المرجع الموثوق للقارئ العربي

كم عدد آيات سورة الفاتحة

كتابة : أيوب بتاريخ : 9 سبتمبر 2021 , 12:20

كم عدد آيات سورة الفاتحة؟ فالقرآن الكريم مصدر التّشريع الأول للمسلمين، وهو كلام الله ووحيه المنزل على رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلّم- فيه منهج الإسلام ودستوره، وأوّل سورةٍ في القرآن الكريم هي سورة الفاتحة، والتي تعدّ من أعظم السّور وأجلها، ولديها مكانةٌ عظيمة وعالية لدى المسلمين، حيث أنّ الصّلوات لا تُقبل من غير قراءتها، وقد يواجه طلاب المدارس في المملكة العربية السعودية سؤال كم عدد آيـات سـورة الفاتحـة خلال دراستهم، وهو ما سيقوم موقع المرجع بالإجابة عنه وتوضيحه في هذا المقال.

سورة الفاتحة

سورة الفاتحة هي أول سورة في المصحف الشّريف، ولا تصحّ صلاة المسلم بدونها، فقراءتها ركنٌ من أركان الصّلاة، وهي سورةٌ مكّية، سمّيت بالفاتحة لأنّها تفتتح القرآن الكريم، وسمّيت أمّ الكتاب والشّافية والوافية والكافية والسّبع المثاني، وهي سورةٌ تشمل جميع معاني القرآن الكريم ومقاصده، فقد تحدّثت عن العقيدة والعبادة والاعتقاد باليوم الآخر والإيمان بالله وبصفاته.[1]

شاهد أيضًا: كم عدد آيات القرآن الكريم وحروفه وعدد أحزابه

كم عدد آيات سورة الفاتحة

إنّ عدد آيـات سـورة الفاتحـة هي سبع آياتٍ مع البسملة وهو القول الرّاجح في ذلك، حيث أنّ أهل العلم اختلفوا في عدد آيات سورة الفاتحة، فمنهم من قال أنّها سبع آيات، وهو الرأي الغالب وقول جهور العلماء، وآخرون قالوا ثمان آيات، وآخرون قالوا ستّة، وينشأ هذا الاختلاف حول عدد آياتها، بعدّ البسملة آية من الفاتحة أم لا، ففي قول أنّ سورة الفاتحة سبع آيات تمّ عدّ البسملة آية، ومن قال إنها ستّ آيات لم يعدّ البسملة آية من السورة، وفي قول أنّها ثماني آيات، فقد عُدّت البسملة آية وُجعلت آخر آيةٍ فيها وهي قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}.[2] آيتين فكان العدّ في ذلك ثماني آيات، والغالب في القول وهو الأصوب ما اتفق عليه جهور العلماء أنّها سبع آيات والله ورسوله أعلم.[3]

أسباب الاختلاف في عدد آيات سورة الفاتحة

إنّ معرفة الإجابة على سؤال كم عدد آيـات سـورة الفاتحـة، يدفع المسلم للبحث عن أسباب الاختلاف في عدد آيـات سـورة الفاتحـة، فقد أجمع أهل العلم والتّفسير على أنّ عدد آيات القرآن ستّة آلاف آية ثمّ اختلفوا فيما زاد على ذلك، فمنهم من لم يزد، ومنهم من قال فوقها ومائتا آيةٍ وأربع آيات، وقيل غير ذلك، وهذا الخلاف خلافٌ بسيط لأنّهم متّفقون على إثبات ألفاظ القرآن فلا يختلفون فيها، أيّ أنّه لا يزيد ولا ينقص لفظه، وإنّما الاختلاف حاصلٌ في عدد الآيات وتقسيمها.

وقد أوضح الزّركشي أنّ سبب اختلاف العلماء في عدّ الآيات أنّ النّبي -صلى الله عليه وسلّم- كان يقف على رؤوس الآيِ للتّوقيف، فلو عُلم ملامحها وصل للتّمام فيحس السامع أنها ليست فاصلة، وقد نزلت البسملة مع السّورة في بعض الأحرف السبعة، فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدّها آية، ومن قرأ بغير ذلك لم يعدّها.[4]

لماذا رقمت البسملة في الفاتحة

رقمت البسملة في سورة الفاتحة لأنها تعدّ جزءًا من هذه السورة بحسب ما أفتى به بعض أهل العلم والاختصاص، وكذلك كونها أول بسملةٍ في القرآن الكريم برأي الفريق الآخر من أهل العلم والاختصاص، والله ورسوله أعلم.

مناسبة افتتاح القرآن الكريم بسورة الفاتحة

بعد بيان كم عدد آيات سورة الفاتحة لا بدّ من ذكر مناسبة افتتاح القرآن الكريم بسورة الفاتحة، حيث افتتح الله -عزّ وجل- كتابه الكريم بسورة الفاتحة لما فيها من شمولية في مقاصد القرآن الكريم، ومن مقاصد هذه السورة المباركة:[5]

  • عرّفت بالله -عزّ و جلّ- وبيّنت أحقيّته بالعبودية.
  • كما بيّنت السورة الطريق السليم للعبودية.
  • وكذلك بيّنت أحوال النّاس مع طريق العبوديّة.

فضل سورة الفاتحة

كما قد يبحث البعض عن فضل سورة الفاتحة بعد الخوض في بيان كم عدد آياتها، حيث إنّ لسورة الفاتحة العديد من الفضائل العظيمة، ومنها:[5]

  • أنّها نورٌ على نور: عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: “بيْنَما جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، سَمِعَ نَقِيضًا مِن فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقالَ: هذا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليومَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إلَّا اليَومَ، فَنَزَلَ منه مَلَكٌ، فَقالَ: هذا مَلَكٌ نَزَلَ إلى الأرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إلَّا اليَومَ، فَسَلَّمَ، وَقالَ: أَبْشِرْ بنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لَمْ يُؤْتَهُما نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بحَرْفٍ منهما إلَّا أُعْطِيتَهُ.“.[6]
  • تحقيق المناجاة بين العبد والخالق: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “مَن صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فيها بأُمِّ القُرْآنِ فَهي خِداجٌ ثَلاثًا غَيْرُ تَمامٍ. فقِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّا نَكُونُ وراءَ الإمامِ؟ فقالَ: اقْرَأْ بها في نَفْسِكَ؛ فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قالَ اللَّهُ تَعالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ العَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وإذا قالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وإذا قالَ: {مالِكِ يَومِ الدِّينِ}، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وقالَ مَرَّةً فَوَّضَ إلَيَّ عَبْدِي، فإذا قالَ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قالَ: هذا بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ: {اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذينَ أنْعَمْتَ عليهم غيرِ المَغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالِّينَ} قالَ: هذا لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَأَلَ.“.[7]
  • لا صلاة لمن لا يقرأ بها: عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ” لَا صَلَاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ“.[8]
  • رقية شافية: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: “انْطَلَقَ نَفَرٌ مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حتَّى نَزَلُوا علَى حَيٍّ مِن أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فأبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذلكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا له بكُلِّ شَيءٍ، لا يَنْفَعُهُ شَيءٌ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لو أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا؛ لَعَلَّهُ أَنْ يَكونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيءٌ، فأتَوْهُمْ، فَقالوا: يا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا له بكُلِّ شَيءٍ، لا يَنْفَعُهُ؛ فَهلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنكُم مِن شَيءٍ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَما أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحُوهُمْ علَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عليه، وَيَقْرَأُ: (الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ)، فَكَأنَّما نُشِطَ مِن عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَما به قَلَبَةٌ، قالَ: فأوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذي صَالَحُوهُمْ عليه، فَقالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقالَ الَّذي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حتَّى نَأْتِيَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَنَذْكُرَ له الَّذي كَانَ، فَنَنْظُرَ ما يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرُوا له، فَقالَ: وَما يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ثُمَّ قالَ: قدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لي معكُمْ سَهْمًا. فَضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ“.[9]

أسماء سورة الفاتحة

كما وقد أطلق على سورة الفاتحة العديد من الأسماء والألقاب، ومن الأسماء التي ثبتت في الشريعة الإسلامية لسورة الفاتحة:[5]

  • فاتحة الكتاب.
  • أم القرآن.
  • أمّ الكتاب.
  • السبع المثاني.
  • القرآن العظيم.
  • سورة الحمد.

شاهد أيضًا: اذكر عدد المرات التي اقترن فيها ذكر الزكاة بالصلاة

أحكام سورة الفاتحة في الصلاة

بعد الاطلاع على كم عدد آيات سورة الفاتحة، من الضّروري الاطلاع على أحكام متعلقة بسورة الفاتحة في الصلاة، ومن تلك الأحكام:

  • الجهر أو الإسرار بالبسملة قبل الفاتحة: وهو من الأمور التي وقع فيها خلافٌ بين أهل العلم بالنّسبة لحكمها فمنهم من قال أنّ الجهر فيها سنّة ومنهم من قال أنّ الإسرار فيها سنة، فقول المالكيّة أنّ يُكره القراءة بها جهراً، وينفرد أصحاب الذهب الشّافعي بسنيّتها بأن تُقرأ جهراً.[10]
  • قراءة البسملة في ركعات الصّلاة: فمن المعروف أنّ الاستعاذة قبل قراءة القرآن من السّنة على الصّحيح من أقوال أهل العلم، وكذلك فإنّ قراءة البسملة في الصّلاة قبل الفاتحة سنّة من سنن الصلاة، ولكن لا يلزم سجود سهو لم تركها عامداً أو ساهياً، وقد اتُّفق على سنّيّة قراءتها لكن الخلاف واقعٌ في سرّيتها أو جهرها.[11]

إلى هنا قد وصلنا إلة نهاية مقال كم عدد آيات سورة الفاتحة الذي تمّ فيه تحديد الإجابة الصّحيحة للسّؤال المطروح، بعد التّعريف بسورة الفاتحة، ومعرفة أسباب الاختلاف في عدد آيات سورة الفاتحة، وقد ختم المقال بأحكام تتعلق بسورة الفاتحة في الصلاة.

المراجع

  1. marefa.org , سورة الفاتحة , 09/09/2021
  2. سورة الفاتحة , الآية 7
  3. islamweb.net , أقوال العلماء في مسألة البسملة في الفاتحة , 09/09/2021
  4. islamweb.net , سبب اختلاف العلماء في عدد آيات القرآن , 09/09/2021
  5. dorar.net , سورة الفاتحة , 09/09/2021
  6. صحيح مسلم , مسلم/عبد الله بن عباس/806/صحيح
  7. صحيح مسلم , مسلم/أبو هريرة/395/صحيح
  8. صحيح البخاري , البخاري/عبادة بن الصامت/756/صحيح
  9. صحيح البخاري , البخاري/أيو سعيد الخدري/2276/صحيح
  10. islamweb.net , أقوال العلماء في الجهر والإسرار بالبسملة قبل الفاتحة في الصلاة , 09/09/2021
  11. islamqa.info , حكم البسملة قبل الفاتحة في الصلاة , 09/09/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *