المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل يجب صيام العشر من ذي الحجة كاملة

كتابة : أيوب بتاريخ : 1 يوليو 2021 , 14:00 آخر تحديث : يوليو 2021 , 10:02

هل يجب صيام العشر من ذي الحجة كاملة ؟ فأيّام العشر الأوائل من ذي الحجّة أيّامٌ مباركات، وفضلها عظيمٌ عند الله -سبحانه وتعالى- فقد أقسم بها في كتابه العزيز، وهي الأيّام المعلومات التي أمر المسلمين فيها بذكره، وجعل فيها موسم الحجّ لبيت الله الحرام وهو الرّكن الأعظم في الدّين، وقد جعل الله هذه الأيام مضاعةً لأجر العمل الصّالح فيها، وجعل فيه يوم عرفة الذي هو من أعظم أيّام الدّهر، والصّيام من العبادات التي يستحبّ للمسلم أن يلتزم بها في هذه الأيّام، ولذلك سيجيبنا موقع المرجع في هذا المقال على سؤال هل يجب صيام العشر من ذي الحجة كاملة.

العشر من ذي الحجة

قبل الخوض في الإجابة عن سؤال هل يجب صيام العشر من ذي الحجة كاملة، لا بدّ من معرفة فضل هذه الأيام العظيمةـ التي خصّها الله -سبحانه وتعالى- بفضائل ومزايا عن باقي الأيّام وجعل فيها الأجر مضاعفاً وجعلها سبباً للعتق من النّار، ولذلك على المسلم أن يضاعف جهوده ويكثر من الأعمل الصّالحة التي أمره الله بالقيام بها، وإنّ فضائل العشر من ذي الحجّة كثيرة منها:[1]

  • شرّف الله العشر من ذي الحجّة وكرّمها فأقسم بها في سورة الفجر.
  • اجتمع في هذه الأيّام أمذهات العبادات والفضائل والطّاعات، كالحجّ والصّيام والصّلاة والدّعاء والصّدقة والنّحر.
  • أمر الله أن يتمّ ذكره فيها فهي الأيّام المعدودات التي ينبغي للمسلم أن يكثر من ذكر الله فيها.
  • العشر من ذي الحجّة هي خير ختامٍ لموسمٍ وعامٍ هجري فيختم المسلم عامه بالطّاعات والعبادة.
  • جعل الله فيها يوم عرفة وهو سببٌ ليتطهّر المسلم من ذنوبه لعامين متتاليين.
  • جعل الله العبادة فيها والعمل الصّالح أفض من الجهاد في سبيله.
  • كانت العشر الأوائل أيّام تعبّد نبيّ الله موسى -عليه السّلام- لربّه.

اقرأ أيضًا: هل صيام العشر من ذي الحجة فرض

هل يجب صيام العشر من ذي الحجة كاملة

هل يجب صيام العشر من ذي الحجة كاملة؟ سؤالٌ تتلخّص إجابته أنّ الصيّام في العشر الأوائل من ذي الحجّة سنّةٌ مستحبّة وليس واجباً والصّيام يكون لتسعٍ في ذي الحجّة وليس لعشر، فقد حثّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على بذل المجهود في الأعمال الصّالحة في الأيّام العشر من ذي الحجّة، من قراءة قرآنٍ وذكرٍ لله وصلة الرّحم والصّيام، وكما أنّ القيام أفضل عملٍ في الليل فالصّيام أفضل عملٍ في النّهار، ولذلك سنّ الصّيام في العشر الأواخر من رمضان، فيكون صيام العشر الأوائل مندوباً ومستحبّاً، والعشر تطلق على التسع فيوم العيد الذي هو يوم النّحر لا صيام فيه، ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث الذي روته بعض أزواج الرّسول: “كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يصومُ تسعَ ذي الحجَّةِ ، ويومَ عاشوراءَ ، وثلاثةَ أيَّامٍ من كلِّ شَهْرٍ ، أوَّلَ اثنينِ منَ الشَّهرِ والخميسَ”.[2]

فهذه التّسع مستحبٌّ فيها الصّوم بشدّة، وخاصّةً في يوم عرفة لغير الحاج، أما اليوم العاشر فهو لا يدخل معها في الصّيام بل  بباقي العبادات من ذكرٍ ودعاءٍ وصلاة، لكنّه يوم أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله مع أيّام التّشريق الثّلاثة، الحادي عشر والثّاني عشر والثّالث عشر من ذي الحجّة، فلا يمكن للمسلم أن يصوم فيهنّ، وقد ورد عن أهل العلم فيما يخصّ صيام العشر من ذي الحجّة أنّ المسلم يمكن أن يصوم بعض أيّام العشر دون بقيّتها ولا حرج عليه ولو صامها كلّها فذلك زيادةٌ في الخير، ولو صام عرفة فقط فهو أفضلها فإن لم يستطع أن يصومها كلّها يحاول ويحرص أن يصوم يوم عرفة ففيه بإذن الله تكفيرٌ للذّنوب لسنتين واحدةٌ مضت والثانية مقبلة والله ورسوله أعلم.[3]

اقرأ أيضًا: هل يجوز صيام العشر من ذي الحجة قبل القضاء

حكم افطار يوم عرفة

بعد الإجابة عن السؤال المطروح هل يجب صيام العشر من ذي الحجّة كاملة، وأنّ المقصود بصيام عشر ذي الحجّة هو التّسع منها فاليوم العاشر لا يجوز صومه، والعاشر هو يوم النّحر ويوم العيد، وإنّ حكم صيام الأيّام التّسع من ذي الحجّة هو سنّةٌ مستحبّة وليست فرض عين أو واجبٍ على المسلم، فمن تطوّع في صيامها كان خيراً له ومن لم يستطع فلا شيء عليه، ومن تلك الأيّام ييوم عرفة الذي بارك الله فيه وجعله من أفضل أيّام الدّهر وجعل الصيّام فيه سبباً لتكفير سنتين من عمر المسلم، فقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: “صِيامُ يومِ عَرَفَةَ ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ ، و السنَةَ التي بَعدَهُ ، و صِيامُ يومِ عاشُوراءَ ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التِي قَبْلَهُ”.[4] وهذا فضل عظيم يمنّ الله به على الصّائم في هذا الييوم المبارك، ولكن صيامه ليس واجباً، فإن لم يستطع المسلم أن يصمه، فلا شيء عليه ولا يأثم والله ورسوله أعلم.[5]

شاهد أيضًا: فضل صيام عرفة لغير الحاج

صيام تسعة أيام ذي الحجة

صيام تسعة أيّامٍ من ذي الحجّة موضوعٌ مرتبطٌ بالسّؤال الرئيسي في المقال هل يجب صيام العشر من ذي الحجة كاملة، فالعشر من ذي الحجة التي يراد بصيامها هي التسع أيّامٍ الأولى من ذي الحجّة دون اليوم العاشر الذي هو عيد الأضحى وهو يوم مأكلٍ ومشرب، والصّوم في اليوم العاشر لا يجوز بإجماع أهل العلم، أمّا في الأيّام التّسع الأولى فمن جملة الأعمال الصّالحة التي يستحبّ القيام بها ورغّب بها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- هو الصّوم، فكلّ الأعمال الصّالحة محبّبةٌ في هذه الأيّام وأفضل عملٍ يقوم به المسلم في نهاره هو صومه، فعلى المسلمين أن يحرصوا كلّ الحرص في اغتنام هذا الفضل والحرص على صيام تسعة أيّام ذي الحجّة والأخص فيها صيام يوم عرفة.[6]

أفضل الأعمال في العشر الاوائل من ذي الحجة

إنّ أفضل أيّام الدّهر هي أيّام العشر الأوائل من ذي الحجّة، وهي الأيّام المعلومات التي أشار الله -سبحانه وتعالى- إلى فضلها، وهي من أشدّ الأيّام التي يستحبّ فيها الإكثار من العمل الصّالح، فالتّقرب من الله بالعبادات والطّاعات مطلوبٌ من كلّ مسلمٍ ومسلمة، وذلك في كلّ الأوقات وكلّ الأمكنة، ولكنّ بعض الأوقات المباركة التي خصّها الله بعظيم فضله ورحمته، يستحبّ فيها زيادة البذل وكثرة العبادة، كالأيّام العشر، وقد ورد في القرآن والسنّة آياتٍ وأحاديث تدلّ على أفضل الأعمال التي يمكن للمسلم أن يقوم بها في هذه الأيّام المباركة، ومن تلك الأعمال:[7]

  • شكر الله -سبحانه وتعالى- أن منّ على المسلم وأكرمه ورفع قدره بأن بلّغه هذه الأيّام الفضال، فشكره سبيلٌ لزيادة الخير والتّوفيق لكلّ خير.
  • التّوبة والرّجوع إلى الله فالمسلم يخطئ ويذنب، ولكنّ أفلح من رجع وأناب وتاب، فيستغفر المسلم ربّه ويعلن توبته من كلّ الذّنوب والمعاصي، ويبتعد في هذه الأيّام عن المنكرات وما حرّم الله، حتّى يكرمه الله بالغفرة والرّحمة.
  • الاجتهاد في العمل الصّالح مطلقاً فما من أيامٍ العمل الصّالح فيهنّ أحبّ إلى الله من هذه الأيّام.
  • الصّلاة الاتزام بفروضها والإكثار من نوافلها، فالصّلاة من العمل الصّالح وهي ركنٌ أساسيّ في الإسلام، ومن صلحت صلاته صلح سائر عمله، فالحرص عليها كلّ الحرص.
  • الحج والعمرة وهما من أفضل ما يُعمل به في الأيّام العشر، والحجّ واجبٌ على المستطيع مرّة في العمر.
  • الصّيام هو من أفضل الأعمال الصّالحة التي ورد الكثير من النصوص الدّالة على فضله في هذه الأيّام، وقد حثّ النّبي على الصّيام في هذه الأيام.
  • الإكثار من ذكر الله بجميع أنواعه من قرآة قرآن وتكبير وتهليل وتحميد ودعاء واستغفار.
  • الإكثار من الدّعاء فهو مخّ العبادة وأساسها ومن وفّقه الله إلى الدّعاء فقد وفّقه لخيرٍ كبير.
  • التّضحية وهي سنّةٌ سنّها نبي الله إبراهيم -عليه السّلام- حين فدى ولد بذبحٍ عظيم، وهي من خير القربات المخصوصة بهذه الأيّام العشر.

اقرأ أيضًا: أحاديث فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

في ختام المقال وجدنا أنّ جواب هل يجب صيام العشر من ذي الحجة كاملة كما روى أهل العلم أنّه لا يجب ذلك بل اقتصر على التّسع فقط وهي سنّة وليست واجبة، ولما لصيام العشر من فضل وأجرٍ كبيرين قام المقال بالتّعريف بالعشر الأوائل وبيان فضلها، ثم وضّح حكم الإفطار يوم عرفة، وختم بتعداد أفضل الأعمال التي أمر بها القرآن والسنّة في العشر الأوائل من ذي الحجّة.

المراجع

  1. alukah.net , العشر الأول من ذي الحجة .. فضائل وأسرار , 01/07/2021
  2. صحيح أبي داود , الألباني/بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم/2437/صحيح
  3. binbaz.org.sa , بعض أحكام عشر ذي الحجة وأيام التشريق , 01/07/2021
  4. صحيح الجامع , الألباني أبو قتادة/ 3853/صحيح
  5. binbaz.org.sa , حكم صيام يوم عرفة , 01/07/2021
  6. islamweb.net , استحباب صيام تسع ذي الحجة , 01/07/2021
  7. alukah.net , أعمال العشر الأوائل من ذي الحجة , 01/07/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *