المرجع الموثوق للقارئ العربي

أعلم الأمة بالحلال والحرام هو الصحابي

كتابة : أيوب شامية

أعلم الأمة بالحلال والحرام هو الصحابي الجليل الذي أشاد به النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وكذلك صحابته الكرام رضوان الله تعالى عنهم أجمعين، فقد كان للصحابة الكرام الكثير من الفضائل والخصال التي جعلتهم خير أمّةٍ أخرجت للنّاس كافّة، لذا يهتمّ موقع المرجع عبر هذا المقال ببيان الصحابيّ الجليل الذي اتّصف بكون أعلم النّاس في أمّة الإسلام بالحــلال والحــرام بعد رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم.

فضائل الصحابة الكرام

قبل كلّ شيء وقبل الخوض في بيان أعلم الأمة بالحلال والحرام هو الصحابي لا بدّ من الحديث عن فضائل الصحابة الكرام، حيث أمرنا الله -عزّ وجلّ- ورسوله الكريم -صلّى الله عليه وسلّم- بحبّهم واحترامهم، وقد قال الطحاوي -رحمه الله- في ذلك: “ونحبُّ أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا نفرِّط في حب واحدٍ منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكُرهم، ولا نذكُرهم إلا بخير، وحبُّهم دين وإيمان وإحسان، وبُغضهم كفرٌ ونفاق وطغيان”، ومن فضائل الصحابة نذكر لكم ما يأتي:[1]

  • خير القرون: وفي ذلك روى عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِن بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَتُهُمْ أيْمانَهُمْ، وأَيْمانُهُمْ شَهادَتَهُمْ“.[2]
  • الوسطاء بين الأمّة والرسول: فقد نقلوا للأمّة الإسلاميّة رسالة الدّين الإسلاميّ كما أخذوها عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
  • ذكرهم في القرآن الكريم: قال تعالى في سورة التوبة مثنيًا عليهم: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}،[3] كذلك جاء في قول الله تعالى من سورة الفتح: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}.[4]
  • خير أمّة أخرجت للناس: كذلك قال تعالى في سورة آل عمران عن المهاجرين: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}.[5]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي اعطي مزمار من مزامير داود

أعلم الأمة بالحلال والحرام هو الصحابي

إنّ أعلم الأمة بالحلال والحرام هو الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه، وقد جاء ذلك في الحديث الصحيح ممّا رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “أرحَمُ أمَّتي بأمَّتي أبو بَكْرٍ، وأشدُّهم في دينِ اللَّهِ عُمرُ وأصدقُهُم حياءً عُثمانُ، وأقضاهُم عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وأقرأُهُم لِكِتابِ اللَّهِ أبيُّ بنُ كَعبٍ، وأعلمُهُم بالحلالِ والحرامِ مُعاذُ بنُ جبلٍ، وأفرضُهُم زيدُ بنُ ثابتٍ ألا وإنَّ لِكُلِّ أمَّةٍ أمينًا، وأمينَ هذِهِ الأمَّةِ أبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ“،[6] فمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- كان أعلم الصحابة الكرام بأحكام الله تعالى، وذلك بما أحلّ الله وما شرعه للمسلمين وما حرّمه عليهم، وقد ورد في شرح الحديث أنّ معاذ بن جبل -رضي الله عنه- يكــون يوم القيامة سابقًا أهل العلم برتبة، ونظرًا لعلمه الكبير وفقهه في أمور الدّين بعثه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى اليمن ليدعو إلى دين الإسلام الحنيف ويكون قاضيًا بالعدل ومعلّمًا لأحكام الشريعة الإسلاميّة، فقد كان -رضي الله عنه- من أفضــل الشباب الأنصار في الحلم والسخاء، رضي الله عنه وأرضاه.[7]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي قال عنه الرسول نعم اهل البيت

معاذ بن جبل رضي الله عنه

بعد الخوض في ذكر أعلم الأمة بالحلال والحرام هو الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه، لا بدّ من تقديم نبذة عن الصحابيّ الجليل، فهو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، يكنّى بأبي عبد الرحمن، اعتنق الدّين الإسلاميّ الحنيف وهو في عمر الثمانية عشر، وكان قد شهد بيعة العقبة مع السبعين نفرًا من المسلمين، كما شهد معاذ بن جبل -رضي الله عنه- كلّ المشاهد والغزوات مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ ما كان من النبيّ -عليه الصلاة والسلام- إلّا أن يبعثه إلى اليمن بعد غزوة تبوك، وقد شهد لحسنه وفضله الرسول الكريم حينما قال أنّه من نعم الرجال، فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “نِعْمَ الرجلُ أبو بكرٍ نِعْمَ الرجلُ عمرُ نِعْمَ الرجلُ أبو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ نِعْمَ الرجلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ نِعْمَ الرجلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ نِعْمَ الرجلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ نِعْمَ الرجلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوحِ“،[8] وقد كان -رضي الله عنه- من الصحابة القراء رضي الله عنهم وأرضاهم، وفي ذلك روى عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “اسْتَقْرِئُوا القُرْآنَ مِن أَرْبَعَةٍمِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ“.[9]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي ذكر في القرآن

مقتطفات من حياة معاذ بن جبل

كذلك بيان أعلم الأمة بالحلال والحرام هو الصحابي معاذ بن جبل يدفع إلى ذكر بعض المقتطفات من حياة الصحابي الجليل معاذ بن جبل -رضي الله عنه- فيما يأتي:[10]

  • الزهد في الدنيا: “عن مالك الداري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال للغلام اذهب بها إلى عبيدة بن الجراح ثم تَلَهَّ ساعةً في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب الغلام قال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، قال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل وتلة في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، قال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأته فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران فدحا (فدفع) بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره بذلك فقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض”.
  • الورع: “عن يحيى بن سعيد قال: كانت تحت معاذ بن جبل امرأتان فإذا كان عند إحداهما لم يشرب في بيت الأخرى الماء. وعن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ في بيت الأخرى ثم توفيتا في السقم الذي بالشام والناس في شغل فدفنتا في حفرة فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر”.
  • التعبّد والاجتهاد: “عن ثور بن يزيد قال: كان معاذ بن جبل إذا تهجد من الليل قال: اللهم قد نامت العيون وغارت النجوم وأنت حي قيوم: اللهم طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد”.
  • الكرم والجود: “عن ابن كعب بن مالك قال: كان معاذ بن جبل شابًّا جميلا سمحًا من خير شباب قومه لا يسأل شيئا إلا أعطاه حتى أدان دينا أغلق ماله فكلم رسول الله أن يكلم غرماءه أن يضعوا له شيئا ففعل فلم يضعوا له شيئا، فدعاه النبي فلم يبرح حتى باع ماله فقسمه بين غرمائه فقام معاذ لا مال له قال الشيخ رحمه الله: كان غرماؤه من اليهود فلهذا لم يضعوا له شيئًا”.

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الملقب بسيف الله المسلول

أعلم الأمة بالحلال والحرام هو الصحابي مقالٌ فيه تمّ بيان فضائل الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عنهم أجمعين، كما ذكر المقال من هو الصحابي الذي اتّصف بكون الأعلم فيما حلّل الله وما حرّمه على المسلمين، مبيّنًا بعضًا من مقتطفات حياته وسيرته الشريفة.

المراجع

  1. alukah.net , فضل الصحابة , 29/12/2021
  2. صحيح البخاري , البخاري/عبد الله بن مسعود/6429/صحيح
  3. سورة التوبة , الآية 100
  4. سورة الفتح , الآية 29
  5. سورة آل عمران , الآية 110
  6. الصحيح المسند , الوادعي/أنس بن مالك/79/صحيح على شرط الشيخين
  7. islamstory.com , معاذ بن جبل , 29/12/2021
  8. سنن الترمذي , الترمذي/أبو هريرة/3795/حسن
  9. صحيح مسلم , مسلم/عبد الله بن عمرو/2464/صحيح
  10. marefa.org , معاذ بن جبل , 29/12/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.