحيح.
  11. صحيح مسلم , مسلم، عبد الله بن عباس، 2389، صحيح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *