المرجع الموثوق للقارئ العربي

صحة حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع

كتابة : مؤيد شعبان

صحة حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع ذكر الله هو باب الله الأعظم بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بغفلته، ويسعى المسلمون دائمًا للبحث عن الأذكار والأدعية التي تقربهم إلى الله، لذلك يهتم موقع المرجع في الحديث عن حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع، وعن مدى صحته، وعن متنه وشرحه، وعن الأذكار المسنونة دبر الصلوات وقبل النوم.

صحة حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع

إن حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع هو  أثر وليس حديث، وهو موقوف عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنه، رواه ابن أبي شيبة في المصنف، ورواه السيوطي في جامع الأحاديث، وحسن إسناده، ورواه علاء الدين علي المتقي في كنز العمال، وقال: سنده حسن، والأثر يؤخذ به وبما أنه اشتمل على الذكر فإنه حسن فالذكر حسن والتكبير حسن، يقول الشيخ المحدث عبد الله بن عبد الرحمن السعد عنه: “ليس بالقوي، لا أقول: إنه ضعيف، ولكنه غريب السند والمتن، وأشهر الآخذين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- لم يرووا هذا الأثر عنه مع أهمية موضوعه، كابنه سالم، ونافع، وهذا ملحظ مهم، وهناك فيما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- غنىً عن الأثر المذكور”.[1]

شاهد أيضًا: صحة حديث حرم على النار كل هين لين سهل

نص حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع

بعد أن تعرفنا على صحة حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع، سنذكر متن هذا الحديث، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: “مَنْ قَالَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا عَدَدَ الشَّفْعِ، وَالْوِتْرِ، وَكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الطَّيِّبَاتِ الْمُبَارَكَاتِ، ثَلَاثًا، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ، كُنَّ لَهُ فِي قَبْرِهِ نُورًا، وَعَلَى الْجِسْرِ نُورًا، وَعَلَى الصِّرَاطِ نُورًا، حَتَّى يُدْخِلْنَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ”.[1]

شاهد أيضًا: صحة حديث ما اهل مهل قط الا بشر

شرح حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع

قول ابن عمر رضي الله عنه: “مَنْ قَالَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ”، فالمقصود هنا: الصلاة المكتوبة، وقوله: “وَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ”، فهذا من أذكار النوم التي تقال قبل النوم، والمقصود بقوله: “وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ”، يعني: يقول: “لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ الشَّفْعِ، وَالْوِتْرِ، وَكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الطَّيِّبَاتِ الْمُبَارَكَاتِ، ثَلَاثًا”، كما قال في التكبير، أما قوله: “عَدَدَ الشَّفْعِ، وَالْوِتْرِ”، أي الخلق كلهم، فمنهم شفع ومنهم وتر، قال القاسمي رحمه الله: “وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ يعني الخلق والخالق، فالشفع بمعنى جميع الخلق، للازدواج فيه كما في قوله تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}”،[2] قال مجاهد: “كل خلق الله شفع، السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر، والكفر والإيمان، والسعادة والشقاوة، والهدى والضلالة، والليل والنهار”، والمقصود بالوتر: هو الله تعالى لأنه من أسمائه، وهو بمعنى الواحد الأحد، فأقسم الله بذاته وخلقه، وقيل: المعنى بالشفع والوتر، جميع الموجودات من الذوات والمعاني، لأنها لا تخلو من شفع ووتر،

والكلمات التامات: هنا تحتمل أنها الكلمات الكونية والقدرية، والكلمات الشرعية، فإن الإنسان يستعيذ بكلمات الله الشرعية، بالقرآن مثلاً، كالتعوذ بسورة الفلق، وسورة الناس، ويتعوذ بالآيات الكونية وهي: أن الله عز وجل يحميه بكلماته الكونية من الشيطان الرجيم، يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: بأن كلمات الله التامات قد اشتملت على العدل والصدق، كما قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً}،[3] وأما قوله وعلى الجسر نورا: فإن المشهور أن الجسر هو الصراط، ولكن قوله في حديث ابن عمر بعد ذكر الجسر: وعلى الصراط نورا يمنع من تفسير الجسر بالصراط، وإلا كان تكرارا، فلربما قصد بالجسر هنا: القنطرة التي تكون بين الجنة والنار، حيث أنه يتقاضى المؤمنون مظالم كانت بينهم في الدنيا، والمقصود بالنور على الصراط: هو النور الذي يعطى للمؤمن ويحرمه المنافق.[1]

شاهد أيضًا: صحة حديث فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد

الأذكار المسنونة دبر كل صلاة

عند الحديث عن صحة حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع، لا بد من ذكر الأذكار المسنونة دبر كل صلاة، فقد ورد في السنة الكثير من الأحاديث التي تدل على الأذكار التي تقال بعد الصلاة المفروضة، ومن هذه الأحاديث:

  • عن ثوبان رضي الله عنه: “كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذَا انْصَرَفَ مِن صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ. قالَ الوَلِيدُ: فَقُلتُ لِلأَوْزَاعِيِّ: كيفَ الاسْتِغْفَارُ؟ قالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ”.[4]
  • عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: “أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كَانَ، إذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَسَلَّمَ، قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِما أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ”.[5]
  • عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: “كانَ ابنُ الزُّبَيْرِ يقولُ: في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ، له النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ له الدِّينَ ولو كَرِهَ الكَافِرُونَ وَقالَ: كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُهَلِّلُ بهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ”.[6]
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه: “عَنْ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَن سَبَّحَ اللَّهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ، وقالَ: تَمامَ المِئَةِ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ”.[7]
  • عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتعَوَّذُ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ من أربعٍ، يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من عذابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من عذابِ النارِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الفِتَنِ، ما ظهَرَ منها، وما بطَنَ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من فِتْنةِ الأعورِ الكذَّابِ”.[8]
  • عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: “أنَّ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّه علَيهِ وسلَّمَ أخذَ بيدِهِ، وقالَ: يا مُعاذُ، واللَّهِ إنِّي لأحبُّكَ، واللَّهِ إنِّي لأحبُّك، فقالَ: أوصيكَ يا معاذُ لا تدَعنَّ في دُبُرَ كلِّ صلاةٍ تقولُ: اللَّهمَّ أعنِّي على ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسنِ عبادتِكَ”.[9]
  • عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن قرأَ آيةَ الكرسيِّ دبُرَ كلِّ صلاةٍ مَكْتوبةٍ ، لم يمنَعهُ مِن دخولِ الجنَّةِ ، إلَّا الموتُ”.[10]
  • عن البراء بن عازب رضي الله عنه: “كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عن يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بوَجْهِهِ، قالَ: فَسَمِعْتُهُ يقولُ: رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَومَ تَبْعَثُ، أَوْ تَجْمَعُ، عِبَادَكَ”.[11]
  • عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: “أمرَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أن أقرأَ بالمعوِّذاتِ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ”.[12]
  • عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “كانَ النَّبيُّ صلّى اللَّه علَيهِ وسلَّمَ إذا سلَّمَ منَ الصَّلاةِ قالَ: اللَّهمَّ اغفِر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ وما أسرَرتُ وما أعلنتُ، وما أسرَفتُ وما أنتَ أعلمُ بِهِ منِّي، أنتَ المقدِّمُ وأنتَ المؤخِّرُ، لا إلَهَ إلّا أنتَ”.[13]
  • عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها: “كان النبيَّ صلّى اللهُ عليه وسلمَ يقولُ إذا صلّى الصبحَ حين يُسَلِّمُ: اللهم إني أسألُكَ علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وعملًا مُتَقَبَّلًا”.[14]
  • عن عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قال قبلَ أن ينصرفَ ويَثني رجلَيه من صلاةِ المغربِ والصبحِ: لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، له الملكُ، وله الحمدُ، يحي ويميتُ، وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ، عشرَ مراتٍ، كتب اللهُ له بكل واحدةٍ عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيئاتٍ، ورفع له عشرَ درجاتٍ، وكانت حِرزًا من كلِّ مكروهٍ، وحِرزًا من الشيطان الرجيمِ، ولم يحلَّ لذنبٍ أن يُدركَه إلا الشركُ، وكان من أَفضلِ الناسِ عملًا، إلا رجلًا يفضُلُه، يقول أفضلَ مما قال”.[15]

شاهد أيضًا: ما صحة حديث لا تقوم الساعة حتى يكتفي الرجل بالرجل

الأذكار المسنونة قبل النوم

وفي ختام حديثنا عن صحة حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع، سنورد بعض الأذكار التي تقال قبل النوم:[16]

  • آية الكرسي.
  • قل هو الله أحد، والمعوذتان (ثلاثاً) مع النفث في اليدين، ومسح وجهه، ورأسه، وما استطاع من جسده.
  • اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت.
  • باسمك رب وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين.
  • الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وكفانا، وآوانا فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي.
  • رب قني عذابك يوم تبعث عبادك.

شاهد أيضًا: صحة حديث من صلى علي الف صلاة لم يمت

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا، الذي تحدثنا فيه عن صحة حديث الله اكبر كبيرا عدد الشفع، وعن متنه وشرحه، وعن الأذكار المسنونة دبر الصلوات وقبل النوم.

المراجع

  1. islamqa.info , شرح حديث ابن عمر : " مَنْ قَالَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا عَدَدَ الشَّفْعِ ، وَالْوِتْرِ ... " الحديث . , 04/08/2021
  2. سورة الذاريات , الآية 49
  3. سورة الأنعام , الآية 115
  4. صحيح مسلم , مسلم، ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، 591، صحيح.
  5. صحيح مسلم , مسلم، المغيرة بن شعبة، 593، صحيح.
  6. صحيح مسلم , مسلم، عبد الله بن الزبير، 594، صحيح.
  7. صحيح مسلم , مسلم، أبو هريرة، 59، صحيح.
  8. تخريج المسند , شعيب الأرناؤوط، عبد الله بن عباس، 2778، صحيح.
  9. صحيح أبي داود , الألباني، معاذ بن جبل، 1522، صحيح.
  10. بلوغ المرام , ابن حبان، أبو أمامة الباهلي، 97، صحيح.
  11. صحيح مسلم , مسلم، البراء بن عازب، 709، صحيح.
  12. صحيح أبي داود , الألباني، عقبة بن عامر، 1523، صحيح.
  13. صحيح أبي داود , الألباني، علي بن أبي طالب، 1509، صحيح.
  14. صحيح ابن ماجه , الألباني، أم سلمة أم المؤمنين، 1420، صحيح.
  15. صحيح الترغيب , الألباني، عبد الرحمن بن غنم، 477، حسن لغيره.
  16. alukah.net , من أذكار النوم , 04/08/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.