المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هو الصحابي الذي منحه الرسول مفتاح الكعبة

كتابة : أيوب شامية

من هو الصحابي الذي منحه الرسول مفتاح الكعبة واحد من الأئلة المتعلّقة بسيرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كذلك تتعلّق بحدثٍ مهمّ في حياة الصّحابيّ نفسه، فالكعبة المشرّفة هي قبلة المسلمين، وهي البيت الحرام الّذي يزوره المسلمون لتأديه أعظم العبادات، ولنوال الأجر والمغفرة العظيمة من الله تعالى، ويهتمّ موقع المرجع بإخبارنا بسرة الصّحابيّ الّذي مُنح مفتاخ الكعبة المشرّفة، وما هي حادثه منحه.

مفتاح الكعبة

قبل الإجابة عن سؤال من هو الصحابي الذي منحه الرسول مفتاح الكعبة . لا بدّ من ذكر تفاصيل تتعلّق بالمفتاح نفسه. حيث أنّ مفتاح الكعبة هو مفتاحٌ عاديّ الشّكل. يبلغ طوله خمساً وثلاثين سنتيمتراً. كذلك قد تغيّر المفتاح على مدار العصور والسّنين. لكنّ المفتاح الحاليّ هو مفتاحٌ تمّت صناعته قبل أكثر من ثلاثين عاماً. أي قبل أن يتغيّر باب الكعبة إلى شكله الحاليّ. ويحتفظ به السّادن، وهو اسمٌ يُطلق على حامل مفتاح الكعبة. بكيسٍ مصنوعٍ من نفس القماش الّذي تصنع منه كسوة الكعبة المشرّفة.

وحامل المفتاح أو السّادن، هو المسؤول عن فتح الكعبة وإغلاقها خلال العام مرّتين فقط، حيث يتمّ تنظيفها وغسلها. كذلك هو المسؤول عن تطهير الكعبة وإعادة كسوتها، وقد قيل بأنّ أوّل سادنٍ للكعبة كان نبيّ الله اسماعيل عليه السّلام، ثمّ ورثها ولده، إلى أن أخذها منه أخواله، وانتقلت السّدانة بالصّراعات من قبيلةٍ لأخرى، إلى أن وصلت لبني قريش وتحديداً الجدّ الخامس لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- والله أعلم.[1]

من هو الصحابي الذي منحه الرسول مفتاح الكعبة

إنّ الصحابي الذي منحه الرسول مفتحا الكعبة هو الصّحابيّ الجليل عثمان بن طلحة بن أبي طلحة رضي الله عنه. وهو منحدرٌ من بني عبدالدّار الّذين ورثوا مفتاح الكعبة المشرّفة عن قصيّ بن كلابٍ بن مرّة القرشيّ، أي الجدّ الخامس لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فبعد أن كان مفتاح الكعبة بين يديّ ولد اسماعيل عليه السّلام، أخذه أخواله بنو جرهم عنوةً، وبقي كذلك عدّة قرون، حتّى اغتصبه منهم بنو خزاعة، وأخذوا مفتاح الكعبة، وأصبحوا هم سدنة الكعبة المشرّفة.

كذلك بقيت عندهم سدانة الكعبة، إلى أن حاربهم بنو قريش بشدّة، وأخذوا مفتاح الكعبة منهم، وبقيوا على هذا الحال في الجاهليّة، يتوارثون سدانة الكعبة ومفتاحها، وكذلك في الإسلام قد قضى الله تعالى وأمر نبيّه بإبقاء المفتاح معهم، أي مع بني عبد الدّار القرشي، يتوارثونها جيلاً بعد جيلٍ حتّى وقتنا الحاليّ، فالمفتاح في عهدة بني شيبة، وهم من نسل الصّحابيّ عثمان بن طلحة رضي الله عنه وأرضاه وهم يسكنون مكّة المكرّمة والله أعلم.[2]

شاهد أيضًا: من اول من امر بجمع القران الكريم

ما هي حادثة منح مفتاح الكعبة

بعد الإجابة عن السّؤال المطروح من هو الصحابي الذي منحه الرسول مفتاح الكعبة، حيث توضّح بأنّ الصّحابيّ عثمان بن طلحة رضي الله عنه، فبعد دخول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى مكّة المكرّمة وفتحها فتحاً مبيناً، أمر عثمان بن طلحة -رضي الله عنه- أن يأتيه بمفتاح الكعبة ليدخلها، فظنّ عثمانٌ بأنّ رسول الله سيأخذ المفتاح منه ويعهده إلى غيره، وغلب الظّنّ بأنّه سيعطيه لفردٍ من أفراد بني هاشم، وهم أقارب رسول الله، وكان عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- قد طلب من رسول الله أن يسلّمه مفتاح الكعبة، ليزيد بني هاشم تشريفاً وعزّاً،  لكنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فتح الكعبة ثمّ أعاد مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة، وقال له بأنّ المفتاح وسدانة الكعبة ستبقى بين يدي بني عبد الدّار إلى يوم القيامة، ولا يغتصبها أو ينتزعها منهم، إلّا من كان ظالماً، وبقي المفتاح مع بني عبد الدّار جاهليّةً وإسلاماً، وحتّى عصرنا هذا والله أعلم.[3]

شاهد أيضًا: دعاء دخول الحرم المكي

كيف كان مفتاح الكعبة مثلاً في الوفاء الإسلامي

إنّ إجابة سؤال من هو الصحابي الذي منحه الرسول مفتاح الكعبة؟ هي أنّه عثمان بن طلحة رضي الله عنه، وكان ذلك في فتح مكّة المكرّمة، حيث ضرب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أعظم مثالٍ للوفاء في الإسلام، فعندما منح مفتاح الكعبة مجدّداً لعثمان بن طلحة وقومه، عرف أهل مكّة وبنو عبد الدّار خصّيصاً، بأنّ رسول الله ينزل النّاس منازلهم، وأنّ سدانة الكعبة ستبقى شرفهم وعزّهم الأبديّ كما وعدهم رسول الله، واستطاع رسول الله بفعله هذا، أن يكسب قلوب أفراد بني عبد الدّار، بعد أن عهد هذه الأمانة بين يديهم،   كما كسب في فتح مكذة قلوب بني أميّة، بما أعطى أبا سفيان من فخرٍ وعزٍّ والله أعلم.

عثمان بن طلحة

هو الصّحابيّ الجليل عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزّى بن بن عبد الدّار القرشيّ، فهو ينحدر من أعظم القبائل في مكذة المكرّمة، ويعدّون من أشراف قريش وأسيادها، أسلم مع الصّحابيّ خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وذلك في أول السّنة الثامنة للهجرة المباركة، وكان ذلك قبل فتح مكّة المكرّمة، سلّمه رسول الله مفتاح الكعبة، وأبقى علىعزّ قومه وشرفهم العظيم، بأنّهم هم سدنة الكعبة المشرّفة منذ الجاهليّة وحتّى يوم القيامة والله أعلم.[4]

هجرة عثمان بن طلحة

قد ذكرت فيما سبق إجابة السّؤال من هو الصحابي الذ ي منحه الرسول مفتاح الكعبة، وقد تبيّن أنّه عثمان بن طلحة رضي الله عنه، وهنا كان لا بدّ من الحديث عن هجرته ونبذات ٍمن سيرته العطرة، وعندما هدى الله تعالى قلب عثمان بن طلحة، وأناره بالإسلام، خرج مهاجراً إلى المدينة لمبايعة رسول الله وإعلان إسلامه، وكان ذلك في أوّل العام الثّامن من الهجرة المباركة، فلقي في طريقه للمدينة خالد بن الوليد وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، فتوحّدت سبلهم حيث خرجوا للقاء رسول الله والإسلام على يده المباركة، وعندما رآهم رسول الله ولأنّهم وجوه أهل مكّة، وأشجع فرسانها وأبرزهم قال: رمتكم مكّة بأفلاذ كبدها، والله أعلم.[5]

مناقب عثمان بن طلحة

إنّ من مناقب عثمان بن طلحة رضي الله عنه. أنّ رسول الله قد أعطاه مفتاح الكعبة وأمّنه عليه. كذلك بأنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان لا يدخل الكعبة إلّا وعثمان بن طلحة معه. حيث روي عنه صلّى الله عليه وسلّم: “رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ الكَعْبَةَ، هو وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ، وَلَمْ يَدْخُلْهَا معهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ أُغْلِقَتْ عليهم. قالَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: فأخْبَرَنِي بلَالٌ، أَوْ عُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى في جَوْفِ الكَعْبَةِ، بيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ”.[6] وأكبر شرفٍ كان لعثمان بأنّه قد ورث سدانة الكعبة. وأمّنه رسول الله على مفتاحها. فزاده تشريفاً وبركةً وخيراً وعزّاًن في الدّنيا والآخرة، والله أعلم.[7]

وفاة عثمان بن طلحة

وردت فيما سبق الإجابة عن التّساؤل من هو الذي الصحابي منحه الرسول مفتاح الكعبة . وهو الصّحابيّ الجليل عثمان بن طلحة رضي الله عنه. وقيل بأنّه أقام في المدينة المنوّرة بعد أن أسلم حتّى توفّي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فرجع حينها إلى مكّة. ووافته المنيّة فيها. وكان ذلك في العام الثّاني والأربعين للهجرة النّبويّة والله أعلم.

من حمل مفتاح الكعبة بعد وفاة عثمان بن طلحة؟

لم يتمّ ذكر وارث مفتاح الكعبة بعد وفاة عثمان بن طلحة رضي الله عنه، لكنّه ما وال حتّى اليوم متوارثاً بين من هم من نسله وذرّيّته، فهم أصحاب هذا الحقّ بشهادة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- واصحابه، حيث يعرف سدنة الكعبة اليةم ببني شيبة والله أعلم.[1]

شاهد أيضًا: من هو سيد القراء وما سبب تسميته بهذا الاسم

قد قدّمنا في هذا المقال إجابة سؤال من هو الصحابي الذي منحه الرسول مفتاح الكعبة وتبيّن من الإجابة المذكورة بأنّه عثمان بن طلحة رضي الله عنه، كما تمّ الحديث في المقال عن نبذاتٍ من حياته، وأهمّ مناقبه، كذلك تمّ ذكر حادثة تسليم المفتاح له من قبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

المراجع

  1. islamweb.net , سدانة الكعبة .. شرف يتوارثه الشيبيون , 18/05/2021
  2. islamweb.net , سدانة الكعبة .. شرف يتوارثه الشيبيون , 18/05/2021
  3. islamstory.com , إسلام مكة , 18/05/2021
  4. marefa.org , عثمان بن طلحة , 18/05/2021
  5. islamweb.net , عثمان بن طلحة , 18/05/2021
  6. صحيح مسلم , مسلم/عبدالله بن عمر وعثمان بن طلحة أو بلال بن رباح/1329/صحيح
  7. islamweb.net , ومن مناقب عثمان بن طلحة , 18/05/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.