المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هو أول من سمى القرآن بالمصحف

كتابة : أيوب شامية

من هو أول من سمى القرآن بالمصحف ، سؤالٌ قد يخطر على بال الكثير من المسلمين، وستتمّ الإجابة عنه من خلال هذا المقال، فللقرآن الكريم أسماءٌ كثيرة وعديدة، أنزله الله تعالى على نبيّه المصطفى عليه الصّلاة والسّلام، ليهدي به النّاس إلى الصّراط المستقيم، وجعل له العديد من الخصائص والميزات الّتي تفرّد بها، ويساعدنا موقع المرجع على معرفة من هو الّذي قد سمّى القرآن الكريم بالمصحف، ومن الّذي قد جمع القرآن الكريم.

من هو أول من سمى القرآن بالمصحف

إنّ أول من سمى القرآن بالمصحف هو الصّحابيّ الجليل أبو بكرٍ الصّدّيق رضي الله عنه، وإنّ للقرآن الكريم أسماءٌ عديدةٌ وكثيرة، ويعدّ هذا الأمر من خصائصه الفريدة الّتي تميّز بها عن غيره من الكتب السّماويّة كالتّوراة والإنجيل، كما تعدّدت صفاته وقد بلغ عدد الأسماء والصّفات الّتي وردت في الآيات القرآنيّة الكريمة، ضمن القرآن الكريم ثلاثاً وتعسين اسماً تقريباً، ومن الأسماء والصّفات الّتي تخصّ القرآن الكريم، ويسمّى بها، الفرقان والتّنزيل، وكذلك البيان والبشير والقصص، كما سمّي أيضاً بالنّبأ العظيم والسّراج والمبين، والهدى، والصّراط المستقيم والوحي، وقد قال أهل العلم أنّ كثرة الأسماء الّتي أنزلها الله تعالى للقرآن الكريم، إنّما هي دلالةٌ على عظمة هذه المعجزة، ودلالةٌ على شأن القرآن الكريم عنده تبارك وتعالى، ومن واجب المسلم تعظيم آيات الله تعالى وكلامه وتقديرها، واتّخاذها السّبيل للفوز في الدّنيا والآخرة.[1]

أمّا عن تسمية القرآن الكريم بالمصحف، فلقد سمّى أبو بكرٍ الصّديق رضي الله عنه، القرآن الكريم بالمصحف وذلك عندما جمعه لأوّل مرّةٍ بعد وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقد كان يخشى على كلام الله تعالى من التّحريف أو التّزوير أو الضّياع، وذلك عندما استشهد الكثير من حفظة القرآن الكريم في واقعة اليمامة، واستشار الصّحابة الكرام بأمر جمع القرآن، وشرح الله تعالى صدره لهذا الأمر، وكان من أوّل الدّاعمين لهذا الأمر أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، فأمر بجمع الأوراق والصّحف الّتي كُتبت فيها بعض آيات القرآن الكريم، وأمر زيد بن ثابت رضي الله عنه، وقد كان أحد كتّاب الوحي، بأن يجمع آيات القرآن الكريم كلّها من صدور الرّجال ومن الصّحف والأوراق المكتوبة، وأن يكتبها ضمن مجلّدٍ واحد، ليتمّ حفظها في عهدة الخليفة، وقد ذكر السيوطي في كتاب الإتقان، أنّ ابن أبي شيبة قد أخرج في كتاب المصاحف، نقلاً عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، أنّ أيا بكرٍ قد استشار المسلمين بأن يختاروا للقرآن الكريم الّذي جمعه ضمن مجلّدٍ واحدٍ اسماً، فمن النّاس من قال السّفر ومنهم من قال مصحف، فاختار الخليفة رضي الله اسم مصحف وأطلقه عليه والله أعلم.[2]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي ختم القرآن في ركعة واحدة

من هو أبو بكر الصديق

بعد إجابة من هو أول من سمى القرآن بالمصحف لا بدّ من التّعريف بالصّحابيّ الجليل أبي بكرٍ الصّدّيق رضي الله عنه وأرضاه، وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيّم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، وعُرف باسم عبد الله بن أبي قحافة، فقد كان لقب أبيه عثمان، أبو قحافة، وقد التقى في نسبه مع نسب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عند مرّ بن كعب، وقد لقبّه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالعتيق، وذلك لحسن خلقته ووجهه، ولأنّ الله تعالى قد أعتقه من نار جهنّم يوم القيامة، كذلك لقّبه بالصّدّيق لأّنّه أوّل من صدّقه عند حادثة الإسراء والمعراج، وقد ولد أبو بكرٍ في مكّة المكرّمة بعد عام الفيل بسنتين وبضعة أشهر، وكان من أبرز العارفين بأنساب أهل مكّة المكرّمة، والأعلم بأخبارهم وأحوالهم، وقد كان يعمل بتجارة الملابس والثّياب، لكنّه ترك التّجارة بعدما أسلم على يديّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حيث أنّه أوّل من أسلم من الرّجال، وتفرّغ لنشر الدّعوة الإسلاميّة مع رسول الله، وقد أسلم على يديه الكثير من الصّحابة الكرام، منهم عثمان بن عفّان والزّبير بن العوّام وسعد بن أبي وقّاص، وغيرهم الكثير، كما كان سبباً في إعتاق العديد من العبيد الّذي عذّبتهم قريشٌ بعدما اعتنقوا الإسلام، ومنهم بلال بن رباح رضي الله عنه، وعامر بن فهيرة، وله الكثير من المناقب والفضائل الّتي خصّه الله تعالى بها، فهو أوّل خليفة ٍ في الإسلام، حيث خلف رسول الله بعد وفاته والتحاقه بالرّفيق الأعلى عليه الصّلاة والسّلام.[3]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي يدخل الجنة بغير حساب

الفرق بين القرآن والمصحف

كذلك الخوض في بيان من هو أول من سمى القرآن بالمصحف يقتضي الخوض في بيان الفرق بين القرآن والمصحف، حيث يختلف القرآن عن المصحف من حيث التّعريف الاصطلاحيّ والمعنى اللّغويّ، فتعريف القرآن يختلف عن تعريف المصحف، وقد بيّن أهل العلم هذه الفروق بينهما، وميّزوا كلّ منهما عن الآخر، وهذا الاختلاف يكمن في أنّ القرآن الكريم، هو كلام الله تعالى الّذي تجلّى فيه الإعجاز والإبداع الإلهيّ، وهو الآيات القرآنيّة الّتي نزلت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من عند الله تعالى بواسطة الوحي، أمّا المصحف فهو الورق أو الصّحف الّتي ضمّت آيات القرآن الكريم وسوره وكلماته وجمعتها في مجلّدٍ واحدٍ بين دفّتين بعد أن كانت متفرّقةً بين أيادي الصّحابة الكرام وفي صدورهم، وهذا هو الفرق والله أعلم.[4]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي المستجاب الدعاء

تعريف القرآن

قد أجبنا سابقاً عن السّؤال الّذي يقول من هو أول من سمى القرآن بالمصحف، لكن ما هو تعريف القرآن وما هو مفهومه؟ قد نُقل عن أهل العلم أنّ معنى القرآن في اللّغة أنّن اسمٌ مشتقٌّ من الفعل قرأ، أي قرأ الشّي قرآناً، ومثال ذلك قوله تعالى في محكم تنزيله: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}.[5] وقد سمّي قرآناً لأنّه جمع آيات القرآن الكريم وضمّها، فيتعبّد المسلم بقراءتها وتلاوتها، أمّا اطلاحاً فقد عرّفه العلماء على أنّه كلام الله-تبارك وتعالى- المعجز الّذي أنزله بالوحي على النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو كلام الله تعالى الّذي يتعبّد بقراءته المسلم ويتقرّب بها إلى الله تعالى، وسمّي قرآناً لتفريقه عن كلام البشر، ولتمييزه بهذا الاسم الفريد، والله أعلم.[6]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي قتل مائة مشرك مبارزة

تعريف المصحف

كذلك في سياق بيان من هو أول من سمى القرآن بالمصحف لا بدّ لنا من تعريف المصحف الشريف، حيث إنّ المصحف اسم مشتقٌّ من الفعل أصحف، أي جمع المتفرّق من الشّيء، وهذا معنى المصحف لغةً، أمّا اصطلاحاً، فالمصحف أي الجامع لكلام الله تعالى والآيات المنزّلة على نبيّ الله محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وليس بالّضرورة أن يكون المصحف يحوي آيات القرآن كاملاً، بل إنّ هذا الاسم يطلق على أيّ صحفٍ أو أوراقٍ احتوت على آياتٍ قرآنيّةٍ، وقد ثبتت حرمة المصحف عند أهل العلم، فلا يجوز مسّه إلّا بعد التّطهّر والوضوء، أي لا يجوز مسّه إلّا بعد رفع الحدثين الأكبر والأصغر والطّهارة منهما، وكما أجمع أهل العلم على أنّ الشّك بالمصحف أو بحرفٍ واحدٍ من القرآن الموجود فيه هو كفرٌ باله تعالى وبما أنزله على نبيّه، كذلك سبّه يعدّ كفراً والعياذ بالله، فالواجب على المؤمن أن يؤمن إيماناً صادقاً بكتاب الله تعالى،  والله أعلم.[7]

من سمى سور القرآن

فيما سبق ذكرنا إجابة السّؤال من هو أول من سمى القرآن بالمصحف، أمّا هنا فسنجيب عن سؤال من سمى سور القرآن، لم يُذكر في السّنة النّبويّة أو سير الصّحابة الكرام من الّذي سمّى سور القرآن الكريم، لكنّ الأحاديث الشّريفة، قد أثبتت أنّ أسماء السّور كانت موجودةً في العهد النّبويّ، ومن الأحاديث الّتي ورد فيها اسم سورةٍ من القرآن، قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “لا تَجْعَلوا بيوتَكم مقابرَ ، إنَّ الشيطانَ يَنْفِرُ من البيتِ الذي يُقْرَأُ فيه سورةُ البقرةِ”.[8] كذلك عندما كان ينزل الوحي على رسول الله كان ينادي كتّاب الوحي فيملي عليهم الآيات ويدلّهم من أيّ سورةٍ هي وأين يجب أن يكتبوها، والغالب أن تسمية السور كان بأمر رسول الله، وهو من وضع هذه الأسماء، والله أعلم.[9]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي تعلم لغة اليهود في 15 يوم

ما هي خصائص القرآن الكريم

قد تميّز القرآن الكريم بالعديد من الخصائص الّتي قد تفرّد بها دوناً عن غيره من الكتب السّماويّة الّتي أنزلها الله تعالى على أنبيائه، كالتّوراة والإنجيل والزّبور، ولا بدّ من ذكر هذه الخصائص بعد بيان من هو أول من سمى القرآن بالمصحف تباعاً فيما يأتي:[10]

  • احتوى القرآن الكريم على أخبارٍ غيبيّةٍ وأحداثٍ مستقبليّة.
  • إنّ القرآن الكريم يتجلّى به الإعجاز فلم يستطع الإنس أو الجنّ أن يأتوا بمثله.
  • له العديد من الأسماء والصّفات.
  • يشفع القرآن الكريم لمن يقرأه ويحفظه يوم القيامة من العذاب.
  • القرآن الكريم هو كلام الله تعالى ولا يجوز نسبه لغيره إطلاقاً.
  • في القرآن الكريم أجرٌ عظيمٌ لمن استمه إليه أو قرأه.
  • تكفّل الله تعالى بحفظ القرآن الكريم إلى يوم القيامة.
  • في قراءة القرآن وتلاوته عبادةٌ وطاعةٌ وتقرّبٌ من الله تعالى.
  • القرآن الكريم هو آخر الكتب السّماوية المنزّلة.
  • القرآن الكريم قد هيمن على الكتب السّابقة ونسخها بما فيها.

قدّمنا في هذا المقال إجابة السّؤال من هو أول من سمى القرآن بالمصحف، حيث تبيّن بعد البحث أنّه أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه، وقد قمنا بالتّعريف بسيرة هذا الصّحابي الجليل، بالإضافة إلى بيان خصائص القرآن الكريم، وبيان الفرق بين المصحف والقرآن، من خلال تعريفهما وذكر مفهوميهما، ونسأل الله تعالى أن ينفعنا بهذا المقال وإيّاكم.

المراجع

  1. dorar.net , تعدد أسمائه وصفاته , 03/08/2021
  2. islamweb.net , أول من سمى القرآن الكريم بـ(المصحف) , 03/08/2021
  3. islamstory.com , سيرة أبي بكر الصديق , 03/08/2021
  4. alukah.net , الفرق بين القرآن والمصحف , 03/08/2021
  5. سورة القيامة , الآية 18
  6. islamweb.net , تعريف القرآن في اللغة والاصطلاح , 03/08/2021
  7. islamweb.net , الفرق بين القرآن والمصحف , 03/08/2021
  8. صحيح الجامع , الألباني/أبو هريرة/7227/صحيح
  9. islamweb.net , تسمية سور القرآن وترتيبها .. توقيفي .. أو فعله الصحابة اجتهادا ؟ , 03/08/2021
  10. dorar.net , خصائص القرآن الكريم , 03/08/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.