المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هو الصحابي الذي يدخل الجنة بغير حساب

كتابة : أيوب شامية

من هو الصحابي الذي يدخل الجنة بغير حساب هو السّؤال الّذي يشكّل محور المقال. فقد فضّل الله تعالى أصحاب رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- على بقيّة البشر من بعد الأنبياء. و كذلك أكرمهم ومنّ عليهم ببعض الخصائص والكرامات. كما بشّر رسول الله بعضاً منهم، بأمرٍ من الله -جلّ وعلا- بأنّهم مبشّرون بالجنّة. و كذلك يهتمّ موقع المرجع بذكر نبذة الصحابي الذي سيدخل الجنة بغير حساب. بالإضافة إلى الاطّلاع على سيرته وحياته في عهد رسول الله، كما يساعد في معرفة تاريخ وفاته والأعمال الّتي قام بها بعد إسلامه.

تعريف الصحابي

يطلق اسم الصحابي حسب ما اجتهد به علماء الأمّة الإسلاميّة، على كلّ رجلٍ أو امرأة، رأى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وآمن بنبوّته وصدّقه. ثمّ مات على دين الإسلام، دون أن يرتدّ عنه. كما يحسب من الصّحابة المسلمون الّذين اجتمعوا برسول الله لكنّهم لم يروه لعذرٍ أو علّةٍ كالعمى، كالصّحابيّ الجليل الكفيف عبد الله بن أمّ مكتوم. ولقد حفظ التّاريخ الإسلاميّ سير الصحابة الكرام وأفضالهم على الأمّة الإسلاميّة. و كذلك دورهم في إنشاء الدّولة الإسلاميّة العظيمة وازدهارها، وإنّ الله تعالى قد منّ على الصّحابة الكرام وجعلهم خير القرون بعد الرّسل والأنبياء عليهم السّلام، وأعطاهم من المناقب والفضائل والخيرات الكثير، وأعظم هذه الفضائل وعدهم بالجنّة بمنازلها الرّفيعة والعليّة، فمن هو الصحابي الذي يدخل الجنة بغير حساب ؟[1]

من هو الصحابي الذي يدخل الجنة بغير حساب

الصحابي الذي يدخل الجنة بغير حساب هو الصّحابيّ الجليل عكاشة بن محصن رضي الله عنه وأرضاه، جاءته الهبة العظيمة والعطيّة الكريمة من عند الله -جلّ جلاله- بأن جعله من الّذين يدخلون جنان الخلد بدون حساب، فقد ورد حديثٌ عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يتحدّث عن الّذين أكرمهم الله تعالى بكرمٍ وفضلٍ لم يُؤتى لغيرهم، وهو فضلٌ لا فضل أعظم من بعده، بأن يدخلوا الجنّة بغير حسابٍ او سؤالٍ أو عذابٍ يوم القيامة بإذن الله تعالى، ولقد قصّ رسول الله -عليه أفضل الصّلاة  والسّلام- على أصحابه الكرام رضوان الله عليهم، فتمنّى كلٌ منهم بأن يكون من تلك الفئة المكرّمة.

فسأل عكاشة بن محصن رضي الله عنه رسول الله الكريم بأن يدعو له أن يكون منهم فبشّره نبيّ الله بأنّه كذلك. فهنيئاً له بهذا المقام والفضل الّذي آتاه إيّاه الله جلّ جلاله. وما إن علم بذلك حتّى صار يسارع ليكون في الصّفوف الأولى للمجاهدين المسلمين في جميع المعارك والغزوات. لينال الشّهادة في سبيل الله ويدخل جنّة النّعيم. فيجتمع مع من سبقه من الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين.[2]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي قتل مائة مشرك مبارزة

سيرة الصحابي عكاشة بن محصن

هو الصّحابيٍ الجليل عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرّة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسديّ  رضي الله عنه، وهو من  قوم بني غنم  الّذين سكنوا في مكّة المكرّمة، وصاروا حلفاء لبني أميّة، وقد كان يكنّى بأبي محصن، وقد كان من أبرز الصّحابة الكرام، كما تميّز بصفاته وملامحه عن باقي الصّحابة، وهو من المبشّرين بالجنّة يوم القيامة بعد أن دعا له رسول الله ليكون كذلك،  وقيل عن أهل العلم بأنّ عكاشة رضي الله عنه.

كذلك قد أعطاه الله تعالى جمالاً وحسناُ وشخصيّةً مميّزةً رضي الله عنه. وكانت له العديد من المواقف مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- و كذلك الصّحابة الكرام. كما شارك رضي الله عنه في حروب الرّدة في عهد خلافة أبي بكرٍ الصدّيق. و كذلك أبلى بلاءً حسناً فيها. وظلّ يجاهد في سبيل الله تعالى و سبيل الدّفاع عن دينه الحنيف. حتّى نال الشّهادة الّتي لطالما تمنّاها. رضي الله تعالى عنه وأرضاه والله أعلم.[3]

إسلام عكاشة بن محصن

ورد في سيرة الصّحابيّ الجليل عكاشة بن محصن الأسديّ، بأنّه كان من المسلمين الأوائل رضي الله عنهم اجمعين، ولقد حسن إسلامه، فكان من الحريصين على الجهاد والعبادة وطاعة الله تعالى وطاعة رسوله، كما روي أنّه كان من فضلاء الصّحابة الكرام وأحسنهم، وتجلّت آثار التّربية النّبويّة في نفس عكاشة بن محصن، في العديد من المواقف مع الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- ومع أصحابه الكرام، كما شارك عكاشة رضي الله عنه في جميع الغزوات والمعارك الّتي حدثت في العهد النّبويّ المبارك، وما بعده في خلافة أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه، والله أعلم.[3]

سيف الجدل

قد شارك عكاشة بن محصن رضي الله عنهفي غزوة بدرٍ مع رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، وقاتل فيها وأبلى فيها بلاءً حسناً، ومن شدّة الموقف وكثرة القتال في هذه الغزوة، انكسر سيف عكاشة رضي الله عنه بيده وهو يقاتل أحد المشركين، فذهب إلى النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فناوله عرجوناً أو قيل عوداً أو جدلاً من حطب، فأخذه من يد رسول الله وهو واثقٌ بما أعطاه نبيّه وصاحبه، فهزّه هزّةً فصار الجدل سيفاً طويلاً قويّاً متيناً، حديده ناصع البياض ولامعٌ، فاستأنف به القتال ضدّ المشركين، حتّى نصر الله تعالى المسلمين على المشركين والكفرة، وبقي هذا السّيف معه حيث قاتل فيه في جميع المشاهد والغزوات الّتي شارك بها مع رسول الله، وقد قيل أنّ آل عكاشة ما زالوا حتّى هذا اليوم يحتفظون بهذا السّيف، ويتوارثونه جيلاً بعد جيل، والله أعلم.[4]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي لقب بأمين هذه الأمة

سبقك بها عكاشة

قد اجتمع ذات مرّةٍ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بأصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وكان يعلّمهم ممّا علّمه الله تبارك وتعالى، فحدّثهم بحديثٍ شريفٍ، يتعلّق بالحساب يوم القيامة، وكيف أنّ لكلّ نبيٍّ رجالٌ يدخلون معه الجنّة دون حساب، ويأتي رسول الله ومعه من سيدخلون معه الجنّة دون حساب، وفي ذلك قال رسول الله: “ثُمَّ قيلَ لِي: انْظُرْ هَا هُنَا وهَا هُنَا في آفَاقِ السَّمَاءِ، فَإِذَا سَوَادٌ قدْ مَلَأَ الأُفُقَ، قيلَ: هذِه أُمَّتُكَ، ويَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ ألْفًا بغيرِ حِسَابٍ ثُمَّ دَخَلَ ولَمْ يُبَيِّنْ لهمْ، فأفَاضَ القَوْمُ، وقالوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا باللَّهِ واتَّبَعْنَا رَسولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ، أوْ أوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا في الإسْلَامِ، فإنَّا وُلِدْنَا في الجَاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَخَرَجَ، فَقالَ: هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، ولَا يَتَطَيَّرُونَ، ولَا يَكْتَوُونَ، وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقالَ عُكَاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ: أمِنْهُمْ أنَا يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ فَقَامَ آخَرُ فَقالَ: أمِنْهُمْ أنَا؟ قالَ: سَبَقَكَ بهَا عُكَّاشَةُ”. [5]

وفي هذه الجلسة المباركة دعا رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- لعكاشة بأن يكون مع الّذين يدخلون إلى الجنّة دون حساب، ليقوم رجلٌ آخر من الصّحابة يسأل الرّسول أن يدعو له كما دعا لعكاشة فيجيبه الرّسول، بأنّها واحدةٌ وقد سبقه عكاشة إليها والله أعلم.[3]

أهم ملامح شخصية عكاشة

إنّ شخصية الصّحابيّ الجليل عكاشة بن محصن تكاد تكون فريدةً، وذلك للصّفات الّتي يمتلكها، فقد تميّز بالعديد من الصّفات والخصال الحسنة والعظيمة، وتجلّت هذه الصّفات في الكثير من المواقف في حياته، وأهمّ صفاته:[3]

  • كان أبا محصنٍ جسورٌ وشجاعٌ ومجاهدٌ مقدام.
  • كذلك كان رضي الله عنه حريصاً على الجهاد في سبيل الله ما استطاع.
  • كان سريعاً في استغلال الفرص ومسارعاً للخيرات في كلّ وقت.
  • كما كان قائداً حكيماً وشجاعاً.
  • و كذلك كان عكاشة رضي الله عنه ذكيّاً وفطناً.

وفاة عكاشة بن محصن

استشهد عكاشة بن محصن رضي الله عنه وهو ابن اثنين وأربعين عاماً. وكان ذلك في حروب الرّدّة في خلافة  أبو بكرٍ الصّدّيق. حيث توفّي في العام الثّاني عشر للهجرة النّبويّة المباركة. وذلك بعد أن قتله طليحة بن خويلد الأسديّ قبل أن يسلم والله أعلم.[3]

شاهد أيضًا: معلومات عن الصحابي زيد بن حارثة

من هو الصحابي الذي يدخل الجنة بغير حساب وهو عكاشة بن محصن الأسديّ من أفضل صحابة رسول الله عليه الصّلاة والسّلام. وهو من المبشّرين بالجنّة دون حسابٍ أو عذابٍ يوم القيامة، حرص طوال عمره بعد أن أسلم أن يشارك في الجهاد في سبيل الله تعالى. كلّما دارت معركةٌ أو وقعت غزوة، حتّى استشهد في حروب الرّدّة. رضي الله عنه وأرضاه.

المراجع

  1. islamweb.net , تعريف الصحابي , 30/03/2021
  2. binbaz.org.sa , من يدخل الجنة بغير حساب , 30/03/2021
  3. islamstory.com , عكاشة بن محصن , 30/03/2021
  4. صحيح البخاري , البخاري/عبدالله بن عباس/5705/صحيح
  5. marefa.org , عكاشة بن محصن , 30/03/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.