المرجع الموثوق للقارئ العربي

كيفية تقوية شخصية الطفل الحساس

كتابة : هبة الله

كيفية تقوية شخصية الطفل الحساس هو أمر يجب أن تبحث عنه كل أم ترغب في أن ينمو طفلها كشخصية مستقلة طبيعية وناجحة، وذلك لأن الطفل الحساس بالذات يحتاج إلى معاملة خاصة لأن أبسط شيء ممكن أن ينعكس على شخصيته وتكوينها، يقدم موقع المرجع لكل أم وأب أفضل السبل التربوية لتقوية شخصية طفلهما.

متى تتكون شخصية الطفل؟

إجابة هذا السؤال هامة جدًا نظرًا للاعتقاد الخاطئ السائد بأن شخصية الطفل تتكون بعد سن المدرسة، لكن الحقيقة هي أن شخصية الطفل تتكون مبكرًا جدًا خلال سنواته الخمس الأولى، وأي شيء تفعله الأم معه خلال تلك المرحلة سوف يبقى في ذاكرته النفسية للأبد، وينعكس على تصرفاته وردود أفعاله تجاه العالم المحيط وما يتعرض له الطفل من مواقف، لذا عند البحث عن كيفية تقوية شخصية الطفل الحساس فلابد من البداية مبكرًا، قبل أن يتم الطفل عمر خمس سنوات، انتبهي لكل تصرفاتك معه، فحتى لو بدا لك الطفل غير مستوعبًا، فهو يفهم أكثر بكثير مما يبدو على مظهره، دخول الطفل المرحلة القادمة بشخصية ثابتة وقوية أمر ضروري لأنه سيتعرض للكثير من المواقف الصعبة في مرحلة الحضانة والمدرسة أكثر مما كلن يتعرض له في المنزل وهو بين أحضان أمه وأبيه.

أسباب ضعف شخصية الطفل الحساس

الطفل الحساس سريع التأثر بما حوله، وكذلك بتصرفات الأم والاب تجاهه، إن بعض الأشياء البسيطة التي يفعلها أحدهما دون قصد قد تترك ندبة في نفسيته، لا يمكن محوها أبدًا، وهذه هي أهم أسباب ضعف شخصية الطفل:

  • الحماية المبالغ فيها للطفل من قبل الأم، والخوف الشديد عليه، تجعله غير قادر على الاستقلال أو مواجهة أي موقف وحده.
  • أن تقوم الأم بكل شيء للطفل، فتطعمه وتسقيه بيدها، والمفروض أنه عندما يظهر الطفل ميولًا استقلالية كعادة الأطفال بعمر معينة، أن تتركه الأم يجرب حتى لو اخطأ.
  • تنفيذ كل ما يريده الطفل فورًا، مما يجعله يظن أن كل شيء في العالم مسخر لخدمته، ويصدم عندما يتعامل مع العالم الخارجي.
  • الضرب بعنف عند أي خطأ لأن الطفل في تلك المرحلة قد لا يفهم خطأه لكنه يدرك جيدًا أنه يضرب وبالتالي يتردد قبل أي تصرف خوفًا من العنف الجسدي تجاهه.
  • التقليل من شأن الطفل عند مقارنته بأخوته أو زملائه، على العكس مما تظنه بعض الأمهات من أن هذا الأمر قد يحفز الطفل فإنه على العكس يأتي بنتائج سلبية، وتقلل ثقته بنفسه كثيرًا.
  • الحديث عن الطفل بطريقة ساخرة وسيئة أمام الآخرين يجعل الطفل منطويًا، فليس معنى أنه طفل أنه لا يفهم ما يقال عنه أو يدور من حوله.

كيفية تقوية شخصية الطفل الحساس تحت عمر 5 سنوات 

إذا قررت الأم أن تبدأ مبكرًا بالفعل في تقوية شخصية الطفل، فهناك بعض الأمور التي عليها تداركها أثناء معاملتها لطفلها المساس وهي:

تشجيع الطفل عند الفشل

يصاب الصغار بالإحباط بسرعة عندما يفشلون في فعل شيء ما مثل تركيب بازل أو صنع شكل بالمكعبات، وربما يبدأ الطفل بالبكاء ودفع الأشياء بعيدًا في غيظ، من المهم أن يعلم الأب والأم طفلهم أن الفشل أحيانًا أمر طبيعي، وأنهم هم أنفسهم قد يفشلون، ويدفعون الطفل للمحاولة من جديد دون توقف.

منح الطفل فرصة للاختيار

الأشياء البسيطة التي تمل الأم منها بسرعة ولا ترغب في إضاعة الوقت فيها قد تكون أساسية في تكوين شخصية الطفل الناشئة، فعليها أن تترك مجالًا للاختيار أمام الطفل في بعض الأمور البسيطة، وهذا سيسعده كثيرًا، يمكن للطفل أن يختار الثياب التي يرتديها، حتى لو بدت غير لائقة فيمكن أن يرتديها في البيت حيث لن يراه سوى عائلته، ويمكن أيضًا أن يختار نوع الطعام الذي يفضله، الاختيار ضروري لتعويد الطفل على اتخاذ قرارات حاسمة فيما يخص حياته في المستقبل.

ترك الطفل يعتمد على نفسه

هناك بعض الأنشطة التي يمكن للكفل فهلها وحدها وهي تتفاوت من الأكل بالملعقة إلى إمكانية ارتداء الحذاء أو المعطف، وهي تختلف حسب المرحلة العمرية للطفل، من المهم أن تترك الأم طفلها يفعل ما هو قادر عليه وأن اشجعه على ذلك، حتى لو لم يتم كل شيء بطريقة مثالية.

عدم ترك الطفل أمام التلفاز والأجهزة الإلكترونية طويلًا

فشخصية الطفل تكتسب عبر التفاعل مع البيئة من حوله، عندما يعيش الطفل داخل عالم صناعي بشكل مستمر، مثل عالم الكرتون وفيديوهات الأنترنت والألعاب الإلكترونية فإنه يفقد قدرته على التعامل مع العالم المحيط، وينشأ كشخصية منعزلة.

تجنب مدح الطفل بدون سبب

الأطفال اذكى بكثير مما يعتقده الكبار فهم يميزون المجاملات الحقيقية ويشعرون بالفخر بسببها، وكذلك يدركون المجاملات الزائفة وتسبب لهم الارتباك، وربما تجعلهم يعتقدون أن فعل أشياء غير صحيحة هو أمر جديد بالثناء، من المهم أن يميز الطفل متى يتم مدحه، ومتى يُنهى عن سلوك معين.

الابتعاد عن المقارنة

أن تقارن الام بين طفلها وأي طفل آخر هو اسوأ ما يمكنها أن تفعله، فهو لا يؤثر على شخصية الطفل ويقلل ثقته بنفسه، بل يمكنه أن يزرع بذور الغيرة والكراهية بينه وبين إخوته أو أقرانه، وتجعله يتصرف بصورة عدوانية لكل يثبت أنه الأفضل.

عدم توبيخ الطفل أمام أحد

فتعرض الطفل للتوبيخ أو الضرب أمام أقرانه أو الغرباء قد يهز ثقته بنفسه كثيرًا، خاصًة لو أدى ذلك إلى السخرية منه من قبل الآخرين د، فهو من أهم الأمور التي من الضروري ملاحظتها عند البحث عن كيفية تقوية شخصية الطفل الحساس، لا تنادي الطفل أيضًا بالأسماء التي تضايقه أو تعطيه معنى الازدراء أو السخرية

تخصيص وقت للعب مع الطفل

فقد يرى الأب أن كل مهمته مع طفله هي تغطية احتياجاته المالية بينما ترى الأم أن دورها تلبية احتياجاته من الطعام والشرب والتنظيف، ويهمل كل منها دوره في اللعب مع الطفل، على الرغم من أن تلك النثطة من أهم الأشياء التي تجعل شخصية طفل واضحة ومميزة عن شخصية طفل آخر، فعبر الأب والأم يتعلم الطفل كيف يرى العالم من حوله ويكتسب مفرداته وثقافته، واللعب مع الطفل يجعله يشعر بالأمان وأنه محط اهتمام والديه. [1]

كيف أنمي شخصية طفلي الحساس؟

تجنب بعض الأشياء وفهم أشياء أخرى هو أمر مهم في تقوية شخصية الطفل الحساس، لكن ما زال هناك ما يمكن للأم والأب القيام به من أحل تنمية شخصية الطفل ومن أهم هذه الأمور ما يلي:

تقديم القدوة الجيدة للطفل

فليس من الطبيعي أن ننهي الطفل  عن فعل شيء مثل الكذب ثم نفعله أمامه، لأن هذا يؤدي إلى خلل في مفاهيم الطفل، وفي إدراكه للصواب والخطأ، والحقيقة أنه مهما تم توجيه الطفا أو إخباره بما يجب عليه فعله، فلن تكون استجابته بنفس المقدار الذي يستحب به تجاه بعض الأفعال التي يفعلها الوالدين، فالطفل يقلد والديه في كل شيء، فعندما يصلي أحدهما أمامه فهو يقلد فعلته وبالمثل في كل أمور الحياة.

إشراك الطفل في الأنشطة المنزلية

يمكن تعويد الطفل على القيام ببعض المساعدة حسب عمره مثل جمع الألعاب أو ترتيب حجرته، حيث يجعل ذلك الطفل أكثر قدرة على تحمل المسئولية في المستقبل، ويعتبر من الاشياء الأساسية التي ينصح بها الخبراء عند سؤالهم عن كيفية تقوية شخصية الطفل الحساس.

القراءة للطفل

عندما يتم تحفيز خيال الكفل فإنه يغدو قادرًا على فعل أي شيء، فلولا الخيال ما استطاع العلماء اختراع أي شيء، وقراءة القصص للطفل هي أمثر شيء يحفز خياله، ويعلمه مفردات الحياة، وكيفية خلق أحداث مترابطة، عندما يستمع الطفل للقصص والحكايات باستمرار سيتم ملاحظة الفرق في طريقة لعب الطفل ومستوى ذكائه.

ترك مساحة للطفل وحده

مشاركة الطفل أنشطته اليومي أم محبب ومهم، لكن من الضروري أيضًا أن تترك الأم للطفل مساحة له وحده، فلو كان يلعب بالدمى بطريقة جيدة وحده، فعلى الأم أن تتركه ولا تتدخل إلا إذا طلب تدخلها، لأن اللعب من شأنه أن ينمي ذكاء الطفل وشخصيته.

وضع قواعد سلوكية

على العكس مما قد نعتقد فالقواعد لا تضايق الطفل طالما هي في حدود المعقول بل هي تسعده وتشعره أنه طفل جيد طالما يلتزم بها، والتمرد بين وقت وآخر أمر منطقي وضروري في تقوية شخصية الطفل الحساس.

وضع روتين معين للحياة اليومية

الالتزام بروتين يومي يجعل حياة الأم والأب مع الطفل أسهل وأفضل، وتعلمه النظام فلا يصدم عندما يبدأ في مرحلة الحضانة أو المدرسة، النوم والاستيقاظ في مواعيد معينة وغسل الأسنان والوجه وتخصيص أوقات معينة لمشاهدة الكارتون دون إفراط قد تكون هي الخطوط العريضة لهذا الروتين الأولي لحياة الطفل، من المهم كذلك أن يشارك الطفل في اختيار بعض هذه الأنشطة اليومية.[2]

وأخيرًا فإن كيفية تقوية شخصية الطفل الحساس ليست أمرًا صعبًا إذا تعاملنا مع الطفل على أنه عضو فعال في البيت والأسرة، وتجنبنا كل ما هو من شأنه التقليل منه أو هز ثقته بنفسه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.