المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هو الصحابي الجليل الذي لقب بالباحث عن الحقيقة

من هو الصحابي الجليل الذي لقب بالباحث عن الحقيقة، قد يطرح المسلم على نفسه هذا السّؤال عند سماعه هذا اللّقب، وقد يشغل باله نوع الحقيقة الّتي كان يبحث عنها هذا الصّحابيّ الّذي حمل اللّقب العظيم، فقد كان لكلّ صحابيٍّ لقبٌ اُشتهر به بسبب موقفٍ أو صفةٍ أو عمل عمله، وسيعرّفنا موقع المرجع على قصّة الصّحابيّ الجليل الّذي حمل لقب الباحث عن الحقيقة.

فضائل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم

أمرنا الله تعالى ورسوله الكريم بحب الصّحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم، فهم أصحاب المكانة الرّفيعة، وأصحاب الهمم والعزم والإيمان الراسخ في الدّنيا والآخرة، قال النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام: “خَيْرُ أُمَّتي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ”. [1] كيف لا وهم أصحاب خير خلق الله تعالى و أشرفهم وأطهرهم، فحبّهم من الأعمال الصّالحة العظيمة، وبغضهم وكرههم من الكفر والطّغيان والنّفاق، وإنّ من فضائل صحابة رسول الله رضوان الله عليهم ما يأتي: [2]

  • الصّحابة هم خير خلق الله تعالى بعد الرّسل والأنبياء عليهم السّلام.
  • الصّحابة هم الّذين نقلوا للعالم أجمع تعاليم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وتعاليم الشّريعة الإسلاميّة.
  • الصّحابة هم من أقاموا الدّولة الإسلاميّة الّتي أسّسها النّبيّ، بفضل الفتوحات والتّوسّعات الّتي قاموا بها.
  • هم السّابقون إلى الإسلام الّذين نهلوا من علم رسول الله وأخلاقه وصفاته، ونشروها بين النّاس وعلّموها لهم.

شاهد أيضًا: اكثر الصحابة رواية للحديث هو

من هو الصحابي الجليل الذي لقب بالباحث عن الحقيقة

إنّ الصّحابيّ الجليل الّذي لقب بالباحث عن الحقيقة هو سلمان الفارسيّ رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو الّذي أسلم عندما جاء الّنبيّ إلى المدينة المنوّرة مهاجراً، وهو الّذي خاض رحلةً طويلةً يبحث عن حقيقة وجوده، وعن الطّريق القويم، وعن الرّشد والصّواب من أمره، إلى أن هداه الله تعالى إلى المدينة المنوّرة وإلى الإسلام الّذي سينطلق منها وسيثبّت أركانه فيها،  وقد كان من خيرة الصّحابة الكرام الّذين صحبوا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لسنواتٍ عديدة، وكان ممّن نهل من علم النّبيّ فأخذ عنه التّعاليم الشّرعيّة الصّحيحة، والسّنن النّبويّة العظيمة، وكان قد سبق الفرس للإسلام.[3]

ما سبب تسمية سلمان الفارسي الباحث عن الحقيقة

إنّ السّبب وراء تسمية الصّحابيّ الجليل سلمان بن فارس بالباحث عن الحقيقة، هو قيامه برحلةٍ شاقّةٍ باحثاً عن الدّين الصّحيح الّذي يجب أن يعتنقه، فلقد كان هذا والد هذا الصّحابيّ مجوسيًّا، وأراد إرغامه على عبادة النّار، فأبى ورفض، وارتحل من مدينةٍ لأخرى، ومن بلدٍ لآخر باحثًا عن حقيقته، عن الدّين الحقيقيّ وعن طريق الصّواب الّذي يجب أن يسلكه، حتّى منّ الله -تبارك وتعالى- عليه بالهداية إلى المدينة المنورّة ليسلم فيها على يد رسول الله ويكون من صحابته الكرام المخلصين، رضي الله تعالى عنه. [3]

شاهد أيضًا: قاد محمد بن القاسم الثقفي الجيوش الإسلامية في بلاد السند. صواب خطأ

من هو سلمان الفارسي

سلمان الفارسيّ هو الصّحابيّ الجليل الّذي قال عنه النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه من أهل البيت، وهو من بلاد فارس من مدينة أصبهان، وهو الّذي ظلّ يبحث عن الحقيقة وعن الهداية، فعاش مع المجوسييّن، وكذلك النّصرانيين واليهوديين، حتّى جاء الإسلام لينتشله من الأعماق إلى برّ الأمان والنّجاة، وقد كان يُكنّى بأبي عبد الله، كان أوّل غزوةٍ شهدها مع رسول الله هي غزوة الخندق، وحفر الخندق كانت فكرته، وروي عنه فطنته وأنّه كان لبيبًا حكيمًا، والله أعلم.[4]

شاهد أيضًا: من هو فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم

قصة إسلام سلمان الفارسي

بعد أن أجبنا عن إجابة السّؤال من هو الصحابي الجليل الذي لقب بالباحث عن الحقيقة، لا بدّ لنا من الحديث عن قصّة إسلامه العظيمة، فقد كان سلمان الفارسي -رضي الله عنه- يعيش مع والده في أصبهان، وكان والده يعبد النّار، وكان يحبسه في البيت ليعمل بإيقاد النّار ومنع انطفائها، وذات يومٍ خرج لأرض أبيه فرأى بعض النّصارى فأعجبته تراتيلهم وأخلاقهم، وقرّر اعتناق دينهم، فحبسه والده ومنعه من الخروج، لكنّه هرب من حسبه وارتحل مع وفدٍ من النّصارى واستقر في أحد الكنائس في عموريّة في بلاد الشّام، وخدم أحد الرّهبان وعرف أنّه فاسدٌ وأخلاقه سيّئة، ومات الرّاب وجاء راهبٌ كان طيّب الخلق والسّمعة وكان صالحاً، وعندما مات أوصاه بأن يلتحق بأحد علماء النّصرانيّة الّذي عُرف عنه الصّلاح، فأخبره بأن يذهب إلى جزيرة العرب، فناك نبيّ الحقّ سيظهر، وأعلمه بعلامات النّبوّة فإن رآها في رجل، فهو نبيّ، فهاجر إلى المدينة واستعبده اليهود، وعندما سمع بمجيء رسول الله إلى المدينة ذهب ليتحقق من علامات النّبوّة، وعندما تأكّد من ذلك أقبل على رسول الله وهو يبكي، وأسلم على يديه، وجمع له الصّحابة الكرام أربعين أوقيةً من الفضّة ليحرّروه من الرّقّ والعبوديّة، واعتقوه بذلك، فرافق النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولزمه خلال العهد المدنيّ وكان ممّن حسن إسلامهم فكان زاهدًا ورعًا كثير التّعبّد لله سبحانه وتعالى.[3]

شاهد أيضًا: أبناء أدم عليه السلام

مواقف من حياة الصحابي سلمان الفارسي

كان لسلمان الفارسيّ الكثير من المواقف والفضائل في حياته، وذلك مع رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- ومع الصّحابة الكرام، والتي منها:

  • كان سبّاقًا في قومه للإسلام كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين قال: “والسُّبَّاقُ أربعةٌ أنا سابقُ العربِ وسلمانُ سابِقُ فارسَ وبلالٌ سابقُ الحبَشِ وصُهيبٌ سابِقُ الرُّومِ”. [5]
  • في السّنة الخامسة للهجرة عندما قرر زعماء المشركين من مكّة ليحاربوا المسلمين في المدينة، مُستهدفين استئصال الدّولة الإسلامية جديدة العهد، فظهرت عبقريّة سلمان حين نظر إلى المدينة وعرف تقسيماتها الجغرافيّة، وأنّها محصّنةٌ داخل تحصينٍ طبيعي، إلا منطقةً واحدة بإمكان جيش المشركين الدّخول منها، فاقترح أن يتمّ حفر الخندق فيها، وهو السّبب في عودة جيوش المشركين خائبة.
  • كان سلمان الفارسي غزير العلم، وقد آخى النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- بينه وبين أبي الدّرداء، وقد روى أبو جحيفة قال: “فزار سَلْمانُ أبا الدَّرْداءِ، فرأَى أمَّ الدَّرْداءِ متبذِّلةً، فقال: ما شأنُكِ متبذِّلةً؟! قالتْ: إنَّ أخاكَ أبا الدَّرْداءِ ليس له حاجةٌ في الدُّنْيا. قال: فلمَّا جاء أبو الدَّرْداءِ، قرَّبَ إليه طعامًا، فقال: كُلْ، فإنِّي صائمٌ. قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكُلَ. قال: فأكَلَ، فلمَّا كان الليلُ ذهَبَ أبو الدَّرْداءِ ليقومَ، فقال له سَلْمانُ: نَمْ، فنام، ثمَّ ذهَبَ يقومُ، فقال له: نَمْ، فنام، فلمَّا كان عندُ الصُّبْحِ، قال له سَلْمانُ: قُمِ الآنَ، فقاما فصلَّيَا. فقال: إنَّ لنفسِكَ عليكَ حقًّا، ولربِّكَ عليكَ حقًّا، ولضَيفِكَ عليك حقًّا، وإنَّ لأهلِكَ عليكَ حقًّا، فأَعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فأَتَيا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَرا ذلكَ؟ فقال له: صدَقَ سَلْمانُ”.[6]

شاهد أيضًا: كم عدد بنات الرسول وما أسمائهم

وفاة سلمان الفارسي

توفّي الصحابي الجليل سلمان الفارسي بالمدائن في خلافة عثمان بن عفّان -رضي الله عنهما- وقيل أنّ سنة وفاته كانت ثنتين وثلاثين للهجرة، ويُقال أنّ سلمان الفارسي كان يأتمن زوجته على شيءٍ هام، وفي اليوم الذي قُبضت روحه فيه، نادى سلمان لزوجته لتعطيه الأمانة، وإذا بها صرّة مسك، ثم أمر بماءٍ نُثر فيه المسك، وقال لزوجته أن تنضح الماء حوله وأخبرها بأنّه يرى خلقًا من خلق الله، وأمرها أن تخرج وتُغلق الباب ولمّا عادت وجدته قد فارق الحياة، ويُقال أنّه دُفن في العراق.[4]

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا الذي ذكرنا فيه إجابة السّؤال من هو الصحابي الجليل الذي لقب بالباحث عن الحقيقة، حيث ذكرنا عدّة مقتطفات من سيرة الصّحابيّ الجليل سلمان الفارسي الملقّب بالباحث عن الحقيقة، وذكرنا سبب حمله لهذا اللّقب العظيم.

المراجع

  1. صحيح البخاري , البخاري، عمران بن الحصين، 3650، صحيح.
  2. alukah.net , فضل الصحابة , 23/09/2021
  3. islamqa.info , قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه , 23/09/2021
  4. islamstory.com , سلمان الفارسي , 23/09/2021
  5. محجة القرب , العراقي، أنس بن مالك، 431، حسن.
  6. صحيح الترمذي , الألباني، وهب بن عبد الله السوائي أبو جحفة، 2413، صحيح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *