المرجع الموثوق للقارئ العربي

قصة يوسف عليه السلام للاطفال

قصة يوسف عليه السلام للاطفال هو ما سنتناوله في مقالنا، حيث أنّ من واجب الأهل والمدرسة تعريف الأطفال بقصص الأنبياء والرّسل عليهم السّلام، وتنميتهم على محبّة الأنبياء واتّباع تعاليمهم والاقتداء بهم من خلال الدّروس المستفادة من قصصهم، ويساعدنا موقع المرجع على استذكار قصّة نبيّ الله يوسف عليه السّلام، بأسلوبٍ سهلٍ وبسيط، ومناسب للأطفال.

سيدنا يوسف عليه السلام

هو نبيّ الله يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله عليهم السّلام أجمعين، فهو نبيّ جاء من نسل نبيّ الله إبراهيم، وقد ولد في كنعان في بلاد الشّام، لكنّه قضى معظم عمره في مصر، فقد بعثه الله تعالى لأهل مصر يدعوهم لعبادة الله تعالى وحده دون أن يشركوا به شيئًا، وليتركوا عبادة الأصنام الّتي لا تضرّ ولا تنفع، وقد ذُكر اسمه في القرآن الكريم ستًّا وعشرين مرّة، أربعًا وعشرين منها في سورة يوسف، ومرّة في سورة الأنعام في الآية الرّابعة والثّمانين، وأخرى في سورة غافر في الآية الرّابعة والثّلاثين، وقد جعل الله تعالى لنبيّه يوسف الكثير من المعجزات، وقد رفع شأنه وعلّى مقامه بين أهل مصر، وكان في قصّة يوسف عليه السّلام العديد من الدّروس المستفادة، الّتي يجب على المسلمين معرفتها وتعلّمها.[1]

شاهد أيضًا: زوجة يعقوب وام يوسف عليه السلام من 5 حروف

قصة يوسف عليه السلام للاطفال

سنعرض لكم فيما يأتي قصة يوسف عليه السلام للأطفال، حيث سنقوم بعرضها بشكلٍ مبسّطٍ وسهل، ليستطيع الأطفال فهم أحداثها واستيعابها بشكل ٍسليم، ونبدأ بطفولة سيّدنا يوسف عليه السّلام الّذي توفّيت والدته وهو ما زال ابن عامين، وكان له أخٌ شقيقٌ من أمّه أصغر منه، وعندما بلغ من العمر اثني عشر عاماً بدأت حياته بالتّغيّر للأبد.

منام يوسف عليه السلام

بينما كان نبي الله يوسف نائماً بين إخوته الاثني عشرن إذ رأى حلمًا كأنّ حقيقة، حيث رأى بأنّ الشّمس والقمر وأحد عشر كوكبًا يسجدون له، فراح يحكي لوالده النّبيّ يعقوب ما رآه، فأخبره أبوه بتأويل منامه، وأنّه سيكون ذو شأنٍ ومكانةٍ عظيمين في المستقبل، وحذّره من أن يحكي الحلم الذي رآه لإخوته، مخافة أن يحقدوا عليه وأن يكيدوا ويتآمروا عليه، فقد كانوا يشعرون بأنّه يوسف هو الأحبّ لأبيهم من بينهم، وكانت الغيرة تنهش قلوبهم إثر هذا الأمر.[2]

كيد أخوة يوسف له

وصل خبر حلم يوسف الصّغير إلى مسامع إخوته الأحد عشر بطريقةٍ ما، واشتعلت نار الحقد في صدروهم، فكيف يكون ذو شأنٍ وهم لا، وقد خافوا من أن يكون يوسف هو من يرث النّبوّة عن أبيهم، فعظمت الغيرة في القلوب، وبدأ الشّيطان بالوسوسة لهم، فتآمروا وقرّروا قتله للتّخلّص منه، وذلك عن طريق أخذه معهم لرعي الغنم وقتله في الصّحراء بعيدًا عن أنظار والدهم، وبعد أن استأذنوا أبيهم أخذوه معهم لرعي الغنم، وعندما ابتعدوا عن القرية اخذوا يضربون يوسف الصّغير، وعزموا على ذبحه، ثمّ تراجعوا عن ذلك ورموه في بئر عميقة، ومن ثمّ ذبحوا نعجةً ووضعوا دمها على قميص يوسف، ليقولوا لأبيهم بأنّ الذّئب قد أكل يوسف، ولم يصدّق أباهم ما قالوا وحزن حزنًا شديدًا على فراق يوسف عليه السّلام، وكان يبكي كثيرًا ويدعو الله تعالى أن يُرجع ابنه إليه.[2]

يوسف وعزيز مصر

بعدما رُمي يوسف في البئر وتُرك للموت، جاءت قافلةٌ سيّارة تنوي الذّهاب لأرض مصر في تجارةٍ وعمل، وبدأت باستخراج الماء من البئر وقد رأوا يوسف داخل البئر، فأخرجوه وأخذوه معهم إلى أرض مصر، وعندما وصلوا إلى هناك باعوه عبدًا في سوق النّخاسة، وكان يوسف عليه السّلام جميلاً حسن الوجه والكلام، فاشتراه عزيز مصر وحاكمها، وأهداه إلى زوجته لتتّخذه ولدًا لها، وتربّى يوسف في القصر الكبير، ورأى عزيز مصر وزوجته حكمة يوسف وعلمه رغم صغر سنّه، وأحبّوه حبًّا شديدًا، وعندما كبر يوسف وأصبح شابًّا ازداد حسنه وجماله، حتّى فُتنت زوجة العزيز به، وشغفها حبّه، فحاولت إجباره على الفاحشة، لكنّه رفض، فرآهما زوجها العزيز، وافترت عليه الكذب لتنجو وكاد أن يصدّقها، لكنّ الله تعالى أنطق طفلًا صغيرًا في مهده، فشهد بأنّ زوجة العزيز هي الكاذبة وأنّها هي من تحاول أن تجبر يوسف على فعل الفاحشة، ورغم معرفة زوجها ظلّت تحاول، وكلّما عصاها وامتنع عن ذلك، كانت تغضب أكثر ومن ثمّ هدّدته وخيّرته، إمّا أن يطيعها فيما تريد، وإمّا أن تزجّه في غياهب السّجن إلى أجلٍ غير مسمّى، ورفض نبيّ الله يوسف أن يطيعها، وفضّل السّجن على معصية الله تعالى، وبالفعل قامت بسنجه لسنواتٍ طويلة.[2]

سجن يوسف

بعدما سجنت زوجة العزيز نبيّ الله يوسف عليه السّلام، استغلّ النّبيّ الكريم سنوات سجنه بتعبّد الله تبارك وتعالى، ودعوة السّجناء إلى دين التّوحيد وعبادة الله الواحد الأحد، وصار يعلّمهم أحكام ديانتهم وشريعة الله الحقّ، وخلال سجنه آتاه الله تعالى علم التّأويل فصار يفسّر أحلام السّجناء، وكان من بينهم ساقي ملك مصر وطبّاخه، وقد حلم الطّباخ بأنّه يحمل الخبز على رأسه وأن الطّير تأكل منه، ففسّر له حلمه بأنّه سيعدم بتهمة تسميم الملك وسيُصلب ثلاثة أيّامٍ وستأكل طيور السّماء من رأسه، كما رأى ساقي الملك أنّه يعصر الخمر لسيّده ويسقيه إيّاه، ففسّر له النّبيّ بأنّه سيخرج من السّجن وستثبت براءته، وسيعود إلى مهنته وعمله، وبالفعل تحقّق ما قاله نبيّ الله عليه السّلام، وقد قال نبيّ الله للشّاب الّذي نجى من السّجن أن يذكره عند الملك ليخرجه من السّجن، لكن شاء أمر الله تعالى، أن ينسى ذلك الشّاب أمر نبيّ الله يوسف، وتمضي سنواتٌ فيرى الملك حلمًا عجيبًا، ويعجز المفسّرون والسّحرة عن تفسير حلمه، فيتذكّر السّاقي يوسف الّذي فسّر له حلمه، فيمضي إليه ويلقي على مسمعه الرّؤيا العجيبة، فيؤوّل له النّبيّ عليه السّلام الرؤيا، ويعود السّاقي للملك يخبره بما قاله يوسف، حينها يأمر الملك بإخراجه من السّجن، لكنّ يوسف يرفض ذلك ليقوم الملك بالتحقيق في سبب سجنه، وطالب بمحاكمة زوجة العزيز الّتي افترت عليه وألقته في السّجن ظلمًا، فنفذّ الملك ما طلبه يوسف عليه السّلام وحاكم زوجة العزيز وأظهر براءته أمام أهل مصر جميعهم، وبعد ذلك خرج يوسف من السّجن وعيّنه الملك مستشارًا له بعد أن رأى علمه الغزير وحكمته العظيمة، وأحبّه الملك وقرّبه منه، وبعد وفاة العزيز، عيّنه في منصب العزيز ليكون حاكمًا لمصر.[2]

حكم يوسف عليه السلام لمصر

بعد أن فسّر يوسف علي السّلام رؤيا الملك العجيبة، وأوّلا بأنّه ستأتي على مصر سنوات قحطٍ وجفاف، عيّنه الملك عزيزًا لمصر، ليقوم بإدارة شؤونها خلال فترة القحط، وبالفعل قام يوسف باتّخاذ الاحتياطات وصار يأمر بالزّراعة وادّخار الطّعام لسنوات القحط، ونجح بمشيئة الله تعالى في ذلك، ولم تصب المجاعة أهل مصر أبدًا، ورأى أهل مصر أخلاق العزيز وحكمته وكيف أنقذهم بقدرة الله تعالى من الهلاك في القحط، وآمن به الكثير من أهل مصر، وصدّقوا دعوته واتّبعوه، وقضى على عبادة الأصنام في مصر كلّها بمشيئة الله تعالى.[2]

لقاء أخوة يوسف بأخيهم واعترافهم بذنبهم

بدأ النّاس يتوافدون إلى مصر بعد معرفتهم بادّخارهم للغذاء في سنوات القحط، لكي يشتروا منهم ما استطاعوا بعد ان أصاب القحط والمجاعة بلادهم، ومن بين النّاس وفد إخوة يوسف عليه السّلام من بلاد الشّام إلى مصر طالبين للغذاء والمؤونة، وعندما سمع بأسمائهم نبيّ الله يوسف، عرفهم واستضافهم في قصره، لكنّهم لم يعرفوه، فيرفض نبيّ الله أن يعطيهم الغذاء والطّعام إلّا عندما يأتوا بأخيهم الأصغر، فيبقيه عنده ويعرّفه عن نفسه بأنّه أخوه الّذي ضيّعه إخوته وكذبوا على والدهم النّبيّ بشأنه، وبحيلة ما يبقى الأخ الأصغر عن النّبيّ يوسف، وعندما علم يعقوب النّبيّ بفقدان الابن الثّاني ابيّضت عيناه من شدّة الحزن والبكاء، فعاد إخوة يوسف إلى مصر يرجون العزيز ليفكّ أسر أخيهم، عندها يرقّ ويلين لما أصاب أباه، فيبدأ بسرد الأسئلة عن يوسف الصّغير الّذي رموه في البئر قبل أعوامٍ طويلة، وبعد نقاشاتٍ وحوارات، يعلم الإخوة أن عزيز مصر هو أخوهم يوسف، فيطلبون منه العفو والسّماح، ويأمرهم أن يذهبوا لأبيهم ليبشّروه بهذا الخبر السّعيد وأن يوسف ما زال حيًّا، وأمرهم أيضًا بأن يجلبوه وجميع بني إسرائيل إلى مصر ليسكنوا فيها ويعيشوا فيها جميعًا.[2]

شاهد أيضًا: قصة النبي يوسف مختصرة

سورة يوسف في القرآن الكريم

نزلت في القرآن الكريم سورة يوسف، وهي السّورة الّتي قد أخبرنا من خلالها الله تعالى قصّة نبيّه العظيم يوسف عليه السّلام، وهي سورةٌ نزلت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة، وقد أجمع أهل العلم على ذلك، وانفردت السّورة بقصّة يوسف عليه السّلام فقط، دون ذكر أي قصّةٍ أو مواضيع أخرى، وقد بلغ عدد آيات هذه السّورة مائةً وإحدى عشرة آية، وتعد قصّة يوسف أطول قصّةٍ جاءت في القرآن الكريم، وإن ترتيبها حسب المصحف العثماني هو الثّاني عشر، والله أعلم.[3]

شاهد أيضًا: لماذا سميت سورة يوسف باحسن القصص

الدروس المستفادة من قصة يوسف عليه السلام

إن من واجب المسلم عندما يقرأ القصص القرآنيّة العظيمة، هو أن يستنبط منها الدّروس المفيدة الّتي يتّبعها ويقوّم حياته وسلوك من خلالها، وسنعرض فيما يأتي الدروس المستفادة من قصة يوسف عليه السلام: [4]

  • الكذب والافتراء لا بدّ أن تظهر حقيقته في آخر المطاف وعندها ستكون العواقب وخيمة.
  • الاستعفاف عن المحرّمات والتّنزّه عن الفواحش والمنكرات.
  • التّعبّد ومناجاة الله تعالى وطاعته في المحن والشّدائد وفي الرّخاء واللّين.
  • الالتجاء إلى الله تعالى في كلّ الأحوال وعدم الالتجاء للعباد فهم لا يملكون له ضرًّا ولا نفعًا.
  • الابتعاد عن الخلوة بأجانب النّساء وغير المحرمان منهنّ، لأن ذلك معصيةٌ وإثمٌ عظيم.
  • الابتلاء هو امتحانٌ من الله تعالى لقياس مدى صبره وإيمانه وحبذته له سبحانه وتعالى.
  • اختيار العذاب على معصية الله تعالى هو من أعظم صور قوّة الإيمان بالله تعالى.

شاهد أيضًا: قصة سيدنا لوط عليه السلام

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية المقال قصة يوسف عليه السلام للاطفال، حيث ذكرنا قصة يوسف عليه السّلام بأسلوبٍ بسيطٍ مناسب لأعمار الأطفال بجميع الأحداث الرّئيسيّة الّتي ذكرها القرآن الكريم، بالإضافة إلى الحديث عن سورة يوسف في القرآن، والدّروس المستفادة منها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.