المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هو الصحابي الملقب بسيف الله المسلول

كتابة : أيوب بتاريخ : 12 مايو 2021 , 20:45 آخر تحديث : مايو 2021 , 20:17

من هو الصحابي الملقب بسيف الله المسلول هو ما سيتناوله موضوع هذا المقال. فقد لقب الصحابة الكرام بالعديد من الألقاب التي تشير إلى خصالهم وصفاتهم الخُلقية والخَلقية، و كذلك إلى مناقبهم وشجاعتهم في سبيل الدين الإسلاميّ. فالصحابة الكرام هم أنبل البشر وأفضلهم بعد الأنبياء. لذا يهتمّ موقع المرجع في بيان من هم الصحابة التي أشارت إليهم الآثار بعظيم الألقاب، كسيف الله المسلول.

من هو الصحابي الملقب بسيف الله المسلول

إنّ الصحابي الملقب بسيف الله المسلول هو الصحابيّ الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه. وهو سيف الله تعالى وفارس الإسلام وليث المشاهد السيد الإمام الكبير قائد المجاهدين. وقد أطلق عليه هذا اللقب في العام الثامن من الهجرة. وذلك حينما أرسل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- جيشًا لقتال الغساسنة، بعد اعتراض شرحبيل بن عمرو الغساني على رسول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى صاحب بصرى وقتله له. وقد جعل الرسول -عليه الصلاة والسلام- على رأس الجيس المؤلف من ثلاثة آلاف مقاتل زيد بن حارثة لقيادة هذا الجيش. فإن قتل يخلفه جعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم وأرضاهم.

كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- المقاتلين في حال استشهاد الأمراء الثلاثة ان يستخلفوا قائدًا منهم يرونه مناسبًا. فوصل الجيش إلى مؤتة ووجدوا أنفسهم أمام مئتي ألف مقاتل من الغساسنة والروم، وبدأت المعركة وفي خضمّ قرع السيوف استشهد الأمراء الثلاثة تواليًا. فاختار المسلمون الصحابيّ الجليل خالد بن الوليد ليكون قائدًا عليهم في هذه المعركة.

فجعل خالد بن الوليد يعيد ترتيب الجيش ليفاجئ المشركين، فجعل ميمنة الجيش في الميسرة والميسرة في الميمنة والساقة في المقدمة والمقدمة في الساقة. و كذلك أمر ثلّةً من المسلمين أن يثيروا الغبار خلف جيش المسلمين ليظنوا أنّ مددًا عظيمًا قد جاء للمسلمين. ففوجئ الغساسنة بالوجوه الجديدة أثناء القتال وعندما رأوا الجلبة أمرهم قائدهم بالانسحاب. فانسحب جيشهم من المعركة.

وبذلك تمكن خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بحنكته أن يحفظ جيش المسلمين من الهلاك. كما ذكرت المصادر التاريخية أنّ قتاله -رضي الله عنه- في هذه المعركة كان شديدًا وحارب ببسالةٍ خالصة. كذلك كسرت على يده في ذلك اليوم تسعة سيوف، وبعد عودته إلى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أثنى على شجاعته ولقبه بسيف الله المسلول.[1]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي حج سرا وقصة حجه في السر

خالد بن الوليد رضي الله عنه

إنّ بيان من هو الصحابي الملقب بسيف الله المسلول على أنّه خالد بن الوليد رضي الله عنه. يقتضي الخوض في ذكر نبذة تعريفية عن هذا الصحابي الجليل فهو خالد بن الوليد بن المغيرة. كنيته أبو سليمان، و كذلك ينتهي نسبه إلى مرّة بن كعب بن لؤي الجدّ السابع لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- و كذلك لأبي بكر الصديق رضي الله عنه. وقد اشتهر خالد بن الوليد بكونه سيف الله المسلول لما عرف من دهائه العسكري وتكتيكاته. كما قد جعله النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قائدًا للجيش الإسلاميّ. و كذلك في عهد الخلفاء الراشدين أبا بكر وعمر رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.[2]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الملقب بأسد الله

صفات خالد بن الوليد

كذلك الخوض في ذكر من هو الصحابي الملقب بسيف الله المسلول يدفع إلى ذكر صفات خالد بن الوليد رضي الله عنه. ومن صفاته:[3]

  • أنّه تمتّع بقوّةٍ جسديّةٍ مميّزة.
  • كما أنّه شابه بصفاته الجسدية الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. وقيل أنّ الناس كانت تخلط بينهما.
  • كذلك عرف عن خالد بن الوليد -رضي الله عنه- الصفات الحسنة والأخلاق الحميدة.
  • الحنكة وحسن القيادة العسكرية.
  • الإيثار والفداء وحب التضحية.
  • كما كان -رضي الله عنه- عميق التفكير يصدر رأيه بتأنٍ وروية وتبصر.
  • و كذلك كان مثالًا للكرم والجود والسخاء.
  • ولعلّ أكثر ما يميّزه هي الشجاعة، فهو مضربٌ للمثل في شجاعته عبر العصور.
  • كما كان رجاعاً إلى الحق.

إسلام خالد بن الوليد

أمّا عن إسلام الصحابي الملقب بسيف الله المسلول خالد بن الوليد، فقد كان إسلامه -رضي الله عنه- متأخرًا قليلًا. حيث أسلم في شهر صفر من السنة الثامنة من الهجرة النبوية. وكان إسلامه بعد صلح الحديبية وقبل فتح مكة. وقد ورد في الأثر عن إسلام خالد بن الوليد. ما رواه خالد بن الوليد -رضي الله عنه- حينما قال:[4]

“لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضية، تغيبتُ ولم أشهد دخوله، فكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية، فطلبني فلم يجدني، وكتب إليَّ كتاباً فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك!! ومِثْلُ الإسلام يَجْهَلُهُ أحد؟! وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك، فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به، فقال: ما مِثْلُهُ جهل الإسلام، ولو كان جعل نِكَايَتَهُ وَجِدَّهُ المسلمين على المشركين كان خيرا له ولقدمناه على غيره، فاستدرك يا أخي ما قد فاتك، وقد فاتتك مواطن صالحة، فلما جاءني كتابه نشطت للخروج وزادني رغبة في الإسلام”.

خالد بن الوليد في عهد الرسول

شهد خالد بن الوليد في عهد الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- الكثير من المعارك والغزاوت منها مؤتة، والتي من خلالها أصبح الصحابي الملقب بسيف الله المسلول. و كذلك شهد مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فتح مكة المكرمة.[1]

سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة

بعد فتح مكة أرسل النبي -صلّى الله عليه وسلّم- السرايا لدعوة القبائل لاعتناق الدين الإسلامي. وكان خالد بن الوليد على رأس سريةٍ مؤلفة من ثلاثمئة وخمسين من المهاجرين والأنصار وبني سليم إلى بني جذيمة بن عامر بن عبد بن مناة بن كنانة. ولم يأمره الرسول -صلّى الله عليه وسلم- بفتالهم. فوقع الصحابي الجليل بأول زلّاته وقاتلهم حتّى أصاب منهم. وقد ورد في حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال:

“بَعَثَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ إلى بَنِي جَذِيمَةَ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أنْ يقولوا أسْلَمْنَا، فَقالوا: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ ويَأْسِرُ، ودَفَعَ إلى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أسِيرَهُ، فأمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أنْ يَقْتُلَ أسِيرَهُ، فَقُلتُ: واللَّهِ لا أقْتُلُ أسِيرِي، ولَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِن أصْحَابِي أسِيرَهُ، فَذَكَرْنَا ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أبْرَأُ إلَيْكَ ممَّا صَنَعَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ مَرَّتَيْنِ”.[5]

ولكن على الرغم من وقوع خالد بن الوليد في هذا الخطا إلّا أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أشركه في غزوتي حنين وتبوك. وفي العام العاشر إلى الهجرة أرسله على رأس سرية إلى بني الحارث يدعوهم لاعتناق الدين الإسلامي قبل أن يقاتلهم ثلاث مرات. وبالفعل لبّى بنو الحارث الدعوة وأسلموا. فأقام فيهم يعلمهم تعاليم الدين الإسلامي حتّى وفدوا إلى الرسول معلنين إسلامهم.[1]

زوجات خالد بن الوليد وأولاده

كذلك الخوض في ذكر من هو الصحابي الملقب بسيف الله المسلول على أنّه خالد بن الوليد -رضي الله عنه وأرضاه- يدفع إلى ذكر بعض من جوانب حياته الشخصية. كذكر زوجات خالد بن الوليد وأولاده.[3]

زوجات حالد بن الوليد

ذكرت الكتب التاريخية أنّ لخالد عديد الزوجات عبر حياته ومراحلها المختلفة. ومنهن:[3]

  • كبشة بنت هوذة بن أبي عمر من ولد رزاح بن ربيعة.
  • أم تميم الثقفية.
  • ابنة أنس بن مدرط الخثعمي.
  • امرأة مالك بن نويرة أحد زعماء بني تميم.
  • ابنة مجاعة بن مرارة من بني حنيفة.

أبناء خالد بن الوليد

عرف لخالد بن الوليد خمسة أبناء وهم:[3]

  • سليمان وهو الأكبر بينهم.
  • عبد الله الأول والذي قتل في العراق.
  • عبد الله الثاني.
  • المهاجر والذي عرف ولده خالد بفروسيته وشعره.
  • عبد الرحمن وهو أشهر أولاده رضي الله عنه.

وفاة خالد بن الوليد رضي الله عنه

توفي خالد بن الوليد رضي الله عنه الصحابي الملقب بسيف الله المسلول في مدينة حمص السورية. وذلك في الثامن عشر من شهر رمضان المبارك في السنة الحادية والعشرين بعد الهجرة. وقد همرت دموعه قبل موته لأنه سيفارق الحياة طريح الفراش.[6]

مقولة خالد بن الوليد قبل موته

عزّ على خالد بن الوليد موته على فراشه بعد ان واجه الموت في ساحات الوغى. فقد كان يحمل الموت على حدّ سيفه وسنّ رمحه. وقد حملت كلماته الأخيرة تعبيره عن حزنه الشديد لعدم نيله الشهادة في ساحات المعارك. فقال رضي الله عنه: “لقد حضرتُ كذا وكذا زحفًا وما في جسدي موضع شبر إلَّا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وهأنذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء”.[6]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي روى عنه النبي

من هو الصحابي الملقب بسيف الله المسلول سؤالٌ لطالما تناقلته المنصات ومواقع الشبكات العنكبوتية وإجابته هي خالد بن الوليد رضي الله عنه. وقد ذكر المقال نبذة عن هذا الصحابي الجليل و كذلك عن نسبه ونشأته. كما ذكر قصّة إسلامه ومواقفه مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وفي الختام ذكر المقال وفاة خالد بن الوليد والمقولة الشهيرة التي قالها قبل موته.

المراجع

  1. wikiwand.com , خالد بن الوليد , 12/05/2021
  2. marefa.org , خالد بن الوليد , 12/05/2021
  3. alukah.net , جوانب من الحياة الشخصية لخالد بن الوليد , 12/05/2021
  4. islamweb.net , قصة إسلام خالد بن الوليد , 12/05/2021
  5. صحيح البخاري , البخاري/عبد الله بن عمر/7189/صحيح
  6. islamstory.com , خالد بن الوليد , 12/05/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *