المرجع الموثوق للقارئ العربي

أحاديث نبوية تحث على التحلي بالأخلاق الحسنة

أحاديث نبوية تحث على التحلي بالأخلاق الحسنة هو الموضوع الّذي سيُطرح في هذا المقال، فالرّسول -عليه الصّلاة والسّلام- لم يترك عملاً صالحاً، أو فعلاً يثمر خيراً إلّا وتحدّث عنه وحث المسلمين وأصحابه الكرام عليه، فأوصى النّاس بكلّ خيرٍ وبرٍّ، ونهاهم عن كلّ فعلٍ لا يحصد فاعله منه إلّا السّوء وغضب الله تعالى. كما يهتمّ موقع المرجع ببيان معنى الأخلاق الحسنة، وأهميّتها في حياة المسلم. كما يساعدنا في معرفة الأحاديث النّبويّة المتعلّقة بمسألة الأخلاق، والصّفات الحسنة.

الأخلاق في الإسلام

إنّ الأخلاق بمفهومها العامّ، هي الصّفات والطّباع الّتي يتطبّع بها الإنسان، وقد عرّف الإسلام الحنيف الأخلاق بأنّها الأسس والقواعد والمبادئ الّتي يقوم عليه سلوك المسلم. وهو الأساسيّات الّتي تحدّد أسلوب المسلم في المعاملات، سواءً مع الله جلّ وعلا أو مع نفسه أو مع المجتمع من حوله. وتكون من وحي الله سبحانه وتعالى، وللأخلاق دورٌ وأهميّةٌ في حياة المسلم. و كذلك لها التّأثير الكبير في المجتمع الإسلاميّ. و لنظام الأخلاق الّذي وضعه الإسلام وجهين اثنين هما:[1]

  • الوجه الأوّل: أنّ الأخلاق وحيٌ من الله تعالى، وهي ممّا أراده الله تعالى لعباده وقدّره لهم. وعليهم أن يمتثلوا لأمره جلّ وعلا.
  • الوجه الثّاني: أنّ الدّور الأساسيّ في هذا النّظام هو للإنسان. فهو من يقوم بتحديد هذا النّظام وتسييره من النّاحية العمليّة.

وتعدّ الأخلاق هي صلب الدّين الإسلاميّ وجوهره وروحه، وليس مجرّد جزءٍ صغيرٍ منه، وإنّ أساس البعثة النّبويّة المباركة، هي تأسيس النّظام الأخلاقيّ الّذي يضبط العالم وينظّم سلوك الأفراد، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “إنما بُعِثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ”.[2] وقد ةأثبت هذا الحديث أنّ محور الإسلام وقلبه هو الأخلاق ونظامها الإلهيّ و الله أعلم.[1]

شاهد أيضًا: موضوع عن الاخلاق واهميتها مميز مع العناصر

أحاديث نبوية تحث على التحلي بالأخلاق الحسنة

أمر الله -سبحانه وتعالى- الإنسان بأن يتحلّى بالأخلاق الحسنة، ويتمثّل بالصّفات الطّيّبة، والّتي من شأنها تحسين سلوكه، وضبط المجتمع من حوله، وقد ورد الكثير من الأحاديث النّبويّة الشّريفة. الّتي تنبّه المسلم على ضرورة الأخلاق الحسنة الّتي ينبغي للمسلم أن يتحلّى بها. فيكون بذلك قد أطاع الله تعالى. واتّبع هدي رسول الكريم عليه الصّلاة والسّلام. ومن هذه الأحاديث ما يأتي:[3]

  • قال عليه الصّلاة والسّلام: ” إن المؤمنَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درجةَ الصائمِ القائمِ”.[4]
  • كما قال صلّى الله عليه وسلّم: “اتقِ اللهَ حيثُما كنتَ وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها وخالقِ الناسَ بخُلقٍ حسنٍ”.[5]
  • و كذلك قال رسول الله صّلى الله عليه وسلّم: “شِرارُ أُمَّتِي الثَّرْثارُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ ، وخِيارُ أُمَّتِي أحاسِنُهمْ أخلاقًا”.[6]
  • يقول -صلّى الله عليه وسلّم- في الحثّ على شكر النّاس عند المعروف: “لا يشكُرُ اللهَ مَن لا يشكُرُ النَّاسَ”.[7] وإنّ الشّكر من الأخلاق الحسنة والصّفات الطّيبة في الإسلام.
  • كما قال النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام: ” إنَّ من أحبِّكم إليَّ ، وأقربِكم مني مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسِنُكم أخلاقًا”.[8]
  • و كذلك يقول عليه الصّلاة والسّلام: “ما مِن شيءٍ يوضَعُ في الميزانِ أثقلُ من حُسنِ الخلقِ”.[9]
  • قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “أتَدْرون أكثَرَ ما يُدخِلُ الجنَّةَ؟ تَقوى اللهِ، وحُسْنُ الخُلُقِ”.[10]
  • كذلك  قال عليه الصّلاة والسّلام: “وحسنُ الخلقِ وحسنُ الجوارِ، يُعمرانِ الدِّيارَ ، ويزيدانِ في الأعمارِ”.[11]

وإنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قد ذكر فضائل حسن الخلق ومدى أهميّتها. كما أنّه لم يترك خلقاً حسناً ولم يحثّ النّاس على التّحلّي به. فهو لم يكن ينطق عن الهوى، صلّى الله عليه وسلّم.

أهمية التحلي بمكارم الأخلاق

لمكارم الأخلاق والصّفات الطّيّبة والحسنة الّتي دعا الدّين الإسلاميّ، أهميّةٌ كبيرةٌ في حياة الفرد المسلم. و كذلك لها عظيم التّأثير على المجتمع الإسلاميّ وضوابطه. وفيما يأتي ستذكر النّقاط الّتي تبيّن أهميّة الأخلاق الحسنة في الإسلام:[12]

  • التّرابط الوثيق والمتين بين الأخلاق الحسنة وتطبيق العقيدة والشّريعة الإسلاميّة.
  • مكارم الأخلاق هي من أمر ووحي الله تعالى. فقد أمر الله -سبحانه وتعالى- عباده بالتحلي بالأخلاق الحسنة. كما أكدّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ذلك.
  • التّحلّي بالأخلاق الحسنة فيه طاعةٌ لله تعالى وطاعةٌ لرسوله عليه الصّلاة والسّلام.
  • كما تعدّ الأخلاق الحسنة هي مقياس الإنسان. لأنّ الأخلاق هي صورته الباطنيّة الّتي تتجلّى بالمواقف على اختلافها.
  • إنّ الأخلاق هي أساس المجتمع الإسلاميّ، والضّابط لسلوك الفرد ومعاملاته مع نفسه أو مع الآخرين في مجتمعه.
  • تعدّ الأخلاق الحسنة هي من مقوّمات الحياة وضروريّات المعيشة. فدون مكارم الأخلاق تعمّ الفوضى والدّمار والصّراعات بين البشر.
  • إنّ الأخلاق الحسنة من أهمّ سبل الدّعوة إلى الله تعالى. فمعظم من يدخلون دين الإسلام، يكون سبب اقتناعهم به ما يرونه من حسن خلق المسلم الحقّ وسلوكه.
  • التحلّي يمكارم الأخلاق سببٌ في سعادة المسلم، والحصول على السّلام والرّاحة.

شاهد أيضًا: حوار بين شخصين عن الاخلاق قصير

فضائل مكارم الأخلاق

كذلك بعد ذكر أحاديث نبوية تحث على التحلي بالأخلاق الحسنة لا بدّ من الحديث عن فضائل مكارم الأخلاق. فقد عدّ الإسلام لمكارم الأخلاق الكثير من الفضائل، والخيرات الّتي يجنيها من تحلّى بحسن الخلق كما أوصى رسول الله. وقد وُعد بالكثير من الخير وبالأجر الجزيل في الحياة الدّنيا والحياة الآخرة. كما قد ذكر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديثه الشّريف. فضائل مكارم الأخلاق، ومنها:[13]

  • تعدّ الأخلاق الحسنة من أعظم الأسباب لدخول الجنّة يوم القيامة.
  • كذلك كسب العبد الصّادق محبّة الله تبارك وتعالى.
  • سببٌ في في اكتساب محبّة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- والقرب منه يوم القيامة.
  • كذلك مضاعفة الأجر والثذواب للعبد على أعماله بفضل الله تعالى.
  • كما تعدّ الأخلاق الحسنة أثقل ما يُوزن في الميزان يوم القيامة.
  • التحلّي بمكارم الأخلاق من أعظم وأحبّ الأعمال إلى الله جلّ جلاله.
  • كما إنّ الأخلاق الحسنة سببٌ في زيادة العمر والبركة فيه.
  • الأخلاق الحسنة تعمّر الدّيار والبيوت وتصلح المجتمعات وسلوكيّاتها.
  • كذلك التحلّي بمكارم الأخلاق دليلٌ على كمال الإيمان وصدقه بالله تعالى والله أعلم.

مكارم الأخلاق من صفات الأنبياء

قد ذُكر فيما سبق أنّ الأخلاق الحسنة هي جوهر الإسلام وروحه، وأنّها من ضروريّات الحياة. وأهمّ المقوّمات لقيام المجتمعات الإنسانيّة، وكما أنّ الأخلاق قلب الإسلام. فهي أيضاً  أساس الدّيانات السّماويّة الأخرى، والدّين هو الخلق، وإنّ كلّ الأنبياء والرّسل عليهم السّلام، أوصوا النّاس بحسن الخلق والتحلّي بمكارم الأخلاق، وحثّوا أقوامهم على ذلك، لما لحسن الخلق من ارتباطاتٍ وثيقةٍ بالعقائد والشّرائع السّماويّة، وإنّ أكمل النّاس خُلُقاً هو رسول الله عليه الصّلاة والسّلام. وجميع الأنبياء والرّسل لم يتحلّوا إلّا بأحسن الصّفات وأفضل الطّباع، من صبرٍ وحسن معاملةٍ وصدقٍ وأمانة. واتّبعهم الصّالحون بهذا المنهج ونشروا مكارم الأخلا قبين النّاس، فعلت مقاماتهم وارتفعت درجاتهم ومنازلهم في الدّنيا والآخرة، والله أعلم.[14]

شاهد أيضًا: احاديث عن فتن اخر الزمان الصحيحة

أحاديث نبوية تحث على التحلي بالأخلاق الحسنة مقالٌ  أشار إلى أنّ مكارم الأخلاق وحسنها من أعظم العبادات. و كذلك أجلّ القربات عند الله تعالى. وهي أساس الدّين وقلب الشّرائع السّماويّة، وينبغي على كل ّمسلمٍ أن يتحلّى بالصّفات المحمودة والأخلاق الحسنة. لينال رضا الله تعالى ورضا رسوله الكريم، فجزيه الله بذلك عظيم الأجر والثّواب.

المراجع

  1. islamweb.net , مفهوم الأخلاق في الإسلام , 24/04/2021
  2. مجموع فتاوى ابن باز , ابن باز/أبو هريرة/2/215/إسناده جيّد
  3. alukah.net , التحلي بالأخلاق الحسنة , 24/04/2021
  4. صحيح أبي داود , الألباني/عائشة أم المؤمنين/4798/صحيح
  5. تخريج أحاديث المصابيح , محمد المناوي/أبو ذرّ الغفاري/342/4/إسناده جيد
  6. صحيح الجامع , الألباني/أبو هريرة/3704/حسن
  7. صحيح ابن حبان , ابن حبان/أبو هريرة/3407/أخرجه في صحيحه
  8. السلسلة الصحيحة , الألباني/جابر بن عبدالله/791/إسناده حسن
  9. صحيح الترمذي , الألباني/أبو الدرداء/2003/صحيح
  10. تخريج المسند , شعيب الأرناؤوط/أبو هريرة/9696/حسن
  11. الصحيح المسند , الوادعي/عائشة أم المؤمنين/1656/صحيح
  12. dorar.net , أهميَّة الأخلاق , 24/04/2021
  13. dorar.net , فضائل الأخلاق الحسنة , 24/04/2021
  14. alukah.net , مكارم الأخلاق من صفات الأنبياء والصالحين , 24/04/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *