المرجع الموثوق للقارئ العربي

حكم صيام يوم عرفة بنية القضاء

كتابة : ندى ابراهيم

حكم صيام يوم عرفة بنية القضاء، اتفقَ الفقهاء جميعًا على استحباب صيام يوم عرفة، حيثُ أن صيامه أفضل من صيام غيره من الأيام باستثناء صيام فرض رمضان، ولصيامه فضل عظيم يترتب عليه، فهو يجب مغفرة الله -سبحانه وتعالى- للعبد المسلم، ومن خلال موقع المرجع حكم الجمع بين نية صوم القضاء وصوم يوم عرفة، وإجابة سؤال هل يجوز صيام عرفة وأنا علي قضاء من رمضان.

حكم صيام يوم عرفة وفضله

يوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهو ذلك اليوم الذي يقفُ فيه الحجاج على جبّل عرفات، والذي يقع شرق مكة المكرمة على بعد ثلاث وعشرين كيلومترًا تقريبًا، ويعتبر صيام يوم عرفة سنة لجميع المسلمين من الرجال والنساء، غير أن ذلكَ لا يشمل من يكون في الحج، فمن يكون حاجًا فمن السنة أن يفطر، وقد جاء في فضل صوم عرفة، حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيثُ قال: (ثَلَاثٌ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، فَهذا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ).[1]

شاهد أيضًا: فضل صيام يوم عرفة ابن باز

حكم صيام يوم عرفة بنية القضاء

من عقد نية القضاء للفرض في يوم عرفة جاز صيامه، وله أجران، أجرُ القضاء، وأجر فضل صيام اليوم التاسع من ذي الحجة، والجمع بين النوايا أجازه العلماء، وأجره وثوابه كبير، ولصيام يوم عرفة فضل عظيم يترتب عليه مغفرة الله -تعالى- للعبد، كما يستحب في هذا اليوم الإكثار من الأعمال الصالحة،كالحرص على أداء النوافل، والإكثار من ذكر الله -تعالى-، والصدقة في سبيل الله -تعالى-، فللأعمال الصالحة في هذا اليوم فضل عظيم.

شاهد أيضًا: هل صيام يوم عرفة يكفر الكبائر

حكم صيام يوم عرفة بنية القضاء ابن عثيمين

جاز الجمع بين نية النافلة ونية الواجب في الشرع الإسلامي، ولهذا الفضلُ العظيم، وقد ورد حُكم صيام يوم عرفة بنيّة قضاء ما بَقي من شهر رمضان تفصيلاً بقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-، كما يلي:

من صام يوم عرفة، أو يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح، لكن لو نوى أن يصوم هذا اليوم عن قضاء رمضان حصل له الأجران: أجر يوم عرفة، وأجر يوم عاشوراء مع أجر القضاء، هذا بالنسبة لصوم التطوع المطلق الذي لا يرتبط برمضان، أما صيام ستة أيام من شوال، فإنها مرتبطة برمضان ولا تكون إلا بعد قضائه، فلو صامها قبل القضاء لم يحصل على أجرها، لقول النَّبي -صلى الله عليه وسلَّم-: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر)، ومعلوم أن من عليه قضاء، فإنه لا يعدّ صائمًا رمضان حتى يكمل القضاء.

شاهد أيضًا: فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج

حكم صيام يوم عرفة للحاج

اتفق جمهور من فقهاء المذهب المالكي، والشافعي، والحنبلي على كراهة الصوم للحاج يوم عرفة، وقد برهنوا قولهم بما يأتي:

  • عن لبابة بنت الحارث أمّ الفضل -رضي الله عنها- قالت: (أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره، فشربه).[2]
  • عن ميمونة بنت الحارث -رضي الله عنها- قالت: (أنَّ النَّاسَ شَكُّوا في صِيَامِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَومَ عَرَفَةَ فأرْسَلَتْ إلَيْهِ بحِلَابٍ وهو واقِفٌ).

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحكمة في ذلك هو اتباع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والاقتداء به في عدم صيامه يوم عرفة، ولما في الصوم مشقة وتعب على الحاج، مما قد يؤدي إلى الضعف والتراخي عن الوقوف والدعاء يوم عرفة.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا حكم صيام يوم عرفة بنية القضاء، حيثُ سلطنا الضوء على حكم صيام يوم عرفة بالجمع مع نية قضاء شهر رمضان، وحكم صيامه للحاج.

المراجع

  1. صحيح مسلم , مسلم، أبو قتادة الحارث بن ربعي، 1162، صحيح
  2. صحيح البخاري , البخاري، لبابة بنت الحارث أم الفضل، 5604، صحيح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.