المرجع الموثوق للقارئ العربي

شرح حديث من ذا الذي يتألى علي إسلام ويب

شرح حديث من ذا الذي يتألى علي إسلام ويب هو موضوع هذا المقال، فدراسة الحديث وعلوم الحديث وهو ما يُعرف به أحوال السّند والمتن للتّوصل لمعرفة المقبول والمردود من الأحاديث ولآثار المروية، وذلك من أجل حفظ الحديث من الكذب والموضوعات، واختصّ المسلمون في شرح الأحاديث وعلم الحديث عن غيرهم من النّاس وذلك لحفظ رسالة النّبي -صلى الله عليه وسلّم- وتوضيحها وشرحها لعامّة المسلمين، فسنّة النّبي وأحاديثه مصدر التّشريع الثاني في الإسلام بعد القرآن الكريم، والتي تنظّم حياة المسلمين وتهذّبها، وفي هذا المقال سيقدم موقع المرجع بشرح حديث من ذا الذي يتألى علي إسلام ويب.

التألي على الله

قبل شرح حديث من ذا الذي يتألى علي إسلام ويب سيتمّ بيان ما هو التألي على الله، فالتّألي على الله في الأصل يعني الحلف على الله، ويكون بأن بحلف العبد ألّا يفعل الله كذا وكمثالٍ عليه، أن يقول العبد والله لا يغفر ربّي لفلان أو لا يرحمه، وقد جاء في تاج العروس أنّذ الائتلاء هو الحلف، وقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- فيما رواه جعفر بن زيد العبدي حين قال: “ويلٌ للمتألينِ منْ أمتي، الذينَ يقولونَ : فلانٌ في الجنةِ، و فلانٌ في النارِ”.[1] فأولئك هم الذين يجكمون على الله وأحكامه على عباده، فيقولون فلانٌ في الجنة وفلان في النار، وفي التّالي على الله جهلٌ بالله تعالى، وجهلٌ بما اتّصف به من حلم وسعة رحمة، ومغفرة، وما فيه من سوء الأدب مع الله، فالمتألي معرّضٌ للإثم ومعرضٌ لإحباط العمل، ولا يوجد لمن يتألّى كفّارة أو ما شابه ذلك لكن وجبت عليه التّوبة ممّا اقترفت يداه والإكثار من الاستغفار، وكذلك الإكثار من الطّاعات والنّوافل.[2]

شاهد أيضًا: صحة حديث سيدخل عليكم عكرمة بن أبي جهل مسلم

حديث من ذا الذي يتألى علي

إنّ شرح حديث من ذا الذي يتألى علي إسلام ويب من الأمور المطلوبة والمهمّة التي ينبغي للمسلم أن يطّلع عليها، وحديث من ذا الذي يتألى علي من واجب كلّ مسلم أن يعرفه لكي لا يقع في المحظور ويسيء الأدب مع الله بغير قصد والعياذ بالله، فقد روى جندب بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه-  أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- قال: “أنَّ رَجُلًا قالَ: واللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانٍ، وإنَّ اللَّهَ تَعالَى قالَ: مَن ذا الذي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أنْ لا أغْفِرَ لِفُلانٍ، فإنِّي قدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ، وأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ، أوْ كما قالَ”.[3] فلا يجوز لمسلم أن يقول لأخيه المسلم أنّ الله لن يغفر لك، أو لن يدخلك الجنّة أبداً، فكل العباد تحت مشيئة الله الواحد الأحد.[4]

شاهد أيضًا: صحة حديث يأتي زمان على أمتي تمات فيه الصلوات

شرح حديث من ذا الذي يتألى علي إسلام ويب

ورد في كتب الحديث وفي صحيح مسلم، حديثٌ برواياتٍ عديدةٍ، والحديث يقول: عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “أنَّ رَجُلًا قالَ: واللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانٍ، وإنَّ اللَّهَ تَعالَى قالَ: مَن ذا الذي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أنْ لا أغْفِرَ لِفُلانٍ، فإنِّي قدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ، وأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ، أوْ كما قالَ”.[5] وفي لفظ آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- قال: “إنَّ رجلًا قال لأخيه : لا يغفرُ اللهُ لك ، فقيل له : بل لك لا يغفرُ اللهُ”.[6] وقد يسأل الكثير من المسلمين عن معنى وتفسير هذا الحديث وعن شرح من ذا الذي يتألى علي، فإنّ هذا الحديث معناه وتفسيره على النّحو الآتي:[7]

فالرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- يخبرنا عن رجلٍ قال لأخيه المسلم أنّ الله تبارك وتعالى، لن يغفر له ذنوبه، وحلف بالله تعالى على ذلك، وأكّد ذلك دون درايةٍ أو علمٍ أو سببٍ واضح، وما قال الرّجل ذلك، إلّا من الكبر الّذي أصاب قلبه، وانعكس على لسانه، حيث أُعجب بنفسه واستكباراً على دينه ولذنبه، فقال الله تعالى لهذا الرّجل: من هذا الّذي يتحكّم في أمري، ويتطاول على حكمي، ويحلف باسمي العظيم على أنّني لا أغفر لفلان هذه الذّنوب، فإنّي غفرتها له، وأحبطت لك عملك الّذي أعجبك، فاستكبرت به واستكثرت المغفرة على غيرك؛ فالله تبارك وتعالى يبيّن لنا بأنّه يغفر ذنوب من يشاء ويحبط عمل من يشاء ومتى يشاء، فهو الغفور ذو الرّحمة، وهو المنتقم من العباد الظّالمين، ويعلّمنا هذا الحديث الشّريف، أنّ من أسوء الصّفات وأخطرها على المسلم هي التّكبّر والإعجاب بالنّفس، وينهانا به عن الاتّصاف بهذه الصّفات، ومجاهدة النّفس على ذلك، كذلك ينبّهنا على ما يجلبه الكبر للمسلم، فهو يحبط الأعمال، ويُذهب الحسنات، وتذهب الأعمال الصّالحة هباءً منثوراً، كأنّها لم تكن، كما نبّهنا الحديث على أمرٍ آخر ونهانا عنه، وذلك يعدّ من تبعات الكبر والعجب، وهو استصغار واحتقار أحدٍ من عباد الله تعالى المسلمين، فميزان التّفاضل عند الله تعالى التّقوى، والمسلمون جميعهم متساوون في هذا العام، ولا فضل لأحدٍ منهم على الآخر، فالفضل لله تعالى وحده، لا شرك له، والله أعلم.

شاهد أيضًا: صحة حديث يا اول الاولين واخر الاخرين

صحة حديث من ذا الذي يتألى علي

سيتم بيان صحة حديث من ذا الذي يتألى علي وذلك بعد معرفة شرح حديث من ذا الذي يتألى علي إسلام ويب، حيث ورد هذا الحديث في صحيح مسلم، كما ورد في صحيح ابن حبان، رواه شعيب الأرناؤوط، وكلّها ورادةٌ عن جندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، كذلك ورد في السّلسلة الصّحيحة من إخراج الألباني، وهو صحيحٌ بكل طرقه وألفاظه ورواياته، وهو من الأحاديث الثّابتة، والله أعلم.[8]

شاهد أيضًا: صحة حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا المقال الّذي قدّمنا فيه شرح حديث من ذا الذي يتألى علي إسلام ويب، تحدّثنا فيه عن صحّة الحديث وعن معنى التّألي على الله تبارك وتعالى، بالإضافة إلى ذكر متن الحديث المبارك وراويه ومخرجه.

المراجع

  1. الجامع الصغير , السيوطي/جعفر بن زيد العبدي/9631/مرسل
  2. islamweb.net , التألي على الله: معناه، حكم فاعله جهلا , 23/08/2021
  3. صحيح مسلم , مسلم/جندب بن عبد الله/2621/صحيح
  4. alukah.net , حديث: من ذا الذي يتألى علي؟ , 23/08/2021
  5. صحيح مسلم , مسلم/جندب بن عبدالله/2621/صحيح
  6. المطالب العالية , ابن حجر العسقلاني/أبو هريرة/272/3/صحيح
  7. islamweb.net , باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى , 23/08/2021
  8. dorar.net , أنَّ رَجُلًا قالَ: واللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانٍ , 23/08/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *