المرجع الموثوق للقارئ العربي

كيف اتعامل مع الطفل العنيد كثير البكاء

كتابة : بتول منصور

كيف اتعامل مع الطفل العنيد كثير البكاء فيعتبر التعامل مع طفل عنيد وكثير البكاء يشكل عائق كبير للآباء، وهذا لأن محاولة إقناعهم في القيام بالأعمال المنزلية الأساسية مثل الاستحمام أو تناول وجبة أو الذهاب إلى النوم ستكون بمثابة تقام معركة بشكل يوم، وللآباء دور كبير في تشجيع سلوك طفلهم العنيد هذا عن غير قصد، فمن هذا المنطلق سوف نتكلم في سطورنا التالية في موقع المرجع عن خصائص الطفل العنيد كثير البكاء وأسباب هذا السلوك وكيفية التعامل مع الطفل العنيد والعصبي في عمر السنة والنصف وكافة المراحل العمرية. 

تعريف العناد

مصطلح العناد يعني “ثبات الهدف”، ويعرّف العناد بعلم النفس بأنه التصميم وعدم التزحزح أو الردع عن فعل شيء ما، مما يجعل الطفل أو البالغ الذي يتقمص هذا السلوك يرفض تغيير أفكاره أو سلوكياته أو أفعاله بغض النظر عن الضغط الخارجي للقيام بخلاف ذلك، وهو سلوك وراثي ومكتسب في نفس الوقت، وعند الأطفال يكون العناد سلوكاً وراثياً وقد يكون مكتسباً بسبب التأثيرات البيئية المختلفة على الطفل.[1]

شاهد أيضًا: كيفية تقوية شخصية الطفل الحسا

صفات الطفل العنيد كثير البكاء

ليس كل طفل لا يستجيب للأوامر عنيداً، فقد يكون الطفل مصمم على القيام بهذا الأمر من قبل إزاء موقف معين أو إجراء قوي، وقد يكون ناتج عن ذكاء وإبداع الطفل وإرادته القوية والذين غالباً يطرحون الكثير من الأسئلة تظهر على أنها عناد وتمرد، ولديهم فكر حر آراء فعالة في المجتمع، أما الأطفال العنيدين يتمسكون بآرائهم من دون الاستعداد للاستماع إلى ما تقوله، إليك أبرز صفات الأطفال العنيدين:[1]

  • الاستقلالية: تعد من أبرز سمات الطفل العنيد، فيكون الطفل مستقل بشدة ولا يسمح للأطفال الآخرين أو حتى الكبار في لمس ممتلكاتهم الخاصة وفي بعض الأحيان حتى آبائهم لا يسمحوا لهم بلمس أغراضهم.
  • التصميم: فالأطفال العنيدين ملتزمين ومصممين على فعل ما يحلو لهم.
  • سريعوا الغضب: يصاب جميع الأطفال بنوبات الغضب، ولكن الأطفال العنيدين يغضبون من أبسط الأشياء.
  • قياديون: يتمتع الأطفال العنيدين بصفة القيادية المطلقة، فهم متسلطون وذوو شخصيات قوية يحبون فرض رأيهم على كل من حولهم،كما إنهم يحبون القيام بالأشياء في وتيرتها، وإدارة هؤلاء الأطفال صبة جداً لأنهم يحبون أن يديروا أنفسهم.

شاهد أيضًا: طفلي لا يحترمني ويصرخ علي ويضربني

أسباب عناد الطفل وكثرة بكائه

لكل سلوك يقوم فيه الطفل أسباب، لا بد من وجود أسباب صريحة لهذا السلوك، إليك أبرز هذه الأسباب:[2]

  • لفت الانتباه لهم: غالباً ما يتخذ الأطفال سلوك العناد كمحاولة للفت الانتباه لهم.
  • سوء الفهم: غالباً ما يحدث سوء التفاهم بين الأطفال والآباء، وينشأ سوء الفهم هذا عن كثرة المشاكل بين الآباء والتي يكون ضحيتها الأطفال الذين يتخذون من هذا السلوك طريقاً للتنفيس عن الأشياء المكبوتة.
  • عدم النضج: عدم النضج الكافي لدى الأطفال وعدم إدراكهم ما هو صحيح وما هو خاطئ يجعلهم يتخذون العناد سبيل حتى يستوعبون ويدركون الأمور بالتدريج، فالأطفال الصغار ليس لديهم الكثير من المهارات التي تجعلهم يتعاملون مع كافة المواقف التي يتعرضون لها، ويكون مستوى النضج عندهم منخفض جدًا مما يؤدي إلى سلوك العناد لذلك ينصح بوضع الطفل بروضة أطفال لتقويم سلوكهم. 
  • النزوع إلى الحرية التامة والاستقلال: لا يحب الأطفال أن يتحكم الآخرون في أنشطتهم ويريدون دائمًا التمتع بالحرية في كل ما يؤدونه، وإذا حاول آباؤهم منعهم فإنهم يشعرون بالسوء لأنهم غير قادرين على إكمال المهمة التي يحبونها لذلك يلجؤون إلى سلوك العناد للخروج من أنظمة الحكم والتمتع بالنزوع والاستقلالية.
  • الغيرة الناتجة عن مقارنة الطفل بطفل آخر: يعاني بعض الأطفال من مقارنتهم مع أطفال آخرين، هذا الأمر قد يجعل من سلوك الطفل أفضل لكن غالباً ما يأخذ مفعول عكسي ويلجأ الطفل للعناد لغيرته من هذه المقارنة، وقد يسبب هذا للطفل الإحباط والغضب وقد يلجأ لضرب الأطفال الذين يقارنون بهم، ويصبحون أكثر عناداً فيما يتعلق بالجانب الذي تتم مقارنتهم به ولا يفكرون أبدًا في الجانب الإيجابي لتصحيح أنفسهم، أي أن المقارنة الفردية أو الجماعية لن تنجح مع الأطفال ما لم يوافقوا عليها تماماً.
  • الفضول: كل شيء في هذا العالم جديد على الأطفال، فالأطفال فضوليين بالفطرة ليكتشفوا كل ما يحدث من حولهم، هذا الفضول يترجم سلوكهم الطبيعي إلى شخصية عنيدة، فيحاولون اكتساب المعرفة حول أشياء مختلفة رغم أنها ليست مطلوبة لهم في مرحلة مبكرة، يقول الكثيرون أن الفضول لاكتساب المزيد من المعرفة مفيد لتنيمة الطفل، لكن في الحقيقة يصبح الأطفال أكثر عناداً لمعرفة تفاصيل الأشياء.
  • تقمص الطفل شخصية أحد والديه: يأخذ الطفل علومه الأولى من والديه وغالباً ما يتقمص شخصيتهم أيضاً، فعندما يلاحظ الأطفال تصرفات والديهم وأنماط اتصالهم ويستمعون إلى الطريقة التي يتحدثون بها أثناء التعامل مع المشكلات اليومية في المنزل ويتبعون الأمر نفسه، وبالتالي إذا كان أحد الوالدين ذو سلوك عنيد فمن الطبيعي أن يحتذي هذا السلوك لتحقيق رغباته وكل ما يحلو له.

السبب ليس مسألة عندما يتعلق الأمر بالأطفال وهذا لأن سلوك الأطفال متبدل، فتارة يلجؤون للعناد وتارة أخرى للين، وهنا يأتي دور الآباء إما أن يشجعوا سلوك الطفل وينموه أو يحولوه للأفضل ليحلل الواقع بالطريقة الأمثل ويخلق لحظات سعيدة له طوال حياته.

شاهد أيضًا: كيفية التعامل مع الطفل العنيد والعصبي في عمر الثلاث سنوات

كيف اتعامل مع الطفل العنيد كثير البكاء

يتطلب التعامل مع الأطفال العنيدين الكثير من الصبر والجهد فلا بد من تحديد سبب عناد الطفل لمعرفة الطريقة الأمثل لتحويل هذا السلوك لديه، إليك بعض النصائح التي قد تساعدك في التعامل مع الأطفال العنيدين:[2]

استمع إلى طفلك

إذا كنت تريد أن يستمع طفلك لما تطلب منه فعليك أن تعرف متطلباته، فقد يكون سبب عناد الطفل بأنه طلب منك إحضار لعبة له ولن تقوم بذلك، وربما لديهم آراء قوية ويميلون إلى المجادلة، لذلك عليك أن تستمع إليهم لتعرف ما سبب عنادهم هذا بدلاً من فرض الأوامر عليهم الذي سيجعل منهم أطفال عنيدين أكثر.

لا تفرض عليهم رأيك

لا يجدر بك فرض رأيك على طفلك العنيد، فهذا الأمر سوف يزيد من عناده ويتمرد، فعلى سبيل المثال لن يساعد إجبار طفلك البالغ من العمر ست سنوات على عدم مشاهدة التلفاز في وقت النوم، بل عليك إقناعه بأن هذا ليس جيد فلن يستيقظ باكراً على المدرسة وسيتأخر.

خيّر طفلك

لا يحب الطفل العنيد أن يفرض عليه أي أحد رأيه، كل ما عليك القيام به هو تخييره إذا قمت بهذا العمل سوف يكون لك مكافأة شيء قد طلبه منك سابقاً وإذا لم يفعل ما طلبت منه لن تجلب له شيء أو ستأخذ منه شيء يحبه كثيراً مثل قراءة قصة قبل النوم أو لعبة يحبها، سوف يستمع إلى كلامك ويقوم بما طلبت منه على الفور.

لا تهدد أو تصرخ بوجه طفلك العنيد

الصراخ على الطفل العنيد أو تأنيبه وتهديده لن يوصلك إلى أي حل، فعندما تعامله بهذا النحو سوف يزيد من عناده وإصراره على القيام بهذا الفعل، لذلك عليك التفكير في التعامل بهدوء تام مع الطفل ومحاولة كسبه لطرفك، ساعد طفلك على فهم الحاجة إلى القيام بشيء ما أو التصرف بطريقة معينة.

لا تقلل من قيمة طفلك العنيد

ما هو معروف عن الطفل العنيد بأنه قيادي ومحب للسلطة لذلك لا يجدر أن تقلل من احترامه أو قيمته فهذا الأمر سيزيد إصراره على العناد أكثر، فمثلاً اطلب من طفلك أمر ما فإذا لن يقوم به لا تغضب عليه وتأنبه وتأذيه بالكلام بل أخبره عن قيمة التعاون ولماذا يجب أن يتعامل أفراد الأسرة في المنزل مرة تلو الأخرى حتى يحيد عن إصراره وعناده.

غيّر أسلوب التعامل مع طفلك

الأطفال العنيدون ذوو الإرادة القوية حساسون للغاية لكيفية معاملتهم، لذلك يجب أن تكون حذراً لنبرة الصوت ولغة الجسد والمفردات التي تستخدمها، فعندما لا يعجبهم سلوكك معهم يتمردون ويعاندون ويصبحون عدوانيين، تغيير الطريقة التي تتعامل بها مع الطفل العنيد هو مفتاحك للتعامل مع سلوك هذا الطفل.

تفاوض مع طفلك العنيد

من الضروري التفاوض مع أطفالك وخاصة العنيد منهم، إذا كنت تريدهم أن يستمعوا إليك فلا بد أن تعرف ما الذي يمنعهم من القيام بذلك، ابدأ بطرح بعض الأسئلة مثل “ما الذي يزعجك؟” أو “هل تريد أي شيء؟”، هذا الأسلوب سيجعل الطفل يحيد عن سلوك العناد لأنه يرى بأنك تحترم رغباته وأنك على استعداد للنظر فيها، لا يعني التفاوض بالضرورة أن ترضخ دائماً لمطالبهم، على سبيل المثال بالنسبة لموضوع النوم باكراً قد لا يكون طفلك على استعداد للذهاب إلى الفراش في ساعة محددة، بدلاً من فرض الموضوع عليه حاول التفاوض بشأن موعد النوم المناسب.

اخلق بيئة ملائمة في المنزل لطفلك

يتعلم الأطفال من خلال الملاحظة والخبرة، فإذا وجد الطفل أحد والديه يمتلك سلوك عنيد لا بد أن يحتذي حذوه وخاصة المعاكس لجنسه، فالفتيان يقلدون سلوك والداتهم والفتيات يقلدن سلوك آبائهم، كذلك الأمر بالنسبة للأطفال الذين يعيشون ضمن عائلة مشحونة بالمشاكل، مما يؤثر على الحالة المزاجية وسلوك أطفالهم، وقد أكدت دراسة أمريكية إن الخلاف الزوجي غالباً ما يؤدي إلى الانسحاب الاجتماعي العدوان عند الأطفال.

افهم وجهة نظر طفلك

يجب أن تعرف وجهة نظر طفلك لتعرف لماذا اتخذ سلوك العناد طريقاً، عليك أن تحاول أن تنظر إلى الموقف من وجهة نظره، وتضع نفسك مكان طفلك وتتخيل ما الذي مر به حتى جعله يتصرف بهذه الطريقة، تعاطف مع الطفل دون أن تلبي كل الأشياء التي يطلبها،على سبيل المثال فيما يخص أداء الطفل لواجباته المدرسية، قد يكون سبب عدم كتابتها انشغالك عنه في أمر ما أو أن الطفل غير قادر على التركيز لأنه يرى أطفال يلعبون في الحي، يمكنك مساعدته عن طريق تقسيم الواجب المنزلي إلى أقسام وبينها استراحة صغيرة.

عزز السلوك الإيجابي لطفلك

غالباً يقع الآباء بأخطاء في التعامل مع الأطفال العنيدين للسيطرة على غضبهم وسلوكهم العدواني، مما يؤدي إلى تعزيز سلوكهم السلبي من غير قصد، إحدى الطرق لتغيير ردود أفعال الطفل السلبية هي لعبة “الإجابة بنعم أو لا” وهي استراتيجية ذكية يوصي بها مقدمي الرعاية الصحية للأطفال وهنا يجب أن يعطي الآباء لأطفالهم أسئلة تستحق الإجابة بنعم ليحض طفله على عدم العناد وسماع كلامه.

شاهد أيضًا: كيفية التعامل مع الطفل العنيد والعصبي في عمر السنة والنصف

بهذا القدر الوافي من المعلومات نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا الموضوع الذي كان يحمل عنوان كيف اتعامل مع الطفل العنيد كثير البكاء بعد أن عرفنا العناد وذكرنا صفات الطفل العنيد كثير البكاء وأسباب عناد الطفل لننير فكر قرائنا الأعزاء ونحيطهم بكل جوانب هذا الموضوع. 

المراجع

  1. parenting.firstcry.com , Effective Ways to Deal with Stubborn Child , 15/11/2021
  2. google.com , Effective Ways to Deal with Stubborn Child , 15/11/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.