المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل الوكيل في الاضحية يمسك عن شعره

كتابة : تمام بتاريخ : 11 يوليو 2021 , 11:57

هل الوكيل في الاضحية يمسك عن شعره حتى يذبح الأضحية هو ما سيتم التعرف عليه، حيثُ يمتنع المسلم الذي يرغب في الأضحية عن قص شعره وأظافره، ويجب على المسلم أن يتبين مختلف الأحكام الواردة في الأضحية إذا نوى تقديم الأضحية حتى لا يقع في المحظورات، وسوف يقدم موقع المرجع في هذا المقال تفصيلًا في حكم قص الشعر والأظافر قبل الذبح وهل الوكيل في الأضحية يسمك عن شعره وغيرها من الأحكام.

الأضحية في الإسلام

يمكن تعريف الأضحية في الإسلام بأنها جميع الذبائح التي يتمُّ ذبحها ابتداء بعد صلاة عيد الأضحى تقربًا إلى الله سبحانه تعالى وابتغاء مرضاته واتباعًا لسنة نبيه محمَّد صلى الله عليه وسلم، والأضحية سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي ليست فرضًا ولا واجبًا، وإلى هذا الرأي ذهب غالبية الفقهاء والأئمة من أهل العلم رحمهم الله، وقد ورد في حديث زوج النبيِّ أم سلمة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا دخَلَت العَشْرُ، وأراد أحَدُكم أن يضَحِّيَ؛ فلا يَمَسَّ مِن شَعَرِه وبَشَرِه شيئًا “،[1] وقد علَّق النبيُّ فعل الأضحية بإرادة المسلم نفسه الذي يريد أن يضحي وهذا يدل على أنَّ ذلك ليس من الواجبات، لأنَّ الواجب لا يتعلق بالإرادة في الإسلام والله تعالى أعلم.[2]

اقرأ أيضًا: ما حكم من قص شعره وهو يريد ان يضحي

هل الوكيل في الاضحية يمسك عن شعره

إن الوكيل في الاضحية لا يمسك عن شعره، لأن الوكيل الذي يتولى أضحية شخص غيره سواء كان رجل أو امرأة لا يعدًّ مضحيا، ولا حرج عليه في أن يأخذ له من شعر رأسه أو شاربه أو أن يأخذ من شعر إبطيه وأن يقلم أظفاره وغير ذلك من الأمور الممنوعة على المضحي، وهذا ينطبق على الرجل والمرأة على حد سواء، ولها أن تأخذ من شعرها، ولها أن تقص أظفارها وغير ذلك، لأنها ليست مضحية، فالوكيل إنما هو وكيل وليس مضحي، فالوكيل الذي يكون مسؤولا عن الأضاحي وهو  الذي يضحي عن أمه أو عن أبيه أو عن أقاربه ليس عليه شيء من ذلك أبدًا وهكذا المرأة.[3]

وقت الامتناع عن قص الشعر والاظافر للمضحِّي

يبدأ وقت الامتناع عن قص الشعر والاظافر للمضحِّي منذ رؤية هلال شهر ذي الحجة أي من أول أيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، ويستمر ذلك إلى أن يقوم الشخص الذي نوى الأضحية بذبح أضحيته، فإذا ذبح أضحيته من بعد صلاة عيد الأضحى يمكنه عندها أن يتحلل من ذلك الامتناع ويمكنه أن يقص من شعره أو أن يأخذ منه ما يشاء سواء من شعر الرأس أو من شعر الجسم ومثل ذلك يمكنه أن يقص أظافره، وأمَّا إذا تأخر في ذبح أضحيته عن أول يوم من أيام عيد الأضحى فيبقى ممتنعًا عن قص الشعر والاظافر حتى يذبح أضحيته حتى عصر اليوم الرابع من أيام التشريق وهو يوم الثالث عشر من ذي الحجة.[2]

ماذا يجب على المضحي غير الحاج

لقد وردَت في بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير من الأمور والأحكام التي يجب على المسلم الذd يريد أن يضحي أن يلتزم بها، وفي الحديث الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا دَخَلَتِ العَشْرُ، وأَرادَ أحَدُكُمْ أنْ يُضَحِّيَ، فلا يَمَسَّ مِن شَعَرِهِ وبَشَرِهِ شيئًا “،  ولذلك يجب على المضحي أن يمتنع عن أخذ أي شيء من شعر رأسه أو من شعر جسمه أو من أظافره أو جلده، وهذه الأمور يجب أن يمتنع عنها إلى أن يذبح أضحيته.

اقرأ أيضًا: حكم الاخذ من الشعر لمن اراد ان يضحي

الحكمة من منع المضحي من قص شعره وأظافره

ورد عند الكثير من الفقهاء أن الحكمة من منع المضحي من قص شعره وأظافره حتى تعتق جميع أجزاء جسم المضحي من النار عندما يذبح أضحيته، وقد ذكرت الكثير من أقوال الفقهاء من أهل العلم والتفسير لماذا لا يجوز قص الشعر والأظافر للمضحي ، وفيما يأتي سيتم إدراج تلك الأقوال العديدة للعلماء في الحكمة من عدم قص الشعر والأظافر للمضحي :[4]

  • يقول الإمام المناوي في كتاب فيض القدير عن الحكمة من عدم قص الشعر لمن أراد أن يضحي: ” فليجتنب المضحي إزالة شعر نفسه ليبقى كامل الجزاء فيعتق كله من النار “.
  • يقول الإمام النووي في كتابه شرح صحيح مسلم عن الحكمة من عدم قص شعر المضحي: ” والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار “.
  • يقول الإمام التوربيشي في ذلك أيضًا: ” كأن سر ذلك أن المضحي يجعل أضحيته فدية لنفسه من العذاب حيث رأى نفسه مستوجبة العقاب وهو القتل ولم يؤذن فيه ففداها وصار كل جزء منها فداء كل جزء منه “.

لماذا لا يجوز قص الشعر والظافر للمضحي

إنَّ الامتناع عن قص الشعر والأظافر للشخص المضحي قبل الذبح سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب الراجح من أقوال العلماء، وقد اختلف الأئمة الكرام في ذلك، وهذا الاختلاف نتيجة اختلافهم في تفسير الحديث الشريف الذي وردَ في منع قص الشعر أو الأخذ منه، وهو الحديث الذي روي عن زوج النبي أمِّ سلمة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا دخَلَت العَشْرُ، وأراد أحَدُكم أن يضَحِّيَ؛ فلا يَمَسَّ مِن شَعَرِه وبَشَرِه شيئًا “، وفيما يأتي سيتم إدراج أقوال أئمة المذاهب جميعها بالتفصيل.[5]

اقرأ أيضًا هل يجوز الاضحية عن الميت

حكم الحلق قبل ذبح الأضحية عند الحنفية والمالكية

ذهب الحنفية ومثلهم المالكية إلى أنَّ حلق الشعر وقصه جائز للمضحي الذي نوى أن يضحي حتى قبل ذبح أضحيته، وهذا لأنَّ الامتناع عن القص والحلق لا يعدُّ واجبًا ولا سنَّة في مذهبهم ، واستدلوا على هذا الحكم بأنَّ المضحي هو شخص محلٌّ وليس شخصا محرمًا، ويجوز له لبس المخيط واللباس الجديد واستخدام الطيب وووضع الحناء وغير ذلك، ولذلك لا يحرُم عليه حلقُ الشعر، ويجوز عندهم حلقُ الشعر قبلِ ذببح الأضحية من دون أية كراهية.

حكم الحلق قبل ذبح الأضحية عند الشافعية

ذهب الشافعية إلى قول بأنَّ قصَّ الشعر أو حلقه أو أخذ أي شيء منه للمسلم الذي يرغب بتقديم الأضحية مكروه قبل أن يقوم بذبح أضحيته ولكنه غير محرم على الإطلاق في مذهبهم، وذلك بناءً على حديث أم سلمة السابق نفسه، ولكنهم أخذوه على محمل الاستحباب وليس على محمل الوجوب، ولذلك يجوز في مذهبهم حلق الشعر أو تقصيره مع الكراهية فقط، وهي ليست كراهية تحريمية، والأفضل عدم قصِّه حتى يتمَّ ذبح الأضحية في عيد الأضحى.

حكم الحلق قبل ذبح الأضحية عند الحنابلة

ذهب الحنابلة إلى قول بأنَّه لا يجوز للشخص الذي يريد أن يضحِّي أن يقصَّ من شعر الرأس ولا من شعر الجسم أيَّ شيء على الإطلاق، وهو محرمٌ عندهم بشكل كامل قبل موعد ذبح الأضحية في العيد، وذلك استنادًا إلى الحديث السابق الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ” إذا دَخَلَتِ العَشْرُ، وأَرادَ أحَدُكُمْ أنْ يُضَحِّيَ، فلا يَمَسَّ مِن شَعَرِهِ وبَشَرِهِ شيئًا “، ولهذا يمتنع المضحي عن أخذ شيء من رأسه أو من شعر جسمه أو من أظافره أو من جلده، وأخذَ الحنابلة ذلك الحديث على سبيل الوجوب وليس على سبيل الاستحباب، وبسبب ذلك لا يجوز في مذهبهم الحلق قبل الذبح أبدًا.

شاهد أيضًا: وقت الامتناع عن قص الشعر والاظافر للمضحِّي

شروط المضحي في الإسلام

لا بدَّ في الإسلام من توافر عدد من الشروط في كل شخص يريد أن يقدم أضحية لوجه الله تعالى في عيد الأضحى، وسيتم فيما يأتي سيتم توضيح تلك الشروط التي ذكرها العلماء بالتفصيل:[6]

  • الإسلام: إن الإسلام شرط من أجل وجوب الأضحية وقبولها عند الله تعالى، ولا تصح الأضحية من غير المسلم أبدًا، لأنها عبادة يختص بها المسلمون للتقرب إلى الله، ولا يقبل الله العبادات من الكافر.
  • البلوغ: يجب على المضحي أن يكون مسلمًا بالغًا، لأن الأضحية لا تجب على الصغير دون البلوغ، وذهب الحنفية إلى أنها تجب على الصغير من أمواله الخاصة، ويقوم بذبحها وليه أو وصيه، أمَّا الشافعية والحنابلة فذهبوا إلى أن الأضحية سنة في حق الصغير.
  • امتلاك المال: ومن شروط الأضحية والمضحي من الرجال امتلاك المال الكافي للأضحية، وهي أن يمتلك المضحي المال الزائد عن قوته يوم وليلة بما يكفي ثمن الأضحية حسب الراجح من الأقوال.
  • ألا يكون حاج: لا يجوز للمضحي أن يكون من الذين يؤدون فريضة الحج، لأن سنة الحاج أن يقوم بذبح الهدي وليس الأضحية.
  • الإقامة: اشترط الحنفية الإقامة على الشخص المضحي، لأنَّ المسافر لا يملك مقومات وأسباب الأضحية والمقدرة على أدائها فتسقط عنه.

اقرأ ايضًا: هل يجوز ذبح الاضحية في بلد اخر

شروط الأضحية للمضحي

لقد حدد العلماء من أهل الفقه والتفسير العديد من الشروط التي يجب أن تتوفر في الأضحية حتى تكون صحيحة، وذلك حسب ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى يتم قبولها عند الله سبحانه وتعالى، لأنَّ الله تعالى طيب ٌولا يقبل إلا طيبًا، وفيما يأتي توضيح شروط الأضحية للمضحي في الإسلام بالتفصيل :[2]

  • أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام: يجب أن تكون الأضحية التي يريد المسلم تجهيزها كأضحية من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ولا يجوز له أن يضحي من غير هذه الأنعام.
  • بلوغ السنّ المعتبرة في الشريعة: حددت الشريعة الإسلامية عمرًا محددًا للأضحية حتى تجزئ عن المضحي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: ” لا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أنْ يَعْسُرَ علَيْكُم، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ “، ولكلّ نوع من الذبائح سنٌّ محدد، ففي الإبل يجب أن يكون عمرها خمس سنوات، وفي البقر يجب أن يكون عمرها سنتين، وفي الماعز يجب أن يكون عمرها سنة وفي الضأن يكون ستة أشهر.
  • الخلو من العيوب: يجب أن تخلو الأضحية من الإبل أو البقر أو الغنم من العيوب التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ” لا يُجزِئ في الأضاحِي العوراءُ البينُ عورُها ، والمريضةُ البيّنُ مرضهُا ، والعرجاءُ البيّنُ ضلعُها ، والكسيرةُ التي لا تُبقِي “.
  • أن تذبح في الوقت المحدد: كي تكون الأضحية صحيحة ومقبولة من الله تعالى يجب أن يتم ذبحها في الوقت المحدد لذبح الأضحية في الشرع الإسلامي، وكما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الذبح يبدأ من بعد صلاة عيد الأضحى وحتى عصر رابع أيام التشريق، فقد في الحديث عن البراءة بن عازب قال: ” سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْطُبُ، فَقالَ: إنَّ أوَّلَ ما نَبْدَأُ به مِن يَومِنَا هذا أنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فمَن فَعَلَ هذا فقَدْ أصَابَ سُنَّتَنَا، ومَن نَحَرَ فإنَّما هو لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لأهْلِهِ، ليسَ مِنَ النُّسُكِ في شيءٍ “، وأما إذا كانت خارج هذا الوقت تكون ذبيحة عادية وليست أضحية.

في نهاية مقال هل الوكيل في الاضحية يمسك عن شعره تعرفنا على حكم الأضحية في الإسلام وعلى ما يجب على المضحي أن يلتزم به من أفعال قبل ذبج أضحيته، وعرفنا هل الوكيل في الاضحية يمسك عن شعره أم لا، وعلى شروط المضحي وشروط الأضحية في الإسلام.

المراجع

  1. صحيح مسلم , مسلم، أم سلمة، 1977، صحيح
  2. dorar.net , تعريف الأضحية , 11/07/2021
  3. binbaz.org.sa , حكم أخذ الوكيل في الذبح من أظفاره وشعره , 11/07/2021
  4. islamweb.net , الحكمة من منع المضحي من قص شعره وأظافره , 11/07/2021
  5. islamweb.net , حكم حلق المضحي شعره في العشر الأول من ذي الحجة , 11/07/2021
  6. al-maktaba.org , الفقه الإسلامي وأدلته , 11/07/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *