المرجع الموثوق للقارئ العربي

صحة حديث يا معشر النساء تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رأيتكن أكثر أهل النَّارِ

كتابة : يحيى شامية

صحة حديث يا معشر النساء تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رأيتكن أكثر أهل النَّارِ هو ما سيتحدّث عنه هذا المقال، حيث أنّ الله تعالى خلق النّساء وجعلهنّ مختلفاتٍ عن الرّجال بطبيعتهنّ وفطرتهنّ، كذلك جعل الله سبحانه خصّ النّساء بأوامر وأحكام مختلفةً عن أحكام الرّجال نظرًا لاختلاف التّكوين الجسديّ والخُلُقيّ، فطباع المرأة تختلف اختلافًا كلّيًا عن طبيعة الرّجال، وعبر موقع المرجع سنتعرّف ونتبيّن صحّة الحديث الوارد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الّذي يشير إلى أنّ النساء هم أكثر أهل النّار يوم القيامة.

صحة حديث يا معشر النساء تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رأيتكن أكثر أهل النَّارِ

ورد في السّنّة النّبويّة المباركة الّتي نُقلت إلينا بالتّواتر، حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الّذي يقول: “يا مَعشرَ النِّساءِ تصدَّقنَ، وأَكْثِرنَ منَ الاستغفارِ، فإنِّي رأيتُكُنَّ أَكْثرَ أَهْلِ النَّارِ، فقالتِ امرأةٌ منهنَّ جَزِلةٌ: وما لَنا يا رسولَ اللَّهِ أَكْثرَ أَهْلِ النَّارِ ؟ قالَ: تُكْثرنَ اللَّعنَ، وتَكْفُرنَ العَشيرَ، ما رأيتُ من ناقِصاتِ عقلٍ ودينٍ أغلَبَ لذي لُبٍّ منكنَّ، قالَت: يا رسولَ اللَّهِ وما نُقصانُ العقلِ والدِّينِ ؟ قالَ: أمَّا نُقصانِ العقلِ: فشَهادَةُ امرأتينِ تعدِلُ شَهادةَ رجُلٍ، فَهَذا مِن نقصانِ العَقلِ، وتمكُثُ اللَّياليَ ما تُصلِّي، وتُفطرُ في رمضانَ، فَهَذا من نُقصانِ الدِّينِ”.[1] فهذا الحديث رواه مسلمٌ في صحيحه، ورواه الألبانيّ في صحيح ابن ماجه، كذلك رواه البخاريّ عن أبي سعيدٍ الخدريّ بلفظٍ آخر وهو صحيح، كما رواه الألباني في صحيح الترمذيّ وهو صحيح، وصحّحه شعيب الأرناؤوط في تخريج مشكل الآثار، فهذا الحديث صحيحٌ بمتنه وإسناده وروايته، والله أعلم.[2]

شاهد أيضًا: صحة حديث اللهم ما اصبح بي من نعمة او باحد من خلقك

شرح حديث يا معشر النساء تصدقن فإني أًريتكنّ أكثر أهل النار

حرص رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على وعظ النّساء كما يعظ الرّجال في المسجد النّبويّ، وخلال درسٍ من الدّروس النّبويّة الّتي كان يلقيها على مسامع النّساء، أمر رسول الله النّساء بكثرة إخراج الصّدقات على الفقراء والمساكين والكثرة من طاعة الله تعالى وأن يتّقوا الله تعالى في أنفسهنّ، وأن يكثروا من استغفار الله تبارك وتعالى، كما أخبرهنّ بأنّه -صلّى الله عليه وسلّم- قد رأى أن أكثر أهل النّار من النّساء وأنّهنّ حطبها، فسألته إحدى النّسوة الحاضرات عن سبب ذلك،  فأجابها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-  أنّهنّ كثيرات اللّعن، وأنّهن ينكرن العشير ويكفرنه، وهذا طبعٌ متأصّلٌ بهنّ، ودلّهنّ على الطّريق الصّحيح لتكفير هذه الذّنوب، وهي الصّدقات الكثيرة لوجه الله تعالى والاستغفار في الليل والنّهار، وكذلك في هذا الحدث وصف رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- المرأة المسلمة بأنّها ناقصة عقلٍ ودين، وشرح معناها بأنّ نقصان عقل المرأة يكون بشهادتها الّتي تعدل نصف شهادة الرّجل، أي أنّ شهادتيّ امرأتين تعدلان شهادة الرّجل، وهذا لكثرة نسيانها، وأمّا نقصان دينها فذلك بسبب الحيض وهو شيءٌ في يد الله سبحانه وتعالى، فالحيض يمنعها عن الصّلاة والصّيام والطّواف لأيّامٍ عديدة، وهذا لا الأمر لا يقع فيه اللّوم على النساء قط بل هو أمر الله تبارك وتعالى وهو أعلم به.[3]

شاهد أيضًا: صحة حديث صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله

معنى تكثرن اللعن وتكفرن العشير

ورد في حديث رسول الله الّذي ذكرناه سابقًا قول تُكثرن اللعن تكفرن العشير، فما معنى هاتين الجملتين؟ فلقد فسّر أهل العلم اللّعن بأنّه السبّ والشّتم والدّعاء بالإبعاد والطّرد من رحمة الله تعالى، وهذا الأمر قد حذّر منه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في قوله: “ليس المؤمنُ بالطَّعانِ ولا اللَّعانِ ولا البذيءِ ولا الفاحشِ”.[4] فاللّعن والشّتم والسّب ليس من شيم المسلم ولا من أخلاقه، وعلى المسلمة أن تنطق بالخير أو تصمت، وأمّا تكفرن العشير فهي إنكار معروف الزوج وحقّه، أي أنّ العشير هو الزّوج، فالمسلمة لا تنكر على زوجها حقوقه، وتشكر له ما يفعله ويبذله من أجلها باللّفظ والكلمات الطّيبّة والدّعاء، وبالفعل من خلا أداء حقوقه على أتمّ وجه، والكثير من النساء في الأزمنة السّابقة في هذا الزّمن ينكرن حقّ أزواجهنّ فلا يطعنهم ولا يقمن بأداء حقوقهم، وينكرن الفضل والخير الّذي يبذلونه من أجلهن، فإن أخطأ الزّوج مرّة، تنسى المرأة فورًا ما قام به زوجها من أجلها خلال عمرٍ كاملٍ، وتقول أنّه ما أحسن إليها قطّ، وحذّر رسول الله من هذا الأمر لأنّه يحبط عمل المرأة المسلمة ويدخلها النّار، فإن تراجعت عن ذلك وتابت، تاب الله عليها وغفر لها، والله أعلم.[3]

الرد على شبهة أن الإسلام شدد على المرأة

، بعد الحديث عن صحة حديث يا معشر النساء تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رأيتكن أكثر أهل النَّارِ، لا بدّ من الرّد على من قال بأنّ الإسلام قد شدّد على المرأة، حيث أنّ من جهل أحكام الإسلام ونظر إليها من الخارج فلم يتعمّق بدراستها ولا معانيها، ظنّ أن هذه الأحكام شديدةً وثقيلةً على كاهل الإنسان وخاصّة لو كان امرأة، فالأحكام الخاصّة بالمرأة كطاعة الزّوج والعبادة وغيرها من الأمور الّتي يظنّ الكثير من النّاس أن المرأة قد سُلبت حقوقها في الدّين الإسلاميّ، والعكس هو الصّحيح تمامًا، فالمرأة استعادت حقوقها في ظلّ الشريعة الإسلاميّة، فقد كانت في عصر الجاهليّة مظلمةً مسلوبة الحقوق، والإسلام قد جعلها ملكةً وكرّمها أحسن تكريم، فقد خفّف الله تعالى على المرأة في العبادة وقت الحيض فلا تصوم ولا تصلّي ليس فقط لأنّ في الحيض نجاسةً تمنع الطّهارة، بل لأنّ هذه الفترة من الفترات الّتي تتعب فيها المرأة وتتغيّر طبيعة جسدها ونفسيّتها، فلا تكون قادرةً على أن تقوم بما تقوم به في أيّامها العاديّة، وكذلك طاعة الزّوج ليس فيها ظلمٌ للمرأة، بل هي ردٌّ للمعروف الّذي يقوم به الزّوج من أجلها وهذا هو أقّل ما في الأمر، ومع ذلك جعل الله تعالى طاعة زوجها سببًا في دخولها الجنّة يوم القيامة، فالله تعالى أمر الزوج بالخروج للعمل للإنفاق على زوجته وأولاده وتأمين احتياجاتهم، وهو ملزمٌ بهذا الأمر، وخفّف عنها هذا العبء العظيم فليست مجبرةً أن تخرج للعمل وأن تكدح من أجل لقمة العيش، بل مهمّتها الأساسيّة هي العمل في المنزل، وتربية الأولاد فقط، وهذه المهمّة لا تتعدّى طاقتها وتحمّلها، فالله تعالى لا يكلّف نفسًا إلّا وسعها، كذلك الحجاب، أمرها بالسّترة تكريمًا لها، وحمايةً لها من الذّئاب البشريّة الّتي تريد أن تفتك بها، والحجابٌ هو تاجٌ لحيائها وعفّتها، لتبقى تلك الجوهرة المكنونة الّتي لا ينالها إلّا من كان صالحًا تقيًّا، الّذي ترك النّساء الفاسقات في السّطح وغاص إلى العمق ليحظى بالدّرر المكنونة والله أعلم.[5]

شاهد أيضًا: صحة حديث ترفع الاعمال يوم عرفه الا المتخاصمين

لماذا النساء في النار أكثر من الرجال

لماذا النساء في النار أكثر من الرجال؟ هو سؤالٌ أجابت عنه الأحاديث النّبويّة المباركة، وذلك في قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أكْثَرُ أهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ قيلَ: أيَكْفُرْنَ باللَّهِ؟ قالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ويَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لو أحْسَنْتَ إلى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شيئًا، قالَتْ: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ”.[6] وهذا الحديث المبارك قد أشار إلى السّبب العظيم الذّي قد يدخل المرأة المسلمة إلى نار جهنّم، هو كفر العشير، أي أنّها تنكر حقّ زوجها عليها فلا تطيعه، وتنكر الإحسان الّذي قدّمه إليها، وتنسى عند النّزاع حسناته وفضله عليها، وتقول أنّه لم يحسن إليها إطلاقًا، وهذا الفعل كفيلٌ عند الله تعالى بأن يدخلها به نار جهنّم إلّا من رحم الله وتاب عليها، والله أعلم.[7]

مكانة المرأة في الإسلام

قد سبق أن تحدّثنا عن صحة حديث يا معشر النساء تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رأيتكن أكثر أهل النَّارِ ، وإنّ الإسلام هو الدّين الحنيف الّذي كرّم المرأة ورفع شأنها بعد أن كانت مسلوبة الحقوق في أيّام الجاهليّة، وقد ردّ عليها جميع حقوقها وبيّن لها واجباتها، وعاملها بطريقةٍ شبه متساويةٍ كما عامل الرّجل، ولقد وضع الإسلام الحنيف العديد من التّشريعات والأحكام الّتي من شأنها حماية المرأة وصون حقّها والزّيادة في تكريمها، كما حثّ الرّجل على الرّفق بها ومعاملتها بالإحسان سواءً كانت أمّه أو أخته أو ابنته أو زوجته، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا”.[8] وكان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- خير مثالٍ في التّعامل مع نسائه وبناته، والإحسان إليهنّ ومعاملتهنّ برفقٍ ومعروفٍ ورحمة، وقد حمى الإسلام البنات من الوأد حيث حرّم الله تعالى وأد البنات وقتلهنّ بغير وجه حق، وأعطى البنات حقّهنّ في الميراث والعقيقة، ونهى عن أذيّة المرأة وإكراهها على ما لا تريده كالزّواج أو البغاء كما كان يُفعل بهنّ في الجاهليّة، كذلك أمر الله تعالى الرّجل بأن يعاشر زوجته بالمعروف وأن ينفق عليها وأن يلبّي لها احتياجاتها، فلا يضربها ولا يعاملها بسوء، فإن نشزت عن أداء حقوق زوجها، وجب عليه أن يعظها، فإن لم تطعه وجب عليه أن يهجرها في مضجعها، فإن لم تطعه ضربها ضربًا غير مبرحٍ ولا مؤذي، فإن أطاعته كان بها، وإن لم تطعه فارقها بإحسانٍ ومعروفٍ كما ارتبط بها بالإحسان والمعروف، وبذلك فإنّ الإسلام حرص على حماية المرأة وصيانة حقها والنّهي عن ظلمها، وأمر بالإحسان إليها ولم يأمر بأيّ شيءٍ يؤذيها ويسلبها حقّها إطلاقًا.[9]

شاهد أيضًا: ما صحة حديث لا تقوم الساعة حتى يكتفي الرجل بالرجل

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا صحة حديث يا معشر النساء تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رأيتكن أكثر أهل النَّارِ، والذي قد بيّنا فيه مدى صحة هذا الحديث الشّريف، وقمنا ببيان شرح الحديث وبيان معنى تكثرن اللعن وتكفرن العشير، كما تحدّثنا فيه أيضًا عن سبب دخول الكثير من النّساء إلى نار جهنّم يوم القيامة، وكيف أنّ الإسلام رفع شأن المرأة ومكانتها وكيف حرص على التسهيل والتيسير في الأحكام الخاصّة بها.

المراجع

  1. صحيح مسلم , مسلم/عبدالله بن عمر/79/صحيح.
  2. dorar.net , تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن. , 27/12/2021
  3. dorar.net , شرح حديث يا معشر النساء تصدقن , 27/12/2021
  4. صحيح ابن حبان , ابن حبان/عبد الله بن مسعود/192/أخرجه في صحيحه.
  5. binbaz.org.sa , الرد على شبهة أن الإسلام شدد على المرأة , 27/12/2021
  6. صحيح البخاري , البخاري/عبد الله بن عباس/ 29/صحيح
  7. islamqa.info , لماذا النساء في النار أكثر من الرجال , 27/12/2021
  8. صحيح الجامع , الألباني/أبو هريرة/960/صحيح
  9. alukah.net , مكانة المرأة في الإسلام , 27/12/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.