ما الحكمة من نزول القران مفرقا

ما الحكمة من نزول القران مفرقا من المعلومات التي سيتحدث عنها هذا المقال، حيثُ ورد في كتاب الله تعالى أنَّ القرآن الكريم أنزل في ليلة القدر، ويعلم المسلمون أنَّ القرآن الكريم نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفرقا ومنجما على دفعات، وسيقدم موقع المرجع للزوار الكرام تفصيلًا كاملًا حول تعريف القرآن الكريم وحول موضوع ما الحكم الجليلة التي من اجلها نزل القرآن مفرقاً وسوف يشير إلى أهمية القرآن لدى المسلمين.

القرآن الكريم

القرآن الكريم هو كلام الله تعالى وكتابه العزيز الكريم، وفي كتب التّفسير ومعاجم اللغة العربية ورد أنَّ كلمة القرآن مشتقٌة من كلمة اقرأ وهي من القراءة، ومن ذلك إذا قرئَ الشيء أو قرأت الشّيء فهو قرآن، وقد قيل أنّ اسم القرآن أطلق على كتاب الله لأنّه يؤلّف بين السّور ويضمّها بعضها إلى بعض ، والقرآن الكريم هو كلام الله الذي أنزله على رسول الله محمد صلّى الله عليه وسلّم، المعجز بلفظه والمتعبّد بتلاوته، والمنقول بالتّواتر والمُفتتح بسورة الفاتحة والمُختتم بسورة النّاس، وهو مُنزلٌ على خاتم الأنبياء رسول الله محمد صلّى الله عليه وسلّم.[1]

اقرأ أيضًا: ترتيب سور القرآن الكريم حسب المصحف

ما الحكمة من نزول القران مفرقا

لقد نزل القرآن بثلاث تنزلات فهو محفوظٌ في اللوح المحفوظ عند الله تعالى، ونزل جملةً واحدةً في ليلة القدر ، وثم نزل مفرقا في ثلاثةٍ وعشرين عاما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أن القرآن الكريم يعتبر معجزةً من عند الله سبحانه، أيّد الله به نبيّه وتحدّى به العرب بأن يأتوا بمثله فعجزوا وقد نزل بلسانهم، فقد قال الله سبحانه وتعالى: ” قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا “،[2] وفيما يأتي سيتم ذكر الحِكَم والمقاصد التي نزل القران بسببها مفرقا و ما الغاية من نزول القرآن الكريم :[3]

تثبيت قلب النبي صلّى الله عليه وسلم

حيث يكون ذلك بتكرار نزول الوحي عليه كل حين ولا ينقطع لفترات طويلة يصيبه فيها الإحباط والقنوط، كما يسهم ذلك في حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقُرآن الكريم وآياته بكل سهولة، ويستطيع معرفة أحكامه، وهذه كُلّها تُثبّت قلبه وتُقوّي من عزيمته صلى الله عليه وسلم، ويقول سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: ” وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ “.[4]

تدرج القرآن في تأسيس الأمة

حيث نزل القرآن الكريم مفرقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم تدرجًا من الله تعالى في التأسيس للأمة الإسلامية وتربيتها على الإيمان والإسلام والأخلاق والمعاملة الحَسَنة، حتى يصل المسلمون إلى الإخلاص في العمل الصالح، وذلك كلّه ممّا يُسهّل على المسلمين حفظ القُرآن الكريم للأمّة، لأنه لو نزل عليهم دفعة واحدة لَما استطاعوا حِفظه وفَهمه بسهولة.

تمهيدًا لتغيير العادات والعقائد السابقة

كما أنّ نزوله مُفرَّقا مهّد لهم تغيير بعض العقائد والأحكام التي تعلّقوا بها والتي اعتادروا عليها لسنوات طويلة وكان من الصعب أن يتركوها مباشرة، وممّا يدلّ على هذه الحكمة قول الله تعالى في القرآن الكريم: ” وَقُرآنًا فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكثٍ وَنَزَّلناهُ تَنزيلًا “، ومن ذلك أنَّ العرب قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا قد ألِفوا كثيرًا من العادات السيئة، فجاء القُرآن الكريم مُرشدًا لهم حتى يتركوها واحدة تِلو أخرى، ويؤكّد ذلك قول رسول الله في الحديث الذي روته السيّدة عائشة رضي الله عنها حيث قالت: “إنَّما نَزَلَ أوَّلَ ما نَزَلَ منه سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الجَنَّةِ والنَّارِ، حتَّى إذَا ثَابَ النَّاسُ إلى الإسْلَامِ نَزَلَ الحَلَالُ والحَرَامُ، ولو نَزَلَ أوَّلَ شيءٍ: لا تَشْرَبُوا الخَمْرَ، لَقالوا: لا نَدَعُ الخَمْرَ أبَدًا “.[5]

مجاراة الأحداث والأحوال الطارئة

وذلك مثل إجابة القُرآن على بعض الأسئلة التي كانت توجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل سؤال بعض الناس عن الروح، فأتى الرد من الله تعالى في قوله: ” وَيَسأَلونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِن أَمرِ رَبّي وَما أوتيتُم مِنَ العِلمِ إِلّا قَليلً “، أو مثل سؤال المؤمنين عن حُكم الله تعالى في اليتامى، حيث قال الله عز وجل: ” وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُم “، وهذا النوع من الأسئلة والإجابات يُبيّن الطريق الصحيح الذي يجب أن يسير فيه المؤمنون على طول الدعوة، وقد يكون القُرآن مُجاريًا لبعض الوقائع الأخرى، مثل قصة المرأة التي جاءت تشتكي زوجها بسبب ظهاره منها، فأنزل الله آياتٍ تُبيّن حُكم الله في هذه الواقعة وتفاصيلها.

تعظيم أمر القرآن الكريم

من الحكم في نزول القرآن مفرقا هو تعظيم أمر القرآن الكريم وتشريف رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعلام الملائكة له بأنّ القرآن الكريم هو آخر الكُتُب السماويّة المُنَزَلة على آخر الرُّسُل، فقد قال الإمام السخاوي: ” هذا النزول يكون فيه تكريمٌ للبشر، وتعظيمٌ لأمرهم عند الملائكة، وبيان لرحمة الله بهم”.

تعليم الصحابة تلاوته وترتيله

حيث يقول تعالى في كتابه العزيز: ” وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا “، فالترتيل جاء من عند الله تعالى وقد علّمه للنبيّ محمد صلّى الله عليه وسلّم ليعلّمه بدوره للمسلمين، فلو نزل القُرآن دفعة واحدة لَما استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعلم الترتيل ويعلّمه للصحابة الذين نقلوه إلى مَن بعدهم من المسلمين.

تحدي غير المؤمنين وبيان إعجاز القرآن

فقد كان المشركون في مكة والمدينة يُحاولون سؤال النبيّ أسئلة تعجيزيّة صعبة تحديًا وامتحانًا له، مثل سؤالهم عن الساعة متى تكون، وكلّما كان المشركون يسألون النبي عليه الصلاة والسلام سؤالًا مثل تلك الأسئلة، يُنزل الله عليه قُرآنًا للإجابة عن سؤالهم ورد كيدهم في نحرهم، ومع أنّه نزل مُفرَّقًا إلّا أنّهم لم يستطيعوا أن يأتوا بمثله على الإطلاق.

توثيق كثير من وقائع سيرة النبي صلّى الله عليه وسلم

لقد كشف القُرآن الكريم عن جوانب كثيرة في حياة النبيّ عليه السلام وحفظها، بالإضافة إلى ما تضمّنته سور القرآن الكريم من قصص لحياة الأنبياء وحياة الأمم السابقة من مختلف الأزمان، وذلك لتأخذ منها الأمة الإسلامية الدروس والعبر، وتهتدي بسيرة أنبياء الله تعالى.

إثبات أنّ القرآن من عند الله تعالى

إنَّ نزول القرآن الكريم مفرقا يؤكد بالدليل القاطع أنَّه من عند الله تعالى، وذلك من خلال التناسُق والترابُط بين جميع آيات القُرآن والسور دون اختلاف ودون تناقض ودون تنافر، فلو كان من عند البشر، لكان فيه الكثير من الاختلاف والتناقُض، ويقول الله تعالى في ذلك: ” وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا “.[6]

شاهد أيضًا: كم عدد آيات القرآن الكريم وحروفه وعدد أحزابه

مراحل نزول القرآن الكريم

لقد نزل القرآن الكريم على مرحلتين، وسيتم فيما يأتي ذكر كل منهما بالتفضيل:[7]

  • المرحلة الأولى: نزول القرآن الكريم في المرحلة جملة واحدة أي دفعة واحدة إلى بيت العزة في ليلة القدر، ولهذا قال تعالى في سورة القدر: “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ “.[8]
  • المرحلة الثانية: نزول القرآن الكريم في المرحلة الثانية بواسطة الوحي جبريل عليه السلام منجمًا أي مفرقًا على دفعات على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، واستغرق نزوله حوالي ثلاث وعشرين سنة.

اقرأ أيضًا: كم عدد الحروف في القرآن الكريم وكم عدد آياتها

أهمية القرآن الكريم

للقرآن الكريم أهمية كبرى عند المسلمين وفي تعاملاتهم اليومية، ولا تقتصر أهميته على الموضوع التعبدية، وفيما يأتي بعض النقاط التي توضح أهمية القرآن الكريم :[9]

  • القرآن الكريم مصدر التشريع الأساسي في الإسلام وعند المسلمين ومنه يأخذ المسلمون الأحكام والتشريعات التي تُنظّم حياتهم وتعاملاتهم وأخلاقهم.
  • قراءة القرآن هي سبب لتحصيل الأجر الكبير والثواب العظيم، وهو حرز للإنسان من وساوس الشيطان وغوايته.
  • القرآن الكريم سبب لدخول الجنة عند المسلمين والبعد عن النّار إذا عمل الإنسان بما جاء به من أحكام وتعاليم وتشريعات، ويأتي القرآن شافعًا لأهله يوم القيامة كما ورد في عدة أحاديث.
  • القرآن الكريم فيه شفاء للأمراض النفسية والجسدية عند المسلمين، وقراءته تبعث على الراحة والطمأنينة والسكينة، وفيها حماية للإنسان من الهم والغم وضنك الحياة.
  • القرآن الكريم يعلم المسلم جميع الأخلاقيات الكريمة والسلوكيات الحميدة، ويُبين القرآن للمسلم طريقة التعامل التي يجب أن يسلكها مع كل من هم حوله من أهله وأبنائه وجيرانه، من المسلمين وغير المسلمين.
  • القرآن الكريم نزل لإحقاق الحق ونشر العدل والسلام والخير بين أبناء الأمّة الإسلاميّة.

في نهاية مقال ما الحكمة من نزول القران مفرقا تعرفنا على القرآن الكريم وبعض المعلومات عنه وعلى ما معنى منجماً وما الحكمة من نزول القرآن الكريم منجماً ، كما تعرفنا على مراحل نزول القرآن الكريم وعلى أهمية القرآن الكريم عند المسلمين بشكل مفصل وواضح.

المراجع

  1. alukah.net , التعريف بالقرآن الكريم لغة واصطلاحا , 12/07/2021
  2. سورة الإسراء , آية 88
  3. al-maktaba.org , كتاب موسوعة علوم القرآن , 12/07/2021
  4. سورة هود , آية 120
  5. صحيح البخاري , البخاري، عائشة أم المؤمنين، 4993، صحيح
  6. سورة النساء , آية 82
  7. islamweb.net , الحكمة من نزول القرآن مفرقا , 12/07/2021
  8. سورة القدر , آية 1-3
  9. islamweb.net , أهمية القرآن الكريم في حياة الأفراد والأمة , 12/07/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *