المرجع الموثوق للقارئ العربي

اول بيت بني في الارض

اول بيت بني في الارض هو ما سوف نتعرف عليه في هذا المقال، فقد تحدَّث كثير من العلماء والمؤرخين حول أول بيت بني في الأرض أو مسجد بني في الأرض، وتختلف الأقوال في ذلك ولكن العلماء رجحوا العديد من الأقوال بناء على آيات من كتاب الله تعالى أو بناء على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وفي موقع المرجع سوف يتم التعرف على أو بيت بني في الأرض أو أول مسجد بني في الأرض وعلى من بنى أول مسجد بني في الأرض، وعلى فضله وغير ذلك من المعلومات والأحكام.

اول بيت بني في الارض

إن اول بيت بني في الارض هو الكعبة المشرفة أو البيت الحرام، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: “إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ”،[1] وقد جعل الله سبحانه وتعالى البيت الحرام مثابة للناس وأمنًا، أي أنَّه جعله آمنًا للناس يحجون إليه بشكل دائم، ولا يصيبهم من ذلك الملل ولا السأم، وملأ قلوب الناس محبةً له واحترامًا لأنه مكان عبادة واعتكاف وخشوع وتوحيد لله تعالى.[2]

اقرأ أيضًا: دعاء دخول المسجد مكتوب أجمل أدعية دخول المساجد

من بنى اول مسجد للناس

تعدّدت آراء المؤرخون والعُلماء المسلمون حول أول من قام ببناء أول بيت في الارض وهو الكعبة المشرفة والذي يسمى أيضًا المسجد الحرام، وفيما يأتي أقوال العلماء حول ذلك:

  • قال الطبريّ رحمه الله تعالى حول ذلك: أنّ الكعبة لم يتم بناؤها بل كانت بوضعٍ من الله سبحانه وتعالى، والمقصود أنَّ الله أنزلها جاهزة على الأرض.
  • أمَّا الإمام الأزرقي فقال أيضًا: إنّ الملائكة هي التي قامت ببناء الكعبة في البيت الحرام قبل نبي الله آدم عليه السلام.
  • ورويَ عن الإمام عطاء قوله في ذلك: إنّ أوَّل من قام ببنائه هو آدم عليه السلام.
  • قيل أيضًا: إنه شيث بن آدم عليه السلام، وهو قول وهب بن مُنبه وغيره.
  • وقال ابنُ كثير رحمه الله تعالى: أنّ أول من بنى المسجد الحرام هو إبراهيم عليه السلام.

شاهد أيضًا: دعاء دخول الحرم المكي

لماذا سمي المسجد الحرام بهذا الاسم

سُمّي المسجد الحرام بهذا الاسم لأنّ الله تعالى كان قد حرّم القتال فيها إلى يوم القيامة، إذ لا يجوز القتال في المسجد الحرام ولا يجوز إسالة الدّماء فيه، وقد نهت الشّريعة الإسلاميّة عن تنفير الصيد في الحرم أيضًا، أو قطع الشجر وإيذائه بالإتلاف، ولا يصحّ أيضًا التّعرّض للنبات فيه بالأذى والتّخريب، وقد نهى الدين الإسلامي عن أخذ اللقيطة من أرض الحرم إلّا من أجل التّعريف بها والإخبار عنها، وقد ورد في الحديث الشريف أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال في يوم فتح مكّة: “إنَّ هذا البلدَ حرَّمَهُ اللهُ يوم خلقَ السماواتِ والأرضِ، فهو حرامٌ بحرمةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ، وإنَّهُ لم يَحِلَّ القتالُ فيهِ لأحدٍ قبلي، ولم يَحِلَّ لي إلّا ساعةً من نهارٍ، فهو حرامٌ بحرمَةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ، لا يُعْضَدُ شوكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صيدُهُ، ولا يُلْتَقُطُ لقطتُهُ إلّا من عرَّفها، ولا يُخْتَلَى خلاهُ، فقال العباسُ: يا رسولَ اللهِ، إلّا الإذخرُ، فإنَّهُ لِقَيْنِهِمْ ولبيوتهم، قال: إلّا الإذخرُ”.[3]

سبب بناء الكعبة المشرفة

يجهل كثير من المسلمين سبب بناء المسجد الحرام أو الكعبة المشرفة من قبل سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد كان سبب بناء سيدنا إبراهيم للكعبة المشرفة أنه أمر من صاحب الأمر تبارك وتعالى، وقد قام نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام بالبناء بمساعدة ابنه إسماعيل على حجر الأساس الذي وضعته الملائكة، وذلك من أجل إعلاء كلمة الله تعالى ونشر كلمة التوحيد في الأرض.[4]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي منحه الرسول مفتاح الكعبة

أين يوجد البيت الحرام

إنَّ بيت الله الحرام أو المسجد الحرام يقع في مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية حاليًا، ويعد أول بيت ووضع للناس لعبادة الله سبحانه وتعالى وإعلاء كلمته، وقد تم بناء الكعبة على يد الملائكة الكرام لأنهم أول من وضع أساساته، ثم قام سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل صلوات ربي وسلامه عليهما بإتمام عملية البناء والله أعلم.

مراحل بناء المسجد الحرام

مرّ المسجد الحرام في مكة المكرمة بعدة مراحل خلال تاريخ بنائه، وسوف يتم إدراج مراحل بناء المسجد الحرام بالخطوات فيما يأتي وبشكل مفصل:[5]

  • بني المسجد الحرام أول مرةٍ حسب العديد من الأقوال على يد الملائكة وعلى يد آدم عليه الصلاة والسلام.
  • جاء بعد ذلك نبي الله إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ورفعَا قواعد البيت الحرام، فقد كان إسماعيل عليه السلام يأتي بالحجارة إلى أبيه إبراهيم عليه السلام إلى أن ارتفع البناء، إذ قال تعالى في كتابه الكريم: “وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم”.[6]
  • وقف سيدنا إبراهيم عليه السلام بعد ذلك على الحجر حتى استكمل بناء الكعبة المشرفة، ثمَّ تولّت من بعده قبيلة جرهم التي سكنت في مكة المكرمة إصلاح البيت مرات عديدة وإعادة تعميره بعدما تصدّع أكثر من مرةٍ بسبب السيول الجارفة.
  • أعادت قبيلة قريش لاحقًا بناء الكعبة المشرفة ورفعت بابها بعد أن كان ملاصقًا لسطح الأرض.
  • أعيدَ بناء الكعبة المشرفة في عهد عبد الله بن الزبير رضي الله عنه مرة أخرى، وذلك عندما أُدخل الحجر في البيت، وأُلصق باب الكعبة بالأرض كما كان.
  • أُعيد بناء الكعبة على الهيئة التي كانت عليها أيام النبي صلّى الله عليه وسلّم في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.

اقرأ أيضًا: كم عدد مآذن المسجد الحرام

أقسام الكعبة المشرفة

توجد للكعبة المشرفة العديد من الأقسام حيث أنَّه لكل قسم من الأقسام اسم خاص به، وفيما يأتي سنتعرف على كل منها:

  • الحجر الأسود: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث أن هذا الحجر أنزله الله تعالى من الجنة.
  • باب الكعبة: وقد قيل أنه عندما جاء سيل وهدم الكعبة في زمن قريش كان للكعبة بابان فلما أعادوا بنائها أصبح لها باب واحد.
  • الميزاب: هو المخرج الذي يقوم بصب الماء عند غسيل الكعبة أو عند حدوث المطر من سطح الكعبة.
  • الملتزم: وهو المكان الموجود ما بين الركن وباب الكعبة.
  • الركن اليماني: وهو الجانب المتجه إلى جهة اليمن والموازي لجهة الحجر الأسود.

فضل الصلاة في المسجد الحرام

إنَّ الله سبحانه وتعالى فضل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة فيما سواه من المساجد الأخرى الموجودة على الأرض وذلك في الأجر وفي مضاعفة عدد الحسنات، وقد ثبت في الأحاديث النبوية الصحيحة أنَّ الصلاة فيه تعدل مئة ألف صلاة فيما سواه، ففي الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ذلك: “صلاةٌ في مسجِدي أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ إلَّا المسجدَ الحرامَ وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ من مائةِ ألفِ صلاةٍ فيما سواه”،[7] وهذا الحديث يدلُّ على عظمة ومكانة المسجد الحرام وفضل الصلاة فيه على ما سواه.[8]

قد يهمّك أيضًا: من اول من وضع قواعد البيت الحرام

المدة بين بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى

يعدُّ المسجد الأقصى في مدينة القدس العظيمة ثاني مساجد الإسلام التي بنيت على وجه الأرض وذلك بعد المسجد الحرام في مكة، وذلك بناء على الراجح من الروايات التاريخية والأحاديث التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ورد في حديث صحيح عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنَّه قال: “عَنْ أبِي ذَرٍّ، قالَ: قُلتُ يا رَسولَ اللهِ،: أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ في الأرْضِ أوَّلُ؟ قالَ: المَسْجِدُ الحَرَامُ قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: المَسْجِدُ الأقْصَى قُلتُ: كَمْ بيْنَهُمَا؟ قالَ: أرْبَعُونَ سَنَةً، وأَيْنَما أدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهو مَسْجِدٌ”،[9] وهذا يدلّ على أن المسجد الأقصى بنيَ بعد المسجد الحرام بأربعين سنة فقط، وقد ذكر الإمام القرطبي والحافظ ابن حجر أن بناء المسجد الأقصى كان في عهد النبي آدم عليه السلام، كما أنَّ المسجد الحرام بنيَ في عهده، وقد قال في ذلك: “وكذا قال القرطبي أن الحديث لا يدل على أن إبراهيم وسليمان لما بنيا المسجدين ابتدأ وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما”.

في نهاية مقال اول بيت بني في الارض تعرفنا على أول بيت بني في الأرض، وتعرفنا على من بنى أول مسجد في الأرض، كما تعرفنا على فضل الصلاة في المسجد الحرام، وعلى أقسام الكعبة المشرفة وعلى المدة بين بناء المسجد الحرام ومسجد الأقصى وغير ذلك من المعلومات المتعلقة.

المراجع

  1. سورة آل عمران , آية 96-97
  2. islamweb.ne , تاريخ الكعبة وأطوار بنائها , 21/12/2021
  3. صحيح البخاري , البخاري، ابن عباس، 3189، صحيح
  4. alukah.net , تاريخ مكة المكرمة عبر العصور , 21/12/2021
  5. islamstory.com , تاريخ بناء الكعبة , 21/12/2021
  6. سورة البقرة , آية 127
  7. صحيح مسلم , مسلم، أبو ذر الغفاري، 520، صحيح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.